اأSسئلة اللغة اأSسئلة اللùسانيات في الثقافة العربية

Tamanho: px
Começar a partir da página:

Download "اأSسئلة اللغة اأSسئلة اللùسانيات في الثقافة العربية"

Transcrição

1 اأSسئلة اللغة اأSسئلة اللùسانيات حüصيلة نüصف قرن من اللùسانيات في الثقافة العربية

2 2

3 اأSسئلة اللغة اأSسئلة اللùسانيات حüصيلة نüصف قرن من اللùسانيات في الثقافة العربية اإعداد وتقديم: الدكتور حافظ اإSسماعيلي علوي الدكتور وليد أاحمد العناتي

4 الطبعة الأوىل 1430 ه 2009 م ردمك جميع احلقوق حمفوظة 4 زنقة المامونية الرباط مقابل وزارة العدل الهاتف: (212) الفاكس: (212) البريد االلكتروني: [email protected] 149 شارع حسيبة بن بوعلي الجزائر العاصمة - الجزائر هاتف/فاكس: [email protected] عين التينة شارع المفتي توفيق خالد بناية الريم هاتف: (+961-1) ص.ب: شوران - بيروت لبنان فاكس: (+961-1) البريد اإللكتروني: [email protected] الموقع على شبكة اإلنترنت: مينع نùسخ اأو اSستعمال أاي جزء من هذا الكتاب ب أاي وSسيلة تüصويرية اأو الكرتونية أاو ميكانيكية مبا فيه التùسجيل الفوتوغرايف والتùسجيل على اأTشرطة اأو اأقراUص مقروءة اأو اأي وSسيلة نûشر أاخرى مبا فيها حفظ املعلومات واSسرتجاعها من دون إاذن خطي من الناTشر. إان ا آالراء الواردة يف هذا الكتاب ال تعرب بال ضرورة عن راأي الناTشرين التنضيد وفرز األلوان: اأبجد غرافيكùس بيروت هاتف (961-1+) الطباعة: مطابع الدار العربية للعلوم بروت هاتف (961-1+)

5 اإلى اآية وليد اأحمد العناتي ومحمد اأمين و آادم حافظ اإSسماعيلي جيل عربي يحلم بغد اأف ضل 5

6 6

7 إهداء... 5 محاور الكتاب... 9 تقديم الدكتور أحمد العلوي...19 الدكتور أحمد المتوكل...35 الدكتور تمام حسان...50 الدكتور حمزة بن قبالن المزيني الدكتور داوود عبده...64 الدكتور الطيب البكوش الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري الدكتور مازن الوعر الدكتور مبارك حنون الدكتور محمد األوراغي الدكتور محمد المدالوي د حسن باكال الدكتور محيي الدين محسب الدكتور مرتضى جواد باقر الدكتور مصطفى غلفان

8 الدكتور نهاد الموسى الدكتور هادي نهر الدكتور حسن خميس الملخ

9 محاور الكتاب اأSسئلة اللùسانيات - أهمية اللسانيات - علمية اللسانيات - مكانة اللسانيات - واقع البحث اللساني في الثقافة العربية - عوائق البحث اللساني في الثقافة العربية - المصطلح اللساني - التعريب - اللسانيات والتراث اللغوي العربي - اللسانيات وتعليم وتعلم اللغة العربية - اتجاهات لسانية جديدة - الترجمة اللسانية في الثقافة العربية - اللسانيات الحاسوبية - البحث اللساني في بعض األقطار العربية: محاوالت للتقويم - نصائح للسانيين الشباب اأSسئلة اللغة + اللغة العربية والتحديات المعاصرة + اللغة العربية وتحديات عصر العولمة + اللغة العربية والمحيط السوسيوثقافي + اللغة العربية والتنمية البشرية + وسائل ترقية اللغة العربية 9

10 + اللغة العربية والحاسوب + الثنائية اللغوية + اللغة العربية واالقتصاد + المجامع اللغوية وقضايا اللغة العربية 10

11 -1- يشبه الحوار أن يكون سمة وعالمة فارقة في ثقافة األمم المتحضرة ذلك أنه نقيض مباشر للتسلط واالستبداد بالرأي وهو عدو صريح للتزمت ومحاولة التفرد برأي يفرضه طرف على آخر. ثم إن الحوار غالبا ما ينتهي إلى تقريب وجهات نظر المتخصصين في موضوع واحد أو الناس الذين يعيشون في مجتمع واحد متعدد الثقافات واألديان واالنتماءات فبالحوار تذلل الفروقات ويوص ل إلى التفاهم. وال شك أن تعدد الرؤى واألفكار دليل صحة عقلية واجتماعية في أي مجتمع كان فهو يسمح لآلخرين بالتعبير عن آرائهم بحرية ودون خوف أو وجل ويسمح للناس بالتفكير تفكيرا حرا منطلقا غير مقيد أو مكب ل بقيود يصطنعها متسلط أو مستبد. وليس ثمة شك في أن أي حقل علمي يبقى منفتحا على تعدد الرؤى واالجتهاد في الرأي والسعي إلى التأويل المستند إلى حجة العقل ومقارعة الحجة بالحجة. ويبدو أن ثقافة الحوارات المتخصصة والسيما األكاديمية منها في العالم كله ما تزال ثقافة هامشية أو ملحقة وإنما نقصد بذلك أن هذه المحاورات إنما تجيء في صحيفة يومية أو أسبوعية أو تجيء في مجلة ثقافية عامة ال ترقى إلى مستوى المجلة العلمية المحكمة ذائعة الرواج فال تدخل الحوارات في سياق البحث العلمي الخالص. ولم يسلم من هذا األمر كبار العلماء في شتى ميادين المعرفة. على أن هذه الصورة قد بدأت تتغير وتصير إلى التحسن إذ صار ممكنا اليوم أن تجد حوارات مطولة في كتاب كامل أو في جزء من كتاب فهذان مؤلفان يضمنان تحريرهما لبعض مقاالت شومسكي )في الطبيعة واللغة( ))) حوارا طويال حول»البرنامج األدنوي«في اللسانيات التوليدية وهو حوار يكاد يستغرق ثلث الكتاب. وصنع مازن الوعر صنيعهما في كتابه )دراسات لسانية تطبيقية( فترجم مقابلة أجراها مع شومسكي وأخرى مع اللساني الفرنسي أندريه مارتينيه. وهذا ((( عنوان الكتاب باإلنجليزية هو: Language, 2002.On Nature and 11

12 محمد شاهين ))) يجمع عددا من الحوارات التي أجريت مع إدوارد سعيد فيحرر بعضها ويترجم بعضها اآلخر ثم يقدمها في كتاب متميز يمثل إضافة نوعية ل م ن ج ز إدوارد سعيد في النظرية النقدية والثقافية... وال تختلف حوارات اللسانيات عن حوارات السياسة أو الدين أو الثقافة بل إن حوارات اللسانيات تحتل أهمية ت ف ض ل غيرها من الحوارات وهي إنما تستمد فضلها من فضل اللسانيات فاللسانيات اليوم هي محور أي نشاط علمي على هذه األرض وحوار اللسانيات ال يمكن فصله عن حوار السياسة أو حوار الدين أو حوار التقنية! لم تعد اللسانيات علم اللسانيين المتخصصين حسب. إنها علم السياسي الذي يريد أن يصل إلى سدة الحكم وليس له ذلك إال بامتالك أدوات اإلقناع اللغوي ومهارات المحاججة والتواصل السليم. وليس يخلو أي مشروع سياسي من مشروع لغوي مصر ح به أو مخب أ. ولعل ما صرح به الرئيس األمريكي جورج بوش )االبن( يوما من ضرورة تحسين المهارات اللغوية لغايات األمن القومي األمريكي يصلح أن يكون مثاال ناصعا على ذلك: علينا أن نتعلم لغة هؤالء»اإلرهابيين«لنصل إليهم في بالدهم... وعلينا أن نقنع هذه الشعوب بأننا نتعلم لغتهم وثقافتهم ألننا نهتم بهم ونكترث ألمرهم! ولعل أظهر األدلة على منزلة اللسانيات ووجاهة شأنها ومركزيتها قدرتها على»محاورة«العلوم األخرى محاورة متكافئة بل متفوقة فكان أن انتهى العلم اللساني اآلن إلى حقول بينية متفوقة: اللسانيات االجتماعية واللسانيات الحاسوبية واللسانيات العصبية واللسانيات البيولوجية واللسانيات التربوية واللسانيات األدبية... إنه زمن اللسانيات بال منازع! وال يحتاج الباحث إلى عناء طويل إليجاد بعض الحوارات اللسانية في الصحف أو المجالت الثقافية العربية المختلفة ولكنها في سياق عام وليست في سياق لساني خاص. ))) إدوارد سعيد مقاالت وحوارات تقديم وتحرير محمد شاهين ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت. 12

13 -2 - وهكذا فإن حواراتنا هنا تجيء في سياق لساني خالص وليس سياقا ثقافيا عاما أو هامشيا فقد ق ص د منها أن تكون لسانيات في لسانيات وباللسانيات. على أن هذا التخصيص ال يعني بأي حال من األحوال انصرافنا عما يتعالق باللسانيات من علوم فإن معطيات النظرية اللسانية الحديثة متعددة المشارب ومتنوعتها فهذا إنذار صريح بأن ثمة أسئلة في لسانيات السياسة ولسانيات اإلعالم ولسانيات العولمة... هذا كله وغيره كثير! -3- وإذا كانت الثقافة العربية قد انفتحت على اللسانيات منذ أزيد من نصف قرن فإن اللسانيات في ثقافتنا تكرر األسئلة نفسها وتطرح القضايا نفسها ومازالت بعض أبجديات هذا العلم مغلوطة أو شبه مجهولة في سوق التداول وهذا يجعل الحصيلة ضعيفة مقارنة بما ينجز في الغرب. إنها ما تزال في طور االستهالك الثقافي والمعرفي وما يزال اإلنشاء واإلنتاج اللساني ال يغادر منزلة»المقدمات والكتب التمهيدية«والنتيجة النتيجة الطبيعية لهذه المقدمات أن تعاني اللغة العربية معاناة شديدة ذلك أن»لسانيات العربية«لم تنجح في تطوير حلول ناجعة ألهم مشكالت المجتمع العربي اللغوية: التعددية اللغوية واالزدواجية والتعريب وحوسبة العربية... وليس هذا سياق تفصيل مشكالت اللسانيات العربية فإنها في المكان المعلوم من البحث األكاديمي ))). وفي الوقت الذي تتعاظم فيه منزلة اللسانيات في عصر العولمة من حيث إنها العلم القادر على تجاوز المشكالت االجتماعية التي تجر خلفها مشكالت لغوية فإن الوضع يزداد قتامة للعربية ولسانياتها. ))) انظر مثال : تقدم اللسانيات في األقطار العربية وقائع ندوة ج ه و ي ة الرباط 1987 ط 1 دار الغرب اإلسالمي وعشاري أحمد محمود أزمة اللسانيات في العالم العربي المجلة العربية للدراسات اللغوية معهد الخرطوم الدولي للغة العربية المجلد السادس العددان األول والثاني 1988 وحافظ إسماعيلي علوي اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة: دراسة تحليلية نقدية في قضايا التلقي وإشكاالته دار الكتاب الجديد المتحدة لبنان 2009 م. 13

14 وهكذا فإن هذه الحوارات تجيء جهدا متفردا يقصد إلى اإلجابة عن أسئلة العربية المعاصرة أسئلة اللسانيات النظرية والتطبيقية وإنما يكون هذا اإلسهام بجمع حصيلة البحث اللساني العربي منذ انطالقاته األولى وما انتهى إليه حاض ر ه وانتهاء بتشو ف صورته في المستقبل القريب أو البعيد إنه ج ماع ما تفرق من رؤى نخبة من العلماء اللسانيين المتميزين في الثقافة العربية ممن خبروا اللسانيات في بالدها وعايشوا مرارتها ونكساتها في الثقافة العربية فمن أقدر منهم على رسم صورة اللسانيات في الثقافة العربية وهؤالء اللسانيون يمثلون»جيل الريادة«في هذا العلم منذ دخوله الثقافة العربية مطلع النصف الثاني من القرن العشرين المنصرم. -4- وإنما حفزنا على إنجاز هذه الحوارات غاية شريفة مفادها أن نجمع ما لم يكن ممكنا جمعه يوما ما من اللسانيين ورؤاهم في مشهد علمي واحد إذ كان متعسرا على الدوام أن يلتقي المحاو رون هنا يوما في ملتقى أو مؤتمر علمي وهل يمكن أن تتفق ظروف الناس وأحوالهم جميعا أما وقد بدأنا الحوارات فقد استطعنا أن نبلغ من هذه الغاية ج ل ها فلم نتمكن من تحصيل حوارات الجميع وسيأتي بيان ذلك في هذه المقدمة. ورغم أننا تحركنا بحافز واحد محدد إال أننا سرعان ما بدأنا نستشرف فوائد هذه الحوارات... ولعل أظهر ما حص لناه أن كثيرا من المحاو رين كانوا ال يصرحون برؤاهم في قضايا معينة فكان أن جر عليهم ذلك سوء الفهم والتأويل بل تعداه إلى الشتم والتشنيع والتنكيل فكانت األسئلة المباشرة أداة صالحة لتحصيل إجابة محددة ومطلوبة لعل هذا يصحح كثيرا من التأويالت واألفهام الخاطئة. وإذا كان بعض اللسانيين العرب قد ع ر فوا باتجاههم معرفة صريحة فإن م ن هؤالء الناس م ن لم يصرحوا بانتمائهم إلى مدرسة أو اتجاه معين فلعل هذه الحوارات تكشف لنا عن مذهبهم اللساني أو رؤيتهم لقضية ما بل لعلها تكشف لنا أشياء جديدة لم نعرفها أو نتوصل إليها. 14

15 إن هذه الحوارات حوارات بين اللسانيين أنفسهم ودون قصد منهم ودون ترتيب منا فإنك واجد أن إجاباتهم تمثل سجاال مستمرا بينهم ولعلها تفتح بوابات جديدة للحوار. وال يظن ن ظان أننا نحابي أحدا أو نجور على أحد فقد كان مسعانا توسيع دائرة الحوارات لتشمل عددا أكبر من المشتغلين باللسانيات سواء أكانوا من اللسانيين الخ ل ص أم من المنفتحين على اللسانيات من زاوية تخصصهم كالفلسفة أو علم االجتماع أو علم النفس... وتحقيقا لذلك سعينا ما وسعتنا الحيلة للتواصل المباشر أو غير المباشر مع القوم فمنهم من استجاب والتزم ومنهم من اعتذر ألسبابه الخاصة ومنهم من فضل الصمت ومنهم من لم نهتد إلى طريقة للتواصل معهم رغم محاوالتنا المتكررة وإنما نتحفظ على ذكر أسماء من اعتذروا أو تأخروا أو صمتوا رغبة في جعل الباب مفتوحا على مصراعيه لمن أراد اإلسهام في طبعة ثانية لهذا الكتاب بحول الله. أما بنية الحوارات فقد جعلناها في ما يشبه أن يكون قسمين: - أما األول فيشبه أن يكون استطالعا ل»قدر مشترك«من المعرفة اللسانية التي ال يتميز بها الواحد من سواه - وأما الثاني فيمثل ما يشبه أن يكون»مجال تفر د أو اختصاص«للعالم المحاو ر أي ما ع ر ف به واشتهر بين الناس. فهي أسئلة عامة مشتركة وأسئلة خاصة متخصصة ولم يكن لنا أي تدخل في متن إجابات المحاو رين أمانة وحرصا على التثبت العلمي. وإنما تدخلنا فيما فرط من أيدي الطابعين من أخطاء طباعية وفنية أخرى. 15

16 -8- ثم إن الحوارات رتبت ترتيبا هجائيا تفاديا ألي سوء فهم إال حوار حسن خميس الملخ الذي آثر أن يجعل إجاباته في مقال مترابط يراعي األسئلة المطروحة ويجيب عنها بشكل متسلسل. وقد وجدنا في ما كتبه الدكتور حسن حصيلة تقييمية للمقاالت كلها دون أن يطلع عليها فأغنانا بذلك عن وضع مبحث تقييمي يلخص ما جاء في الحوارات. فكان من المفروض أن يكون مسك الختام. وختاما نقول: إن الهدف من هذه الحوارات الخروج بحصيلة تقييمية لواقع البحث اللساني في الثقافة العربية وطرح األسئلة الكبرى التي مازالت تؤرق الباحث اللساني كما نتطلع أن يكون الكتاب خالصة ما راكمته تجربة أزيد من نصف قرن من االشتغال بالبحث اللساني وأن يكون منطلقا لتجاوز األسئلة المعادة المكرورة التي مازالت الثقافة العربية تئن تحت وطئتها إلى اليوم. وال يفوتنا في آخر هذا التقديم أن نجزل الشكر لكل األساتذة المشاركين لما بذلوه من جهد مخلص وتعاون بناء ينم عن وعيهم بأهمية القضايا المطروحة للنقاش وإحساسهم العميق بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم فإلى كل هؤالء جزيل الشكر والعرفان. الدكتور حافظ اإSسماعيل إاSسماعيلي علوي: أستاذ اللسانيات المشارك في جامعة ابن زهر/كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية- أكادير/المغرب من مؤلفاته: - اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة:دراسة تحليلية نقدية في قضايا التلقي وإشكاالته دار الكتاب الجديد المتحدة لبنان 2009 م. - قضايا إبستمولوجية في اللسانيات الدار العربية للعلوم ودار االختالف لبنان 2009 م. البريد اإللكتروني: [email protected] 16

17 الدكتور وليد أاحمد العناتي: أستاذ اللسانيات المشارك جامعة البترا الخاصة/ األردن من موؤلفاته: - اللسانيات التطبيقية وتعليم اللغة العربية - اللغة العربية وأسئلة العصر - التباين وأثره في تشكيل النظرية اللغوية العربية البريد اإللكتروني: [email protected] 17

18 18

19 الدكتور أاحمد العلوي S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: يجب تحديد معنى العلمية أوال. هل يقوم العلم بالمفاهيم أو هل يقوم بالمقادير اللسانيات واألنتربولوجيا الستراوسية )نسبة إلى ليفي ستراوس( والسيمياء البروبية )نسبة إلى بروب( والغريماسية )نسبة إلى غريماس( وما شابه ذلك منذ قيام أول تحليل بنيوي للرأسمالية كل ذلك يقوم على المفاهيم التي تتبدل ال على اكتشاف المقادير. كالم ستراوس ليس نبوءة وإنما هو كهانة. إنه يتكهن بكون اللسانيات تصبح جسرا تعبره كل العلوم اإلنسانية إن هي أرادت أن تحقق نصيبا من العلم. يقصد اإلمكانيات التصنيفية وسهولة التمثيل المفاهيمي في الوصف اللغوي بالنسبة لصعوبة ذلك في العلوم اإلنسانية األخرى. هو نفسه قدم عن الخرافات التي درسها نموذجا للتمثيل مفاهيمي قريب من جهات من التمثيل المفاهيمي التركيبي أو الصوتي في اللسانيات المحضة. هذا كله ال يوصف بالعلمية إال إذا قل صنا معنى العلمية ليتعلق بالمفاهيم وحدها. ما القول أمام من يزعم أن اللغة طاقة مادية جسدية وأن على العالم باللغة أن يكتشف إن كان قادرا الوسائل التي تمكنه من قياس مقاديرها وأشكالها اللسانيات تنطلق من القول بأن اللغة نص كما هو الحال في البنيوية أو تنطلق من القول بأنها كفاءة عقلية كالحال في التوليدية بمدارسها. تجنبت اللسانيات من العهود القديمة النظر إلى الحياة والجسد الحي المصاحبين للممارسة اللغوية. لماذا ألنها تحب أن تنطلق من قضية أولى ال برهان عليها هي أن اللغة شيء منفصل عن الحياة والجسد الحي وطاقته وأنها أمر كلي ال طاقي. كيف نزعم مع ستراوس أن العلوم اإلنسانية تكتسب العلمية باتباع خطى اللسانيات المفاهيمية وأول كتاب في العلوم الدقيقة مما يدرس في الثانوي 19

20 يعلمنا أن المعلوم فيها مقادير وكميات ومعادالت وما يتصل اتصاال بالقوة والطاقة والفعل إن اللسانيات والعلوم اإلنسانية لن تتطور إلى كائن جديد إال بعد أن تشتغل باإلنسان الحي الحامل للطاقة اللغوية ال باإلنسان المتصور صاحب الكفاءة العقلية المرتبط بالكليات الميتة أي باإلنسان المتخيل الوهمي الذي ال يحيى وال يموت وليس مقدارا من الحوادث. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: أوال ال يصح وضع فاصل معرفي بين العمل اللساني القديم والحديث. البحث اللساني الحديث هو امتداد للبحث القديم يتعامل معه ويتحاور وإياه. حقا يمكن أن يقال أن النصف الثاني من القرن العشرين عرف اشتغاال متميزا بالقضية اللغوية يتفوق حجما ونوعا على ما كان عرف قبله. ومن الحق أن يقال أن لغويي النصف الثاني من ذلك القرن تميزوا بوعي أوسع مما عرف عند لغويي النصف األول. كان اطالعهم على تجارب الغير منظما وواضحا ولم يعد مجرد أخبار متفرقة. وإذا صح أن نعد أسماء اللغويين في النصف الثاني من القرن فإننا ال نكاد نجد في النصف األول من يستحق أن يرتب في الالئحة ما عدا األب أنستاس ماري الكرملي. أما في المغرب فقد خلت البالد من البحث اللغوي النظري والمستورد قبل سنة 70 ونسي قبل ذلك اسم آخر اللغويين المغاربة التادلي الذي مازالت مخطوطاته قابعة في قسم المخطوطات بالرباط. وانتقل المغاربة متعجلين إلى المذاهب الغربية في اللغويات الغربية ولم يكن مضى عليهم زمن كاف في اللغويات العربية إال على الذين قدموا من القرويين أو ما شابهها من تعليم قديم وعبروا البنيوية بمذاهبها إلى التوليدية بفروعها واستولى عليهم هوس المتابعة الصحافية ونقلوا النماذج ولم يمارسوا بأنفسهم الحفر والحرث والدرس والحصاد وبدا لهم أنهم وحدان في الباب وفاتهم أن بعض علمهم مذاهب متروكة عند أهلها وأن البحث اللغوي في الغرب هو ثمرة حوار قائم عندهم كالحوار السياسي. وانتقل الحال إلى مصر عند قيام دولة السادات فاستورد المصريون البضاعات اللسانية وانعدم إمكان قيام حوار 20

21 محلي كما انعدم إمكانه من قبل في المغرب. وإذا نظرت إلى اللغويات المستوردة منذ عهد السعران وجدت أن كل بضاعة لسانية تستورد تتحول إلى مانع يمنع قيام الحوار المحلي وليس ذلك عيبا في البضاعة ولكنه عيب في تجار الفكر. ويالحظ أن ممارسة تقليد الماركات اللسانية اشتدت في مرحلة متأخرة ولم تكن عادة عند اللغويين األولين من أهل النصف الثاني من القرن العشرين. تمام حسان وعبد الرحمن أيوب ومحمد المبارك وسعيد األفغاني وغيرهم كانوا أكبر من أن يدرجوا بين جماعة المقلدين الجدد. وشخصيا قاومت تجارة الماركات اللسانية وخصوصا في مقال طويل بعنوان )لسانيات هبل( نشر في أعداد متتابعة من العلم الثقافي في زمن كان فيه ملحق تلك الجريدة ذا شأن ثقافي مرموق كما كنت أقاومها في الممارسة الجامعية بصحبة األستاذ المرحوم أحمد اإلدريسي وآخرين ممن انضموا إلى اتحاد اللسانيين المغاربة. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبط```ة بùسوSسيولوجيا العلم لكن هذا ل ينفي وج```ود مبادئ داخلية للعلم اللùساني لم تتحق```ق اأعني الûشروط ال ضرورية لنûش``` أاة العلم وتطوره ومن ذلك -بحùسب بحث قمنا ب```ه في هذا المجال- غياب كتاب```ة لùسانية تمهيدية )تيùسيرية( تقدم اللùساني```ات اإلى القارئ المبتدئ بالûشكل الüصحيح وعدم القدرة على مواكبة المùستجدات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية... اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها. ج: ال يستطيع أحد أن يمك ن لخطاب إن لم يستطع أن يحول لغته إلى صورة مقبولة من الجماعة المخاطبة. ال يستطيع أحد أن ينكر أن اللسانيات المعاصرة تحمل في خالياها وثناياها خصائص الممارسة اللغوية األوربية ومصطلحاتها ولذلك فإن إمكان نشرها في األوساط األوربية أسهل من إمكانه في األوساط العربية. يضاف إلى ذلك أن اللغويين العرب ليسوا مشاركين في الحوار اللغوي األوربي األمريكي وإنما هم متبضعون. ولذلك فإن من العسير نقل اللعبة اللغوية ألن ذلك يستوجب أن يكون الناقل عارفا بأصولها وهذا يستوجب أن يكون مشاركا فيها. انظر إلى سيبويه الذي كان مشاركا في الحوار اللساني لعصره وقارنه بالمبرد 21

22 الذي كان أستاذا كبيرا ولكنه لم يكن مشاركا بدرجة سيبويه فلتجدن حينئذ في خطاب سيبويه وضوحا وانتظاما ال تجده في كتابات المبرد. إن اللسانيات في قدر كبير منها مجرد إنشاء للغة واصفة. هذه اللغة الواصفة شأنها أن تكون مرتبطة بخيال المتلقي وذلك سبيلها إلى أن تتمكن في وعيه. أما إذا كانت اللغة الواصفة مرتبطة بخيال أجنبي فإنه يتعسر ويتعذر توطينها. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: واقع البحث اللساني العربي النظري والعملي ليس هزيال كما يظن. الجامعات ودور النشر تصدر أعماال متتابعة إن قورنت بالحالة في أول القرن تبين أنها تؤثث الواقع الحالي بصورة جيدة. قد نتفق وقد ال نتفق ولكن اإلنتاج اللغوي حاضر وهو أوسع مما عرفه العرب في القرنين أو القرون الثالثة الماضية أو الخمسة. وما قلناه عن تجارة الماركات اللسانية ال ينقص من قدر الجهد المبذول فإن تلك التجارة قد تكون مقدمة لما هو خير. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: هذه المعادلة تنحل إذا علمنا أن األسماء ثالثة أنواع على األقل: األسماء اإلدارية واألسماء العلمية واألسماء التجارية. قد يكون للشيء هذا أو ذاك من األسماء ولكنه في الختام ال يعرف اسمه الحقيقي إال الذي يعرف اسمه العلمي. الحظ أن شومسكي زعيم اللسانيين في عهدنا كان يسمى أبحاثه بالنحويات. الحقيقة أن االسم المناسب للمباحث اللسانية وكل المباحث المتصلة باإلنسان الداخلة تحت اسم العلوم اإلنسانية هو علوم اإلنسان المجرد. ما اإلنسان المجرد هو اإلنسان المجرد من زمانيته ومكانيته وشخصه وقصته. هو إنسان متوهم. هو إنسان مجرد من كل ما يدل على مخلوقيته. اإلنسان الذي تدرسه اللسانيات هو هذا اإلنسان الكلي المستخرج من كل البشر المتجسدين الذي شغله الشاغل الكالم والذي ال قصة له وال يخضع للزمان والمكان. إنه اإلنسان المستفرغ من أجساد 22

23 البشر. ليس جسدا كآحاد الناس ألنه لو كان جسدا لصار كآحادهم خاضعا لما تخضع له األجساد. إنه إنسان ال يموت وال يحيى. اإلنسان الطبيعي الذي ال تدرسه العلوم اإلنسانية هو المتصف بدالئل المخلوقية والمملوكية والمربوبية البارزة في سيطرة قوانين الجسد عليه قوانين الجسد الزمنية والمكانية والقصصية. هو الذي يحيى وينتظر الموت وينتظر العودة إلى الحياة بعد الموت ويخضع للزمان والمكان أي يخضع لقوانين ذلك أي يخضع لجسديته ويوقع أفعاله اللغوية وغير اللغوية في الزمن وتكون أفعاله لذلك مزمنة وتكون كلها في الختام جزءا من قصته التي كتبها ربه. العلوم اإلنسانية تدرس اإلنسان المجرد من جسده الذي هو دليل المخلوقية والمملوكية والمربوبية. ماذا يتلبث في أيدي تلك العلوم بعد التجريد يتلبث فيها ما يتلبث من اإلنسان إن نزعنا منه جسده. الشيء. هل موضوع العلوم اإلنسانية هو الالشيء إن العلوم اإلنسانية تصنع موضوعها وذلك ما يدعى بالبناء النظري للموضوع. هل هناك شيء اسمه اللغة الفرنسية ال. الذي هو موجود هو المتكلمون بالفرنسية. أما اللغة الفرنسية فكيان يتخيله اللغوي ويصنع حدوده ويستدل عليه من قلب النظر اللغوي. لكن هذا المبني النظري الذي يصنعه اللساني أو النحوي أو اللغوي يظل في حكم الالشيء باإلضافة إلى الكائن الطبيعي الذي هو اإلنسان المخلوق المملوك المربوب المقصوص. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: العربية تحارب في بلدانها من جهة أهلها. إن مشكلة العربية مع العرب ليست تقوم في تأخرهم التكنولوجي والعلمي ولكنها تتمثل في فقدانهم لهويتهم النوعية ومحاولتهم المتكررة ترجمة هويتهم إلى هويات اآلخرين النوعية. كثير من الشعوب تعرف من التأخر ما يعرفه العرب ولكنها غير مصابة بوباء فقدان الهوية القومية. اتجه شماال ويمينا بل وانظر إلى المغرب نفسه تجد العرب فيه في حالة بينة من فقدان االنتماء إلى الذات. إن فقدان الهوية العربية عند العرب هو سبب فقدانهم 23

24 للهوية اللغوية. ما السبب منذ أن طرد العرب في بداية القرن الثالث الهجري من اإلمرة السياسية واالجتماعية والعسكرية بمؤامرة عربية عباسية معتصمية ومنذ أن حوصروا في الوظائف الدينية والتجارية ومنذ أن أصيبوا باالستعمار التركي األول على عهد خلفاء المعتصم ثم باالستعمار البويهي ثم باالستعمار السلجوقي ثم باالستعمار المملوكي والمغولي ثم العثماني ومنذ أن أصيبوا في الغرب باالستعمار القبلي الذي مثله الفاطميون والمرابطون والموحدون والمرينيون باختصار منذ أن وقع العرب تحت أحكام استعمارية محلية وأجنبية مغلفة باسم اإلسالم السني أو اإلسماعيلي فقدوا هويتهم بأثر ذلك وبسبب تماهيهم المتصل مع العدو الذي استعمرهم. التماهي مع العدو هو السبب. إذن ال تقوم للعربية قائمة إال بعد قيام العرب وقيام هويتهم وشفائهم من وباء التماهي مع عدوهم. ال يعنى هذا كراهية ألنواع البشر اآلخرين. ال. إن الحفاظ على الهوية العربية واللغة العربية ليس إال تعلقا بالهوية البشرية ومن العار أن نعترف بكل الهويات إال بالهوية العربية البارزة في لغتنا العربية الفصحى وفي عربيتنا الدارجة أيضا. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: ليست هناك لغات متقدمة معلوماتيا ولكن هناك مهندسو معلوميات ال يشتغلون بحوسبة العربية. ال صلة للسانيات بهذا إال الصلة التي بين المستشار التقني ومهندس المعلوميات. من جهة أخرى لو فرضنا أن األموال وجهت إلى تعريب جزء كبير من مواقع االنترنيت ولو تحول االقتصاد العربي إلى اقتصاد مستقل غير تابع حينئذ لن يتكلم أحد عن الفجوة. انظر إلى الهاتف المحمول في المغرب. حين اتجهت األموال والهوية والقرار إلى ضرورة حوسبة األمازيعية فيه حوسبت وألحقت في هذا الباب باالنجليزية. االستقالل السياسي واالقتصادي والحفاظ على الهوية كل ذلك يؤدي إلى إقبار الفجوة التي يشار إليها في هذا السؤال. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا 24

25 ج: هذا ليس صحيحا فالعربية هي موضوع نظر لغوي في كل األوقات في المشرق والمغرب. وال ينبغي استقالل الجهود المبذولة سواء قبلناها أم رفضناها معرفيا ومنهجيا. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: سبل المعالجة اآللية شغل مهندسي المعلوميات ال شغل اللساني. اللساني شغله كما تقدم هو اإلشارة التقنية وتسهيل البرمجة. ما يقال عن المعالجة اآللية كان يقوله القائلون عن تعليم العلوم بالعربية.كيف كانوا يزعمون أن اللغات األجنبية ضرورية لتعليم العلوم وكانوا يلصقون العجز بالعربية واآلن يلصقون العجز في المعالجة اآللية العربية باللغة العربية. الحقيقة أن العاجزين في قضية العلوم هم أساتذة العلوم في البلدان العربية وأن العاجزين في المعالجة اآللية هم مهندسو المعلوميات. انظر إلى ما فعله أساتذة اللسانيات في العالم العربي وفيهم من كان ال يدرس إال اللسانيات الغربية. لم يقولوا إن العربية عاجزة عن نقل العلوم اللسانية الحديثة ولكنهم بذلوا الجهد المطلوب وحولوا إلى العربية العلم اللساني الغربي ومازالوا يفعلون ذلك إلى وقتنا هذا. وفعل مثلهم أساتذة السوسيولوجيا وعلم النفس فلم يلصق أحد منهم عجزه بالعربية. ومن المؤسف أن أساتذة العلوم في الوطن العربي كان تصرفهم مخجال في هذا الباب ومن المحزن أن يضطر القائل إلى أن يصرح هنا بأن جيل العلوميين العرب في القرن العشرين لم يبلغ إلى درجة النضج الفكري الذي أبان عنه أصحاب العلوم اإلنسانية في باب الصدق عن الذات المتصل بالعلوم واللغة العربية. كان هؤالء العلوميون أحد رجلين فإما أنهم كانوا عارفين بعلومهم مجردين من موهبة التبليغ وإما أنهم كانوا جاهلين بالعلوم التي كانوا يحملون شهاداتها. وفي كل األحوال كانوا مثال سيئا للمشتغل بالعلوم. ال يختلف أمر مهندسي المعلوميات عن العلوميين فإما أن يسلكوا سلوكهم فال يقوم مستقبل للمعالجة اآللية للعربية وإما أن يسلكوا سلوك أهل اللسانيات والسوسيولوجيا والبسيكولوجيا فيمارسوا مثل ما مارس هؤالء فيستطيعون تحقيق المعالجة اآللية كما استطاع أولئك تحقيق الخطاب العربي في تلك العلوم. أقول 25

26 هذا مع حفظ الخالف في موضوع العلوم اإلنسانية من الناحية المعرفية المحضة. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: المجامع اللغوية دورها أن تمثل سلطة نحوية ومعجمية بالنسبة إلدارات الدولة وال شأن لها بتقدم العلوم وال بتوجيه البحث اللساني أو غيره. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر ف```ي الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري )حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللساني الحديث أوال الفكر العربي كان يعني أشياء مختلفة خالل القرن الرابع عشر الهجري والعشرين الشمسي. في أغلب األحوال كان يعني االشتغال بالدولة واالديولوجية السياسية وباختصار كان يعني العلوم السياسية واالجتماعية. في أوقات أخرى قصد به البحث الفلسفي اآلن اتسع معناه ليشمل البحث اللغوي. الحقيقة أن ذلك المصطلح أوسع من ذلك بكثير. طيب ليكن المعنى ما هو حاصل اآلن. ما موقع ذاك في ذاك أوال ال ينبغي أن ننسى أن الفكر هو ثمرة حوار قائم في الجماعة وأن من شروطه االنسجام بين المتحاورين واعترافهم بشروط الحوار وبدهياته ومسلماته. الجماعة األوربية ذات حوار قديم انقطع في العصور الوسطى ثم قام في عهد النهضة. انقطع بدخول محاورين أجانب هم حملة الفكر اليسوعي البولسي}نسبة إلى يسوع وبولس{. هؤالء المحاورون األجانب ال علم لهم بشروط الحوار القائم أو هم خصومه. اختلط الحابل بالنابل في 26

27 الحوار األوربي وأنتج الفكر الوسطوي بفالسفته وآبائه وكنائسه ثم تخلص الغرب من هذه العثرة وعاد إلى حوار يحكم الباقي من الطبيعة البشرية بعد المحنة التي أصابتها في القرون الخالية. في المجال العربي عرف الفكر ضربة مشابهة عطلت القدرات الفكرية العربية. هذه الضربة هي ترجمة اآلثار اليونانية التي كانت تحمل من الخرافة والنظريات الفاسدة أكثر مما كانت تحمل من خير. انظر إلى كتابات أرسطو وغيره عن الفلك والطبيعة. كلها تبعد عن التجربة والمشاهدة وتوقع في دهاليز داللية. لم تكن التجربة الفكرية اليونانية بالمرتبة التي تجعلها موئال لناشدي الخالص من الجهل والدليل أن الغربيين ما تقدموا إال بإبطال مقدمات الفكر اليوناني. دع عنك ما يقولون عن األصول اليونانية للحضارة الغربية فذلك مما يخاطب به الساسة العامة فإن الحضارة الغربية من القرن 16 هي انقالب على الفكر اليوناني والفكر اليسوعي أجمعين. اآلن بعد تبدل األحوال وارتفاع قدر اليهود في الغرب صاروا يتحدثون عن األصول اليهودية-المسيحية للحضارة األوربية ونسوا األصول اليونانية الرومانية التي كانوا يرفعون عقيرتهم بها قبل الحرب العالمية الثانية. إذن دخول اليونان في الحوار العربي الفكري أفسد جزئيا ذلك الحوار من جهة كونه زلزل المسلمات الحوارية القائمة وفرض على المتحاورين العارفين بأصول الحوار ومنازله التراجع والتحول إلى مؤولين وأحيانا الخروج من الحوار أصال. انظر مثال إلى الطب هل كان المجتمع العربي خاليا من المعرفة الطبية قبل ترجمة جالينوس بل هل يخلو مجتمع من المعرفة الطبية ولو كان متأخرا كمجتمع االستراليين البدائيين ال. فهل قدم اليونان بطبهم النظري البعيد عن التجربة القائم على نظرية األخالط جديدا للطب العربي الذي لم يسجل والذي نجد آثارا منه في كتب األدب ال نظن. الطب االختباري الشعبي الذي تعرفه كل الشعوب هو في رأيي األب الطبيعي للطب الحديث ال الطب النظري اليوناني. من أسباب تقدم الفكر اللغوي العربي القديم أن الحوار اللغوي العربي أغلق على العناصر األجنبية وظل حوارا محليا. نشأ الحوار اللغوي عند العرب وتطور عندهم ولم يجد حملة الفكر اليوناني سبيال إلى الدخول فيه ألسباب ليس أهونها كون هؤالء الحملة ال يتوافرون في جعبتهم على عناصر قادرة على الدخول في 27

28 الحوار. لم يجدوا عند اليونان شيئا يشقشقون به فيكفى اللغويون العرب مشقة ترك الحوار المحلي واالستماع إلى وافدين من مجال حواري آخر. ليس في ما آتي به هنا أي كزينوفوبيا فكرية. ال. المراد هو احترام الحدود الحوارية القائمة لكيال يفسد حوار حوارا. إن كثيرا من الذين ال يعترفون بهذه الحدود ال يعرفونها وكلهم يعتقدون أن الفكر كائن ال تاريخي وأنه يمكن استنباته في أرض دون أن يمر بالفصول الضرورية من شتاء وربيع وصيف وخريف. ال. الفكر كائن تاريخي وثمرة لحوار قائم في التاريخ والفكر اللغوي العربي ال يخرج عن هذه القاعدة. ما مكاننا من الفكر اللغوي اإلنساني الجواب بسيط. مكاننا ليس خارجا عن الترتيب ومكان الفكر اللغوي اإلنساني لم يبلغ حد المعجز. االجترار والجديد ليس خاصة من خواص الفكر العربي. تخرج المطابع األوربية كل سنة تسعين في المائة من االجتراريات العالمية. حظنا إذن من المجتر قليل. االجترار صفة عامة لنا ولغيرنا. حقا ال ينبغي أن يغيب عن بالنا أمران: األول أن اللغة العربية تتفه كل كالم يكتب بها وال يعظم في عين القارئ بها إال القرآن العظيم ولو ترجمت اآلثار األجنبية إلى العربية وقرأها الناس لذهب كل بريقها أو جله بانتقالها إلى هذه اللغة الشريفة وليس في هذا احتقار للغات األخرى فهي أيضا لغات من خلق الله خلقها الله ولكن لم ترتبط بكالم الخالق في التاريخ ولو كان القرآن مكشوفا بالفرنسية أصال ال ترجمة لتتفه كل كالم وكل فكر يعرب عنه بها. والثاني االندهاش من الدخيل الذي يستوجب جهدا من المتحاورين. ودليل ذلك أن الجماعات ال تخلو من حوار في كل أحوالها وذلك ما هو حاصل في المغرب والبالد العربية األخرى فإذا دخل في الحوار عناصر فكر صادر عن جماعة أخرى يحمله حملة كالذين حملوا الفكر اليوناني إلى الحوار العربي القديم تزلزل الحوار واندهش الناس واحتاجوا إلى جهد جديد وداخلهم الخيال واستبد بهم حامله الشيطان وخيل لهم أن عناصر حوارهم ال قيمة لها بجنب ما عند الحملة ثم زين لهم أن يحتقروا نفوسهم وأن يعظموا الفكر المحمول وأوهمهم أنه فكر لم يصدر عن حوار خاضع لنسبية المكان والزمان واألشخاص وأنه حق مطلق. والنتيجة في الختام هي تحول المتحاورين من متناظرين ناطقين متأملين إلى حفاظ يحفظون عناصر من الحوار 28

29 المنقول وتصبح حالهم كحال المنتقل من كتابة الرواية ابتداعا إلى كتابتها نقال عن شريط تلفزيوني. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: حين تدرس في أسالك التعليم االبتدائي والثانوي نصوص كتاب ال يستولون من العربية معجما وصرفا ونحوا إال على أقل من واحد في المائة فحينئذ ال عجب من انحطاط معرفة الطالب والتالميذ بها. وأتذكر هنا أن األستاذ شارل بال كلفني وأنا طالب بالسوربون القديمة بالحضور في لجنة تسيير قسم الدراسات العربية والعبرية والهندية وكان الوقت وقت إصالح للتعليم بعد ثورة 1968 م بفرنسا. لم أندهش وأنا أحضر أعمال تلك اللجنة حين سمعت ممثل الدراسات العبرية يبين للحاضرين أن إجازة العبرية شرطها إحاطة الطالب بتوراتهم العبرية. حين يكون شرط الباكالوريا اإلحاطة بشيء من عربية الكتاب العزيز ثم بعد ذلك االطالع على غيرها من عربيات كبار الكتاب يكون أمر العربية في المؤسسات التعليمية إلى ازدهار. نعم إن شاء واضعو البرامج مجاملة أصدقائهم من الكتاب فلهم ذلك بشرط أن يجعلوا ذلك تحت اسم العربية الوسطى. يضاف إلى ذلك أن العربية يزاحمها في التعليم االبتدائي لغة أخرى هي الفرنسية واآلن أضافوا إليها اللهجات األمازيغية وغدا يضيفون اللهجات الدارجة العربية وذلك كله مأخوذ من نصيب العربية لغير فائدة. Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: الذكر واإلهمال أمران متصالن بعوامل كثيرة. من يذكر أنبياء القرآن قليل من الناس. والقرآن هل ذكر هؤالء الذين تدبج عنهم الكتب والمقاالت أرسطو أفالطون كونفوشيوس بودا هيجل ماركس ابن خلدون الخ. لم يذكر أحدا من هؤالء باالسم وإن كان تحدث عن األنواع. ذكر آخرين. 29

30 Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: المصطلح والتعريب له اتصال بما قلته من قبل عن الفكر والحوار. حين يقوم الحوار تقوم المصطلحات. أما التعريب فهو وسيلة لتطعيم الحوار بعناصر جديدة. من األفضل أن تشارك في حوار آخر بلغته ثم أن تأتي إلى حوارك األصلي لتحاور فيه بلغته أيضا. الحظ أن لغة الحوار ال يقصد بها لغة التداول من عربية أو فرنسية وإنما يقصد بها القضايا المحكوم لها بالصحة والبداهة في حوار بعينه. إن تلك القضايا تمثل اللغة السائدة في ذلك الحوار وحين تعرب نتائج حوار آخر فإنك تأتي إلى حوارك بقضايا مسلمة في ذلك الحوار أو في موضع الشك وليست كذلك بالضرورة في حوارك. هذا يؤدي إلى إلغاء حوارك أو إلى زلزلته أو إلى تحويله إلى حوار تابع. ما يقال عن التبعية السياسية واالقتصادية يقال عن التبعية الفكرية. ليس األمر في الفكر أمر تكنولوجيا يتفق على منفعتها. ال. األمر أمر مصالح حوارية. المصالح الحوارية تعني حماية الحوار القائم في الجماعة لما في تلك الحماية من ضمان إلنسانية المتحاورين ولما في مقاومة المطلقية الفكرية الواردة من دفاع عن القول بنسبية الظن الذي هو أساس كل فكر مشارك في حوار في الشرق أو الغرب. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص من الناحية المنهجية تحديدا ج: البد من مقاومة المطلقية الفكرية التي يشقشق بها تجار الفكر الذين ال يعترفون بنسبيته وظنيته والبد من تمكين شروط الحوار ومقاومة كل العناصر التي تنذر بتعطيله. الحوار الفكري كالحوار السياسي. حرية التعبير أصل يرفضه االستبداديون بالقوة األمنية والجيشية والحوار الفكري كيان يرفضه المطلقيون بقوة المتاجرة الفكرية وقوة المؤسسات. ليس ألحد أن يدعي المطلقية. الله وحده يقول الحق وهو يهدى السبيل. Sس: ما هي الùسبل الكفيلة في نظركم ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغوي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يجب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن 30

31 هي أارادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: ال ينبغي االندهاش أمام ضخامة اإلنتاج اللغوي الغربي فالكثير منه أدنى قيمة من كثير مما ينتج في البالد العربية. القليل األساسي هو الحقيق بالعناية. انظر إلى أعمال اللغوي األمريكي هاريس أب التحويلية. يمكن االستغناء عنها كلها وال يتأثر علمنا بفقدانها وكذلك أعمال آخرين. في اللغويات الغربية أعمال أساسية قد نوافقها وقد نخالفها ولكن تظل مع ذلك أعماال تثير التساؤل وتستوجب التأمل. هذه األعمال قليلة وهي التي ينبغي أن تترجم لتزول عن أعين الدارسين غشاوة اإلكبار المفرط. إن إدراج هذه األعمال في الحوار اللغوي المحلي بطريقة معقولة ال تزلزل أسسه يستوجب ترجمتها إلى العربية. وأما إذا بقي الحديث عن اللغويات الغربية قائما دون أن تترجم األعمال األساسية فالنتيجة تكون تلغيم الحوار المحلي. هناك مالحظة أخرى هي أن االشتغال بالقضية اللغوية من الناحية النظرية قد استغرق وقتا طويال. أقصد أن الدراسات اللغوية المحضة من تركيب وصرف وصوت في االتجاهات المختلفة قد استغرق الجهد في السنوات الماضية وما كتبه المغاربة من الجيل األول الذي درس في الجامعة بعد سنة 1967 م وما كتبته األجيال بعد ذلك في خصوص اللغويات المحضة قدم الدليل على األلفة الحاصلة بين المغاربة وبين األدوات الشكلية المتخذة في تلك الدراسات. على هؤالء اللغويين اآلن استخدام تلك المعارف في دراسة واقعهم اللغوي. ال أقصد هنا اللهجات وإنما أقصد مثال اللغة والقانون أو النظام اللغوي القانوني. في كل مجتمع فرائض لغوية يقررها القانون بمختلف فروعه بل إن القانون في حقيقة أمره ليس إال فرضا لنظام لغوي. نرى ذلك في قانون األحوال الشخصية وفي الدستور وفي القانون الجنائي والمدني وغير ذلك. إن التقدم بالدراسات اللغوية لن يتم بغير هذا الطريق الذي يمكن من اكتشاف التفاعالت المجتمعية القائمة في حضن الممارسة اللغوية. إن هذا يمكن أيضا من االنتقال من دراسة اللغة المتصورة نظريا إلى اللغة الممارسة بالفعل. وال معنى للبحث في اللغة إن لم يكن مجال تدريب يمكن من اإلجادة في رصد أنماط الممارسة اللغوية الفعلية. S ```س: وUصفتم منذ Sسنوات ما يكتب في مج```ال اللùسانيات في الثقافة العربية 31

32 »بالخط```اب اللùساني الهزيل«هل تغير موقفكم به```ذا الخüصوUص بعد هذه المدة الطويلة ج: إن كنت قلت ذلك من قبل فلشيوع الصحافة اللسانية بين اللغويين.كان الرجل منهم يراقب ما يحدث من لغوي غربي ثم يأتي في المحافل اللغوية ويلقي بنتائج مراقبته متدلال بذلك وجاهال أن اللغويات كالشطرنج ليست الحكمة فيهما في حفظ طروح األبطال ولكن الحكمة في إتقان اللعب. إن لم أحسن الغلبة في الطرح كما يحسنها البطل الفالني فال أقل من معرفة اللعبة وإجراء اللعب بها دون أن يكون لعبي في كل مراحله إعادة لطرح أحفظه. Sس: تعيûش الجامعة المغربية اليوم على اإيقاع الإUصالح. ما هو تقويمكم لهذه التجربة بعد مرور ثالث Sسنوات على تطبيقها ج: هذا اإلصالح يناسب دولة لها من اإلمكانيات المالية ما يؤهلها التخاذه. الذين وضعوا نظام المقروء في المغرب وفي فرنسا لم يكونوا جاهلين بصورة نظام الوحدات المقررة لكنهم كانوا يعلمون أن نظام الوحدات المقررة يستوجب جيشا من األطر والوسائل وكتائب من البنايات والحجرات وأمواال. الحقيقة أن األساتذة والجهاز اإلداري قدموا جهودا عظيمة إلنجاح اإلصالح واالنقالب إلى النظام الجديد وأنا أقول ذلك عن مباشرة واطالع والدولة أيضا ال تقصر. يعلم ذلك المطلع على الميزانيات المرصودة ولكن ذلك ال يكفي لمن يريد القرب من الكمال أما الكمال فال يبلغ إليه أحد إال الله فهو الكامل وحده. S ```س: عرف تعريب التعليم العالي نجاحا كبيرا في بع ض الأقطار العربية ما الذي يجعل هذه التجربة ل تعمم في باقي الأقطار العربية الأخرى ج: التعريب وعدمه قضية سياسية وتعليمية. سياسية ألن األنظمة الحاكمة ال تريد أن تعرب ألسباب ال داعي إلى اإلطالة بذكرها هنا. واألسباب السياسية وإن كانت مهمة فهي ال ترقى إلى األسباب التعليمية ألنها في الحقيقة تابعة لها. أثر األسباب التعليمية أشد وأفعل. تعليمية ألن القائمين على التعليم في التعليم العالي يقدمون بالعجز عن التعريب في معاهدهم الدليل على عجزهم العلمي. إن الذي يزعم أنه حجة في 32

33 العلم والعلم الفالني ثم ال يستطيع بعد ذلك أن يكون عالما بالضروري من العربية الذي يمكنه من الترجمة ليقدم الدليل على كذبه في ما يدعيه. الضروري من العربية هو في كل األحوال أسهل مناال من ذلك العلم العسير الذي يزعم أنه يحيط به. ويحضرني في هذا الباب مثال اللغويين من الجامعيين فإن منهم من كان متخصصا في اللغويات الغربية وحين قدر له أن يدرسها في الجامعة بالعربية بذل جهدا وترجمها وعلم الناس مفاصلها بالعربية ولم يقل كما قال بعض العلوميين الذين تعللوا بكون المراجع في علومهم باللغة األجنبية فأرغموا السياسيين على الحفاظ على تلك اللغة األجنبية. والحقيقة أن هؤالء العلوميين إنما أرادوا بالنهي عن درب التعريب التسهيل على أنفسهم في التدريس وما أسهل أن تنقل من كتاب. ذلك أيسر من النظر فيه وتعريبه وإن كان ذلك ممكنا للعالم الحقيقي. Sس: Sسلكتم في أابحاثكم مùسل```كا خاUصا يعتمد القراآن اأUصال معرفيا لماذا هذا الختيار ج: القرآن المجيد أصل معرفي ألنه يقدم نفسه كذلك. ليس القرآن كتابا جزئيا في السياسة أو القانون أو اإليديولوجيا. إنه كتاب المعرفة األول ولمن شاء أن يتأكد من ذلك عليه أن ينظر فيه. لكن ينبغي أن ينظر فيه على مكث ال بالسرعة التي يقرأ بها في المحافل. لقد حان وقت انتزاعه من يد الظالميين والخرافيين والساسة الكذابين. هل يجوز أن نترك هذا الكتاب العظيم بين أيدي هؤالء المجرمين وأن نزهد فيه لمجرد أنهم كتبوا عنه أو افتروا عليه أو ادعوا الحق المطلق في الحديث باسمه قبل سنة 1985 م كنت من الداعين لهذا أو ذاك من الطرق المعرفية ثم عن لي أن أقرأ القرآن وكنت فارقته فلم أكن عدت إليه على سبيل التأمل والمساءلة فلما عدت إليه على ذلك النهج أعظمت الفرق بين قراءتي وأنا مراهق أو شاب وبين قراءتي وأنا في لجة الخمسين وبدا لي أني أخطأت إذ قرأت غيره وفارقته ثم بدا لي أنه من العار أن ينخدع أهل المعرفة بالحصار الذي يضربه حوله الجهلة وأن يزهدوا فيه وأن يتركوه لهم ترك العاجز عن استخالص الضوء من قبضة الظالم. Sس: ما هي اأهم مûشاريعكم العلمية المùستقبلية ج: العلم لله. أبحث عن السفينة عن سبيل النجاة المعرفية عن شيء يشبه 33

34 سفينة نوح. أبحث عن ذلك في القرآن العظيم. مازلت أتابع ما شرعت فيه حين كتبت )الطبيعة والتمثال(. Sس: ما هي نüصائحكم للùسانيين الûشباب ج: النصائح ال تنفع إال القليل من الناس وما تقدم كله في حقيقته نصائح تجربة لي ماضية. 34

35 الدكتور أاحمد المتوكل Sس: تûشتغلون اأSستاذن```ا منذ Sسنوات على المنحى الوظيفي وهو أاحد مناحي الدرSس اللùساني الحديث نريد منكم بداية تقريب القارئ العربي من هذا المنحى وعالقته بالتجاهات اللùسانية الأخرى ج: بخصوص الشق الثاني من السؤال ال يخفى على المشتغل بابستمولوجيا الفكر اللساني وبتاريخ هذا الفكر واتجاهاته أن يميز بين تي ارين أساسيين اثنين: تيار»صوري«يقف في مقاربته للغات الطبيعية عند بنيتها ال يكاد يتعداها وتيار»وظيفي«يحاول وصف بنية اللغات الطبيعية بربطها بما تؤد يه هذه اللغات من وظائف داخل المجتمعات البشرية. ويمكن أيضا للمشتغل بذلك إذا ما هو أعمل الفكر في التراث اللغوي البشري أن يتبين أن لكل من هذين التيارين أصوله وامتداداته وأن التقابل بين مفهومي»الصورية«و«الوظيفية«ليس مقصورا على النظريات اللسانية الحديثة وإن كان له في هذه النظريات من الوضع المنهجي ومن وضوحه ما ليس له في الدرس اللغوي القديم. ومن هذا المنطلق يسعى لسانيو المنحى الوظيفي في إنجاز مشروع ذي شقين: إضاءة نسق اللغة العربية صرفا وتركيبا واستعمالها ف صحى ودوارج في مختلف القطاعات االقتصادية-االجتماعية من منظور مبدإ تبعية البنية لوظيفة التواصل ومد الجسور لوصل البحث اللساني الوظيفي بالتنظير العربي التراثي للداللة منظورا إليه في م جمله نحوا وبالغة وفقه لغة وأصول فقه وتفسيرا. Sس: ل Tشك اأن هناك مبادئ اأSساSسية للنحو الوظيفي تûشكل مرتكزا للبحث ج: أجل ترتكز المقاربة الوظيفية شأنها في ذلك شأن كل النظريات على مبادئ عامة بقطع النظر عن اإلطار الذي يتبناها قديما كان أم حديثا وسنبين هنا أهمها وعلى من يريد أن يستزيد في هذا الموضوع الرجوع إلى كتاب لنا سيظهر قريبا )المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي( وسيجد تفصيال وتمثيال للقضايا التي سنعرضها. - 1 أداتية اللغة: من المعلوم أن المقاربة الصورية تعد اللغة موضوعا مجردا 35

36 أي مجموعة من الجمل تربط بين مكوناتها عالقات صرفية-تركيبية وداللية. في هذا المنحى تقارب اللغة على أساس أنها بنية مجرد ة يمكن أن ت درس خصائصها في حد ذاتها أي بقطع النظر عم ا يمكن أن ت ستعمل من أجله. أما المقاربة الوظيفية فتعتبر اللغة أداة ت سخ ر لتحقيق التواصل داخل المجتمعات البشرية. من هذا المنظور تعد العبارات اللغوية مفردات كانت أم جمال وسائل تستخدم لتأدية أغراض تواصلية معينة وت قارب خصائصها البنيوية على هذا األساس. - 2 وظيفة اللغة األداة: إذا نحن سلمنا بأن اللغة أداة فما هي وظيفتها يسخ ر مستعملو اللغة هذه األداة لتحقيق أغراض متعددة كالتعبير عن الفكر واألحاسيس والمعتقدات والتأثير في الغير بإقناعه أو ترغيبه أو ترهيبه أو مجر د إخباره بواقعة ما. إال أن هذه األغراض وإن تعددت واختلفت من حيث طبيعتها آوية إلى وظيفة واحدة هي تحقيق التواصل بين أفراد مجتمع ما. فمن المعلوم أن التواصل يمكن أن يتم عبر قنوات أخرى كاإلشارة والصورة إال أن التواصل عبر هذه القنوات ال يرقى قو ة ودقة إلى التواصل المتوس ل فيه باللغة. ومن المعلوم أيضا أن أدوات التواصل غير اللغوية قد تتضافر مع اللغة في أنساق تواصلية»مركبة«كالشريط السينمائي مثال. - 3 اللغة واالستعمال: يرتبط نسق اللغة ارتباطا وثيقا بنسق استعمالها. وي قصد بنسق االستعمال مجموعة القواعد واألعراف التي تحكم التعامل داخل مجتمع معين. نسقا اللغة واالستعمال نسقان مختلفان من حيث طبيعتهما لكنهما مترابطان. ويتجلى هذا الترابط في كون نسق االستعمال يحد د في حاالت كثيرة قواعد النسق اللغوي المعجمية والداللية والصرفية-التركيبية والصوتية وهو ما ي عني به فرع اللسانيات المسم ى»اللغويات االجتماعية«. من أبسط األمثلة في هذا المضمار اختالف خصائص العبارات اللغوية باختالف الوسائط االجتماعية كجنس المخاطب وسن ه وطبقته المجتمعية والمنطقة الجغرافية التي ينتمي إليها. فالمتكلم ال يستعمل النمط نفسه من العبارات في مخاطبة أشخاص ذوي أوضاع مجتمعية مختلفة. 36

37 - 4 سياق االستعمال: يقتضي التواصل»الناجح«أن تطابق العبارة المنتقاة سياق استعمالها. وسياق االستعمال سياقان: سياق مقالي وسياق مقامي. - 5 اللغة والمستعم ل: يشكل حمولة العبارة اللغوية ثالثة عناصر أساسية: أوال فحواها القضوي وثانيا : القصد من إنتاجها )إخبار أو استفهام أو أمر أو غير ذلك( وثالثا :-وهو ما يهمنا هنا- موقف المتكلم من الفحوى القضوي. - 6 القدرة اللغوية: ما ي قص د عامة بالقدرة اللغوية )في مقابل اإلنجاز( المعرفة التي يختزنها المتكلم-السامع عن طريق االكتساب والتي تمك نه من إنتاج وتأويل عدد غير متناه من العبارات السليمة. يمكن القول إن االتفاق شبه حاصل على أمرين هام ين اثنين: لزوم التمييز بين قدرة المتكلم المجرد ة وبين إنجاز هذه القدرة الفعلي أثناء اإلنتاج أو الفهم وأن ما يجب أن يكون موضوعا للوصف اللغوي هو القدرة دون اإلنجاز. إلى جانب االتفاق حول هذين المبدأين يوجد اختالف ملحوظ بين التيار الصوري والتيار الوظيفي حين يتعلق األمر بالمقصود بقدرة المتكلم-السامع وفحواها يمكن تلخيصه كما يلي: )أ( تنحصر القدرة لدى منظري التيار الصوري في المعرفة اللغوية الص رف في مجموعة القواعد الصرفية-التركيبية والداللية والصوتية. وقد تضاف إلى هذه المعرفة اللغوية معرفة عامة في تحد ث عن قدرتين»قدرة نحوية«و«قدرة تداولية«على أساس أن القدرة الثانية مفصولة فصال تاما عن القدرة األولى وعلى أساس أن القدرة األولى وحدها يمكن أن تتخذ موضوعا للدرس اللغوي. )ب(أم ا في التيار الوظيفي فال تمييز بين قدرة نحوية وقدرة تداولية وإنما هي قدرة تواصلية واحدة تضم إضافة إلى معرفة النسق اللغوي في حد ذاته معارف أخرى سبق أن أشرنا في فقرة سابقة إلى طبيعتها وهي المعارف السياقية اآلنية والمعارف السياقية العامة. في هذا المنظور يستحضر المتكلم-السامع أثناء إنتاج عبارات لغته أو فهمها كل هذه المعارف وإن كان استحضارها يتفاوت باختالف موقف التواصل ومالبساته 37

38 ونمط الخطاب المنتج وإن كانت المعرفة النحوية الصرف تقوم بالدور المركزي في حاالت التخاطب العادية. - 7 األداتية وبنية اللغة: لكل المبادئ الستة التي عرضنا لها سابقا أهميتها في تعريف المنحى الوظيفي في الد رس اللغوي وفرزه عن المنحى الصوري. إال أن أهم مبادئ المنحى الوظيفي على اإلطالق هو ما له صلة بعالقة أداتية اللغة وبنيتها بعالقة وظيفة التواصل بالنسق اللغوي. - 8 األداتية وتطور اللغة: إذا ثبت لدينا أن وظيفة التواصل تتحكم بقسط وافر في بنية اللغة تزامنيا فإنه ي صبح من المنطقي أن نتوقع أنها تسهم أيضا في تطورها. وقد بين ا في مكان آخر )المتوكل 2005 ب( أن بنية اللغات تنزع إلى الشفافية وأن هذا النزوع هو األصل ألنه يخدم التواصل ونجاحه. وتكمن الشفافية في الفصل الصرفي-التركيبي بين المجال العالقي )التداولي( والمجال التمثيلي )الد اللي(. قد يطرأ على بنية اللغة عبر تطورها ما يفقدها شفافية بنيتها أو بعضا من هذه الشفافية فينمحي الفصل بين المستويين العالقي والتمثيلي إال أنها سرعان ما تبدأ في السعي في استعادة شفافيتها المفقودة تحاشيا للتعتم المخل بالتواصل. 9- األداتية والكليات اللغوية: لكل نمط من اللغات خصائصه التي ينفرد بها وتميزه عن غيره من األنماط وتتطلب أن يوضع لكل نمط نحوه الخاص. إال أن للسان الطبيعي خصائص عامة تتقاسمها اللغات على اختالف أنماطها وهو ما يسمى»الكليات اللغوية«. إذا كانت الكليات اللغوية في النظريات اللسانية ذات المنحى الصوري كليات صرفية-تركيبية وداللية فإنها تجمع في النظريات اللسانية الوظيفية بين الوظيفة والصورة بين بنيات معينة وما تسخر هذه البنيات لتأديته من أغراض تواصلية. بتعبير أدق يمكن القول إن ما يجمع بين اللغات مجموعة من الوظائف تأتلف اللغات أو تختلف في التراكيب التي ي توس ل بها في تحقيق هذه الوظائف. مثال ذلك أن تصحيح المعلومات الذي مر بنا وظيفة من الوظائف الكلية تتحقق حسب أنماط اللغات إم ا عن طريق الرتبة أو عن طريق ص رفات معينة أو بواسطة 38

39 تراكيب مخصوصة )»الفصل«أو»شبه الفصل«مثال (. 10- األداتية واكتساب اللغة: ي فطر الطفل باعتباره كائنا بشري ا على مجموعة من المبادئ العامة-هي ما أسميناه الكليات اللغوية- تمك نه بمعونة محيطه من اكتساب لغة معينة لغة العشيرة اللغوية التي ينمو فيها. Sس: داأب المûشتغلون بتاريخ الدرSس اللغوي على التمييز بين المرحلة القديمة مرحلة الدراSسات النحوية والمرحلة الحديثة مرحلة اللùسانيات. هل تتفقون على هذا التمييز ج: إذا كان االتفاق حاصال على التمييز بين هاتين المرحلتين الكبريين فإنه حاصل كذلك على جعل نشأة اللسانيات مطابقة لظهور كتاب دي سوسير الشهير إال أن قلة من مؤر خي اللسانيات تدرج في المرحلة الثانية الدراسات اللغوية التاريخية- المقارنة التي ازدهرت في القرن التاسع عشر. الفرق بين الدراسات اللغوية القديمة والدرس اللساني الحديث فرق هام ومن الوضوح ماال يدع مجاال لمجادل. والقفز على هذا الفرق البين والحديث عن المرحلتين كأنهما شيء واحد ال يمكن أن يكون إال خطا إبستمولوجيا فادحا. S ```س: اإلم ترجعون اإذن الف```رق بين الفك```ر اللغوي القديم والفك```ر اللùساني الحديث ج: من الممكن أن ن رجع الفرق بين الفكر اللغوي القديم والفكر اللساني الحديث إلى أربعة محاط: ظروف اإلنتاج والموضوع والهدف والمنهج. )أ( من حيث ظروف اإلنتاج توافر للسانيات من المحيط العلمي ومن االستفادة من مختلف العلوم ما لم يتح للدرس اللغوي القديم وإن كان له أيضا محيطه الفكري والثقافي الخاص به. مم ا أفادت منه اللسانيات كما هو معلوم الفلسفة والمنطق والرياضيات الحديثة وعلم النفس واالكتشافات التكنولوجية كالحاسوبيات. )ب(من حيث موضوع الدراسة لم يجاوز الفكر اللغوي القديم حدود اللغة الواحدة والتقعيد لهذه اللغة الواحدة )الهندية أو العربية أو الفرنسية مثال ( في حين أن موضوع اللسانيات هو اللغات على اختالف أنماطها أو 39

40 باألحرى الملكة اللسانية التي تتميز بها الكائنات البشرية. )ج( كان الهدف األساسي من الدراسات اللغوية في القديم تعليم اللغة والحفاظ عليها من أن يشوبها لحن أهلها أو الواردين عليها. في مقابل هذا تسعى اللسانيات عبر دراسة مختلف أنماط اللغات إلى إقامة»نحو كلي«يضطلع برصد خصائص اللسان الطبيعية بوجه عام. )د( يقوم النحو القديم على أوصاف متفرقة ألبواب مختلفة في الغالب األعم. هذا ال يعني بحال أن روح التنظير غير موجودة عند قدماء اللغويين إنما يعني أن منهج اللسانيات منهج مغاير يقوم على بناء نماذج خاضعة لقواعد االستنباط وقوانين الصورنة العلمية وقابلة ألن ت ر از حاسوبي ا. بين ا ودافعنا في مكان آخر )المتوكل 1982 م( عن موقفنا من الفكر اللغوي القديم وتصو رنا لما يمكن أن يقوم بينه وبين اللسانيات الحديثة من عالقة وهو التصور الذي يمكن أن نلخصه كالتالي: ما رصدناه وما يمكن أن ي رصد من فروق بين هذين الفكرين ال يعني أن هذه الفروق مهما بلغ عمقها ال تفصل اللسانيات عما سبقها فصل قطيعة. Sس: يق```ف المقومون للدرSس اللغوي القديم عام```ة )عربي ا كان اأم غير عربي( موقفي```ن. منهم من يوؤمن باأل ف```رق يوجد بين القديم والحدي```ث واأن القديم ي ن اد الحدي```ث إان لم يكن يف ضله ولكنه يرف ```ض اإخ ضاع القديم لمعايير تقويم الحديث. ومنه```م من يقو م القديم على اأSساSس م```ا يûشترط في الحديث فيرف ض القديم جملة وتفüصيال اعتبارا لقüصوره العلمي. ما هو الموقف الذي Sسلكتم في بحوثكم اإذن ج: ال مراء أن للدرس اللغوي القديم سماته وخصائصه التي هي ناتج سياقه التاريخي ومحيطه المعرفي. لذلك تالفيا لإلسقاط وللحيف معا يجب أن نحك م في تقويمنا لهذا النتاج ما نحك مه في تقويم النظريات اللسانية الحديثة خاصة معايير علوم العصر وتقنياته. إال أن هذا التباين بلغ ما بلغ ال يرفع فيما يخص نا وجود مفاهيم ومقاربات وظيفية في الدرس اللغوي القديم وإن سميت بمصطلحات معارف ذلك العهد. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص من الناحية المنهجية تحديدا ج: المنطلق في المنهجية التي نقترحها لقراءة التراث اللغوي العربي هو أن 40

41 المفاهيم المعتمدة في»علوم اللغة العربية«تنزع إلى التوح د وإن تعد دت هذه العلوم وإلى تشكيل إطار نظري يخلف الدراسات النحوية والبالغية واألصولية والتفسيرية على حد سواء. وتطمح هذه المنهجية إلى تمكين قارئ التراث من تالفي منزلقين: منزلق»القطيعة«ومنزلق»اإلسقاط«. ي صد ق مفهوم»القطيعة«على الفصل المعرفي التام بين فكرين ما من حيث المنطلقات واألهداف والمنهج. من أمثلة ذلك ما نجده حاصال بين الفكر العلمي من جهة والفكر السحري أو األسطوري من جهة ثانية. فيما يخص الحقل اللغوي راجت في بعض الوقت في أدبيات اللسانيات البنيوية خاصة فكرة أن اللسانيات الحديثة علم جديد يباين مباينة القطيعة المعرفية ما سبقه من دراسات نحوية تقليدية من ضمنها الفكر اللغوي العربي القديم. وساعد في رواج هذه الفكرة أمران متالزمان: )أ( إحساس لسانيي تلك الحقبة بأنهم آتون تبعا لدي سوسير بالجديد الجاب لما قبله )ب(رد»هجمة«أنصار القديم النافين لجدة اللسانيات واعتبارها ال تعدو أن تكون»بديال مصطلحيا«للدرس اللغوي القديم ذي الكفاية الثابتة على مدى العصور. لكن فكرة القطيعة هذه لم تلبث أن فنذتها دراسات ابستمولوجية لسانية )شومسكي )1966( وكورودا )1972( وسيميائية )غريماس )1966( بينت بالملموس أن اللسانيات الحديثة ليست إال حقبة من حقب تطور فكر لغوي واحد بدأ حين بدأ اإلنسان يفكر في اللغة وسيمتد امتداد التفكير في اللغة. اعتمادا ألطروحة التطور )في مقابل أطروحة القطيعة( وفي ظلها اقترحنا )المتوكل )1982(( قراءة للفكر اللغوي العربي القديم في مراحل ثالث: )أ( أوال: استخلصنا من مختلف»علوم اللغة العربية«أهم مقومات التنظير العربي القديم للداللة )ب(ثانيا: حددنا معالم منهجية عامة لمقارنة النظرية الداللية العربية القديمة بالنظريات اللسانية الحديثة خاصة منها النظريات الموجهة تداوليا مثل 41

42 »نظرية األفعال اللغوية«في ما يسمى»فلسفة اللغة العادية«ونموذج»الفرضية اإلنجازية«في النظرية التوليدية التحويلية ومختلف النظريات الوظيفية بالتركيز على نظرية النحو الوظيفي )ج( ثالثا: حاولنا استكشاف إمكانات عقد حوار معرفي بين النظرية الداللية العربية المستخلصة والنظريات التي قورنت بها حيث بينا على الخصوص مدى االستثمار المتاح للنتاج اللغوي العربي القديم في التنظير اللساني الحديث بوجه عام. أما اإلسقاط بحسب فهمنا له في حقل اللغويات فهو قراءة نظرية ما من خالل نظرية أخرى. ويمكن تصنيف اإلسقاط بالنظر إلى ثالثة وسائط أساسية: نوعه ودرجاته واتجاهه. )أ( اإلسقاط من حيث نوعه إسقاطان:»إسقاط وجود«و«إسقاط تقويم«: )1( يمكن أن ت نسب إلى نظرية ما مفاهيم أو إواليات أو سمات منهجية منعدمة فيها موجودة في نظرية غيرها. ومن أمثلة ذلك أن يقال إن»التحويالت«بالمفهوم التوليدي التحويلي موجودة بنفس الخصائص الصورية في النحو العربي القديم. ومن أمثلة ذلك أيضا أن يقال إن البنية الصرفية-التركيبية في النظريات الحديثة هي بالحذافير ما كان يسميه الجرجاني»نظرية النظم«. ومن إسقاط الوجود كذلك أن يقابل مفهوم»البؤرة«مقابلة مطابقة بمفهوم»العناية/االهتمام«الوارد عند اللغويين العرب القدماء. )2( أما إسقاط التقويم فأن ت نتقد نظرية ما سلبا أو إيجابا انطالقا من نظرية أخرى. مثال ذلك أن ي عاب على نظرية صورية أنها ال تعتمد الداللة والتداول في رصد البنية الصرفية-التركيبية أو أن يعاب في المقابل على نظرية وظيفية األخذ بهذين البعدين في وصف وتفسير خصائص العبارات اللغوية. )ب( اإلسقاط درجات حيث منه ما يقف عند المصطلح حين ي تحدث عن نظرية ما بمصطلحات نظرية أخرى حديثة أو قديمة ومنه ما يجاوز ذلك إلى المفاهيم ذاتها. 42

43 ويمكن القول إن اإلسقاط الحاصل بين نظريتين منزامنتين وإن اختلفتا أهون من اإلسقاط الذي يحصل بين نظريتين منتميتين إلى حقبتين تاريخيتين متباعدتين. )ج( أغلب أنماط اإلسقاط وأشهرها إسقاط نظرية حديثة على الفكر التراثي إسقاط وجود كما سبق أن بين ا أو إسقاط تقويم كأن يعاب على هذا الفكر نهجه في التبويب أو خلو ه من أدوات الصورنة المنطقية-الرياضية مثال. إال أنه من غير النادر أن يحصل العكس في سقط الفكر التراثي على إحدى النظريات اللسانية الحديثة. المثال المعروف لهذا النمط من اإلسقاط ما نجده في القراءات المتعصبة للتراث التي تسعى إلى نفي الدرس اللساني الحديث باعتباره مجر د بديل مصطلحي للنحو والبالغة القديمين. S ```س: كيف يمك```ن اإذن اأن نقراأ النظريات اللغوية واأن نق```ارن بينها بعيدا عن منزلق الإSسقاط ج: أنجع السبل في رأينا إلى تالفي اإلسقاط )أو إسقاطه( سبيالن متكامالن هما: أوال: تحاشي االنطالق من نظرية بعينها حديثة كانت أم قديمة ثانيا : وضع»ميتانظرية«تعلو جميع النظريات وتشكل المرجع والحكم الوحيدين في القراءة والمقارنة معا. ولعل من البناءات النظرية التي تقترب من الميتانظرية المنشودة ما أسميناه»النظرية الوظيفية المثلى«التي شغلناها لتقويم النظريات الوظيفية الحديثة والتي نزعم أنه باإلمكان تشغيلها في قراءة الجانب الداللي من التراث اللغوي العربي. لالعتبارت السابقة يمكن أن نقول إن»التراث ماض ممتد«وتأسيسا على هذا فإن السؤال الهاجس بالنسبة إلى اللساني الوظيفي العربي هو اآلتي: ما الذي نستطيع أن نفعله بهذا اإلنتاج اللغوي الضخم العظيم إلى جانب اعتزازنا به كفكر إنساني يستحق فعال أن نعتز به يمكن أن يأخذ التنظير التراثي للداللة كما عرضنا له في المباحث السابقة أوضاعا ثالثة: 43

44 أوال: يمكن أن يعد تاريخا للفكر اللساني الوظيفي ثانيا: يمكن أن ي عتم د مرجعا حين البرهنة والحجاح ثالثا: يمكن أن يكون مصدرا ي مت ح منه كلما دعت الحاجة إلى ذلك. Sس: ماذا تقüصدون بذلك تحديدا بخصوص قولنا»التراث تاريخ«ال ندري إذا كان للدرس اللساني الوظيفي الحديث نشأة وتطورا صلة بالتراث اللغوي العربي. ال ندري بتعبير آخر إذا كانت لهذا الدرس جذور عربية إال أنه من الممكن في جميع األحوال أن ننظر إلى التراث بحكم مفاهيمه ومنطلقاته وأهدافه على أنه حقبة هامة من تطور الفكر اللغوي اإلنساني في توج هه الوظيفي. فيما يخص البحث اللساني الوظيفي العربي نعلم جميعا أن التراث اللغوي يشغل حيزا معي نا من معرفة كل لساني عربي بل كل مثقف عربي. هذا المخزون يحصل التعامل معه في اتجاهين: )أ( إم ا أن يكون حاضرا في تحصيل المعارف اللسانية الحديثة )ب( أو أن ي رجع إليه على سبيل تأصيل ما اكت سب من هذه المعارف. إن صلة التراث اللغوي بالنسبة للوظيفيين العرب إذن صلة مباشرة سواء أكانت أصال أم نتيجة تأصيل. أما قولنا»التراث مرجع«فمعلوم أنه ي مي ز في االحتجاج لنظرية لسانية معينة أو لمقاربة تقترحها بين نمطين من الح جج:»الحجة الداخلية«و«الحج ة الخارجية«. )أ( ت ستقى الحجة الداخلية من النظرية نفسها طبقا لمبادئها ومنهجها وطرائق االستدالل المعتمدة فيها. فحين نقارب تصدير مكون ما في إطار نظرية النحو الوظيفي مثال على 44 أنه مكون مبأر فإن حجتنا في ذلك أن الوظائف التداولية في هذه النظرية هي التي تحد د ترتيب المكونات داخل الجملة في اللغات الم عربة أي في اللغات التي تعب ر عن الوظائف النحوية بواسطة اإلعراب. )ب( تدعو الحاجة أحيانا إلى دعم الحجة الداخلية بحجة خارجية ت ستمد من نظرية لسانية أخرى ي ستحسن أن تكون من الفصيلة نفسها. مثال ذلك أن ي ؤتى لدعم تحليل ما لظاهرة ما في إطار نظرية النحو الوظيفي

45 بتحليل للظاهرة نفسها تقترحه نظرية وظيفية أخرى كنظرية»النسقية«أو»نظرية»التركيبيات الوظيفية«أو غيرهما. وال يمتنع أن ت ستمد الحجة الخارجية من نظرية لغوية قديمة. في هذا االتجاه يمكن أن نسوق لدعم تحليلنا لظاهرة التصدير آراء بالغيينا في باب التقديم والتأخير. ويمكن أال نقف عند حد االحتجاج لمقاربة وظيفية حديثة إلحدى ظواهر اللغة العربية بمقاربة تراثية للظاهرة نفسها حيث نستطيع أن نقد م حجة لورود المنحى الوظيفي عامة كونه غير آت من عدم بل له جذوره الضاربة في تاريخ الفكر اللغوي تسنده وتبر ر تبنيه. وأما اعتبار»التراث مصدرا «فإننا نعني به أن اتخاذ التراث مرجعا في البحث الوظيفي العربي الحديث يعد مرحلة أولى في»تفعيله«ويمكن أن تتلوها مرحلة أقوى هي مرحلة توظيفه واستثماره باألخذ منه كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وقد ذهب فعال في هذا االتجاه عدد من اللسانيين لدراسة اللغة العربية. لالعتبارت السالفة لم نتوقف منذ تشغيلنا لنظرية النحو الوظيفي في دراسة اللغة العربية عن إقامة حوار مثمر بينها وبين تراثنا اللغوي حوار ي سو غه وييسره التآسر بينهما من حيث المفاهيم والمنطلقات المنهجية. ولهذا الحوار أمثلة كثيرة في ما كتبناه وفي ما كتبه زمالؤنا ورفاقنا في مسيرة وضع نحو وظيفي للغة العربية. S ```س: طيب نبداأ من حيث انتهيتم لنùساألكم: ما هي اأهم مجالت اSستفادة اللغة العربية من نظرية النحو الوظيفي ج: ما كانت العالقة بين اللغة العربية ونظرية النحو الوظيفي مجرد تطبيق إطار نظري معين في دراسة متن لغوي معين بل كانت عالقة إفادة متبادلة سواء على مستوى»الكفاية اللغوية«أو على مستوى»الكفاية اإلجرائية«. على المستوى األول فبفضل اعتماد نظرية النحو الوظيفي تسنى وضع نحو وظيفي متكامل للغة العربية أنار جوانب جديدة عدة من هذه اللغة لم يكن من المتاح الكشف عنها باعتماد أنحاء أخرى )قديمة أو حديثة(. في المقابل جاوزت الدراسات الوظيفية للغة العربية مستوى التطبيق المحض إلى اإلسهام في التنظير الوظيفي العام كانت له بصماته الواضحة في الدفع بالنظرية نحو إحراز الكفاية 45

46 اللغوية والكفاية اإلجرائية على السواء. ونحيل القارئ الكريم على مؤلفاتنا. على مستوى الكفاية اللغوية دائما اصطلحنا كما هو معلوم على إطالق تسمية»الكفاية اللغوية«على مزاعم نظرية النحو الوظيفي الثالثة: الكفاية التداولية والكفاية النفسية والكفاية النمطية. ما نريد قوله هنا هو أن المنحنى الوظيفي العربي أسهم في إغناء وتطوير كل من هذه الكفايات الثالث طيلة العقود الثالثة األخيرة وقد كشفنا عن ذلك بوضوح في كتابنا )المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي(. وبالنسبة إلى»الكفاية اإلجرائية«فإنه كان من هواجس نظرية النحو الوظيفي منذ بداياتها ولوج حقول أخرى عبر التنظير اللساني وتطبيق نتائجه في وصف لغات متباينة األنماط كحقلي الحاسوبيات والترجمة )سيمون ديك )1992((. إال أن»الكفاية اإلجرائية«كما حددناها هنا مفهوما وما صدقا وأرهصنا لها في كتابات سابقة )المتوكل )2003( و) 2005 ج( لم تظهر إال في الخطاب الوظيفي المغربي حيث انبرى باحثون جامعيون في تدريسهم وفي رسائلهم لتمحيص انطباقية نحو الطبقات القالبي خاصة في قطاعات اجتماعية- اقتصادية كالترجمة وتعليم اللغات واالضطرابات اللغوية وأنساق التواصل غير اللغوي... ورغم ما توص ل إليه فإن البحث الوظيفي في القطاعات االجتماعية-االقتصادية يبقى في بداياته ويرجى من الدراسات المقبلة أن تدفع به نحو تحقيق هدفين أساسيين: طرق حقول أخرى غير الحقول األربعة المبحوث فيها من جهة وتوظيف نموذج»نحو الخطاب الوظيفي«الذي ما يزال إلى حد اآلن حبيس الحقل اللغوي المحض من جهة ثانية. Sس: ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في المغرب ج: المغرب متميز في محيطه في مجال اللسانيات بدون شك فقد اتخذ البحث اللساني في بالدنا مناحي متعددة رادها وأسهم في إغنائها وتطويرها باحثون من مستوى رفيع لم يكتفوا بتطبيق النظريات اللسانية الحديثة على المعطى اللغوي المحلي بمختلف مكوناته بل اجتهدوا في تطوير تلك النظريات نفسها انتقادا وتعديال وإغناء. 46

47 من أبرز هذه المناحي المنحى البنيوي والمنحى التوليدي- التحويلي والمنحى الوظيفي. وتضاف إلى هذه االتجاهات اللسانية الص رف أبحاث كثيرة في مجاالت قريبة من اللسانيات أو مثأثرة بمناهجها كالسيميائيات وتحليل الخطاب والشعرية والنقد األدبي ذي التوجه اللغوي. Sس: كيف اأSسهمت نظرية النح```و الوظيفي في هذا التميز Sسواء في المغرب اأم في غيره من الدول العربية الأخرى ج: إن أهم النظريات الوظيفية التي أطرت البحث اللساني العربي فيما نعلم ثالث نظريات: النظرية الفيرثية )نسبة إلى فيرث( والنظرية النسقية ونظرية النحو الوظيفي. فيما يخص النظرية الثالثة نعلم أنها نشأت بجامعة امستردام في أواخر السنوات السبعين على يد مجموعة من الباحثين يرأسها الباحث اللساني الهلندي سيمون ديك. كان منطلق النشأة االقتناع بأن مقاربة خصائص العبارات اللغوية خاصة منها ما يتضمن وصال )بين المفردات أو بين الجمل( على أساس العالقات أو الوظائف )الداللية والتركيبية والتداولية( تفضل مقاربتها على أساس المقوالت الشجرية كالمركب االسمي أو المركب الفعلي الذي ال ورود له إال في بعض اللغات. في هذه المقاربة أصبح التمثيل التحتي للعبارات اللغوية بنية وظيفية ال ترتيب فيها تتخذ دخال لمجموعة من القواعد )تختلف باختالف اللغات( تنقلها إلى بنية سطحية مرتبة. بفضل تطعيمها بمفاهيم تداولية أخرى )كالقوة اإلنجازية وغيرها( وبفضل تطبيقها على لغات متباينة النمط شجرية وغير شجرية انتقلت هذه المقاربة العالقية إلى نظرية وظيفية قائمة الذات. وقد واكب هذا االغتناء النظري توسع جغرافي حيث انتقلت نظرية النحو الوظيفي من مسقط رأسها امستردام إلى أقطار أخرى فتكون ت مجموعات بحث وظيفية في أنتويرب )بلجيكا( ومدريد والرباط ولندن والدانمارك. وبموازاة ذلك د عي الباحثون الوظيفيون للمشاركة في محافل دولية أوروبية وأمريكية إلى جانب 47

48 باحثين من مشارب أخرى توليدية تحولية وعالقية وحاسوبية وغيرها للمقارنة بين مقاربات مختلفة لظواهر لغوية مركزية. في هذا السياق د عي المغرب لإلسهام بمدخل عن»النحو الوظيفي واللغة العربية«في إعداد الجزء الثاني من )وسوعة اللغة العربية واللسانيات العربية(. وظلت نظرية النحو الوظيفي تكتسب المزيد من االنتشار إلى جانب المزيد من االغتناء المعرفي بفضل الندوات الدولية. دعنا نركز اآلن بعض الشيء على انتقال نظرية النحو الوظيفي إلى البالد العربية. دخلت هذه النظرية العالم العربي أو ل ما دخلت عبر جامعة محمد الخامس بالرباط حيث ش ك لت»مجموعة البحث في التداوليات واللسانيات الوظيفية«. وبفضل جهود الباحثين المغاربة المنتمين إلى هذه المجموعة تسن ى للمنحى الوظيفي أن يأخذ محله في البحث اللساني المغربي إلى جانب مكوناته األخرى. وقد تم ذلك عن أربع طرق رئيسية هي التدريس والبحث األكاديمي والنشر وعقد ندوات دولية داخل المغرب نفسه. )أ( ش رع في تدريس النحو الوظيفي في مستهل السنوات الثمانين بجامعة محمد الخامس بالرباط وبالتحديد في شعبتي اللغة الفرنسية واللغة العربية معا ثم توسع تدريسه بفضل األساتذة اللسانين المتخرجين من هذه الجامعة ليشمل جامعات أخرى كجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمحمد ية وجامعة موالي إسماعيل بمكناس وجامعة شعيب الدكالي بالجديدة وجامعة القاضي عياض بمراكش وجامعة ابن زهر بمدينة أكادير وجامعة القاضي عياض بمدينة بني مالل وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان. وفي السياق نفسه عمل األساتذة مفتشو التعليم الثانوي على إدخال النحو الوظيفي إلى هذا القطاع التعليمي الهام عن طريق الكتاب المدرسي إلى جانب النحو العربي القديم والنحو التوليدي-التحويلي. )ب(أخذت نظرية النحو الوظيفي قسطا هام ا من البحث الجامعي بالمغرب حيث هيئت رسائل إجازة وأطروحات دكتوراه ال يستهان بعددها وقيمتها 48

49 العلمية بجامعة محمد الخامس بالرباط وغيرها من الجامعات المغربية استهدفت وضع أنحاء وظيفية )أو أقساط أنحاء وظيفية( للغة العربية الفصحى أساسا ولدوارجها )المغربية وغير المغربية( وللغات األمازيغية المغربية وكذلك للغة الفرنسية. )ج( بموازاة البحث األكاديمي الص رف قام لسانيو»مجموعة البحث في التداوليات واللسانيات الوظيفية«بأعمال نشرت بالعربية وبلغات أجنبية داخل المغرب. )د( شارك عدد من اللسانيات الوظيفيين في ندوات النحو الوظيفي الدولية خارج المغرب )الندوات اآلنفة اإلشارة إليها(. وإلى جانب ذلك عقدت مجموعة البحث في التداوليات واللسانيات الوظيفية ثالث ندوات وظنية حضرها باحثون وظيفيون أجانب بجامعة المحم دية وبني مالل وأكادير وكان الهدف من تنظيم هذه الندوات هدفين أساسيين: أوال تمكين األساتذة والطلبة المغاربة من االطالع على آخر تطورات نظرية النحو الوظيفي وثانيا مناقشة مدى استثمار هذه التطورات في مقاربة المعطى المحل ي عربيا كان أم غير عربي. كان المغرب جسرا لعبور النحو الوظيفي إلى أقطار عربية أخرى حيث منه وبفضل المؤلفات والبحوث المغربية دخل الجزائر وتونس وموريتانيا والعراق وسورية بدرجات متفاوتة في التبن ي ورقعة االنتشار. ولنختم هذا التذكير الوجيز بالقول إن المنحى الوظيفي استطاع أن يحتل موقعه داخل البحث اللساني المغربي الزاخر وأن يعايش باقي مكوناته القديمة والحديثة في سالم نسبي. وأعانه على ذلك في رأينا ثالثة أمور أساسية: أوال: اجتهاد الباحثين اللذين تبن وه المستمر وثانيا: انتهاجه نهجا مغايرا في البحث وثالثا: أنه لم يستهدف قط إقصاء المقاربات األخرى بل على عكس ذلك ظل يستفيد منها ر ؤى ونتائج كلما دعت الحاجة واستطاع إلى ذلك سبيال مؤمنا أشد اإليمان بوحدة البحث اللساني ونسبيته وإمكان التحاور الممنهج بين مذاهبه حتى وإن فصل بينها مرور الزمن. 49

50 الدكتور تمام حùسان S ```س: : لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجى كلود ليفي TشتراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ضل توجهها العلمي Sستüصبح جùسر ا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيب ا من العلم. ول اأحد يùستطيع اليوم اأن يûشكك في تحقق هذه النب```وءة. فما الذي يجعل اللùسانيات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: : ربما صل ح قول شتراوس:»بفضل توجهها العلمي«أن يكون إجابة عن هذا السؤال. S ```س: - في ظل هذا )المعطى( اأو المعطي```ات: ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùسان```ي في الثقاف```ة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف ق```رن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: استطاع الباحث اللساني في هذه الفترة أن يتعرف على األمور التالية: - أن قضية العامل اإلعرابى في النحو موضع اعتراض - أن المعاني النحوية تتسم بالتعدد واالحتمال وال تتضح إال بواسطة القرائن - أن تفسير النصوص ال يكون بواسطة النظر في المفردات في حال انعزال كما نصادف في قول الشارح:»قال رحمه الله تعالى + لفظ مفرد«. وأنه ال بد من االعتراف بمبدأ التناص في البحث عن المعنى...إلخ. ويصدق ذلك حتى على جهد مفسري القرآن الكريم. انظر مثال إلى تفسير قوله تعالى: ال ت ج ع ل وا د ع اء الر س ول ب ي ن ك م ك د ع اء ب ع ض ك م ب ع ضا )النور: 36 ( ثم تأمل التركيب اإلضافي )دعاء الرسول( لترى ما إذا كان الرسول داعي ا أو مدعوا. يقول القرطبي: يريد: يصيح من بعيد: يا أبا القاسم!بل عظموه كما قال في الحجرات:»إ ن ال ذ ين ي غ ض ون أ ص و ات ه م ع ند ر س ول الل ه «)الحجرات: 3 ( فما الخطأ في هذا الجواب أن الخطأ ليس في رعاية مبدأ التناص بل في خطأ استعماله ألن هناك آيات 50

51 أخرى أولى بهذا التناص وهي التي تدل على أن الداعي هو النبي عليه الصالة والسالم. تلك اآليات هي قوله تعالى: ي ا أ ي ه ا ال ذ ين آم ن وا أ ط يع وا الل ه و ر س ول ه و ال ت و ل و ا ع ن ه و أ نت م ت س م ع ون )األنفال: 02( وقوله جل شأنه: ي ا أ ي ه ا ال ذ ين آم ن وا اس ت ج يب وا ل ل ه و ل لر س ول إ ذ ا د ع اك م ل م ا ي ح ي يك م )األنفال: 42 ( وقوله سبحانه: و م ا ل ك م ال ت ؤ م ن ون ب الل ه و الر س ول ي د ع وك م ل ت ؤ م ن وا ب ر ب ك م و ق د أ خ ذ م يث اق ك م إ ن ك نت م م ؤ م ن ين )الحديد: 8(. فال شك أن اهتمام الرسول بالدعوة إلى اإلسالم أهم عند الله والرسول من ترك ندائه باسمه إلى ندائه بلقبه. S ```س: هناك اأSسباب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVضع وتحول دون اSستثمار منجزات الدرS ```س اللùساني في الثقاف```ة العربية بالûشكل المطل```وب. فما هي هذه الأSسباب ج: الشك أن البحث اللساني العربي ثري باإلنجازات واإلبداع العقلي ولكن المنجزات العربية في كثير من الحقول لم تعن بالكشف عن العالقات بين األفكار األصلية والمنهجية المجردة كون هذه العقول وقفت عند بيان الوحدات في حال االنعزال ومن ثم ال نرى تناوال لنظام أصول العالقات إال في أصول النحو وأصول الفقه. Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد. وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا. هل المûشكل مûشكل مناهج حق ا ج: التنافس بين المناهج اللسانية قائم عندنا وعند غيرنا وهو دليل صحة ال تعاب به ثقافة ما فما يكون العيب في اإلطار العقلي لبعض المناهج الضحلة المتنافسة إن وجدت. Sس: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين بع ض اللùسانيين وبع ضهم ف`ل`ال اأحد منهم يهت```م بما يكتبه الآخر. وهذا ما يجعل اأم```ر اللùسانيات في ثقافتنا متروك ا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي اأحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية. ج: التنافس إيجابي والقطيعة سلبية وهي دليل هروب من المنافسة. 51

52 S ```س: يتخ```ذ ه```ذا الüص```راع مظه```ر ا تلخüص```ه المعادل```ة التالي```ة: النحو ل يùساوي اللùسانيات والتراث العربي ل يùساوي اللùسانيات ج: هذا الصراع يأتي من خارج مجتمع اللسانيين وهو صراع بين الجهل والمعرفة. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوع ا لنظرها ف```ي كل اأبعادها ومùستوياتها اللùساني```ة الآن العربية عربيات: عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفن ا. ج: لعل إنشاء مؤتمر سنوي عربي عام ألساتذة اللسانيات ويصدر صحيفة علمية تعنى بغايات المؤتمر وآرائه وسياساته يعين على الوصول إلى هذا الهدف. Sس: ما هو دور المجامع اللغوية في النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: كان يمكن أن يكون هناك دور للمجامع اللغوية لو تحقق لذلك شرطان: األول: أن تتحد المجامع اللغوية في مجمع واحد تابع للجامعة العربية. الثاني: أن يكون لهذا المجمع وسيلة لتوصيل قراراته إلى الجهات الثقافية القائمة على نشر هذه القرارات واستعمال ما تقرره. Sس. نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف النواحي وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض اأن يكون الوVضع معكوSسا تمام ا. بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: يرجع ضعف العربية في مؤسسات التعليم إلى سوء التخطيط واإلدارة. وإذا استمر ذلك على حاله كان الخطر داهم ا على العربية. وأسوأ ما في التخطيط واإلدارة الحاضرة هو السماح بإنشاء جامعات أجنبية في بالدنا تهمل العناية باللغة العربية. S ```س: كنتم من أاوائل اللùسانيي```ن العرب الذين نقلوا اللùساني```ات الغربية اإلى العربي```ة. كيف تقارن تلق```ي اللغويين الع```رب وجلهم يومذاك م```ن المحافظين والتقليديين للùسانيات في اأوائل القرن الماVضي وتلقيهم الآن ج: اتسم موقف المشتغلين بالدراسات اللسانيةأول األمر بعدم االهتمام بما 52

53 رأوه من المحاوالت األولى للتعريف بالمناهج الجديدة. ولعل السبب في هذا التجاهل أن المحاوالت األولى لم تكن مفهومة. ثم لم يزل أصحاب األفكار الحديثة يعملون على تعريب أفكارهم حتى وصلوا إلى المرحلة الحاضرة. S ```س: كيف تلقى اللغوي```ون العرب نظراتك في كتاب )اللغ```ة العربية معناها ومبناها( قديم ا وكيف اختلف الأمر الآن ج: تلقى اللسانيون العرب أفكار هذا الكتاب بشيء من الصمت أوال على الرغم من أني دعوت في مقدمة الكتاب من شاء منهم إلى إبداء آرائهم في الموضوع. وبقي هذا الصمت عدد ا من السنين قبل أن يبدأ المدح والقدح. وكان من أثر المدح أن تنبه طالب الدراسات اللغوية الذين يحضرون الرسائل إلى ما اشتمل عليه الكتاب من أفكار جديدة تستحق الدرس فكان ذلك خير ا وبركة. ومن ثم فه م قر اء الكتاب أن هذا الكتاب يجيب مطالب البحث وال يجيب في الوقت الحاضر على األقل مطالب التعليم العام. S ```س: هل ترى اأن حركة ترجمة اللùسانيات اإلى العربية كافية لتاأSسيùس معرفة لùسانية متقدمة في العربية وما هي اأهم مûشكالت الترجمة اللùسانية العربية ج: لو توحدت المصطلحات اللسانية لكان من الممكن لظاهرة الترجمة أن تكون كافية إليجاد معرفة لسانية متقدمة في العربية واألمر كذلك لو أن كل المترجمين كانوا على علم باللغات التي ينقلون عنها. Sس: كيف يمكن اSستثمار النظريات اللùسانية ومùستخلüصاتها ووجوهها التطبيقية في حل مûشكالت العربية: كتعليمها لأبنائها وللناطقين بغيرها والتعدد اللغوي وال ضعف اللغوي في العربية وحوSسبة العربية ج: لو أننا عدنا إلى قراءة اإلجابة عن السؤال الثاني لوجدنا اإلشارة إلى أن جدوى الدراسات الحديثة تتضح في مجال البحث أكثر مما تتضح في التعليم وذلك لسببين : - أن طريقة المتون القديمة راسخة القدم في تاريخ التعليم ويصعب إحالل غيرها محلها فترة زمنية محدودة. - أن القائمين على تعليم العربية يختلفون في أفكارهم وأعمالهم عن طالب 53

54 البحث وكل من الفريقين حريص على طريقته. والشك أن كثرة المعلمين وقلة الباحثين ذات أثر في الموقف. S ```س. ما هي الùسبل الت```ي تراها كفيلة بترقية اللغة العربي```ة وتهيئتها اأبناء مجتمع المعرفة العربي المنûشودة ج. إذا أريد للغة العربية أن تبلغ درجة الرقي المأمولة وأن تكون وسيلة للنهضة االجتماعية الشاملة فمن الضروري أن تتعدد طرق بحثها بأن يتجاوز االهتمام بها مجال القواعد انطالق ا إلى تعدد ميادين االستعمال. Sس. كيف ترى الحركة اللùسانية في مüصر ج: أعتقد أن مصر وتونس والمغرب ثالثة مراكز مهمة لخدمة اللسانيات. S ```س. ما هو تقويمك للحركة اللùسانية في العالم العربي وما هي اأهم عقبات البحث اللùساني العربي ج: إن الحركة اللسانية في العالم العربي أمامها مستقبل طيب لو أن أقسام الدراسات اللغوية في الجامعات العربية اتجهت إلى العمل بما ورد ذكره في اإلجابات السابقة. Sس. هل لديك نüصائح خاUصة للùسانيين الûشبان ج: أرجو أن يحافظ اللسانيون الشبان على طلب المنشورات األجنبية المعنية باللسانيات وإن أحسنوا قراءتها والعمل على االنتفاع بما يقرأون. والله ولي التوفيق 54

55 الدكتور حمزة بن قبالن المزيني S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: سبق أن أجاب عدد من الباحثين عن هذا السؤال. وكان شومسكي من أبرز هؤالء. وليس باإلمكان تكرار ما قاله شومسكي فهو موجود في عدد من كتاباته. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور أاكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: من المؤسف أن البحث اللساني في الثقافة العربية المعاصرة ال يزال محصورا في عدد قليل من الجامعات العربية وفي عدد أقل من الباحثين الجادين وأذكر على وجه التخصيص ما ي نجز من بحث جاد في الجامعات المغربية وأشير إلى بعض الباحثين البارزين المغاربة ويأتي في مقدمتهم األستاذ الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري الذي فاز بجائزة الملك فيصل العالمية في العام 2006 م تقديرا إلنجازاته تلك. أما ما يقام به من»بحث«في معظم الجامعات العربية فال يزيد عن كونه إما تكرارا لما قيل من قبل أو شذرات ال تنتمي إلى أي إطار ناظم. S ```س: هناك اأSسب```اب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVض```ع وتحول دون اSستثمار منجزات الدرSس اللùساني في الثقافة العربية بالûشكل المطلوب ما هي هذه الأSسباب ج: من أهم األسباب الموضوعية التي تحول دون استثمار منجزات الدرس اللساني في الثقافة العربية بالشكل المطلوب أن كثيرا من«المتخصصين«تعلموا في الجامعات العربية نفسها ولم يتح لهم التواصل مع ما ي نجز في خارج العالم العربي بسبب أن كثيرا منهم ال يحسن اللغات األجنبية خاصة اإلنجليزية التي تكتب 55

56 بها األبحاث اللسانية الحديثة. وهناك سبب ال يقل أهمية وهو أن معظم الكتب واألبحاث التي يتتلمذ عليها أكثر المتخصصين اآلن كتبها رواد الدراسة اللسانية المصريون الذين عادوا من البعثة إلى بريطانيا في أواسط الخمسينيات الميالدية. وكان هؤالء العائدون قد تدربوا على الدرس اللساني في إطار المدرسة الوصفية التي كانت مزدهرة في تلك الفترة. وبعد أن عادوا كتبوا كتبهم األولى مستندين إلى خبرتهم التي اكتسبوها هناك. ولم يطوروا من أنفسهم بل بقوا إلى اآلن على ما تعلموه في الخمسينيات. ومن األدلة على هذا أنك تجد بعض الكتب التي ي عاد نشرها في 2005 م أو 2006 م لكنها في الواقع هي الكتب نفسها ومن غير تعديل التي صدرت في سنة 1955 م! ومن األسباب األخرى أن هؤالء األساتذة الرواد الذين جمدوا على ما تعلموه في الخمسينيات أشرفوا على طالب من مختلف الدول العربية ونقلوا إليهم أفكار المدرسة الوصفية وحجبوهم عن االستفادة من التطورات المتسارعة في البحث اللساني. وزاد األمر سوءا أن أولئك الرواد نقلوا أفكارهم إلى كثير من الجامعات العربية حين انتقلوا إليها للتدريس. ومن هنا فإن تخلف البحث اللساني سببه عدم مواكبة أولئك الرواد للتطورات الحثيثة التي بدأت في منتصف الخمسينيات الميالدية بقيادة نعوم شومسكي. والمتحقق أن أكثر الرواد لم يتعرف على ما يقوله شومسكي وتياره بل إننا نجد عداء مبطنا وأحيانا صريحا للمدرسة التوليدية في األبحاث الجديدة القليلة التي ينتجها هؤالء الرواد. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبطة بùسوSسيولوجيا العلم )اللùسانيات( لكن هذا ل ينفي وجود مبادئ داخلية للعلم )للùسانيات( لم تتحقق أاعني الûشروط ال ضروري```ة لنûس أاة العلم وتطوره ومن ذلك)بحùسب بحث قمنا به في هذا المجال(: غي```اب كتابة لùسانية تمهيدي```ة )تيùسيرية( تقدم اللùسانيات اإل```ى القارئ المبتدئ بالûش```كل الüصحيح وعدم القدرة عل```ى مواكبة المùستج```دات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية...اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها 56

57 ج: من الطبيعي أن هذه األسباب التي ذكرت ها ناتجة عن»حجب«هؤالء الرواد للمعرفة اللسانية الحديثة بكتبهم التي ألفوها في إطار المدرسة الوصفية بل إن تلك الكتب وأولئك الرواد كانوا حاجزا منيعا ضد انتشار اللسانيات بمفهومها الحديث في أقسام اللغة العربية خاصة. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: ومما يجعلها أكثر استعصاء على الفهم أن كثيرا من»الباحثين«اللسانيين لم يتورعوا عن االدعاء بأن النحو التوليدي الذي نظ ر له نعوم شومسكي»مأخوذ«بصورة مباشرة من النحو العربي. وحاول هؤالء أن يزعموا أنه لم يكن لشومسكي أن يبتدع النحو التوليدي لو لم يدرس النحو العربي! واستدلوا على ذلك بدراسته للغة العربية في جامعة بنسلفانيا وتتلمذه على بعض المستشرقين المعروفين وببعض التشابهات الظاهرية بين منهج شومسكي منهج الدراسات اللغوية العربية المبكرة. ومن األسباب األخرى أن هناك وه ما بالتفوق العربي في دراسة اللغة وهو ما يؤدي إلى وهم آخر يتمثل في أنه ال يمكن ألحد أن يتجاوز ما أنجزه العلماء العرب األقدمون في دراسة النظام النحوي للغة العربية. وهناك سبب آخر وهو أن أكثر المتخصصين في اللغة ال ي عنون بأية لغة أخرى غير العربية. وهذا ما نتج عنه فقر معرفي كبير في مسألة طبيعة اللغة اإلنسانية التي قادت المدارس اللسانية المعاصرة إلى كثير من أوجه اإلنجاز في البحث اللساني. Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا هل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: عدم وجود هذا التنافس الضروري سببه غياب البحث اللساني الجاد في أي تقليد من التقاليد»البحثية اللسانية«في اإلطار العربي. S ```س: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين اللùسانيين فال اأحد منهم يهتم بما يكتبه الآخر وهذا ما يجعل اأمر اللùسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي أاحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية 57

58 ج: ليست هذه القطيعة المعرفية مقصورة على اللسانيين بل هي الطابع العام في التخصصات كافة. وهو ما أثر سلبا على مستوى الجد في البحث العلمي. وقد نتج عن هذه القطيعة ما يشبه العداء بين التوجهات البحثية في اللسانيات وفي غيرها. وهو ما مث ل عقبة كأداء في سبيل تطوير هذه األبحاث. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: هذا مظهر واحد من مظاهر هذا الصراع وهناك مظاهر أخرى ربما تصل حد»الشوفينية«القطرية. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: هناك ما يشبه الوعي بهذه المشكالت. لكن يبدو أنه ليس هناك جد في معالجتها. فهناك شكوى في كل بلد عربي من انحدار المستوى اللغوي في التعليم العام والجامعي وفي استخدام اللغة في وسائل االتصال الحديثة. أما عالج هذه المشكالت فعسير جدا بسبب غياب التخطيط اللغوي الموح د والموح د. ويبدو أن الدول العربية ال تواجه هذه المشكلة بشكل جماعي بل األمر متروك لكل منها أن»تعبث«باقتراح الخطط اللغوية التي لم ينتج عنها أي مردود واضح. ومما يدعو إلى األسى أن المجامع اللغوية كلها تخضع لألفكار التقليدية عن اللغة وهو ما يجعلها تضيع األوقات واألموال الكثيرة في غير ما طائل. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: يتوقف كل هذا على ما يمكن أن ي نجزه الباحثون الجادون في اللسانيات 58

59 العربية الحوسبية. وهناك جهود قليلة في هذا المجال إلى اآلن. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: أظن أن المشكل الذي تنبع منه المشكالت كلها أنه ليس هناك تخطيط قومي موحد لمواجهة مشكل اللغة. وربما يعود ذلك إلى جهل السياسيين المتنفذين أنفسهم باللغة. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: هناك المشكل األول الذي يتمثل في أن اللغة العربية بحاجة ماسة إلى النزول إلى مستوى اللغة اليومية بدال من بقائها على المستوى األدبي الذي ال يصلح لكثير من الوظائف اللغوية اليومية أو العلمية في البحث العلمي. ويتوقف إنجاز هذا المستوى على نضج الدراسات اللسانية الجادة التي يمكن أن تغير المواقف التقليدية من المشكل اللغوي وهي المواقف المسيطرة اآلن وال تسمح ألي من المواقف العلمية الجديدة بمزاحمتها. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: أظن أن مشكالتنا كلها ليست فكرية بل سياسية. ويعني هذا أن اإلصالح السياسي ضروري لحل كثير من المشكالت التي أشرت إليها. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: سبق في جوابي عن السؤال الثامن اإلشارة إلى دور المجامع اللغوية العربية الضعيف في معالجة المشكل اللغوي العربي لألسباب التي أشرت إلى بعضها هناك. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في 59

60 مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض اأن يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: ينتج هذا في معظمه عن النظرة التقليدية للغة العربية. وهي نظرة ال تزال مسيطرة في البالد العربية كلها عند المتنفذين والمسؤولين عن التعليم. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصمي```م البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغ```وي الأمراVض اللغوية...ما هي أاSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: من الواضح أن تخلف البحث اللساني في اللغة العربية خاصة هو الذي يخلق هذه المشكالت ويجعل من حلها أمرا صعبا. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: هذه المشكالت تنبع من تخلف البحث اللساني أيضا. أما التعلل بمشكل المصطلحات والتعريب فوسيلة للهروب من مواجهة المشكالت. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص )من الناحية المنهجية تحديدا( ج: االقتراح الوحيد الذي أظن أنه الزم هو تطوير البحث اللساني الجاد. Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: هذا نابع أيضا من تأخر البحث اللساني عندنا. وهو أمر غير طبيعي ذلك أننا نجد إشارات كثيرة إلى أبحاث عن كثير من اللغات تكتب بغير اللغة اإلنجليزية. 60

61 Sس: في نظرك```م ما هي الùسبل التي ترونها كفيل```ة ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغ```وي العربي نقüصد تحديدا أاهم الق ضايا التي يج```ب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: دعنا أوال نبدأ باالنفالت من شرنقة التقليد ونفتح أبصارنا على المنجزات العلمية المعاصرة في دراسة اللغة. Sس: ما هي نüصائحكم للùسانيين الûشباب ج: أنصحهم أال يستمعوا إلى نصائح الكبار وأن يختطوا طريقا علميا مختلفا عن الطرق غير المجدية التي نسير فيها نحن اآلن. S ```س: انüص```ب اهتمامكم بûشكل خاUص عل```ى اللùسانيات التوليدي```ة لماذا هذا الهتمام تحديدا ج: السبب البسيط األوحد أنني درست في الواليات المتحدة في جامعة تكساس التي تهتم بهذه المنهج. S ```س: ركزتم بûشكل خاUص على ترجمة بع ض الموؤلفات اللùسانية المهمة: يمكن اأن نûشير على Sسبي```ل التمثيل ل الحüصر اإلى ترجمة بع ض كتب اللùساني الأمريكي نعوم Tشومùسكي وكتاب اللùساني الأمريكي Sستيفن بنكر وكتاب ديفيد جùستùس... لم كل هذا الهتمام بالترجمة بدل التاأليف وما هي الüصعوبات التي واجهتكم ج: أشكرك أوال على لطفك ثم إن لدي قناعة بأن الترجمة الدقيقة أسهل السبل في تعريف القارئ العربي عموما والمتخصص في اللسانيات على وجه أخص باللسانيات على طبيعتها الصحيحة بعيدا عن االبتسار والتشويه الذي ينتج عن التأليف في أكثر األحيان. أما عن الصعوبات فلم أجد صعوبات تذكر في استعمال اللغة العربية في التعبير عن األفكار والمفاهيم اللسانية وصوغ المصطلحات المناسبة لها هذا مع أن كثيرا من الفضل في سك هذه المصطلحات وسبك الجمل العربية بشكل مؤد يعود إلى الزمالء الذين قرأوا ترجماتي قبل نشرها. أما الصعوبات التي عانيت كثيرا منها فهي تمن ع أكثر دور النشر التي عرضت عليها تلك الترجمات عن نشرها تعلال بأن سوقها كاسد. وأنا أعذر تلك الدور ألن هذا هو الواقع. 61

62 S ```س: ترجمتكم الرائقة له```ذه الأعمال يجعل الإTش```كالت المطروحة على هذا المùستوى قابلة لالحتواء ج: أكثر اإلشكاالت إشكاال هي تعلل كثير من الناس بأن اللغة العربية ليست قادرة على التعبير عن األفكار والمفاهيم العلمية الدقيقة في اللسانيات. وربما صح لي الزعم بأن ترجماتي تشهد بأن المشكل ليس في اللغة العربية بل في عدم قدرة بعض المترجمين على التعبير بها. S ```س: الأعمال المترجمة في اللùسانيات العربي```ة كثيرة و إان كانت غير كافية لكن أاغلبها غير معتمد ما هو مüصدر الخلل في نظركم ج: أظن أن مصدر الخلل أن كثيرا من المترجمين ليسوا متخصصين في اللغة العربية فأكثرهم متخصص أساسا في اللغة اإلنجليزية أو الفرنسية. ومن هنا فإن المشكل يتمثل في عدم تمرس بعض هؤالء المترجمين باألساليب العربية وهو ما ينشأ عنه استغالق تلك الترجمات وعجمتها التي تحتاج إلى ترجمة! S ```س: كيف يمكن اأن تùسه```م الترجمة في تقدم البح```ث اللùساني العربي وهل فكرت```م في قلب المعادلة ومحاولة تعريف الق```ارئ الأجنبي باإSسهامات اللغويين العرب في مجال الدراSسات اللùسانية ج: الشك أن للترجمة دورا مهما في تبيئة المفاهيم اللسانية في المجال الثقافي العربي. وربما تكون الخطوة األولى واألهم في استحداث النهضة العلمية. وربما جاز لي التذكير بأن ترجمة كتاب دي سوسور إلى اللغة اإلنجليزية سنة 1959 م كانت حدثا مهما وهي ال تزال الترجمة الوحيدة المعتمدة لذلك الكتاب. وهي الترجمة التي عر فت متكلم اإلنجليزية بأفكار دي سوسور وجعلتها نقطة انطالق لنشاط علمي معروف خاصة في مجال النقد األدبي. أما تعريف القارئ األجنبي بإسهامات اللغويين العرب فتدخل -كما أظن- في باب الترف في هذه الفترة من تاريخنا. ذلك أن حاجتنا األولى أن نستفيد من المنجزات العلمية المعاصرة أوال أما التفاخر بما لدينا فيأتي بعد أن ننجح في تأصيل هذه العلوم لدينا والكتابة عنها باللغة العربية. Sس: اإلى جانب الترجمة تركز اهتمامكم على مراجعة )نقد( بع ض ما يكتب في 62

63 الثقافة العربية وهذا عمل اأUصيل تحتاج اإليه كل ثقافة تنûشد تحقيق الأف ضل. كيف يمكن للثقافة العربية اأن تüصل اإلى اإبùستمولوجيا لùسانية عربية تخرج اللùسانيات العربية من حالة الüصمت ج: يأتي اهتمامي بنقد بعض ما يكتب عن اللسانيات باللغة العربية مدفوعا بما أالحظه ويالحظه غيري من شيوع االدعاء والزيف والضعف في كثير مما ي كتب باللغة العربية في هذا التخصص أو يترجم إليها. فهناك قدر هائل من الغثاء الذي يحجب الرؤية وال يتورع كثير من العابثين عن زيادته. ومن هنا فهي مسؤولية يجب حملها لحماية هذا التخصص من سوء الفهم ولحماية المستهلكين من الغش! ومن المؤكد أن هذا النشاط الذي أرجو أن يهتم به المتخصصون يدخل في باب التأريخ لهذا التخصص ويدخل في رسم المنطلقات الفلسفية والعلمية التي يمكن أن يقوم عليها البحث اللساني العربي الجاد. Sس: ما هي اأهم اأعمالكم المùستقبلية في التاأليف والترجمة ج: لدي بعض األعمال التي تحتاج إلى إنجاز وأرجو أن أتمكن عن قريب من االنتهاء من بعضها تأليفا وترجمة. Sس: ما هو تقويمكم لواقع اللùسانيات في المملكة العربية الùسعودية ج: ال يختلف واقع اللسانيات في المملكة العربية السعودية عن واقعها في األقطار العربية األخرى-باستثناء المغرب. فهناك ما يشبه الغياب ألي نشاط جاد في هذا المنحى. 63

64 الدكتور داوود عبده S ```س: يخلط كثير من الناSس بين تعليم العربي```ة لأبنائها وتعليمها للناطقين بغيرها ف`ل`ال يقيمون اأي فرق بينهما. فما وجه الفت```راق بين هذين المجالين من حيث المادة التعليمية وطرق التدريùس ج: هناك فرق هام يتطلب اختالفا في األمرين السابقين فابن اللغة يعرف بحكم إتقانه للهجته األم كثيرا من مفردات العربية الفصحى وقواعد تركيب الكلمة )الصرف( وتركيب الجملة ألن كثيرا من المفردات ال تكاد تختلف عن مفردات اللهجات المحكية ومعظم قواعد تركيب الكلمة وتركيب الجملة ال تختلف عن هذه القواعد في الفصحى. فالصفة على سبيل المثال تلي الموصوف وتتفق معه في العدد والجنس والتعريف والتنكير في اللهجات كما هي في الفصحى وتركيب اإلضافة وهو معق د جدا كما يعرف أي طالب أجنبي تعل م اللغة العربية ال يختلف كذلك. فأداة التعريف مثال ال تتصل بالمضافات مهما كان عددها في التركيب )وكذلك التنوين( وصفة أي مضاف ال تليه مباشرة بل تلي آخر مضاف إليه في التركيب وإذا كان تركيب اإلضافة معرفة فإن الصفة تسبقها أداة التعريف رغم أن موصوف تلك الصفة مجر د منها )كتاب البنت الجديد... سيارة المدر س الجديدة...( ونون»الوقاية«تلي األفعال )وبعض أخوات إن ) وال تلي األسماء )صديقي دعاني( إلخ. فالماد ة التعليمية: )للمبتدئين مثال ( تأخذ بعين االعتبار إذا كانت موضوعة لتدريس الناطقين بغير العربية أمورا أهم ها: أ- شيوع المفردات وقواعد تركيب الكلمة وقواعد تركيب الجملة. ي بدأ بالشائع وي ؤخ ر غير الشائع. ب- التدر ج في إدخال ما سبق بحيث تكون محدودة في كل درس. ج: تكرار كل كلمة وكل تركيب عددا كافيا من المر ات في الدرس الذي تدخل فيه وفي الد روس الالحقة. أما في طرق التدريس )النحو مثال(: في هتم في تدريس أبناء العربية بما هو 64

65 مختلف عن قواعد تركيب الجملة في لهجته اهتماما خاصا وي عر ض ما هو مشترك بين اللهجة والفصحى عرضا سريعا. أم ا الناطق بغير العربية في هتم في تدريسه بكل القواعد ألن ها جميعا غير معروفة وي در ب عليها تدريبا تطبيقيا مكث فا. مثال نون»الوقاية«ت همل في تدريس العربي فليس هناك طفل عربي يقول»كتابني«بدل»كتابي«أو»ضربي«بدل»ضربني«. وفي قواعد العدد يحتاج الطالب العربي وغير العربي على السواء إلى تدريب على القاعدة الخاصة بتأنيث العدد وتذكيره )عش رة طالب وعش ر طالبات خمسة عش ر طالبا وخمس عش رة طالبة( وتحتاج الفئتان إلى معرفة أن عشرة تكون بفتح الشين للمذكر وبسكونها للمؤنث. كما تحتاج الفئتان إلى معرفة أن المعدود يكون مجرورا في المثال األو ل والمثال الثاني ومنصوبا في المثالين األخيرين. أم ا متى يكون المعدود جمعا ومتى يكون مفردا فالعربي يعرف ذلك منذ طفولته من قواعد لهجته المحكي ة في حين أن غير العربي بحاجة إلى تدريب مكث ف على هذه القاعدة وبخاصة ألن فيها تعارض مع قاعدة المعدود في لغته األم فهو يتوق ع أن يكون المعدود بعد خمسة عشر أو عشرين أو مئة جمعا ال مفردا. أم ا»اإلعراب«فيجب أن ي در س للفئتين بطريقة وظيفية )انظر الفصل الثاني في كتاب: من )قضايا اللغة العربية(. Sس: اقترحت تدريùس اللغة العربية بطريقة وظيفية للتغلب على Vضعف تالميذ المدارSس وطالب الجامعات في اللغة العربية فما المنحى الوظيفي ج: المنحى الوظيفي في تدريس العربي ة هو تدريسها بطريقة تؤد ي إلى إتقان المهارات اللغوية األربع: فهم اللغة مسموعة وفهمها مقروءة والتعبير الشفوي )وهو يشمل ما ي سم ى بالقراءة الجهرية( والتعبير الكتابي فوظيفة اللغة أي ة لغة هي القدرة على الفهم واإلفهام. وإلتقان هذه المهارات األربع ال بد من اعتبار قواعد اللغة )قواعد تركيب الكلمة وقواعد تركيب الجملة وقواعد الكتابة( وسائل إلتقان المهارات األربع السابقة ال غايات في حد ذاتها وبالتالي ي قتص ر في تدريسها على ما يحتاج إليه الطالب إلتقان المهارات األربع: فهم اللغة بشق يه فهما عميقا دقيقا انظر الفصل الثالث في كتاب من )قضايا اللغة العربية( والتعبير الخالي من الخطأ بشقيه. وهذا ي لغي معظم اإلعراب التقليدي تلقائيا وي ح ل محل ه اإلعراب الوظيفي وقد ناقشت هذه 65

66 القضي ة بشيء من التفصيل في الفصل الثاني من كتاب )قضايا اللغة العربية(. وأود أن أشير إلى أنني وزمالئي في قسم اللغة العربية في جامعة فيالدلفيا وقبل ذلك في جامعة اإلسراء طب قنا المنحى الوظيفي وكانت النتائج م ر ضية. غير أن هذا المنحى الوظيفي يجب أن ي ط ب ق في جميع مراحل الدراسة ابتداء من الصف األو ل االبتدائي ال في الجامعة فحسب لتظهر ثماره بشكل صحيح. Sس: ن ûش ر لك بع ض البحوث في الترجمة الآلية القائمة على التطبيق العملي. ما اأهم الüصعوبات التي تواجهها الترجمة الآلية رجمت آليا من اإلنجليزية إلى العربية أظهرت أن برامج ج: الجمل التي ت عملت في ترجمتها تواجه صعوبات كثيرة صعوبات ال الترجمة اآللية التي است يواجهها المترجم اإلنسان أهم ها: أ- عدم قدرتها على اكتشاف معنى الكلمة من السياق وخاص ة إذا كان المعنى ال يتضح إال من جملة سابقة أو جملة الحقة وهو أمر يكتشفه اإلنسان دون صعوبة. قارن بين ترجمة اآللة وترجمة اإلنسان التي تليها بين قوسين: Sس: ارتك اأف ضل من المنجم. ) Sسيارتك اأف ضل من Sسيارتي( Your car is better than mine. ب- عدم القدرة على تطبيق قواعد المطابقة بين كلمة وأخرى مثال: The student I taught was your friend>s daughter. أنا الطالب عل م كان ابنة صديقك. )الطالبة التي عل متها كانت ابنة صديقك( ج - عدم القدرة على اكتشاف بعض االختالفات بين قواعد اللغتين في جواز حذف بعض الكلمات في إحدى اللغتين دون األخرى أي عدم القدرة على الوصول إلى البنية العميقة للجمل كحذف اسم الموصول في اإلنجليزية في الجملة السابقة وحذف بعض الكلمات في المثالين التاليين وعدم حذف كلمة في الترجمة العربية توجب قواعد العربية حذفها كما في المثال الثالث: I will go if you will. 66

67 أنا سأذهب إذا أنت س. )سأذهب إذا ذهبت ) هو طالب لكنني ليس. )هو طالب لكنني لست طالبا ( He is a student but I am not. I read a book which I bought yesterday. قرأت كتابا الذي اشتريت أمس. )قرأت كتابا اشتريته أمس( د - عدم القدرة على ترجمة الجمل التي يختلف معناها عن المعنى الحرفي لمفرداتها ترجمة صحيحة مثال: This took place in broad day light. هذا أخذ مكانا في الضوء النهاري الواسع. )حدث هذا في وضح النهار( S ```س: كنت م```ن اللùسانيين الأوائل في العالم العربي وق```د اأتيت بروؤى جديدة تخالف ما اSستقر عند من Sسبقوك من اللغويين المعاUصرين. كيف تقب ل الناSس هذه الروؤى ج: لعل أهم ما خالفت فيه اللغويين المعاصرين الذين سبقوني ومن أبرزهم إبراهيم أنيس وكمال بشر وعبد الرحمن أيوب وأنيس فريحة أنني كنت أدافع عن آراء المدرسة التوليدية التحويلية فقد كان أولئك اللغويون يدافعون بشدة عن المدرسة الوصفية فمهمة اللغوي فيما يرون هي وصف الظواهر اللغوية ال تفسيرها. وكان بعض أتباع المدرسة الوصفية يسخرون من آراء اللغويين العرب القدماء في»تقدير«أصل )بنية عميقة( تخالف ظاهر اللفظ )البنية السطحية( فرددت عليهم مؤي دا ضرورة تقدير بنية عميقة في بعض األحيان تختلف عن ظاهر اللفظ لتفسير ظواهر لغوية ال يمكن تفسيرها دون ذلك التقدير. يقولون مثال لماذا نقول إن أصل قال ق و ل وأصل باع ب ي ع وأصل دعا د ع و وأصل رمى ر م ي وأصل م د م د د ما دام أبناء العربية ال يقولون هو ق و ل وب ي ع ود ع و ور م ي وم د د وفاتهم أن اللغويين القدماء كانوا حريصين على تفسير ظواهر لغوية لها عالقة باألفعال السابقة فكيف نفس ر وجود الواو في مضارع )قال ودعا( ومصدريهما ووجود الياء في مضارع )باع ورمى( ومصدريهما ولماذا نقول د ع و ت وال نقول د عات )دعا+ت ( ونقول م د د ت وال نقول م د ت )مد +ت (. وقد ضربت أمثلة 67

68 كثيرة تؤي د الحاجة إلى تقدير بنية عميقة تخالف ظاهر اللفظ في كثير من الكلمات والجمل لتفسير ظواهر لغوية تتصل بتلك الكلمات والجمل )انظر فصل»اللغويون العرب بين الوصف والتفسير في )دراسات في علم أصوات العربية ج 1 ( وفصل»الدراسات الصوتية في العربية بين الوصف والتفسير في )دراسات في علم أصوات العربية ج 2 ( وفصل»التقدير وظاهر اللفظ«في )أبحاث في الكلمة والجملة(. والحق أنني لم أط لع على أي رد من أتباع المدرسة الوصفية على ما خالفتهم فيه وبالتالي ال أدري كيف تلق و ا آرائي. أم ا النحويون فقد لمست 68 من بعضهم تقب ال حسنا لدفاعي عن بعض آراء اللغويين القدماء رغم أنني لم أت فق مع اللغويين القدماء في كثير من آرائهم. S ```س: لو ط ل ب اإليك أان تعيد النظر في خطط اأقùسام العربية في الوطن العربي ما الذي تقترح تعديله على الخطط الحالية ج: أقترح التعديالت التالية في خطط أقسام العربية )واإلنجليزية أيضا(: 1- إلغاء جميع مساقات )مواد ( النحو وتدريس النحو بالطريقة الوظيفية التي اقترحتها من خالل النصوص وهي تشمل إلغاء اإلعراب التقليدي واالكتفاء باإلعراب الوظيفي. انظر الفصل الثاني من كتاب )من قضايا اللغة العربية(. 2- تخصيص مواد لكل مهارة من مهارات اللغة: فهم المسموع وفهم المقروء والتعبير الشفوي والتعبير الكتابي ي هت م في كل منها بأهداف تلك المهارة وبالوسائل التي تحق ق تلك األهداف )قواعد تركيب الكلمة وقواعد تركيب الجملة وقواعد الكتابة(. ولم ا كان الفصل بين هذه المهارات فصال تام ا أمرا مستحيال فسيكون في تدريس كل ماد ة اهتمام جزئي بالمهارات األخرى. 3- إلغاء مواد علم اللغة )اللسانيات( باستثناء ماد ة واحدة )مقد مة في علم اللغة( تعطي فكرة عام ة على أن يقتصر تدريس علم اللغة على الدراسات العليا. 4- االهتمام بتدريس مواد األدب بإتقان المهارات اللغوية ووسائل تحقيق أهدافها ال بالمعلومات األدبية فحسب. 5- بما أن معظم خر يجي أقسام اللغة العربية ال يتقنون التحد ث باللغة العربية الفصحى بطالقة دون أخطاء وال يتقنون الكتابة دون أخطاء بل ال يفهمون ما ي قرأ

69 وي سمع فهما عميقا دقيقا )انظر الفصل الثالث في كتاب )من قضايا اللغة العربية(( فإن ني أرى أن االقتراحات السابقة التي تهتم اهتماما خاص ا بهذه المهارات األربع ووسائل تحقيقها هي الحل لتخريج طالب يتقنون العربية. وما قلته عن أقسام اللغة العربية ينطبق أيضا على أقسام اللغة اإلنجليزية وغيرها من اللغات ذلك أن الحك م بأن شخصا ما يتقن لغة ما ي بنى عن إتقان المهارات اللغوية األربع في تلك اللغة. S ```س: لك دراSسات في لغة الطفل وه```ي دراSسات نادرة في اللùسانيات النفùسية العربية فما اأهم ما توUصلت اإليه ج: أهم ما توص لت إليه أن المدرسة السلوكي ة في علم النفس ال تستطيع تفسير اكتساب اللغة عند الطفل وأن المدرسة اإلدراكي ة قادرة على ذلك فنمو الطفل اللغوي يعتمد اعتمادا وثيقا على نمو ه اإلدراكي سواء أكان ذلك في المفردات أو الجمل. )انظر كتاب )في لغة الطفل ج 1: المفردات وج 2 : الجملة( والفصل الثالث»نمو الطفل اللغوي وعالقته بنمو ه اإلدراكي«في كتاب )دراسات في علم اللغة النفسي( وفيما يلي أمثلة من اكتساب المفردات: يكتسب الطفل مفردات محسوسة مثل كرة وباب وقلم في أواخر السنة األولى وأوائل السنة الثانية من عمره بعد أن يسمعها عددا قليال من المر ات ولكنه ال يكتسب المفردات المجر دة abstract إال في مراحل متأخ رة. فاأللوان )أحمر أصفر أبيض...( ال ت كت سب في جميع اللغات قبل نهاية السنة الثانية أو منتصف الثالثة ألن الطفل ال يستطيع تجريد لون الشيء من الشيء ذاته فإذا قلت له»أصفر«مشيرا إلى قلم أو كتاب فقد ال يجد صعوبة في لفظ الكلمة )مع تغيير في بعض أصواتها( ولكن ه سيظن أن»أصفر«تعني الشيء المشار إليه ال لونه. كذلك يكتسب الكلمات المتعل قة بالمكان مثل هنا وهناك وأين قبل نظيراتها المتعل قة بالزمان مثل اآلن وأمس وغدا فمعظم األطفال ال يكتسبون الكلمتين»أمس«و«غدا«مثال قبل سن الثالثة أو الثالثة والنصف رغم أن لفظ كلمة»ب ك رة«مثال أسهل من لفظ كلمة»طاولة«التي يكتسبها )إذا سمعها( في أوائل سنته الثانية. ويكتسب كلمة»ج ب ن«)طعام( قبل عد ة سنوات من اكتسابه»ج ب ن«)عكس»شجاعة«( ألن المشكلة ليست صعوبة اللفظ بل صعوبة المفهوم والمعنى وهما مرتبطان بمستوى القدرة 69

70 اإلدراكي ة. وحتى الكلمات المنتمية لفئة واحدة مثل»طويل«و«قصير«أو«بعيد«و«قريب«إلخ. ت كتس ب إحداها قبل األخرى ألسباب تتعل ق باإلدراك فالطبيعي أن ت كتس ب»طويل«قبل»قصير«و«بعيد«قبل»قريب«. ذلك أن الق ص ر نوع من الطول والقرب نوع من البعد فنحن نقول»هذا طويل. طوله متران«و«هذا قصير. طوله )وليس ق ص ره( نصف متر«و«هذا المكان بعيد. يبعد عشرة كيلو مترات«و«المكان اآلخر قريب. يبعد )وليس يقرب( نصف كيلو متر«. وفي الجمل يسمع الطفل بعض الكلمات مثل أداة التعريف وحروف الجر مئات المر ات دون أن يكتسبها. يسمع مثال»الماما في المطبخ«ولكنه في مرحلة الجملة المسم اه»جملة الكلمتين«يحذف أداة التعريف وحرف الجر ويقول»ماما مطبخ«)بصرف النظر عن لفظه لكلمة»مطبخ«(. وجدير بالذكر أننا أحيانا نسمع طفال يستعمل كلمة ما فنظن أنه يعرف معناها ثم نكتشف أن المعنى المرتبط بها في ذهنه ليس المعنى الصحيح. وسأكتفي بذكر مثال واحد من كالم ابنتي ديمة: سمعت كلمة»ن ص» )نصف( في قولها»ن ص إلي ون ص لمروان«فظننت أنها تعرف معنى»ن ص» إلى أن قالت يوما:»ن ص إلي ونص لمروان ون ص إل ك«فأدركت أن أحد شرط ي معنى»ن ص» وهو أنه جزء من اثنين لم يكن معروفا لديها. ثم قالت بعد ذلك:»ن ص مروان أكبر من ن ص ي«فتبي ن أن الشرط الثاني لمعنى»ن ص» وهو أن الجزأين متساويان ال تعرفه كذلك. أي أن معنى»نص» عندها هو»جزء«دون قيود. ولعل أطرف ما كنت أسمعه من بعض اآلباء واألمهات حين أسأل عن الحصيلة اللغوية لطفل في أوائل السنة الثانية من عمره قولهم»ب عرف كل شي«! 70

71 الدكتور الطيب البكوTش S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: السبب الذي جعل اللسانيات تشغل صدارة العلوم اإلنسانية خالل القرن العشرين بالخصوص هو أن تطو رها منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر تمي ز بتوج ه علمي قر بها من العلوم الصحيحة وإن بقيت رغم ذلك من العلوم اإلنسانية باعتبارها مؤسسة بشرية اجتماعية. وفي هذه المرحلة الحاسمة من تطو رها -ونقصد المنهج المقارن واللسانيات التاريخية ثم ظهور المنهج السوسوري والبنيوية وما تالها- استفادت اللسانيات كثيرا من العلوم االجتماعية األخرى مثل التاريخ وعلم االجتماع ثم توصلت إلى بلورة مناهج أكثر دقة وعلمية تجاوزت العلوم األخرى وأث رت فيها وخاصة مع البنيوية. لكن ما سه ل ذلك هو التركيز على البعد الصوتي والشكلي في الل غة دون البعد الداللي الذي بقي عصي ا على الشكلنة. أم ا اليوم فيمكن الحديث عن تفاعل بين اللسانيات والعلوم األخرى إلى حد بروز مباحث جديدة تقع في مساحة التالقي والتداخل مثل اللسانيات االجتماعية واللسانيات النفسية واللسانيات اإلعالمية والترجمية وغيرها. وقد تول د عن هذا التفاعل الثري اهتمام متزايد بالداللة وبضرورة الس عي إلى شكلنتها وأخذ الد اللة بعين االعتبار في دراسة المعجم والسيما بتطبيق منهج»أقسام األشياء«الذي يهدف إلى جعل اللسانيات في خدمة الترجمة اآللية. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور أاكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث 71

72 ج: البحث اللساني في الثقافة العربية حديثا يمكن تصنيفه إلى ضربين: البحث الفردي الذي يقوم به في الغالب مدر سون جامعيون أو طلبة المراحل العليا في شكل رسائل دكتوراه وهو يت سم غالبا بالتشت ت رغم أهمية عديد األبحاث. والبحث المؤسسي الذي ينجز في إطار بعض المجامع الل غوية أو األلكسو. وهذا النوع من األعمال تغلب عليه النزعة المحافظة عموما. فضال عن البيرقراطية وأحيانا االعتبارات السياسية. لذلك لو قارنا بين التكلفة والنتائج لكانت األعمال المؤس سية دون األعمال الفردية إذا اعتبرناها مجملة. كما أن ما يالحظ في األعمال المؤسسية أن ها تكاد تنحصر في قضايا المعجم والمصطلحات التي كثيرا ما تترجم معزولة عن سياقها ودون تعريب النصوص المؤس سة التي وردت فيها. ورغم التركيز على المعجم والمصطلحات فإن الثقافة العربية الحديثة مازالت تفتقر إلى معجم عربي تاريخي أو تأثيلي وهو مشروع يمكن للمجامع والجامعات العربية أن تجم ع طاقاتها البشرية والمادي ة وأن تنجزه في آجال معقولة لو توف رت اإلرادة والنظرة االستراتيجية في مؤسسات مثلها ومثل األلكسو ولو تغلبت االعتبارات العلمية والحضارية على االعتبارات السياسية الضيقة. فما تقوم به البالد العربية بأجمعها تجاه لغتها رغم مواردها الهام ة وطاقاتها المادية والبشرية دون ما يقوم به بلد أوروبي واحد ودون ما تقوم به إسرائيل وحدها. وهو مظهر من مظاهر تدن ي التنمية في البالد العربية. Sس: هناك اأSسب```اب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVضع وتحول دون اSستثمار منج```زات الدرSس اللùسان```ي في الثقافة العربي```ة بالûشكل المطل```وب ما هي هذه الأSسباب ج: باإلضافة إلى ما ذكرت توجد أسباب أخرى هام ة: منها أن تقديس التراث عند البعض يجعلهم يعتبرون أن ما أتى به األوائل كاف شاف ولسنا في حاجة إلى إعادة القراءة من منظور أحدث يستفيد من النظريات واالكتشافات الحديثة. يذك رني هذا بتعليق أحد الزعماء العرب المرموقين -رحمه الله- كان يرأس 72

73 جلسة قد مت فيها عرضا عن القضايا الصوتية في كتاب سيبويه في مؤتمر دعتني إليه جامعة شيراز سنة 1974 م بمناسبة مرور اثني عشر قرنا على وفاته فتساءل عن الفائدة من إعادة قراءة كتاب سيبويه بطريقة حديثة والحال أن محتواه واضح كما شرحه النحاة القدامى. من نتائج هذا التقديس أو من مظاهره استهجان المستويات الدارجة من العربية والترف ع عن دراستها مم ا يجعل طلبة االختصاص يجتنبونها ألن ها ال تشج ع على االنتداب والترقية في الجامعات العربية. هذا النقص الفادح وما تركه من فراغ قد جعل جل المختص ين أو المهتمين باللهجات العربية من اليهود العاملين في إسرائيل أو في الجامعات الغربية. ولعل من أسباب الحذر من هذه الدراسات هو اهتمام المستشرقين بها والسيما أن بعضهم كان يدعو إلى استخدام اللهجات بدل الفصحى. وهو موقف خاطئ حتى من الناحية العلمية تماما مثلما يخطئ من يعادي الدراسات الل هجية ألن في ذلك خطرا على الفصحى ذاتها نظرا للتكامل بين المستويات الفصيحة والمستويات الدارجة. ومن نتائج هذه النظرة الدونية غياب األطالس اللسانية العربية الفصحى والدارجة مع ا. وما نجده منها في بعض البلدان القليلة قام به أجانب إذا استثنينا ما أنجزه فريق األطلس اللساني التونسي في السنوات األخيرة والذي نشرت بعض نتائجه بالعربية وبعضها بالفرنسية. باإلضافة إلى هذا يوجد نقص فادح في تعريب األبحاث اللسانية الحديثة التأسيسية وذات القيمة التنظيرية والسيما منها ما يتعلق بالداللة. وفي هذا المجال يوجد تقصير كبير من األلكسو ومن المجامع العربية إال أن ما بدأت تقوم به في المدة األخيرة المنظمة العربية للترجمة انطالقا من بيروت يسد بعض الثغرات. يمكن بالطبع أن نعد د األسباب والعوائق وهي كثيرة لكني أعتبر أن ما هو إيديولوجي أو سياسي قد يكون أهم وأعمق أثرا. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو 73

74 وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمكن اأن نعتبرها من قبي```ل العوامل المرتبطة بùسوSسيولوجيا العلم)اللùسانيات( لكن هذا ل ينفي وجود مبادئ داخلية للعلم )للùسانيات( لم تتحقق أاعني الûشروط ال ضروري```ة لنûس أاة العلم وتطوره ومن ذلك )بحùسب بحث قمنا به في هذا المجال(: غي```اب كتابة لùسانية تمهيدي```ة )تيùسيرية( تقدم اللùسانيات اإل```ى القارئ المبتدئ بالûش```كل الüصحيح وعدم القدرة عل```ى مواكبة المùستج```دات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية...اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها ج: سؤالكم هذا يتضم ن الجواب أو جزءا هام ا منه ويرتبط مباشرة بما سبق ذكره. ويمكن تلخيص التشخيص بصفة تأليفية في ما يلي: - غياب النظرة االستراتيجية وعدم أخذ البعد التنموي للدراسات اللسانية بعين االعتبار في مستويات القرار المحلي واإلقليمي. - نقص الترجمة الجي دة التي تمك ن من مواكبة التطو ر العلمي. - ضعف الجانب التنظيري الذي يسهم في التأسيس العلمي والمعرفي. - غياب المشغل الل ساني ضمن المشاغل السياسية العام ة وفي ص لب المخط طات اإلنمائية. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: صحيح أن نا نالحظ مفارقة كبرى في هذا المجال. فالنخبة العربية اإلسالمية قديما تركت لنا تراثا هام ا زاخرا فعال وهو ذو قيمة عالمية وقابل للمقارنة دون مرك بات نقص مع التراث الهندي أو اليوناني قبل الميالد وب عيده. وقد شمل جميع الميادين تقريبا مع التركيز على المعجم والنحو والصرف وهو إنتاج من داخل المنظومة أي إن ه يصف العربية ويقن نها من داخل نظامها. لكن نا نجد بصفة موازية تقريبا إنتاجا آخر فيه تأثر بالفلسفة اليونانية وبآراء أرسطو في اللغة. وهو واضح جلي عند ابن رشد مثال. ويمكن القول إن التنظير اللساني متوف ر قديما عند المفك رين من أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد والغزالي وابن خلدون أكثر مم ا عند النحاة إذا استثنينا منهم الذين لهم ثقافة فلسفية مثل ابن 74

75 جني وغيره. ومن المفيد أن نشير إلى أن القدامى لم يهملوا اللهجات خصوصا أن هم كانوا مقتنعين بنزول القرآن بسبعة أحرف. إال أن المادة اللهجية توجد مبثوثة في مباحثهم تجميعها وتحليلها هام جد ا لتقويم تطو ر العربية المتواصل. فجهود المحدثين على أهميتها أراها شخصيا دون جهود القدامى وأضيق أفقا إذا أخذنا بعين االعتبار اختالف الظروف من جميع النواحي والسيما أن الفترة القديمة فترة تأسيس وتوس ع ومد حضاري والفترة الحديثة فترة امتداد لفترات االنكماش والتخل ف الحضاري. Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا هل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: المناهج جزء من المشكل وليس كل المشكل... لكن ال أفهم لماذا نحصر التنافس في ثقافتنا. فهو موجود في جميع الثقافات. وحتى عندما نفكر في التنافس الذي كان موجودا بين مدرستي البصرة والكوفة منذ بدايات البحث اللساني العربي ال يمكن أن ال ي ذك ر نا ذلك بالتنافس األسبق بين مدرسة اإلسكندرية ومدرسة برغام في الثقافة اليونانية. ونجد التنافس ذاته اليوم بين بعض المدارس اللسانية الغربية كما حدث في الستينيات بين الوظيفية والتوليدية. S ```س: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين اللùسانيين فال اأحد منهم يهتم بما يكتبه الآخر وهذا ما يجعل اأمر اللùسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي أاحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية ج: هذا مشكل آخر ال أسميه تنافسا بل ضعفا في الوعي العلمي ونقصا في األخالق العلمية. يذك رني ذلك بحادثة معب رة عن هذا فقد كنت في لجنة مناقشة لترقية جامعية عالية والحظت للمترشح أن أحد بحوثه الرئيسية في اختصاص لساني محد د ال ذ كر في مراجعه لبحث هام هو الوحيد من نوعه مم ا نشرته الجامعة ذات ها. فكان جوابه غريبا وهو أن ه سمع بالبحث ولكن لم يصادف أن اط لع عليه. فقلت في نفسي حتى ال أحرجه أكثر»رب عذر أقبح من ذنب«. هذه العقلية المرضية موجودة بكثرة في النخبة العربية ويمكن أن أسميها بظاهرة حجاب الجوار وهي تبدو لي 75

76 أوضح في تونس. أم ا إذا وضعنا الظاهرة في المستوى اإلقليمي فإن األمر يصبح أعقد ألن الحدود الجغرافية زادت كثافة في السنين األخيرة رغم العولمة ورغم تطو ر وسائل االت صال. لكن األسباب هنا يغلب عليها الطابع السياسي الضي ق. في جميع األحوال هذه الظواهر تندرج ضمن التخل ف ال التنافس في رأيي. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: هذا المظهر موجود فعال ولكن المشكلة ال تنحصر فيه كما أسلفت. صحيح أن اللسانيات ن ظ ر إليها بكثير من الريبة حتى في األوساط الجامعية ألن كل جديد ي حترز منه في البداية باإلضافة إلى أن ه يضايق البعض ويحملهم على التحر ك والتجد د وي قلق راحتهم فيما استقر وا عليه واطمأنوا إليه دون شك أو تساؤل. وقد حاول البعض أن ال يرى في اللسانيات إال اهتماما باللهجات مع كل ما يثيره هذا االهتمام من مخاوف وشكوك واحترازات. ولكن ما كان حاسما في األمر هو إقبال الطلبة على اللسانيات وتعبيرهم عن الرغبة في تطو ر الدراسات النحوية وقد وصلت أعداد منهم إلى الجامعة فتعززت بهم اللسانيات. وإذا أخذت الجامعة التونسية مثاال يمكن القول إن مفهوم الصراع ال ينطبق بالمعنى الذي يشير إليه السؤال. وحدث نوع من اإلجماع على أهمية إعادة قراءة التراث بآليات بحث لساني حديثة بشكل يثري اللسانيات العام ة ويطو ر المعرفة اللغوية التقليدية. لكن ني ال أستبعد أن يوجد مثل هذا الصراع في بعض الجامعات العربية األخرى. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها /ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: التحديات ليست جديدة وإن ما هي متجد دة. فقد تجاوزت العربية تحدي 76

77 الدارجات الذي أثاره بعض دعاة االستعاضة عن الفصحى بالدارجة وإن كان في الحقيقة تحد يا ضعيفا وقع تضخيمه إيديولوجيا ولم يكن يمثل خطرا فعليا على أرض الواقع ألن التكامل بين المستويين أقوى من التنافس. واتجاه التطو ر خالل القرن الماضي يؤكد ذلك بوضوح. أم ا تأثير العولمة وتكنولوجيا المعلومات واالتصاالت فهي تمثل تحديا لجميع األلسن مقابل االنكليزية. لكن ال أتصو ر أن األمر يبلغ حد االبتالع ألي لسان. يكفي أن نرى كيف ي عالج االتحاد األوروبي تعد د لغاته لنتبي ن أن التعد د اللساني سيبقي القاعدة وأن الترجمة ستزيد ازدهارا واالستثمار في الترجمة اآللية سيتوس ع أكثر فأكثر. أم ا القضية الجوهرية في نظري فهي هل تبقى العربية في خانة التخلف أم إن ها مقبلة على االرتقاء إلى مصاف اللغات العالمية المتقد مة هذا هو التحد ي الحقيقي. ويجب التأكيد هنا أن األمر ال يتعل ق بالل سان العربي في ذاته وإن ما بمستوى مستعمليه من جهة وبالسياسة اللسانية من جهة أخرى. فمستوى المستعملين عموما ال يحتاج إلى تدليل إضافي فهو مستوى متخلف. وما يحصل من تقد م نسبي نسق ه دون نسق التطو ر العالمي مم ا يزيد الفجوة ات ساعا وعمقا. ويكفي في هذا الصدد الرجوع إلى دراسات تقرير التنمية البشرية العالمي أو الخاص بالبالد العربية لتصو ر مدى التخل ف في جميع الميادين والسيما المعرفية منها إنتاجا وحتى نقال وترجمة. أم ا السياسة اللسانية وما تقتضيه من تشخيص للواقع وضبط األهداف واتخاذ القرارات للتنفيذ والمتابعة والتقويم فهي على حد علمي ال تكاد توجد في أي مكان وهي غائبة كذلك إقليميا. وال توجد وصفة سحرية للخروج من هذا الوضع وإن ما يقتضي األمر التحو ل من موقع المستهلك إلى موقع المنتج للمعرفة وثمار المعرفة. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات 77

78 عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: ال أظن أن ه توجد عالقة بين تعد د العربيات أو مستويات العربية وما تفترضونه من غياب المجموعات العلمية التي تتخذها موضوعا لنظرها. بل بالعكس التعد د عامل إثراء وحافز على البحث والنظر. لكن هل هي غائبة فعال. أميل إلى الظن بأنها دون المطلوب ولكن ها موجودة وهي من ثالثة أصناف: صنف محلي من نوع فريق البحث اللساني الذي نشط منذ الستينيات في مركز البحوث والد راسات االقتصادية واالجتماعية )سيراس( بتونس وكان ينش طه الفقيد صالح القرمادي ومن نوع فريق األطلس اللساني التونسي الذي بعثناه في السنين األخيرة ومازال يعمل. هذا فضال عن فرق أخرى تعمل في الكليات المختلفة. وصنف عربي إقليمي من نوع»الرصيد اللغوي العربي«الذي شمل البلدان المغاربية الثالثة )تونس والجزائر والمغرب( بين الستينيات والسبعينيات. وصنف أحدث قائم على الشراكة العربية األوروبية وهو إم ا بتمويل مزدوج أو تمويل أجنبي صرف. ونجد هذا النوع من مجموعات البحث التابعة لجامعات متعد دة من الشمال والجنوب في مشاريع الشبكات مثل شبكة المعجمية والمصطلحية والترجمة وإحدى الشبكات الفرنكوفونية. وهذه المجموعات تشتغل عموما على جميع مستويات العربية وعلى التعد د اللساني. S ```س: ما هي الإTشكالت التي يمكن اأن تطرحه```ا العربية بوUصفها لغة الإنتاج الإبداعي والتواUصل القطاعي المكتوب ل لغة التداول اليومي ج: ال يوجد إشكال جوهري إال عند الذين يريدون إقامة حواجز فاصلة بين الفصحى ودارجاتها. لكن المتأمل في المشهد اللغوي العربي حاليا يالحظ إجماال تداخال ثريا بين المستويات بفضل وجود مستويات بيني ة متعد دة متدر جة تسمح بالحديث عن استرسال لغوي يتأكد أكثر فأكثر. ومن الطبيعي أن يختص كل مستوى من المستويات بمجاالت معي نة. فلغة التدريس ليست لغة التعامل في األسواق ولغة القصة ليست بالضرورة لغة المسرح 78

79 الشعبي. ومن الطبيعي أن يوجد فرق بين لغة الكتابة ولغة التخاطب اليومي. لكن المهم هو أن نعمل من أجل التقريب بين المستويات ال من أجل توسيع الفجوة بينها. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: ال يوجد مفتاح سحري.جوهر القضية يكمن في التحو ل كما قلت من قبل من موقع االستهالك إلى موقع اإلنتاج العلمي والمعرفي بتجميع الطاقات العربية البشرية والمادية. فالمنتج يستعمل لغته ويطبق على لغته ويعالج المشاكل انطالقا من خصوصيات لغته. أم ا المستهلك فيضطر إلى استعمال األلسن األخرى ويبقى الهثا وراء نسق التقد م الذي يحق قه المبتك ر المصن ع والمنتج. وهنا بالذات يكمن مشكل المعالجة اآللية العربية التي ال ترقى إلى المستوى العالمي رغم الجهود المبذولة. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: باإلضافة إذا ما ذكرت سابقا أرى أن المجامع الحالية تبقى أقرب إلى المشاغل المحلية وال يمكن لمجمع ت ق ر ر إحداث ه دولة واحدة أن يستجيب للمتطلبات اإلقليمية. وأعتقد أن طبيعة المنطقة العربية بلهجاتها وحتى ف صح ي ات ها من بعض الجوانب وخاصة الجانب المعجمي-تتطل ب م جمعا إقليميا ضخم ا يتأسس بقرار سياسي إقليمي وميزانية قار ة مستقل ة ويخضع العتبارات علمية ال دخل فيها للمزايدات السياسية ويتولى التخطيط واإلنجاز لسياسة لغوية عربية شاملة وهو مشروع كان من المفروض أن يؤس س مع الجامعة العربية. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: هذا الضعف هو النتيجة الطبيعية لما ذكرته سابقا. فهو ليس ظاهرة معزولة 79

80 وإن ما يوجد ترابط بين الظواهر. توجد جامعات عربية ت لق ى فيها الدروس بالدارجة المطع مة بشيء من الفصحى بدل أن يكون العكس. وهذا الضعف ينقله جيل عن جيل. وتوجد اختصاصات تقد م فيها دروس بعربية متوسطة مخلوطة بعبارات غير عربية وذلك في عديد المؤسسات في البالد العربية. وما يوجد في الجامعات هو تواصل لما يوجد في مراحل التعليم السابقة. وهي ظاهرة تحتاج إلى وصف دقيق وإلى المعالجة العلمية. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر في الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن. و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري )حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: الوضع الذي عرفته أوروبا مثال يختلف كثيرا عن الوضع العربي من حيث تطو ر الفكر اللساني. فأوروبا حدث فيها في عصر النهضة التي دامت قرونا تطو ر في الفكر اللساني ال يمكن عزله عن ظاهرة بالغة األهمية وهي نشأة اللغات الوطنية بعد التخلي عن الال تينية الرسمية التي أصبحت بذلك لغة ميتة اجتماعيا ولكن ها مصدر ثراء للغات الوطنية التي ارتقت من مستوى اللهجات الدارجة إلى مستوى اللغات الرسمية. وكان هذا من العوامل التي تدع مت باكتشاف التراث السنسكريتي الهندي والتي آلت في القرن التاسع عشر إلى ظهور المنهج المقارن واللسانيات التاريخية. وهي مرحلة حاسمة سابقة لظهور اللسانيات العامة الحديثة في القرن العشرين. أم ا العربية فقد أضفى عليها الكتاب المقدس -القرآن- صبغة مقد سة جعلت 80

81 بعض مستعمليها يقاومون كل تطو ر فيها إلى أن فرضت طبيعة الحياة والتطو ر العلمي واالجتماعي مظاهر عد ة من التطو ر. ولوال هذا التطو ر الذي بدأ فعال مع عصر النهضة وخاصة خالل القرن العشرين لبقيت العربية الفصحى متقادمة جد ا ال تفي بالحاجة. فالظروف اللسانية بين عصر النهضة األوروبية وعصر النهضة العربية مختلفة جد ا. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التقد م شامل وال يكون في مجال دون آخر لترابط المجاالت المعرفية فمن تقد م في سائر العلوم يتقد م أيضا في العلوم اللسانية. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصميم البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغوي الأمراVض اللغوية.ما هي أاSسب```اب هذا التقوق```ع في نظركم وهل يمكن اأن نعتب```ره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: إلى حد ما هو صحيح. فاللغويون القدامى يبدون لي أكثر جرأة إجماال. فقد اهتموا باللهجات وبالدخيل وبآفات النطق أو عيوبه كما كانوا يقولون. لكن هذه الجرأة نجدها عند غير اللغويين أكثر من أمثال الجاحظ وابن حزم وابن خلدون وغيرهم رغم أنهم في الغالب يبر رون هذا االهتمام بضرورة التمييز بن الفصيح وغير الفصيح ونجد هذا الحذر ذاته في العصر الحديث كما في معجم تيمور. لكن التخطيط ال يقوم به أفراد وإن ما مؤسسات ذات إمكانيات ولها هامش من حرية القرار. لكن الوعي بأهمية البحث اللساني وقيمته االستراتيجية في التنمية البشرية مازال منقوصا. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح 81

82 والتعريب ج: ال أظن أنه يمثل إشكاال في ذاته فاإلشكال في غياب السياسة واالستراتيجيا. عندما قر ر المأمون أن يتجاوز االجتهاد الفردي في النقل عن اليونان فإن ه أحدث المؤسسة الال زمة ومنحها من المال ما يكفي فتم ذلك في بيت الحكمة. طبعا المقارنة ال تستقيم من ناحية الكم والتنو ع وإن ما تكمن أهميتها في الرمز. فما تقر ر نقله في تلك الحقبة كان تراثا منتهيا مغلقا. أم ا اليوم فهو إنتاج هائل منفتح متزايد بنسق أسرع بكثير من نسق الترجمة. وهنا تكمن قيمة التخطيط االستراتيجي حسب الميادين واالختصاصات واختيار اإلنتاج المؤس سي الذي ال غنى عنه وتوجيه الجهود واإلمكانيات في اتجاه التكامل والتراكم في حين أن ما يجري اآلن عموما ال يعدو اجتهاد األفراد أو المجموعات القليلة ذات اإلمكانيات المحدودة. أم ا قضية المصطلح فإن ها ال تحل إال بارتباط بالترجمة ال بصفة معزولة. فإذا كانت الترجمة مخططة كان توفير المصطلح الضروري أيضا مخططا. فعلى سبيل المثال التجربة التي خضناها في إطار المؤسسة العربية للترجمة المنشأة في السنين األخيرة ت بي ن أن حل قضية المصطلح هي ن إذا ح لت قضية التعريب. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص )من الناحية المنهجية تحديدا( ج: ال أرى مخرجا جدي ا إال بتجميع الطاقات العربية الكفأة في إطار مؤسسة من نوع المؤسسة العربية للترجمة تسهم جميع الدول العربية في تمويلها وتوسيعها. إلى جانب مجمع لغوي إقليمي يمو ل بالشكل ذاته يتولى اإلشراف على ضبط خطة استراتيجية لسانية عربية وعلى تنفيذها. ويمكن أن تضع من أهدافها األولية ما يلي: - ترقيم اإلنتاج العربي حتى يستغل في تطوير المعجم العربي وتحديثه. - إنجاز أطالس لسانية عربية. - وصف المستويات اللسانية العربية جميعا فصحى ودارجة وما بينهما. - إنجاز المعجم العربي التاريخي. وهذه المشاريع العربية الضخمة ال غنى عنها لمن رام النهوض باللسان العربي باعتباره خير معب ر عن الثقافة والحضارة العربيتين. وبدون مشاريع بهذه األهمية فمن العسير جد ا الخروج من التخل ف في هذا المجال. 82

83 Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: أكيد ليس وضعا طبيعيا. ولكن يمكن تشخيص الوضع من خالل التجربة الشخصية ألنها معب رة في نظري. بداية كتابتي في اللسانيات كانت بالفرنسية منذ أربعين عاما تقريبا وأنا طالب بالجامعة. ذلك أن رسائل المرحلة الثالثة إلى دكتوراه الدولة في السربون كانت بالضرورة بهذه اللغة. في مرحلة ثانية أسهمت في تدريس اللسانيات العامة والعربية في الجامعة التونسية بالعربية وهو ما اقتضى جهدا في التعريب وتوفير المصطلح الالزم. وفي فترة ثالثة عدت إلى تغليب الكتابة بالفرنسية لسببين: أولهما أن المؤتمرات اللسانية الدولية التي تجرى بألسن متعددة أرقى علميا من التي تجرى بالعربية وحدها ثم إن الحضور العربي فيها محدود مقارنة بغيرهم. فإلى من نتوجه عندما نحاضر في المؤتمرات الدولية ثانيهما أن العرب ال يقرؤون كثيرا بينما األجانب يهتمون أكثر حتى عندما نكتب عن العربية فتجد عندهم صدى لما تكتب أكثر مم ا تجد عند العرب. وقد سبق أن ذكرت عينات من ذلك تنم عن ع قد ال تليق بالعلم. Sس: في نظرك```م ما هي الùسبل التي ترونها كفيل```ة ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغ```وي العربي نقüصد تحديدا أاهم الق ضايا التي يج```ب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: أظن أن ما ذكرته في جوابي عن سؤال سابق ينطبق على هذا السؤال أيضا. S ```س: ما هو تقويمكم لواقع البحث اللùساني في تونùس بüصفة خاUصة والمغرب العربي بüصفة عامة ج: أعتقد أن حركة البحث اللساني في تونس والمغرب من أهم التجارب نسبيا في البالد العربية كم ا وكيفا. ويوجد جيل جديد من اللسانيين ذوي التكوين الجي د. 83

84 لكن ما ذكرته في أجوبتي السابقة ينطبق على جميع البالد العربية بدرجات متفاوتة ألن التقويم إجمالي ال يدخل في التفاصيل. Sس: ما هي نüصائحكم للùسانيين الûشباب ج: نصائحي إلى اللسانيين الشب ان: - إتقان أكثر ما يمكن من األلسن مع إتقان العربية طبعا. - عدم االكتفاء بمدرسة واحدة أو منهج محد د وإن ما االستفادة من الجميع ألن الحقيقة دائما نسبية وال توجد في منهج واحد بالضرورة. - الترفع عن العقد وعن إخضاع العالقات العلمية للعالقات الذاتية. - االقتناع بأن اللسانيات العام ة أشمل من اللسانيات العربية وأن التمك ن من أعن تها يخدم الدراسات العربية. - اعتبار جميع الظواهر اللسانية جديرة بالتأم ل والدرس ألن ها جميع ا ظواهر اجتماعية حي ة تجاه لها ال ينم عن حس علمي. - اعتبار الدراسات اللسانية عامال من عوامل التنمية الشاملة وليست اختصاصا معزوال عن مجاالت المعرفة األخرى. - المشاركة في الحركة العلمية العالمية بالترجمة والتأليف بالعربية وغيرها- فاتجاه التعريب يثري المعارف العربية واتجاه النقل من العربية والتأليف بغير العربية ي عر ف بالقضايا العربية دوليا ويسهم في الحركة العلمية العالمية. 84

85 الدكتور عبد الرحمن الحاج Uصالح S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùسانيات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: هذا رأي للفي ستراوس وبعض أتباعه في ذلك. وقد ظهر مثل هذا اإلعجاب فيما يخص اللسانيات التاريخية في القرن التاسع عشر الميالدي إال أنه كان إعجابا عظيما وشامال إلى ما بعد سوسور. وال يمكن أن نعتد بما قيل عن اللسانيات في زماننا إال إذا كثر عدد الذين يقولون ذلك بحيث يجعلنا نتساءل عن حقيقة األمر. Sس: من الùسوؤال الثاني اإلى الùسوؤال الثامن: ج: السؤال الثاني سيتكرر بأشكال أو من جوانب مختلفة ويدل ذلك في نظري على تعجب كل من يسأل مثل هذا السؤال على عدم انتشار هذا العلم والبحث العلمي فيه وتلقينه في الجامعات العربية بعد أكثر من نصف قرن على تعرف العرب عليه. ويمكن أن نقول في ذلك بأنه: - 1 ال ينتشر العلم من العلوم الجديدة إال بمرور زمان طويل وخاصة إذا سبقه في احتالل المكان )الذي يريد أن يحتله( علم آخر. بمنظور آخر مثل اللسانيات التاريخية والوصفية بعدها )فمعهد اللسانيات في باريس لم يسمح أن تدخلها اللسانيات البنوية إال بعد سنة 1945 م بمجيء مارتيني أستاذا فيها(. - 2 وال يفرض العلم الجديد نفسه إال إذا ظهر العديد من االختصاصين فيه واشتهروا بتآليف ذات القيمة الكبيرة فيقتنع المثقفون عندئذ بما جاء فيها وال يحصل ذلك إال إذا جاء هؤالء بأدلة أو حجج مقنعة لتماسكها مع جدتها. - 3 وال يمكن أن يحصل ذلك في بلد آخر إال بنفس الكيفية: أن يظهر من أهل االختصاص من يستطيع أن يقنع جمهور المثقفين أن العلم الذي يدعو إلى 85

86 الخوض فيه وإدماجه في التعليم والبحث جدير بذلك وهذا يتطلب: وقتا طويال وعددا كافيا من اللسانيين المتميزين في كل بلد. وفوق كل شيء أن يكون التمي ز بأصالة التفكير وجدة األفكار وال يكون فقط بمجرد نقل وتقليد. أما فيما يخص التنافي: النحو اللسانيات والتراث اللغوي العربي اللسانيات فشكله بسيط جدا. فالنحو التقليدي كله تعليمي فليس هو اللسانيات. أما النحو في التراث اللغوي المتأخر كشروح األلفية فليس هو اللسانيات. أما النحو العلمي وصفيا كان أم توليديا فهو الجزء األهم من اللسانيات وأما في التراث العربي فال نحو علمي إال عند الخليل ابن أحمد وأتباعه وبعض العباقرة بعده. فهذا النحو ال يعرفه على حقيقته -فيما أعلم- ال المثقفون وال اللسانيون العرب إال القليل بل ال يعرفه األولون إال بإسقاطهم مفاهيم ابن مالك عليه واآلخرون إال بإسقاطهم البنوية الغربية عليه أو اختباره بمقاييس مذهب من مذاهب اللسانيات فإذا تفطنوا إلى عدم وجود األفكار الغربية فيه انتقصوه واستهزؤوا به ورفضوه رفضا.كيف ال وهم يفسرون القياس النحوي إما بما قاله األصوليون وإما بما قاله أرسطو )فكل شيء عند النحاة األولين مستعار عند أكثر زمالئنا ولم يبدعوا في زعمهم شيئا وهيهات أن يكون األمر هكذا(. ويجدر بنا أن نقول بأن اللسانيات التي يفضل أن يسميها الكثير في الوقت الراهن بعلوم اللسان خصوصية وهذا صحيح فمن ثم أهميتها وهي أنها تعالج الظواهر اللسانية من عدة جوانب وأكثرها علمية محضة فمن لم يلم بالرياضيات الحديثة والمنطق الرياضي كيف يمكن أن ينظر ويبحث في قسمة التراكيب الخاصة باللغة ) Combinatoire ( ومن لم يدخل قط في مخبر صوتي فكيف يجوز له أن يقول شيئا عن أقوال الخليل بل كيف يمكن ألي باحث في اللغة أن يكشف عن أسرار اللغات من حيث بنيتها ومجاريها وقد يجهل الكثير من النظريات الحديثة في أحدث صورها )مثل اللسانيات الحاسوبية وهندسة اللغة وغيرها( وقد يحتاج اللساني أيا كان إلى اإللمام بالكثير جدا من الميادين التي تشارك اللسانيات في عالجها للغة في جانب من جوانبها. 86

87 أما القول بغياب كتابة لسانية تمهيدية فبالعكس فقد كثرت في المشرق والمغرب المؤلفات التي موضوعها التعريف باللسانيات إال أن أكثرها وخاصة في المشرق تعتمد على مدرسة واحدة وال تهتم بغيرها من المدارس وتكتفي بالتالي بعرض المذهب الذي اختارته دون أي نقد )يتجاهلون حتى ما قدمه الغربيون أنفسهم من نقد وما يزالون يقدمونه(. والحق أن العرب وأكثر البلدان النامية هم في طور االطالع والتحس س بالنسبة للنظريات الخاصة بالعلوم اإلنسانية ألن أكثرها آراء ومذاهب خاصة في اللسانيات. ثم إن العلم ال يزدهر في بلد ما لم يأت فيه أهل االختصاص فيه في ذاك البلد بأفكار أصيلة )ال يدين بها إلى غيره( ومن ذلك إتيانه بنقد موضوعي أصيل للنظريات الحالية ويكون أكثر تأثير ا على غيره إذا أتى بالبديل. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: ألقيت محاضرة في موضوع قريب من هذا ونشرت كمقالة في مجلة المجمع الجزائري للغة العربية )العدد ص 27-9 ( وعنوانها: )اللغة العربية والبحث العلمي المعاصر أمام تحديات العصر(. فاللغات والثقافات حظها هو حظ الشعوب الناطقة بها وال ينبغي أن ينظر إليها بمعزل عنها فليست اللغة العربية هي وحدها المهد دة باالنزواء والزوال بل كل اللغات التي ال يستطيع أن ينافس أصحابها الذين يمتازون بالتفو ق الكامل في االقتصاد والصناعة والعلوم والتكنولوجيا وبعبارة أخرى فإنه ال ينبغي أن تتهم اللغة بالقصور والضعف في أصحابها في جميع الميادين. ولن تحمى ال لغة العربية أية محاولة إن لم تكن في جملة من المحاوالت الرامية إلى ترقية أصحابها شاملة. فترقية اللغة جزء ال يتجزأ من المجموع. أما ما يخص نوعية الترقية اللغوية في ذاتها فهذا يدخل في ميدان البحث اللغوي بمراعاة ما طرأ من جديد من الرؤى وطرائق البحث في أحدث صورة 87

88 )أنظر المحاضرة السابقة الذكر(. أما ما هو جا ر من األعمال في الوطن العربي من أجل هذه الترقية فأحسن مثال لذلك هو المشروع القومي المسمى بالذخيرة العربية ومشاريع أخرى يقوم بإنجازها الباحثون العرب على أساس التعاون بين المهندسين واللغويين. وهذا التعاون يحتاج إلى تعميم التكوين المتعدد التخصصات في المستوى العالي وذلك كإعداد ماجستير متعدد التخصصات في علوم اللسان الذي يوجد اآلن في الجزائر وموضوعه الظواهر الل غوية والتطبيقات اللغوية. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: ستتقلص هذه الفجوة: أوال: بتعميم استعمال الحاسوب )حاسوب لكل عائلة في كل البلدان العربية( وتعميم ذلك على جميع أوساط النشاط العلمي والتكويني وغيرهما ثم تنسيق هذا التعميم في الوطن العربي. ثانيا: انتقاء المتميزين من التالميذ والطالب وتخصيص تكوين لهم على حدة في الحاسوبيات وتعميم ذلك وتنسيقه على مستوى الوطن العربي. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: مسألة تنو ع العربية المستعملة اليوم هي أمر طبيعي. فإن لكل اللغات التي لها كتابة وألصحابها إنتاج كتابي مستويين من التعبير: المنقبض منه وهو مستوى الخطب وإلقاء المحاضرات وكل خطاب في مقام حرمة والمسترسل وهو الذي يكون في حالة أنس وتراخ كالخطاب مع األقرباء واألصدقاء. أما العربية في زماننا فتتصف بوجود فجوة كبيرة فيها بين المستويين بخالف ما هو حاصل في الفرنسية. وهذا سببه في نظري انتشار األمية منذ زمان االنحطاط والسيما في عهد االستعمار. فبطول الزمان تغلب المستوى المسترسل-وهو بالضرورة شفاهي كله )وليس كل شفاهي مسترسال(. أما القول بوجود لغة عربية قديمة وتراثية وعربية وسطى فهي أقوال الوصفيين من اللسانيين الذين يميلون إلى تصنيف كل لغة على مستويات 88

89 التعبير. فصحيح أن الفجوة إذا اتسعت إلى حد االختالف الكامل-مثل ما صارت إليه الالتينية-فالمستويان يصبحان لغتين مختلفتين إال أن ما يسمونه بالعربية الوسطى هو تنوع للفصحى وهي الفصحى»الدارجة«ال العامية )عن اإلدراج وهو االقتصاد في األداء( واإلدراج ليس هو اللحن ))) وإن كان اللحن موجودا بكثرة فيها إلى حد ما. والفرق بين العربية التراثية والفرنسية القديمة هو أن هذه العربية القديمة ما يزال نظامها الصرفي النحوي في جوهره وأشهر مفرداتها موجودا في العربية المعاصرة بخالف الفرنسية القديمة بالنسبة إلى المعاصرة منها. فالعربية القديمة تن وع للعربية هو أيضا لكن عبر الزمان. وينبغي أن ننظر إلى هذه الظواهر بموضوعية وال نعتمد في ذلك على نظرة المستشرقين والبنويين من اللسانين الذين يرون في كل تنوع للغة من اللغات نظاما منفردا فيجمدون موضوع بحثهم مع أنه حراكي الطبع فهذه التنوعات اللغوية ليست ذواتا وأشياء تعالج وتحل ل كأنها أجهزة ودواليب ملموسة أو كأنها أنظمة كاملة )وهذه نزعة الوظيفيين مثل أندري مارتيني وأتباعه(. S ```س: ما هي الإTشكالت التي يمكن اأن تطرحه```ا العربية بوUصفها لغة الإنتاج الإبداعي والتواUصل القطاعي المكتوب ل لغة التداول اليومي ج: سبق أن قلنا بأن لجميع لغات البشر مستويين من التعبير المسترسل والمنقبض وقد يبتعدان كثيرا أحدهما عن اآلخر بأسباب تاريخية )تأثير لغة على أخرى باختالط الناطقين بها(. فيكون رد الفعل ألصحابها غالبا بإقصاء المستوى المسترسل عن التكوين واالستعمال الكتابي وذلك بنفي صفة اإلدراج من التعليم وإزالة صفة االقتصاد الذي يتصف به التخاطب اليومي فتفقد بذلك لغة الثقافة بالنسبة إلى العربية عفويتها. وقد بدأ ذلك في أداء النص القرآني )وتقليد األعراب في زمان الجاحظ والتشد ق الذي حاربه(. فأصبح المعلمون يبالغون في مد الحركات اإلعرابية أكثر من الالزم في تلقينهم إياها لتالميذهم. ولكي تقترب ))) وأكبر و هم ظل طيلة قرون عالقا بأذهان الناس هو االعتقاد بأن عالمات اإلعراب كان ينطق بها فصحاء العرب )الذين سمع منهم اللغويون(كما ينطق بها معلم العربية اآلن و هذا غير صحيح فاالدراج -غير اللحن- هو حقيقة تاريخية تكاد تكون مجهولة اآلن تماما. 89

90 الفصحى من لغة التخاطب في عصرنا هذا يجب أن ال نكتفي بتفصيح الملحون العفوي بل أن نعيد لألداء الذي يستلزمه التخاطب العفوي صفاته العفوية كما وصفها العلماء الذين شافهوا فصحاء العرب. وهذا يحتاج إلى إقناع المسؤولين على التعليم وعلى تعليم العربية في المدارس اآلن أال يقتصروا على تعليم المستوى المنقبض وحده في المدارس. فقد تم إهمال المستوى المسترسل من الفصحى منذ زمان بعيد وهو ال يقل أهمية في عصر المشافهة الذي نحن فيه فالفصحى العفوية وهي عربية قد وصفها النحاة األولون ويقرأ بها القرآن )ويسمى بالح د ر ويقابله الترتيل( ويتصف خاصة باختالس الحركات وكثرة اإلدغام )بين آخر كلمة وبداية أخرى مثال( والتسكين حيثما جاز وقصر المد وغير ذلك مما تمتاز به لغة المشافهة )أنظر البحث الذي يتطرق إلى هذا الموضوع:-نشرناه في كتابنا )بحوث ودراسات في اللسانيات العربية: اللغة العربية بين المشافهة والتحرير( ))). وعلى هذا فستقترح على الهيئة العليا المشرفة على مشروع الذخيرة العربية مشروعا فرعيا لتهيئة الظروف إلدماج المستوى المسترسل في تعليم العربية )إعداد كتاب خاص في األداء بتمارين شفاهية وإعداد كتاب خاص بالمعلم في هذا اإلطار وإدخال ذلك قبل كل شيء في مدارس تكوين المعلمين والمذيعين في اإلذاعة والتلفزة(. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: الجواب عن كيفية جعل العربية فاعلة في محيطها قد مضى جانب من اإلجابة عن ذلك فهذا متوقف بالدرجة األولى على القرار السياسي. إن اللجوء الشامل إلى اللغات األجنبية في الميادين ذات األهمية كاالقتصاد واإلدارة والتعليم العالي واإلعالم وإن كان أحيانا ضروريا إال أنه إن ت ركت اللغات األجنبية هي السائدة إلى درجة الغياب التام للعربية وقيام اللغات األخرى مقامها في كل ميدان فهذا خطير جدا وذو عواقب جد وخيمة: فإن ذلك يسبب انزواء العربية في الميادين ))) المقصود هو أن يعل م التلميذ الصغير األداء االسترسالي للفصحى )غير الملحون( كما نطق به العرب وله قواعد ينبغي أن تحيا من جديد. 90

91 غير الحيوية وغير الطالئعية وهذا يؤدى إلى احتقار الناطقين بها للغتهم وتخرج بذلك من جملة اللغات الحية. ولتفادى ذلك فإنه يجب أن تكون العربية موجودة ومستعملة بالفعل في جميع القطاعات التي ذكرناها حتى في التعليم العالي الخاص بالعلوم ولتكنولوجيا والبحث العلمي. فإن كان اللجوء إلى اللغات األجنبية فيها ضرورة ال مناص منها فإن الغياب التام للعربية هو من أخطر األمور إذ ي مه د ذلك الندماجنا تماما في ثقافة أخرى والمحو التام لهويتنا ))). واللغة في كل ذلك بريئة ال ذنب لها. وفيما يخص دور المجامع اللغوية في النهوض بالعربية فهو دور عظيم جدا ويمكن أن نقول بأنها قد تعمل منذ أن أ نشئت بجد وحماس وأسهمت إسهاما كبيرة في وضع المصطلحات العلمية وتحقيق التراث ونشره ونخص بالذكر مجمعي دمشق والقاهرة. ونفتخر بما قام به العلماء في هذه الفترة المليئة بالنشاط العلمي المفيد. وذلك كان مناسبا لزمانه. وواصلت المجامع وإن كانت أعمالها طيبة ومفيدة إال أن الزمان تغي ر وعلوم اللسان والتكنولوجيا تطو رت ولم تحاول المجامع أن تتكيف إال في األيام األخيرة فضاع في ذلك وقت طويل ثم أكبر عيب-في نظرنا- يمكن أن نالحظه في أعمالها هو عدم االهتمام بما ستصير إليه هذه المصطلحات التي تضعها -وأما نشرها مطبوعة وتوزيعها فال يكفي أبدا - وقد أ نشئت هيئة دولية تسمى باتحاد المجامع لتوحيد المصطلحات خاصة وفي نفس الوقت لترويج الموح د منها والمالحظ أن هذا العمل الهام لم يتم بل لم يفكر فيه االتحاد أبدا. فقد حان الوقت أن يقوم االتحاد بما أ نشئ من أجله. وإال فما فائدته وقد قرر أعضاؤه أخير ا إنجاز مشروع المعجم التاريخي ولم يفكروا أن هذا ال يمكن أن يتم إال إذا ج معت مدونة كبيرة جدا من النصوص من الجاهلية إلى زماننا وتحوسب ليسهل التتب ع لالستعمال الحقيقي للغة العربية عبر العصور. فعلى أي شيء سيعتمد المحررون لهذا المعجم إن لم يكن لديهم وتحت تصرفهم المعطيات اللغوية أي االستعمال الحقيقي للغة العربية وتتمثل في النصوص الحقيقية التي ظهرت عبر العصور. هذا ولماذا يبقى عمل المجامع اللغوية محصور ا في وضع المصطلحات ))) لم أفهم العالقة بين هذا السؤال وما قيل في آخره )من المعالجات اآللية للغة العربية( 91

92 وتحقيق التراث مع أنها هي المسؤولة األولى عن ترقية اللغة العربية فما بالها ال تراقب تطور البحوث الخاصة بها -وفي اللسانيات العربية والتطبيقية منها خاصة ولماذا ال تتتبع إلى ماذا صار مردود تعليم اللغة العربية في التعليم العام والخاص وتحاول أن تتخذ جميع اإلجراءات العلمية والعملية لترقيته بالتعاون مع جميع القطاعات المعنية وبصفة خاصة مراكز البحث واألقسام المتخصصة في الجامعات. وأن تشرف على كل ما يخص اللغات األجنبية حتى تستأنس العربية بما يجرى من بحوث في غيرها من اللغات. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب وماذا تقترحون بهذا الخüصوUص )من الناحية المنهجية تحديدا( وماذا عن إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية ج: الذي عندي هو أن المستوى الثقافي للمجتمعات العربية ضعيف جد ا بالنسبة إلى المجتمعات الغربية وما دامت البلدان الغربية الكبرى هي التي تنال كل جوائز نوبل تقريبا فلماذا نتساءل عن الفكر اللساني العربي المعاصر كأنه يتمي ز عن الفكر العربي في العلوم األخرى بطفرة وبنوعية خاصة ال نجدها في غيره هذا وال ينبغي أن نعتبر ما يظهر من دراسات بالعربية في اللسانيات كشيء مبتدع وأصيل ما لم يأت فيها أصحابها بشيء لم ي سبق إليه من أفكار وما لم يخرج أحد من البنوية أو التوليدية أو التداولية ليظهر نقائصها بنقد علمي واقتراح البديل. والذي أراه وهو خاص بي فهو أن اللسانيين العرب في عصرنا متأثرون بالمذاهب الغربية وهذا ال مفر منه إال أنني ال أعلم أحد ا منهم -والله أعلم- حاول أن يكتشف عند النحاة األوليين مثل الخليل وسيبويه مقاصدهم الحقيقية في تحليالتهم واألفكار النظرية األساسية التي بنوا عليها مفاهيمهم النحوية مثل بناء الكلمة )وزنها( وهو مفهوم تجهله تماما اللسانيات الغربية )ومعرفة بعضهم له يرجع إلى أنه درس النحو العربي( وهناك مفاهيم علمية دقيقة كثيرة ال نجدها إال عند النحاة األولين وخاصة عند الخليل وسيبويه وال نجدها في اللسانيات الغربية الحديثة. ولم يتفطن لها الباحثون 92

93 العرب في زماننا. منها مفهوم»اللفظة«))) وهي غير الكلمة وغير التركيب -لعمومه- وشيء قريب من ذلك نجده ألول مرة فيما كتبه J.Gagnepain...)األستاذ السابق في.)Rennes 2 ولمفهوم العامل ))) أيضا أهمية كبيرة ثم إن أكبر حجة على صحة ما ندعيه هو أن أجود تحليل للغة وأصحه وأقربه إلى الحقيقة هو الذي يقوم به اللغوي العبقري بالنسبة إلى لغته التي نشأ عليها والعبقري بالنسبة إلى العربية هو الخليل وكان له حظ عظيم في أن ورثه وخلفه عبقري مثله وهو سيبويه. وقد مه د لهما الجيل السابق من العلماء وأضف إلى ذلك أن أكثر ما ورد من المصطلحات في كتاب سيبويه لم يتناوله المحدثون بالنظر العلمي الموضوعي ويدخل في ذلك المصطلحات التي ما تزال رائجة إلى اآلن وقد أعطاها المتأخرون من النحاة معنى آخر أو تصورا آخر في منظور عام غير األول. كما فيها ما يبدو كأنه غير مصطلح مثل كلمة باب ))) مع أنها تتضمن معنى علميا متطورا وغير ذلك كثير. فالقضية ال تنحصر في االتجاه الحداثي أو التقليدي بل في النظرة الشاملة التي ال ت قصي ال القديم وال الحديث وال تترك أية نظرية إال وتنظر فيها وتنتقدها بدون فكرة سابقة فالقديم يجب أن ينظر فيه من حيث هو هو ال من حيث هو قديم ألننا ال نؤمن بالترقي العلمي على خط مستقيم على مذهب كونت الفرنسي )مذهب ما يسمىPositivisme نلقي نفس النظرة إلى كل جديد أي من حيث هو أي في قيمته هو في ذاته. والتقليد مهما كان هو أبغض ما يتخذه الباحث كسلوك سواء كان تقليدا للقدماء أو للمحدثين. وقد أضر بعض الباحثين إلى التراث العلمي اللغوي العربي بهذا السلوك بالذات. وذهبوا يهدمون ما كان بنى علماؤنا األولون باالعتماد على المذاهب الغربية وبمقاييسهم الخاصة بها التي ظهرت في بداية القرن العشرين وما بعد ذلك إلى اآلن في اللسانيات ونحن ال ننكر فضل هذه األفكار ))) وهي االسم المفرد وما يدخل عليه «فليس قطعة كالمية جامدة بل وحدة لها تصر ف ال في صيغتها الداخلية فقط بل بدخول زوائده وخروجها كأداة التصريف والمضاف إليه وعالمة اإلعراب والتنوين والصفة«واقترحنا أن يسمى.Lexie ))) هو Régissant وباالنجليزية Governor )وال يطابق العامل عند شومسكي العامل الخليلي بالتمام(. ))) وهو مفهوم رياضي: Ensembles structuré استعمله الخليل وأتباعه والخوارزمي وغيرهما وينطبق على المجموعة ذات بنية عامة ومنها مجموعة العمليات المرتبة التي تؤدي إلى نتيجة. 93

94 الجديدة والمناهج المرتبطة بها ولكن التقليد واحد سواء كان للقديم أو الحديث. وقد سرنا في ذلك في مدرستنا الخليلية سيرة موضوعية إذ نحاول دائما أن نتحقق من صحة قول يخص مثال الص وتيات العامة أو العربية خاصة فنرجع إلى الواقع وهو هنا المخبر الصوتي ونحاول أن نعرف ماذا كان يريد سيبويه من لفظ المجهور ومن لفظ بين بين وغير ذلك. واالختبار هو المقياس الوحيد للتصحيح وكذلك هو األمر إلى االختبار للنظريات والمناهج التحليلية ويكون ذلك بقبول النظرية للصياغة المنطقية الرياضية البعيدة المدى وال يكتفي في ذلك بمفهوم المنوئيد هو مصطلح في الرياضيات الحديثة وهو: الMonoïde وهو بنية من بنى الجبر الحديث ينقصه التناظر الذي يتحقق في الز مرة ))gaoupe الذي تعتمد عليها األنحاء الصورية) formelles )grammaires الحالية المنبثقة عن نظرية التوليدية الحالية المستعملة في العالج اآللي للنصوص فالمسألة هي دائما مسألة اختبار بما تسمح لنا التكنولوجيا الحديثة ودون إقصاء ألي قول قديم أو حديث. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض اأن يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: ما نالحظه من ضعف المستوى في اللغة العربية ال تختص به العربية بل هو يعم عندنا في الجزائر كل اللغات وحتى المستوى العلمي. وقد يمتاز تعليم اللغة العربية بشيء من الضعف وهذا راجع للمستوى الضعيف ال للمعلم وحده بل حتى األطر التي فوقه. والمشكل يعم كل البلدان العربية بحسب ما رأيته وسمعته والله أعلم. Sس: ما هي الùسبل الكفيلة في نظركم ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغوي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يجب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي أارادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: سبق أن قلت هنا أنه يجب أن ال نعطي للسانيات أكثر مما تستحقه من األهمية فلماذا تريد أن يكون دورها أهم من أخواتها في العلوم اإلنسانية ثم قد تكون اللسانيات الغربية عائقا ونعني بذلك ال المناهج الحديثة التي تسير عليها فهي جيدة مادامت قابلة للتطور بل نعني النظريات الكثيرة والمتضاربة وتصبح مثل المذاهب 94

95 الدينية تبنى على اإليمان واالعتقاد أكثر مما تبنى على التجربة واالستدالل. Sس: Sسلكتم في أابحاثكم مùسل```كا خاUصا من خالل اإعادة قراءة التراث اللغوي العربي وبüصفة خاUصة في نظريتكم الخليلية الجديدة ما هي اأهم الخالUصات التي انتهيتم إاليها من خالل هذه القراءة ج: فيما يخص نظريتنا الخليلية فنريد أن يكون نقدا بناء لكل ما ظهر إلى اآلن من النظريات ومشروعا -ال مذهب ا- أساسه االختبار بكل الوسائل العلمية واالختبار عندنا هو أكثره تطبيق فكلما نجحت فكرة في التحليل بأن شملت عددا كبيرا من الظواهر وأقبل عليها المهندسون من أهل العالج اآللي للغة استبشرنا بها فإن لم يكن هذا معموال به في جميع البلدان العربية فهو على كل حال جار شيء منه عندنا في مدرستنا الخليلية الحديثة. وهو يوجد أيضا مثل هذه الروح في البحث في جهات كثيرة من الوطن العربي والحمد لله-دون أن تكون األفكار هي هي فالذي أنتقده وأنفر منه هو التهجم الشديد على نحاتنا األولين دون أن يجرى بحث دقيق في ذلك يدوم السنين كما أنفر من االعتماد الكلي المطلق على مذهب واحد أو على نظرية واحدة ونبذ ما سواها نبذا مطلقا. وأنا متفائل مهما كان األمر ألن الحقائق ال بد أن تتغلب على غيرها وخصوصا إذا ارتفع المستوى العلمي للباحثين الشبان من الجيل الجديد. وأعتقد أن اللسانيات العربية التي سيتخصص بها هذا الجيل ومن سيأتي ستسهم في وضع الحلول الناجعة لما يطرح علينا اآلن من المشاكل اللغوية. إال أنه ال بد من اإلعداد لذلك بالعمل الجماعي إذ ينبغي أن تسهم كل دولة عربية في تحقيق ما نصبو إليه وذلك بإنجاز مشاريع قومية كبرى مثل مشروع الذخيرة العربية وأعتقد أنه سيكون المشروع الرائد في ذلك وقد دخل اآلن مجال التنفيذ. 95

96 الدكتور عبد القادر الفاSسي الفهري S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: ال أحد يمكن أن يشكك اليوم في الدور الهام الذي تلعبه اللسانيات في ريادة مناهج البحث وإقامة أصول المعرفة ليس في اللسانيات وحدها بل في مجال ما أصبح يعرف بالعلوم المعرفية وهذه الريادة أساسها الدقة والوضوح وكذلك استعمال نماذج أكثر صورنة وذات أبعاد مفهومة على المستوى الرياضي والحاسوبي. إن أساس هذه المكانة هو تطوير النماذج الرياضية والحاسوبية والوضوح االبستمولوجي. اللسانيات اندمجت في عدد من العلوم البيولوجية أو النفسية أو األنثروبولوجية... إلخ في محاولة جادة لوضع خريطة ابستمولوجية تجعل اللسانيات تتفاعل مع العلوم األخرى. Sس: في ظل هذا المعطى اأو المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: إن عناصر التقويم األولى تدعونا إلى القول إن المجهودات األولى التي حاولت إدخال اللسانيات إلى الثقافة العربية والمعرفة العربية انحصرت في التركيز على هضم الكثير من المعطيات النظرية والمنهجية والنمذجية التي اعتبرت غريبة على الفكر العربي. المشكل األساسي كان هو طغيان الفكر التراثي وعدم الخروج عن معطيات القدماء ومناهجهم فالكثير من العناصر مازالت تحول دون تحقيق التجديد والثورة الضروريين. إن األسباب الموضوعية التي تحول دون تحقيق نقلة نوعية يمكن أن نجملها في طغيان الفكر المحافظ في اللسانيات. إن التراث الغني بأفكاره وأدواته جعل من الصعب اقتراح بديل له على المستوى اإلجرائي 96

97 ومازلنا حبيسي معطيات القدماء ولم ندخل معطيات جديدة ولم نلجأ إلى استعمال لسانيات المتون بطريقة عقالنية ومقبولة كما هو الحال في الثقافات األخرى. نجد أيضا ما يمكن أن نسميه بتخلي اللغويين الحاسوبيين العرب عن اللسانيين. فهؤالء يستعملون المعاجم القديمة ومعطيات النحو القديم في معالجاتهم. إن أصحاب الثورة الحاسوبية يلجأون إلى ما هو تراثي وال نجد عندهم توازنا بين البحث والصناعة كما هو الحال في الغرب حيث يتم التركيز على ما هو حديث وهذا على عكس ما نجده عندنا. فحتى أصحاب الثورة التكنولوجية لم يتخلوا عن الموروث بحيث ظل ما هو حديث لصيق القديم. باإلضافة إلى هذا نجد تعثرا للبحث العلمي بصفة عامة وعدم تكامل المعارف زيادة على عوائق أخرى ترجع إلى كون البحث العلمي عندنا ال يساير الجديد. أضف إلى كل ما سبق عنصرا جديدا خاصا بالمغرب ويتمثل فيما أصبح يعرف باللسانيات االجتماعية أو ما أفضل أن أسميه باللسانيات السياسية ألن الهدف من توظيف اللسانيات في بعض القضايا المجتمعية هو التطلع إلى خدمة اللسانيات في مجال السياسة. بطبيعة الحال تبقى هذه اللسانيات سطحية ألنها تهدف إلى خدمة النضال السياسي وتغيير وضع اللغات وهذا ما أثر على وضع اللسانيات كعلم مجرد عن االختيارات السياسية واإليديولوجية. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبط```ة بùسوSسيولوجيا العلم لكن هذا ل ينفي وج```ود مبادئ داخلية للعلم اللùساني لم تتحق```ق اأعني الûشروط ال ضرورية لنûش``` أاة العلم وتطوره ومن ذلك -بحùسب بحث قمنا ب```ه في هذا المجال- غياب كتاب```ة لùسانية تمهيدية )تيùسيرية( تقدم اللùساني```ات اإلى القارئ المبتدئ بالûشكل الüصحيح وعدم القدرة على مواكبة المùستجدات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها. ج: صحيح أن تشخيصا من هذا القبيل يغلب عليه الجانب الخارجي أو )العوائق الخارجية( لكن هذا ال ينفي وجود جوانب أخرى )العوائق الداخلية( ومنها ما أشرتم إليه في السؤال. ومن جملة هذا غياب مداخل مقنعة في اللسانيات 97

98 على غرار ما نجده في الثقافات األخرى ومداخل تتجدد باستمرار وترصد وترسخ مفاهيم التقدم وتقنيات المعالجة. إن أمورا كهاته تكاد تكون شبه منعدمة وقد حاولنا إيجاد مثل هذه المداخل لكن هذا الهدف لم يتحقق لمجموعة من العوامل العرضية التي تحكمت فيها حسابات شخصية بالدرجة األولى ومنها صعوبة مواكبة البحث. وأشير في هذا الصدد إلى أن من جملة العوائق التي تفسر هذا الضمور عدم وجود طلب في المجتمع أو الجامعة على هذه األبحاث كما نجد في دول أخرى. وهذا يعني عدم وجود سياسة للبحث العلمي رغم ما يروج له في هذا الخصوص. على مستوى المواكبة دائما نجد أن مواكبة في المستوى المطلوب تفرض وجود جودة وامتياز لمن يواكب كما هو الحال في الدول المتقدمة حيث نجد رياضيين وحاسوبيين وعلماء نفس...إلخ. وهناك جانب تكامل المعارف باإلضافة إلى الجانب الشخصي ثم هناك مشكل آخر يتمثل في عدم توافر الوثائق مما يطرح صعوبات جمة أمام الباحث وهذا مشكل غير مطروح في ثقافات أخرى بحيث يمكن للباحث الحصول على ما يحتاجه بسهولة نسبية. إن ما هو في متناول الناس هناك غير متوفر عندنا ومع ذلك هناك مجهودات محمودة لكنها تبقى مجهودات فردية ومحدودة للغاية مقارنة مع مخططات الدولة والمجتمع واألفراد في ثقافات أخرى. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة. ج: بطبيعة الحال اإلرث العربي الزاخر قد يجعل المعادلة معقدة لكن يجب أن نقر أن مشكل التراث والحاضر العربي يرجع باألساس إلى عدم القدرة على إيجاد المراكمة فالدول التي تستطيع أن تتقدم هي التي تستطيع أن تراكم وهذه ثغرة في ثقافتنا العربية. فالعناية بتراثنا داخل أوساطنا هي من قبيل اإلطراء والمجاملة وليست هناك دراسات عميقة تحاول قراءة هذا التراث وتوظيفه التوظيف المطلوب وهذه خصوصية ثقافية. هذا هو الواقع وكل ثقافة غير جادة تبقى ثقافة غير مواكبة وغير مراكمة. وقس على هذا ما يوجد فيما يسمى باألبحاث العلمية وهي ال تقد ر المراكمة لضمور الرؤية عند أصحابها. 98

99 Sس: يتخذ هذا الüصراع اأحيانا مظه```را تلخüصه المعادلة: النحو # اللùسانيات التراث اللغوي العربي # اللùسانيات ج: الصراع بين اللسانيات والتراث اللغوي العربي صراع زائف وهو مظهر من مظاهر تخلف ثقافتنا. ينبغي أال يكون هناك صراع بين االشتغال على النحو القديم واالشتغال في اللسانيات. مثل هذا الصراع يرجع باألساس إلى أسباب واهية ترتبط بأسباب سطحية وإجرائية. فهناك أناس يتقنون النحو القديم وال يفقهون شيئا في اللسانيات الحديثة وهناك أناس يتحدثون عن اللسانيات بسطحية وهذا ما يجعل العارفين بالقديم يتقوون فيكون بذلك رفضهم مشروعا على األقل شكليا ثم هناك بالنسبة إلى التراث اللغوي واللسانيات سؤال يطرح بحدة: بماذا نبدأ لقد سبق لي أن بينت أن أسئلة من هذا القبيل مغلوطة وزائفة. فالمشكل ليس هو بماذا نبدأ ولكن المهم هو كيف نؤسس لمعرفة لسانية قائمة على أسس علمية متينة. أو بعبارة أوضح علينا أن نعي بدور المنهج وكذلك القدرة على بناء المعرفة. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: بصدد ما تواجه العربية من تحديات أشير إلى أن العرب لم يعدوا الكثير لهذه اللغة. صحيح أن هناك نوايا طيبة ولكن النوايا الطيبة وحدها ال تكفي ألن هناك من يقف في وجهها عن طريق ممارسة ما يخالف هذه النوايا ويتعارض معها. لم يخطط لتجديد اللغة العربية وتجديد معاجمها ونصوصها وتدوين متونها وإعادة النظر في هذه المواد وتطويعها وتطويع اللغة وقواعدها ومختلف أدواتها. لم يفعل الناس هذا ألن مثل هذه المشاريع الكبرى في السياسة أو االقتصاد ال توجد إال على مستوى الكالم أما على مستوى الممارسة فغير موجودة ولذلك تبقى لغتنا تعاني ما تعاني. إن أول مدخل أساسي لتطوير اللغة في الوقت الحاضر هو تطوير حوسبتها وإدخالها في النقاشات اللسانية العامة كما نجد في كل اللغات التي تريد أن تتقدم. 99

100 بطبيعة الحال هناك أيضا مجاالت كاألنترنيت والترجمة اآللية والتعليم... إلخ. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: تقليص الفجوة الرقمية أمر ممكن على مستوى المبدإ ولكن اختيارات النخبة والمجتمع تجعل اللغة العربية تعاني من المشاكل التي ذكرت آنفا. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوع```ا لنظرها في كل اأبعادها ومùستوياتها اللùساني```ة األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: هذه األشياء من المفروض أن تكون معالجة في أي برنامج من البرامج اللسانية يحاول أن يفرق بين سجالت اللغة إن صح التعبير أو مستوياتها أو تنوعاتها. مع األسف هذه األشياء عندما تناقش يكون ذلك من وجهة نظر سياسية إن لم نقل»سياسوية«تهدف إلى تعويض اللغة الفصحى بعامية أو بغيرها مما يجعل المشكل قائما باستمرار. ألن مشكل التنوع لم يطرح في عمقه ولكنه يطرح لحد اآلن ألهداف قصيرة ومرحلية. يجب أن ننظر إلى هذه األشياء على أنها نشاط عادي يتعلق إما بالدراسة التاريخية أو الدراسة التنوعية للغات وال يتعلق بالجانب السياسي المحض. وجود لغات تعنى بالجانب اإلبداعي والتواصل القطاعي المكتوب وليس بلغة التواصل اليومي يجعل اللغة العربية فعال تفقد بعض وظائفها تدريجيا ولكن هذا ليس مشكال إذا كانت اللغة بالفعل قائمة كلغة لإلنتاج اإلبداعي أو التواصل العلمي. ما يطرح مشكال هو التشكيك في قدرة اللغة على القيام بوظائفها أو جوانب من هذه الوظائف. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: أقول باختصار شديد البد من ثورة وإرادة سياسية قوية وإرادة من النخبة ومن المجتمع. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير 100

101 والممارSسة ج: إلى حد اآلن يبقى هذا الدور محدودا بالنظر إلى مجموعة من العوائق بعضها يرجع باألساس إلى كون هذه المجامع عندما قامت في الدول العربية لم يفكر في الوظيفة األساسية التي يجب أن تنهض بها. كما أن تأليف المجامع جاء محاكيا لما يوجد في فرنسا على وجه الخصوص علما أن فرنسا فيها مراكز مهمة للبحث العلمي وهذا ال يوجد ما يوازيه في الدول العربية. سن المجمعيين وكذلك إمكانات المجامع تمثل عوائق أخرى تحول دون تقدم هذه المجامع وقيامها بمخططاتها. كما أن هذه المخططات لم يتم التركيز فيها على هدف محدد )لم يتم استيفاء الهدف كما يقال(. هناك مثال عدم قيام معجم عربي حديث يواكب التطورات كما هو الحال بالنسبة إلى المعجم الوسيط الذي أنتجه المجمع العربي بالقاهرة لكن السؤال الذي يطرح هو: هل هذا المعجم يواكب ويسد الثغرات فعال ال أريد أن أكرر هنا ما قلته في مناسبات أخرى. ولكن الجواب بالنفي. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر ف```ي الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن اأن نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري )حداثي( واتج```اه تراثي )تقليدي( واتجاه توفيقي. والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUص```ا باجترار ق ضايا هي في غنى عنها. نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: يمكن أن أقول إن أسئلة النهضة حاضرة فعال في الثقافة العربية إلى حد ما ولكن ما يجب أن أشير إليه هو أن هناك أشياء أخرى مهمة جدا. إن ما أثر في الفكر اللساني في بعض األقطار العربية هو حضور النزعة الفرنكفونية وهذا أثر بشكل سلبي. ثم هناك جوانب في اللسانيات ربما لم تقنع أحدا وجعلت الكثير من الناس 101

102 يعزفون عن دراستها هذا عالوة عن جوانب أخرى تتعلق بالعناصر االبستمولوجية والمعرفية التي لم تطرح في الفكر اللساني العربي بشكل أساسي وواضح وهذا ما جعل اللسانيات العربية تتخلف ثم هناك أيضا عدم وجود البيئة المالئمة لدراسة اللسانيات في العالم العربي. فجل الجامعات في الدول المتقدمة تتوفر فيها شعب للسانيات وهذا ال نجده في الدول العربية. هناك شعب/أقسام للغات واآلداب وفي المغرب كنا قد اقترحنا منذ الثمانينيات إنشاء شعبة اللسانيات لكن بعض الزمالء حاولوا أن ينقلوا الصراع السياسي إلى الجامعة ألن وجود شعب للسانيات يعني من حيث المبدأ جميع اللغات وأن تقع المقارنة بين اللغات ويكون هناك بحث لساني مجرد عن القضايا اإلجرائية واليومية التي أراد البعض أن يغرقنا في تفاصيلها دون النظر إلى ووصفي عام لكنه أفيد. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض اأن يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: وضع اللغة العربية في التعليم راجع إلى السياسات اللغوية للدولة التي ترجع إلى ضغوطات بعض القوى األجنبية والمصالح التجارية األجنبية. فهذا شيء يمكن تغييره لو وجدت نخبة تعي بهذا الدور. هناك نخبة وجدت في المغرب في بداية االستقالل وإلى حدود السبعينيات تدافع عن اللغة العربية وتتبناها كمشروع مطلق أحيانا ولكن هذه النخبة تراجعت بشكل كبير عن مواقفها بين عشية وضحاها. والنخبة ال توظف مواقف عقالنية تبرر بها مواقفها وهذا مستمر حتى اآلن. النخبة تعيد وتكرر ما يقوله»السيد«كما يقال وبالتالي فإننا نجد الكثير مما يروج اآلن حول اللغة في المغرب واللغة العربية بصفة خاصة هو تكرار لمواقف السلطة الخفية منها ونجد أشياء مضحكة/ مبكية في الوقت نفسه في مواقف المثقفين والمسؤولين حول قضايا اللغة. وهذا يترجم أزمة حقيقية. باإلمكان أخذ المبادرة من النخبة السياسية أو الثقافية في تدبير شؤونها واالستقالل النسبي في التيارات والمصالح. فضعف اللغة العربية باختصار يرجع باألساس إلى ضعف النخبة السياسية والثقافية والعلمية وغياب مشروع ثقافي/ حضاري فعلي. 102

103 Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: إن القول بأن اللسانيات لم تسهم في قضايا األمة غير صحيح. بطبيعة الحال هناك نقاش كبير في قضايا التخطيط وفي قضايا التعدد وفي قضايا أخرى أسهمت فيها اللسانيات ولكن المشكل األساس هو أن اللسانيات ليست جسما واحدا بل هناك أجسام مختلفة دخلت اللسانيات وميعت الكثير من القضايا ودخلتها أنانيات كثيرة جعلت اللسانيات ال تصل إلى ما نصبو إليه جميعا. وأما عمن كتبوا باللغات األجنبية فهذا أمر يكاد يكون طبيعيا. فالباحثون في اللسان ال يقرأون عموما إال بلغة اإلنجليز. وأما اللغات األخرى فهامشية في المرجعية. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة. اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت توؤرق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: هذه قضايا تطبيقية على من يشتغل في هذا الجانب أن يفتي فيها ولكن الكثير من األشياء في هذه القضايا طرحت بطريقة مغلوطة فكان من الطبيعي أن يكون الجواب مغلوطا. وأرجع هذا إلى نقص في التكوين عند من يطرحون هذه القضايا ألن القضايا اليوم شائكة ويجب أن تطرح بعمق. هذا يدعونا مرة أخرى إلى أن نقيم لسانيات في المستوى المطلوب لسانيات حقيقية. يجب كذلك أن تكون رغبة للدولة في توظيف نتائج هذه اللسانيات ألن هناك الكثير من األمور التي عولجت رغم أنها جهود فردية ومحدودة ومع ذلك فإن الدولة والمجتمع والنخبة أيضا ال تستهلك هذه النتائج. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص من الناحية المنهجية تحديدا ج: من الناحية المنهجية أقترح أن تكون هناك مبادرة وطنية للنهوض باللغة العربية وباللسانيات أيضا مبادرة تجعلنا ننقذ وضعنا اللغوي من التدهور والتسيب الذي يعانيه ألن هذا في مصلحة شعبنا وفي مصلحة متعلمينا وفي مصلحة البحث 103

104 العلمي الذي نعاني من ضموره ومن قصوره ونعاني في جامعاتنا كذلك من ضعف الباحثين وضعف الجامعيين وهذا شيء مخيف بالنسبة إلى مستقبل األمة. ثم إن الطلبة الشباب لم يعودوا يمثلون الشعلة التي كانوا يمثلونها في التحول والجديد والعناية بالقيم إلخ. إال من شذ منهم وهو قليل. نريد»كتال حرجة«من الجامعيين والطلبة يحملون المجتمع وينهضون به باستمرار. Sس: ما ه```و تقويمكم لواقع الترجمات اللùسانية ف```ي الثقافة العربية وكيف يمكن للترجمة أان تùسهم في خلق اإTشعاع لùساني في الثقافة العربية ج: أظن أن الترجمة لها دور مهم في اللسانيات شأنها في ذلك شأن الترجمة في مجاالت أخرى. طبعا ينبغي أن تقترن بالجودة والدقة. فهي تمكن من توطين المعرفة كما ذكرت بل تمكن من خلق لغة جديدة داخل اللغة الهدف هي لغة- جسر أو لغة ثالثة تتولد عن احتكاك اللغة المنقول إليها باللغة المنقول منها. ومعلوم أن الترجمة الجدية واكبت تاريخيا كل نهضة فكرية وثقافية بل إن الترجمة أداة دائمة في كل الحضارات المتقدمة ما عليك إال أن تنظر إلى حجم الترجمة وتقرنه بمؤشرات التقدم. الدول األكثر تقدما تترجم أكثر! تجارب اليابان واإلسبان واألمريكان والفرنسيين وإسرائيل إلخ حاضرة أمامنا. ترجمة أمهات الكتب والمداخل في اللسانيات أساسية لنشر المعرفة اللسانية في المستوى المطلوب ولشيوع هذه الثقافة بأصولها المرجعية. ما نجده من ترجمات إلى حد اآلن ضعيف كم ا ونوعا. وقد حاولت جاهدا مع المنظمة العربية للترجمة لتتمكن من ترجمة عناوين مهمة ولم ترق مع األسف اإلنجازات إلى مستوى الطموحات. هناك بعض الزمالء المغاربة وطلبتنا القدماء الذين ترجموا كتبا في صيغ نالت استحساننا عموما ووظفت مصطلحات مقبولة أو شائعة بيننا. هذه المجهودات الفردية بحاجة إلى دعم مؤسسي كبير وجدي كم ا وكيفا. مع ذلك أشير إلى أن الترجمة وإن كانت ضرورية فهي غير كافية كما يقول المناطقة. البد من التأليف الذي يكتب بألفاظ»أحادية«أي ألفاظ اللغة الواحدة التي نلغو بها وننقل المعارف أو نمارسها من داخل اللغة وإن كانت هذه اللغة تتوسع كل مرة لتولد مضامين جديدة وألفاظها جديدة دخيلة في غالب األحيان 104

105 على الثقافة السائدة. فالتأليف يهضم المواد المترجمة باستمرار ولكنه يمكن من استعمال عبارات طبيعية وتركيب طبيعي وداللة طبيعية بل وصور ومجازات طبيعية في اللغة التي يؤلف بها. المعرفة ال توطن بالمتعدد بل باألحادي. ولكن األحادي ليس ساكنا بل هو متجدد باستمرار تجدده راجع إلى األجنبي باألساس ولكن أيضا إلى جهاد مع النفس حتى ال تنطوي. Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل تعتبرون هذا الأمر طبيعيا ولماذا ج: إسهام اللسانيات العربية في اللسانيات العالمية ليست محدودة إذا تحدثنا عن األسماء العالمية التي أسهم فيها أمثال مايك بريم Mike Brame وجون ماكارتي John Mccarthy في الفونولوجيا وجون مالينغ Joan Maling في العروض وشارل فرغسون Charles Ferguson في السوسيولسانيات وبوهاس وفريستيغ في التراث العربي وغيرهم كثير. ومن العرب أذكر محمد باكال وحمزة المزيني وعبد الرحمن أيوب وإبراهيم أنيس إلخ وهذا على سبيل المثال ال الحصر. Sس: ما هي الùسبل الكفيلة في نظركم ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغوي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يجب أان ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: مشروع اإلصالح اللغوي العربي أجبت عنه سابقا. اإلصالح اللغوي يجب أن يمر عبر المشروع الثقافي للدولة وللنخبة وللمجتمع وبدون هذا المشروع ال يمكن أن نتقدم ألن العوائق ستظل قائمة بدون مجتمع ودولة ونخبة وراء لغتها ال يمكن أن نغير شيئا. اللغات اآلن في صراع. هناك لغات مهيمنة في كل ما هو علمي وتقني كاللغة اإلنجليزية وحتى يكون للغات األخرى حضور البد أن يكون متكلموها في وضع دفاع مستمر عنها. فالعرب والمغاربة ضيعوا قضايا كثيرة ولم يدافعوا عنها وهم مهددون في وجودهم ألن لغتهم مهددة. S ```س: وUصفتم منذ Sسنوات ما يكتب في مج```ال اللùسانيات في الثقافة العربية ب«الخط```اب اللùساني الهزيل«هل تغير موقفك```م بهذا الخüصوUص بعد هذه المدة الطويلة 105

106 ج: عندما قلت إن ما يكتب في اللسانيات العربية هو من قبيل الخطاب اللساني الهزيل بطبيعة الحال كانت هناك مجهودات ولكن هذا الحكم مازال قائما بحيث ال نجد مواكبة في المستوى المطلوب ال في اللسانيات الحاسوبية وال في اللسانيات التاريخية وال في اللسانيات الوصفية وال في لسانيات المتون. بدون قيام شعب للسانيات ال يمكن أن نتقدم في اللسانيات. أشرت سابقا إلى أننا قدمنا مقترحا خالل الثمانينيات إلى رئيس الجامعة ثم أعدنا اقتراح ذلك بصفة رسمية بعد مبادرة الندوات األولى في اللسانيات لكن هذا المقترح لم يحظ بالقبول وهذا مؤشر في نظرنا على أن المسؤولين إلى يومنا هذا لم يستوعبوا بعد أهمية اللسانيات والبحث العلمي. فهم ينادون باإلصالح والتجديد لكن هذا اإلصالح والتجديد ال وجود له على أرض الواقع. اقترحنا كذلك كراسي للسانيات ومنها كرسي للسانيات الحاسوبية العربية في اليونسكو قبله أحد الوزراء ثم رفضه الوزير الذي جاء بعده فهذه مقتضيات مأسسية ضرورية ال يمكن للسانيات في أقطارنا العربية أن تتقدم بدونها. Sس: تعيûش الجامعة المغربية اليوم على اإيقاع الإUصالح. ما هو تقويمكم لهذه التجربة بعد مرور ثالث Sسنوات على تطبيقها ج: رغم أنني ال أحب أن أطلق األحكام بسهولة يجب أن نقر بأن اإلصالح فشل وأن األهداف المتوخاة منه لم تتحقق في جل أبعادها إن لم نقل في كل أبعادها. أحد المؤشرات الكبيرة بالنسبة إلي لتقويم نجاح هذا اإلصالح هي التقدم على مستوى البحث العلمي وعلى مستوى الموارد البشرية. فسواء على مستوى التعلم أو على مستوى البحث أعتقد أن مغادرة مجموعة من الباحثين البارزين ومغادرة عدد من األطر التربوية وفقدان كثير من األطر الفاعلة مؤشر على ما أقول. هناك مؤشر آخر هو أنه لم يعد اآلن الحماس والتطلع إلى البحث العلمي وطلب المعرفة وانخفاض مؤشر القراءة والبحث العلمي وغير ذلك. فهذه مؤشرات تفرض علينا الوقوف وقفة تأن ومراجعة لمحيطنا التعليمي بجميع أسالكه. S ```س: عرف تعريب التعليم العالي نجاحا كبيرا في بع ض الأقطار العربية ما 106

107 الذي يجعل هذه التجربة ل تعمم في باقي الأقطار العربية الأخرى ج: تعريب التعليم العالي في بعض األقطار العربية نجح إلى حد ما وال أقول إنه نجح بكيفية مطلقة. ما ينقص هذه التجربة هو تقوية اللغات األجنبية التي يحتاجها الطلبة المتخرجون. بالنسبة للمغرب لألسف ضيعت فرصة جعل التعليم العالي معربا. وباختبار الطلبة نجد أن التعليم اآلن يعاني من أحادية منغلقة على الرغم من الشعارات. فاألحادية الفرنكفونية تضيق على هذا التعليم وستقتله. الفرنكفونية التي تنخرنا مشكل أساسي حقا. إنها تضيع الفرصة حتى على الفرنسيين أنفسهم. Sس: ما هي خالUصة تجربتكم في معهد التعريب ج: إنها تجربة صعبة فعندما التحقت بالمعهد وجدت مجموعة من األطر أغلبها غير مؤهل لكن رغم الصعوبات والترسبات الكثيرة فقد استطعنا أن نخلق جوا آخر وأن نضع أسسا أخرى وهيكلة جديدة وأحدثنا منابر جديدة: مجلة علمية بثالث لغات )أبحاث لسانية( ونشرة»التعريب«الدورية باإلضافة إلى مجموعة من الوقائع والمعاجم واألعمال األخرى. بطبيعة الحال هذه المؤسسة مر عليها وقت وكان من المفروض إقامة البديل المتمثل في أكاديمية محمد السادس للغة العربية لكن الدولة مرة أخرى تخل بالتزاماتها وتعطل هذه التجربة كما حدث مع تجارب أخرى وبالتالي فإن الدولة مستمرة في السياسة األحادية المرجع والتي تكون على حساب المرجعيات العربية واإلسالمية. Sس: ما هي اأهم مûشاريعكم العلمية المùستقبلية ج: المشاريع العلمية المستقبلية كثيرة ال أعرف ماذا أذكر منها هذه المشاريع ستكون بحسب ما يسمح به الوقت وهي مشاريع ستستثمر في مجال التركيب والداللة والمعجم. إقامة معجم عربي جديد ووضع أسس جديدة للمعجمية العربية وإقامة عناصر لنحو عربي جديد ومؤلفات لسانية مختلفة. والهدف من كل ذلك إدماج اللغة العربية في المجتمع الدولي بصفة أكثر فعالية. Sس: كيف تقيمون وVضع اللùسانيات في المغرب اليوم ج: وضع اللسانيات في المغرب اليوم يحتاج إلى تأهيل على مستوى المأسسة 107

108 وتأهيل الباحثين الشباب بصفة مستمرة. إن اإلنتاج المغربي النوعي قليل لذلك نحتاج إلى تكوين جديد يأخذ بعين االعتبار تكامل المعارف وتداخلها كما نحتاج إلى إبعاد الصراعات الضيقة التي ال تخدم البحث العلمي في شيء. Sس: ما هي نüصائحكم للùسانيين الûشباب ج: البد للسانيين الشباب أن يتشبثوا بالمنهج العلمي والبحث العلمي وأن ال يخالجهم شك في أن هذه الثورة المعرفية والثورة العلمية هي المخرج الوحيد من التخلف والتدهور وأن لهم مكانا في هذه الثورة. العولمة رغم عيوبها فرصة لجميع الشعوب لتسهم في الحضور على مستوى هاته القرية العالمية وبالتالي يمكن لشبابنا وعلمائنا أن يلعبوا دورا هاما في هذه القاطرة التي يمكن أن تحول المجتمع من مجتمع جهل وتخلف وفقدان للقيم إلى مجتمع متشبث بهذه القيم. 108

109 الدكتور مازن الوعر))) Sس: تûشغل اللùسانيات اليوم كما هو معروف Uصدارة العلوم الإنùسانية نود منكم بداي```ة تعريف القارئ العربي بهذا العلم وبموVضوعه واأهميته وباأهم فروعه ومدى ارتباطها بالظواهر الح ضارية ج: «اللùسانيات«مüصطلح اأتى من»اللùسان«واللùسان يعني اللغة فاأVضفنا الياء والألف والتاء فاأUصبح علما يبحث في اللùسان اأي في اللغة. فاإذن اللùسانيات ه```ي الدراSسة العلمية للغات البûشرية من خالل لغ```ة كل قوم من الأقوام. وعندما نقول:»علمية«ف إاننا نعني بها المالحظة ووVضع الفرVضيات وفحüصها والتجريب والدقة والûشمولية والموVضوعية. وهذه الخüصائüص هي التي تميز الدراSسة اللغوية الحديثة عن الدراSسة اللغوية القديمة. لنأخذ مثاال على ذلك معيار التجريب فهذا المعيار هو من الخصائص العلمية لدراسة اللغات البشرية. وبمعنى آخر عندما نريد أن نفحص صوتا من أصوات اللغة فإننا نخضعه لآللة )األوسيلوجراف( على سبيل المثال من أجل أن يعطينا وصفا لهذا الصوت وشبحيته وذبذباته وموجاته بدقة متناهية ذلك ألنه يعطي آثارا كتابية تمثل السالسل المنطوقة التي نختبرها. هذه اآلثار تتكون من عدد كبير من الذبذبات الصغيرة والتي ال يتطابق اثنان منها كل التطابق. فمن الصعوبة بمكان أن تجد أصواتا من سلسلة منطوقة تظل فيها طبيعة الصوت وشدته ودرجته وطوله وقصره على شكل واحد. وهذا يختلف عن الدراسة اللغوية القديمة التي كانت تعتمد على الحدس اإلنساني فقط. لنأخذ مثاال آخر: في القديم لم تكن هناك آلة تسمى الحاسوب ولم تكن هناك دراسة لغوية تتناول اللغات البشرية وتعالجها حاسوبيا ولكن يوجد ما يسمى اليوم باللسانيات الحاسوبية المعلوماتية التي تدرس اللغات البشرية دراسة علمية وتقنية ))) آثر الدكتور مازن رحمة الله عليه أن يشارك في هذا الكتاب بمجموعة من اإلجابات المقتبسة من حوارات أجريت معه ونشرت في مجموعة من المنابر ألنه وجد أسئلتنا تتقاطع مع ما جاء فيها. فالشكر لكل من أسهم في إعداد تلك الحوارات وللمنابر التي نشرتها والرحمة والمغفرة ألستاذنا الجليل الذي ستظل أفكاره النيرة تؤثث المشهد اللساني في الثقافة العربية. 109

110 من منظور الحاسوب. فإذن البد من دراسة اللغة البشرية دراسة علمية موضوعية مضبوطة ودقيقة حتى تكون النتائج صحيحة. البد من أجل دراسة اللغة من هذا المنظور )الحاسوب( أن نستعين باألدوات العلمية الموجودة في العلوم الطبيعية لكي تصبح جزءا ال يتجزأ من المنهج العلمي لدراسة اللغة ومن هذه األدوات على سبيل المثال: الرياضيات والهندسة اإللكترونية والمعلوماتية وهندسة الحاسوب. فلكي ندخل اللغة في الحاسوب البد من دراستها رياضيا وهندسيا ومعلوماتيا. وهذا يعني أن ندرس اللغة العربية ونستخرج قواعدها استخراجا علميا دقيقا على المستوى الصوتي والنحوي والداللي والمعجمي من أجل أن نضع هذه القواعد في أطر رياضية تتناسب هندسة الحاسوب من أجل أن يأخذها المعلوماتي )المبرمج( ويبرمجها في الحاسوب. أما موضوع اللسانيات فهو اللغات البشرية من خالل لغة كل قوم من األقوام أي أن ندرس لغة كل قوم من األقوام دراسة صوتية ونحوية وداللية ومعجمية وصرفية ثم دراسة عالقة هذه اللغات بالعلوم المعرفية األخرى التي ترتبط بها كعلم االجتماع وعلم األنثروبولوجيا وعلم النفس وعلم البيولوجيا والفلسفة والجغرافيا والهندسة الحاسوبية والرياضيات. فكل هذه العلوم لها عالقة باللغة. لنأخذ مثاال بسيطا على عالقة اللغة بالبيولوجيا: اللسانيات تطرح اليوم إشكالية صعبة تتمثل في هذا السؤال: هل اللغة عضو بيولوجي كبقية األعضاء البيولوجية الموجودة عند اإلنسان ينمو ويتطور عبر الزمن كما يتطور الجهاز البيولوجي أم أنها شيء خارجي عن اإلنسان يتلقفه الطفل تلقفا من المجتمع هذه إشكالية عويصة حيرت الباحثين ولكن أغلبهم توصل بعد إقامة تجارب علمية كثيرة إلى أن اللغة عضو بيولوجي يخلق مع الطفل وينمو ويتطور تطورا طبيعيا. ومن الظواهر التي تبحثها اللسانيات البيولوجية العالقة بين األمراض اللغوية والجهاز اللغوي الموجود في الدماغ البشري. ما هي البنية اإلدراكية اللغوية الموجودة في دماغ اإلنسان بالمقارنة مع البنية اإلدراكية الموجودة عند أذكى الحيوانات كالشنبانزي مثال 110

111 لنأخذ مثاال آخر على عالقة اللسانيات بالعلوم األخرى: ما هي العالقة بين اللغة والمجتمع وكيف تكون اللغة منطوقة وكيف يمثلها النظام الكتابي كما هو معروف فإن اللغة المنطوقة ليس لها معيار واحد على اإلطالق لذلك كان هناك ما يسمى باللهجات المختلفة وكان هناك ما يسمى بالشعر الذي يكتب بمعيار معين وكانت هناك اللغة العامية الشعبية واللغة المعيارية الموحدة ولغات المهن المختلفة إلخ. أما أهمية علم اللسانيات فتكمن في كونه يقدم لنا دراسة علمية للغات البشرية كافة تخضع للضبط والتجريب والموضوعية بهدف بناء صيغة علمية»بمفهوم العلم الفيزيائي«لدراسة بنية اللغات البشرية والتوصل إلى صيغ رياضية تجريدية قادرة على وصف هذه اللغات وشرحها بدقة بحيث يمكننا بعدها مباشرة من االستفادة التطبيقية لهذا العلم في مجاالت حياتية كثيرة. أما فيما يخص فروع هذا العلم وارتباطها بالظواهر الحضارية فيظهر ذلك من خالل الحقول المتعددة للسانيات والتي يمكن ذكرها باختصار وفق ما يلي: اأول: علم اللùسانيات التطبيقي ويبحث في تقنيات تعلم اللغات البشرية وتعليمها سواء أكانت هذه اللغات هي اللغة المنطوق بها أم أنها لغات أجنبية. إن الهدف من هذا العلم هو إيجاد أفضل التقنيات والمناهج اللسانية لتطوير العملية التعليمية للغات المنطوق بها في المراحل االبتدائية واإلعدادية والثانوية. ثانيا: علم اللùسانيات البيولوجي ويهتم بوصف وشرح العالئق الرياضية التجريدية القائمة بين الوظائف اللغوية وبين الوظائف البيولوجية ثم االستفادة من ذلك في معالجة األمراض اللغوية ومعرفة بنية اللغة البيولوجية والوقوف عند التطورات اللغوية التجريدية العاملة في دماغ الطفل وغيرها من النواحي اللسانية التطبيقية. ثالثا: علم اللùسانيات الجتماعي يدرس اللغات البشرية ضمن البوتقة االجتماعية التي تؤثر على العملية اللغوية 111

112 والتي يستخدمها الناس في مجاالت عديدة من الحياة االجتماعية. رابعا: علم اللùسانيات النفùسي ينحصر موضوعه في العالقات القائمة بين اللغة كموضوع وبين الفرد الذي يتعامل مع هذا الموضوع في كافة المستويات التطورية التي يمر بها اإلنسان )طفولة شباب كهولة( واالختالفات اللغوية بين الرجال والنساء. خامùسا: علم اللùسانيات الأنثروبولوجي أي تلك العالقة القائمة بين اللغة وبين اإلنسان الذي ينتج هذه اللغة والذي هو حلقة معينة في تاريخ التطور اإلنساني. Sس: دSسا: علم اللùسانيات الرياVضي يهدف إلى وضع اللغات البشرية في صيغ وأطر رياضية تجريدية تستطيع أن تصف وتشرح الظاهرة اللغوية اإلنسانية في مستوياتها كافة وصفا دقيقا ومضبوطا ثم موضوعيا. Sس: بعا: علم اللùسانيات الآلي»الحاSسبات الإلكترونية«يعمل على استخدام اللغة كأداة طيعة لمعالجتها في الحاسبات اإللكترونية ويتألف من اللسانيات العامة ومن علم الحاسبات اإللكترونية ومن علم الذكاء االصطناعي وعلم المنطق ثم علم الرياضيات حيث تتناسق هذه الفروع وتتآلف لتشكل مبادئ علم اللسانيات اآللي. ثامنا: علم اللùسانيات النظري»العام«ويعني البحث في النظريات والمناهج اللسانية القديمة والحديثة وذلك لكشف تطورها وتناولها للغات البشرية من المستويات الصوتية والنحوية والداللية ويتخذ منها قاعدة أساسية يمكن من خاللها أن نتوصل إلى نظرية لسانية بشرية تستطيع أن تصف وتشرح اللغات البشرية كافة في طريقة تجريدية ورياضية. Sس: ل Tشك أان هذا الغنى وهذا التنوع قد Sساعد على النتفاع بالمعرفة اللùسانية في الغرب هذا أكيد. وأعود ألقول إن اللسانيات علم يتسم بسمتين اثنتين: 112

113 األولى: هي العلمية أي إن لهذا العلم-كما كان يقول علماؤنا وفالسفتنا القدماء- حدا وموضوعا وغاية. الثانية: هي االستقاللية أي إن هذا العلم مستقل عن بقية العلوم األخرى له مقاييسه وموازينه وقوانينه الخاصة به. لقد استفاد الغرب المعاصر كثيرا من هذا العلم سواء أكان ذلك على مستوى العلوم اإلنسانية أم العلوم الطبيعية فقد استفاد منه الغرب في المجال التربوي: كيف تعلم اللغة القومية ألبنائها تعليما صحيحا وسليما وبأنجع الطرق وكيف تعلم هذه اللغة القومية لغير أبنائها على نحو سريع وناجع. وقد استفاد الغرب من هذا العلم في الجانب الحاسوبي المعلوماتي لذلك درسوا لغاتهم دراسات علمية ودقيقة وحاولوا وضعها في أطر رياضية من أجل الترجمات اآللية وما مشروع وضع لغات دول االتحاد األوروبي وبرمجتها في الحاسوب إال دليل على هذا الذي نقوله ففي كل دولة أوروبية يستطيع اإلنسان أن يحول النص المكتوب بلغة من اللغات األوروبية إلى لغته القومية من خالل الحاسوبية اآللية. كما استفاد الغرب من علم اللسانيات في الجانب االجتماعي فلذلك درسوا لغاتهم من منظار علم االجتماع ففرقوا بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة وأين تقف اللهجات من هاتين اللغتين. كما أنهم وضعوا أطالس لغوية جغرافية لكل منطقة من المناطق التي يسكنها الناس أضف إلى ذلك أنهم بدأوا يدرسون الفروق القائمة بين لغة النساء ولغة الرجال: ما هي البنية اللغوية لرواية من الروايات النسائية مثال وكيف تختلف هذه البنية اللغوية عن رواية من الروايات الذكورية هذا طبعا يفيد المفهوم النقدي الحديث والمعبر عنه ب«التناص«. ما هي بنية األساليب اللغوية النسائية وكيف تختلف عن بنية األساليب الذكورية كيف يتعلم األطفال اللغة القومية هل يتعلمونها منطوقة أم مكتوبة وكذلك استفاد الغرب من علم اللسانيات في قضية مهمة جدا وهي دراسة اللغة في مجال القضاء. ألعطيك مثاال على ذلك: 113

114 لقد كلفت محكمة أمريكية اللساني األمريكي روجر شاي بدراسة قضية شائكة لم يستطع المحلفون التوصل فيها إلى قرار وبدأ بدراسة هذه القضية في المحاكم متناوال الجانب المنطوق والجانب المكتوب منها وقد توصل إلى حقائق صوتية ونحوية وداللية واجتماعية ونفسية استطاع من خاللها المحلفون أن يتوصلوا إلى الحقيقة. فإذن االستفادة موجودة في الغرب سواء على المستوى النظري أم على المستوى التطبيقي وال أريد أن أفصل في هذا المجال فقد كتبت فيه في أماكن مختلفة. Sس: هل وجوه النتفاع هاته حاVضرة في الوطن العربي ج: اللسانيات في العالم العربي لها شأن مختلف تماما ويتلخص فيما يلي: - لم ينقل علم اللسانيات برمته من الغرب إلى العالم العربي نقلة علمية سليمة وصحيحة وهذا له أسبابه. فالذين نقلوه إلى العالم العربي هم أصال متخرجون من أقسام اللغات األجنبية لذلك فإن أغلبهم وضعه في إطار مهلهل وضعيف وغير علمي )شكال ومضمونا( األمر الذي جعله إشكالية بالنسبة للقارئ العربي. - وهذا األمر شجع التراثيين ألن يكون لهم أنصار كثر من أجل النيل من هذا العلم ووصفه بأنه دسيسة أجنبية ال ينفع اللغة العربية على اإلطالق ذلك ألنهم يعتقدون بأن الذي ينفع اللغة العربية هي النظرية اللغوية العربية التراثية وحدها دون العلم بأن هذه النظرية على الرغم من إفادتها وشرعتيها إال أنها ال تستطيع أن تأخذ بالحسبان المعطيات الحديثة التي استحدثت في العصر الحديث )مثل الحاسوب الجوانب التربوية دراسة اللغة اجتماعيا دراستها بيولوجيا معالجة األمراض اللغوية دراسة اللغة عند الطفل العربي معالجتها رياضيا إلخ(. الحقيقة ليس هناك حتى اآلن فكر عربي فلسفي ناضج يستطيع أن يعيد هيكلة النظرية اللغوية العربية التراثية ومن ثم يستطيع أن يضع النظرية اللسانية الغربية الحديثة في إطار عربي واضح ومفهوم للقارئ العربي من أجل أن يمهد لفكر 114

115 عربي فلسفي حديث وني ر من أجل الخروج بنظرية لغوية حديثة تأخذ بالحسبان التراث اللغوي العربي وتأخذ بالنظرية اللسانية الحديثة وذلك لمعالجة المعطيات العربية المستجدة. فال النظرية اللغوية العربية التراثية قادرة على معالجة هذه المعطيات الحديثة وال النظرية اللسانية الجديدة قادرة على استيعاب ما كان قد فعله العرب القدماء والنتيجة أن الدرس اللغوي العربي القديم والحديث يعاني من أزمة معرفية )ابستمولوجية( ال يمكن أن تعالج الواقع العربي الراهن. هناك بعض المحاوالت القليلة والنادرة جدا في الوطن العربي تحاول منفردة أن تمأل هذه الفجوة العلمية وأذكر على سبيل المثال العالم المصري الدكتور سعد مصلوح والعالم الجزائري الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح فالباحث الحاج صالح يعد ظاهرة فريدة من نوعها في الوطن العربي ألنه تتلمذ حتى مرحلة الدكتوراه في جامعة األزهر فهضم وفهم النظرية اللغوية التراثية القديمة وبعدها ذهب إلى جامعة باريس فتتلمذ على أساتذتها في موضوع اللسانيات الحديثة فهضمها وفهمها على نحو دقيق جدا وبذلك استطاع أن يعالج بعض القضايا اللغوية العربية المعاصرة ذات اإلشكاليات المعرفية. والواقع أنه ينبغي أن نسعى إلى تحقيق نظرية لسانية عربية حديثة انطالقا من الحقيقة السابقة. فإذا أردنا لهذه النظرية أن تكون في الواقع وتعالج المعطيات العربية الحديثة فالبد من العمل الجماعي والبد من المؤسسات الرسمية والبد من المعاهد المتخصصة في هذا الشأن وأستطيع أن أقول دون مجاملة إن الخطوة األولى التي تسير في االتجاه السليم للوصول لهذا الهدف بدأت في المملكة العربية السعودية من خالل إنشاء ما يسمى»كلية األمير سلطان األهلية«حيث تم إنشاء ثالثة أقسام متجانسة: األول: يسمى بقسم اللسانيات التطبيقية )التربوية(. الثاني: يسمى بقسم اللسانيات الحاسوبية المعلوماتية )معالجة العربية ولغات أخرى حاسوبيا(. الثالث: يسمى قسم الترجمة )من العربية وإليها(. 115

116 النتيجة: لكي نتوصل إلى هذا الهدف البد من الدعم المادي السخي والدعم السياسي الحكومي. S ```س: نبقى دائما في اإطار العوائق التي تح```ول دون اSستثمار البحث اللùساني ف```ي الثقافة العربية بالûشكل المطلوب ونûشير اإلى اأن القارئ العربي يحùس ببع ض الغت```راب أام```ام اللùسانيات خüصوUصا وهو بüصدد قراءة بع ```ض كتب النقد. ما هي أاSسباب هذا الغتراب في نظركم ج: اغتراب القارئ العربي أمام هذه الدراسات هو محصلة للتخبط االصطالحي وهناك أسباب أخرى لذلك. فإن كنت تعني أن هذه الدراسات التي طبقت عليها اللسانيات هي دراسات أدبية فهذا يدخل ضمن إطار ما يعرف ب«اللسانيات األدبية«أي استفادة الدراسات األدبية والنقدية من مبادئ اللسانيات حتى إن حقال معرفيا قد نتج عن العالقة القائمة بين اللسانيات واألدب يعرف ب«النقد اللساني«وكما أن هناك نظريات كثيرة نقدية تنقد األدب من زوايا مختلفة كذلك هناك النقد اللساني الذي يتناول األجناس األدبية تناوال لسانيا. ولكن المشكلة هنا أن النقاد الذين يستخدمون هذا النقد ليسوا لسانيين بالمعنى الحقيقي للكلمة! وإنما هم مهتمون باللسانيات. لذلك تأتي هذه الدراسات النقدية اللسانية هشة على مستويات عدة منها المستوى االصطالحي والمستوى المنهجي... لذلك ينفر القارئ العربي من هذه الدراسات ويعتبرها غريبة وشاذة. وأصارحك القول أنه حتى اللسانيون المختصون يرون هذه الدراسات شاذة وغامضة ذلك ألن كثيرا من هؤالء الدارسين ال يهمهم سوى تلبيس األجناس األدبية ثوب اللسانيات من أجل أن تظهر دراساتهم حديثة. هذا بالنسبة للدراسات األدبية والنقدية اللسانية. أما إذا كنت تقصد بسؤالك تطبيق اللسانيات على اللغة العربية فالمشكلة أفدح ذلك أن اللسانيين الحقيقيين في الوطن العربي قليلون جدا يعدون على أصابع اليد وحتى هؤالء عندما يستفيدون أو يستثمرون اللسانيات في دراساتهم للغة العربية فإنهم يفترضون أن القارئ العربي يرتفع في سويته العلمية إلى مستوى معقول من هضم المعلومات األساسية للسانيات العامة وهذا غير متوافر غالبا ذلك ألن هناك تخوفا من القارئ العربي تجاه دراسة اللسانيات نظرا إلى أن طبيعة هذه المادة هي طبيعة علمية ثم إنها تحتاج إلى قراءات باللغة األجنبية. وهذان الشرطان معدومان غالبا 116

117 عند القارئ العربي. إذن هناك أسباب كثيرة ألن تكون اللسانيات غريبة في الثقافة العربية منها ما يتعلق بالقارئ العربي ومنها ما يتعلق بالدارس العربي ومنها ما يتعلق بطبيعة هذه المادة نفسها. لذلك البد من معالجة كل هذه األسباب معالجة علمية دقيقة تستند إلى عوامل تتعلق بالمؤسسات الحكومية وباإلمكانات العلمية والمادية والتخطيطية. S ```س: ربما يùسهم في هذا الوVضع افتقاد مكتبتنا العربية اإلى مüصادر هذا العلم الجديد فالموؤلف```ات العربية عنه قليلة جدا بحيث ل تكاد تذكر وكتبه المترجمة اأي ضا قليلة ج: أنا أوافق تماما فهذا العلم ما يزال محض العقلية الغربية التي أنتجته ووضعت مبادئه وأصوله ونحن العرب نتعرف عليه من خالل الترجمة التي ال تخضع للضوابط العلمية وال تحكمها منهجية علمية أكاديمية يضاف إلى ذلك أن الترجمات ليست متكاملة ومنسقة فهي ال تعطي تعريفا لهذا العلم وال لموضوعه وال الغاية المرجوة منه. وهذا يقودنا بالتالي إلى القول بأن المصادر اللسانية الغربية األساسية ليس لها وجود على اإلطالق في المكتبة العربية وهذا يعني أن المشكلة اللسانية في الوطن العربي هي مشكلة تعريب علم اللسانيات كعلم قائم برأسه له أسسه ومناهجه التي يمكن أن تشرح وتنقل من اإلنك ليزية والفرنسية إلى العربية. وهذا لن يتم ما لم يوجد تنسيق وتعاون بين علماء اللسانيات الغربية العرب وعلماء اللغة العربية. إن اللسانيات كعلم مترجم لم يكتمل بعد ال مصطلحات وال مادة وال منهجا إذ إن كل باحث يترجم هذا العلم إلى العربية ترجمة شخصية فمن المترجمين من ال يعرف التراث اللغوي العربي لذلك تأتي مصطلحاته هشة وغير مقبولة أو لنقل»مترجمة«خذ على سبيل المثال ترجمة المصطلح اللساني )linguistics( وهو ما يدل على علم اللسان في الغرب أما في ثقافتنا العربية المعاصرة فهناك أكثر من ترجمة لهذا المصطلح في لبنان يطلقون عليه»األلسنية«في مصر يطلقون عليه»علم اللغة«في المغرب وسورية يطلقون عليه اسم»اللسانيات«... أضف إلى ذلك الفروع التي تنضوي تحت هذا العلم لها مصطلحاتها 117

118 المحددة ولكن العرب يتخبطون في ترجمتها. إذن يمكن للمرء أن يستنتج أنه ليس في العالم العربي»لسانيات«بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ال على المستوى النظري وال على المستوى التطبيقي. هناك دراسات مشتتة تنتمي إلى موضوعات لسانية مختلفة هذا على المستوى العلمي. أما على المستوى اإلداري الجامعي- األكاديمي فالمشكلة أعظم إذ إن أغلب الجامعات العربية ومنها السورية تعطي مادة اللسانيات فصال واحدا خالل أربع سنوات واألفدح من هذا أنها تدرس هذه المادة في السنة الثالثة وتدرس فقه اللغة العربية في السنة الرابعة مع أن العكس هو الصحيح إذ ينبغي أن يدرس الطالب مباحث فقه اللغة العربية وبعدها يأتي إلى دراسة ما هو أعم وأشمل ليتعرف على القوانين والمبادئ اللغوية العالمية التي شكلت ما يسمى ب«اللسانيات«. إذن القضية ال تتعلق بالمصطلح اللساني بقدر ما هي متعلقة بقضايا أكاديمية-جامعية بحتة. وعلى كل حال إن عدم اكتمال هذا العلم في دراساتنا العربية يعود إلى أسباب كثيرة كنت قد فصلت القول فيها في العديد من كتبي ومقاالتي وال مجال للحديث عنها جميعها في هذا الحوار. Sس: كيف تقيمون الإSسهامات الجماعية والفردية والم ؤوSسùساتية في اإطار توحيد المüصطلح ولSسيما أانكم من المùساهمين في ذلك ج: توحيد المصطلح اللساني قضية في غاية األهمية. ذلك ألن كل علم جديد البد له من مصطلحات محددة تطلق على مفاهيم دقيقة ألن كل علم من العلوم الطبيعية واإلنسانية إنما يتحدد من خالل ثالثة أبعاد: األول: هو التعريف بهذا العلم وحده. الثاني: هو الموضوع الذي يبحثه هذا العلم. الثالث: هو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه ذلك العلم. فإذا لم يكن للسانيات كعلم مصطلحاته الخاصة به التي تطلق على مفاهيم معينة فإنه ال يستطيع أن يندرج تحت هذه األبعاد الثالثة. وهذا ما أدركه الغرب المعاصر حول اللسانيات بالذات كما أدركه العرب القدماء عند وصفهم وتوصيفهم لعلوم مختلفة. اللسانيات في الغرب لها مصطلحاتها المحددة وعلى كافة األصعدة. فكل فرع من فروع اللسانيات له مصطلحاته ومفاهيمه سواء أكان ذلك في مستوى النحويات أو مستوى الصوتيات أو في غير ذلك. ومن هذا التحديد مصطلحا ومفهوما تم تطوير 118

119 هذا العلم حتى أصبح من العلوم المتقدمة في الغرب. أما عندنا -نحن العرب- فإن المسألة تختلف وذلك للعوامل اآلتية: ليس هناك جهود جماعية لوضع المصطلح اللساني العربي وتحديد مفهوماته. وإذا كان هناك جهد جماعي فسببه العامل التجاري وليس العامل العلمي. أضف إلى ذلك أن المؤسسات الثقافية العربية غير مهتمة بهذا األمر. فعلى سبيل المثال ال الحصر ليس هناك معجم لساني واحد صدر عن وزارات الثقافة في البلدان العربية وليس هناك معاجم لسانية صادرة عن مجامع اللغة العربية في الوطن العربي. أما على المستوى الفردي فهناك كثير من األعمال الفردية المشكورة التي حاولت وضع معاجم لسانية مبسطة لكن المشكلة أن اللسانيين ال يتقيدون بها الختالف نظرتهم إلى المفاهيم اللسانية والختالف منابع ثقافاتهم اللسانية من الغرب. ولكن على عالت هذه األعمال الفردية تبقى المصدر األول لفهم اللسانيات في الوطن العربي. Sس: ما المطلوب في ر أايكم من الم ؤوSسùسات الثقافية العربية تحديدا لحل هذه المع ضلة ج: المطلوب من المؤسسات الثقافية أوال وأخيرا االهتمام بهذا العلم ووضع الخطط الالزمة لمواكبة مصطلحاته ومفاهيمه ويتم ذلك باختيار وجلب الكادر اللساني المختص في كل فرع من فروع اللسانيات وبالدعم المادي لمثل هذا المشروع وباستقاللية المؤسسة التي تتبنى هذا المشروع من ناحية القرار والطباعة والنشر. وبذلك فإن المصطلح اللساني سيعطي كل المجاالت اللسانية التي يدور في فلكها هذا العلم. والبد في هذا المجال من التركيز على عامل الزمن ذلك ألنه ال يكفي أن تصدر المؤسسة معجما لسانيا كل عشر سنوات مثال كما حصل ذلك في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والتي أصدرت معجما لسانيا أسمته:»المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات«الذي صدر عام 1989 م. أختم حديثي حول هذه النقطة بالقول إننا نحتاج إلى نوعين اثنين من المعاجم اللسانية األول: معاجم لسانية عربية أجنبية )إنك ليزية-فرنسية( أي تضع الكلمة اللسانية األجنبية ومقابلتها العربية. 119

120 والنوع الثاني: معاجم لسانية عربية-عربية أي تضع المصطلح اللساني العربي وتشرح ماذا يعني وعالم يدل. وهذا النوع من المعاجم مهم جدا لتشق اللسانيات طريقها في الثقافة العربية. Sس: هل هناك عالقة بين اللùسانيات الحديثة والركام المعرفي اللغوي التراثي العربي القديم ج: بالطبع توجد هذه العالقة ال بين التراث اللغوي العربي واللسانيات الحديثة فحسب وإنما بين كل التراثات العالمية واللسانيات الحديثة ألنه ال يمكن للسانيات أن تكون علما قائما برأسه له استقالليته وعلميته وشرعتيه ما لم يستند إلى التراث اللغوي العربي بله العالمي. علماء اللسانيات الغربيين كانوا قد درسوا ما كتب قديما عن اللغات البشرية عند جميع األمم السابقة ومنها األمة العربية اإلسالمية وقد استفادوا استفادات كثيرة من هذه األمم وباألخص من التراث اللغوي العربي القديم ألن هذا التراث يتميز بالدقة والشمولية والعالمية فعندما عالج العلماء المسلمون اللغة العربية لم يكن في فكرهم اإلنسان العربي المسلم فحسب وإنما كان في ذهنهم مكانة اللغة العربية في هذا الكون الشامل الذي يضم»اإلنسان«فأرادوا دراسة اإلنسان من خالل هذه اللغة العربية الشريفة لذلك كانت نظرتهم إليها نظرة إنسانية ال قومية. من هنا نراهم يمنعون ترجمة القرآن من العربية إلى اللغات األخرى في المراحل األولى للترجمة ألن كل إنسان كان يجب أن يتعلم اللغة العربية لكي يكون مسلما. وقد اعترف بهذه الخصائص الدراسية للتراث اللغوي العربي علماء غربيون منصفون أمثال عالم اللسانيات األمريكي نعوم شومسكي من خالل حوار كنت قد أجريته معه ونشر بالعربية واإلنجليزية والفرنسية في مجلة»اللسانيات«الصادرة عن معهد الصوتيات واللسانيات التابع لجامعة الجزائر )المجلد رقم 6 لعام 1982 م(. وقد قال بالحرف الواحد إنه تأثر بالتراث العربي القديم عندما وضع نظريته في النحو التوليدي والتحويلي والسيما في كتابه: )البنية المنطقية للنظرية اللسانية(. 120

121 إذن العالقة بين العلم الحديث للظاهرة الفيزيائية والعلم القديم لنفس الظاهرة الفيزيائية حتمية علمية ال يمكن االستغناء عنها في تاريخ التطور العلمي وبناء الثورات العلمية كما يذهب إلى ذلك المفكر الغربي توماس كون في كتابه: )بنية الثورات العلمية( وكذلك جي وودغر في كتابه: )بناء النظريات الفيزيائية(. Sس: تقüصدون أان الحداثة ل تنقطع كلية عن التراث ج: أجل هذا صحيح ومعافى عند العرب أما عندنا فالحداثة هي حداثة فوضوية ألنها نشأت من فراغ ولم تأخذ بالحسبان ما فعله العرب القدماء وما فعلته التراثات العالمية األخرى. من هنا يأتي الصراع الحاد بين الماضويين والحداثيين فالماضويون ال يتطلعون إلى األمام وال يريدون أن يطوروا علما جديدا لمعطيات جديدة والحداثيون ال يريدون أن يؤسسوا نظريات حديثة مبنية على تراثات قديمة وهكذا فإن خطيئة األمة المعرفية ال تأتي من الحداثيين فحسب وإنما تأتي من التراثيين أيضا. وأحب أن أضع السؤال في إطار أشمل وأوسع ليكون حديثنا أكثر دقة وموضوعية ذلك أنني أعتقد أن التراث اللغوي العربي ليس ملكا للعرب وحدهم ولكنه ملك حضارة اإلنسان المعاصر واإلنسان دائما وأبدا خارج عن نطاق الجنس والعرق والتاريخ. ومن ثم يمكنني أن أجيب عن سؤالك في إطار ما يلي: 1- ماذا نعني بالتراث اللغوي العالمي 2- أين يقع التراث اللغوي العربي في خارطة التراث اللغوي العالمي 3- ماذا نعني باللسانيات الحديثة 4- أين تقع البحوث اللغوية العربية القديمة في خارطة اللسانيات الحديثة 5- وأخيرا هل هناك صلة بين ما فعله العرب في مجال الدراسات اللغوية القديمة وبين هذا العلم الجديد المسمى»اللسانيات«ثم ما طبيعة هذه العالقة 1 -التراث اللغوي العالمي من يطلع على الكتاب القيم الذي كتبه الباحث اللساني اإلنك ليزي روبنز A short History of Linguistics وعنوانه:)التاريخ الوجيز للسانيات( )Robins( 121

122 سيكتشف بأن تاريخ األمم السالفة حافل وغني بالدراسات اللغوية التي تبحث في الظاهرة اللغوية من الوجهة الصوتية والتركيبية والداللية ثم عالقة هذه المكونات اللغوية بالعالم الذي يحيط باإلنسان. فقد لفتت الظاهرة اللغوية انتباه اإلنسان منذ قديم األزل وجعلته يطرح األسئلة تلو األسئلة حولها. وسواء أقاده حدسه الطبيعي إلى الجواب الصحيح أم تجاربه العلمية المتوافرة آنذاك فإنه قد توصل إلى حقائق عدة حول اللغة بشكل عام. فالحضارة الهندية القديمة بحثت في الظاهرة اللغوية بحثا مستفيضا والسيما في وجهها الصوتي.)Phonetic( والحق يقال: يعد الباحث الهندي الكبير بانيني )Panini( أبا الصوتيات في العالم. فمن رجع إلى بحوث هذا الرجل منذ حوالي أربعة آالف سنة فإنه سيندهش من الدراسة الصوتية العميقة التي قام بها سواء أكانت هذه الدراسة مبنية على اللغات الهندية أم على لغات بشرية أخرى. وقد فعل اليونانيون في الحضارة اإلغريقية الشيء نفسه إذ استفادوا من البحوث اللغوية التي سبقتهم وبنوا على تلك الدراسات ثم طلعوا بنظرات جديدة حول الظاهرة اللغوية. وما البحوث اللغوية التي قدمها أفالطون وأرسطو والمدرسة الرواقية إال دليل واضح على اهتمام الحضارة اإلغريقية بالظاهرة اللغوية. وإذا كانت الحضارة الرومانية قد تبنت كل الحقائق اللغوية التي أتت بها الحضارة اإلغريقية فإنها قد أسهمت قليال في تطوير الدراسات اللغوية والسيما في وجهها الداللي- البالغي. أضف إلى ذلك أن هناك دراسات لغوية قيمة ونافعة قامت بها الحضارات الشرقية القديمة وبالتحديد اليابان والصين وغيرهما تلك الدراسات التي لم تصل إلينا -نحن العرب- لنتعرف عليها ونأخذ بها. ومن يطلع على كتاب الباحث اللساني هياكاوا Hayakawa وعنوانه: )اللسانيات الشرقية( Oriental( )Linguistics فإنه سيكتشف أن هناك حقائق كثيرة أتت بها الدراسات الشرقية حول الظاهرة اللغوية. والخالصة ال يمكن لظاهرة من الظواهر اإلنسانية أو الفيزيائية أن تكون طفرة في تاريخ الجنس البشري وإنما هي تحول من ظاهرة أخرى متعاقبة. وهكذا فإن السابق هو نتاج الالحق. اللغة ظاهرة فيزيولوجية-إنسانية الحظها اإلنسان منذ أن خلق على وجه األرض وقد حاول وما يزال يحاول سبرها. وهكذا فإن تاريخ اإلنسان )بغض النظر عن جنسه وعرقه وأصله وفصله( مليء بالدراسات التي تناولت الظاهرة 122

123 اللغوية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما مدى صحة هذه الدراسات اللغوية التراثية العالمية وشرعيتها اإلجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى رواية ودراية ال تقل مدتها عن عشر سنوات من البحث واالستقصاء العلميين. S ```س: راهنتم ف```ي كتابكم: )نحو نظري```ة لùسانية عربية حديث```ة( على نظرية لùساني```ة عربية. كيف تقيمون تلك الأطروحة بعد م```رور اأكثر من عقدين من الزمن على طرحها ج: في كل نظرية البد أن يكون هنا منهج كأنموذج لهذه النظرية المنهج الذي اتبعته منذ عقدين من الزمن أصبح قديما ولكنني من جهة أخرى لم أتوقف عند هذا المنهج فقد استفدت من المالحظات واألفكار التي كان طالب الدراسات العليا يسدونها إلي لذلك كنت أضمنها في المنهج القديم حتى إذا تفاعلت هذه األفكار كلها مجتمعة حاولت أن أضعها في منهج آخر كالذي كنت قد قدمته من خالل أنموذجين جديدين يتجلى األنموذج األول في كتابي: )جملة الشرط عند النحاة واألصوليين العرب في ضوء نظرية النحو العالمي لشومسكي( الصادر عام ) 1999 م( واألنموذج الثاني يتجلى من خالل كتابي: )دراسات نحوية وداللية وفلسفية في ضوء اللسانيات المعاصرة( الصادر عام 2001 م انطالقا من أن النظرية ال ينبغي أن تكتفي بأنموذج واحد وإال فإنها ستعلن إفالسها الفكري النماذج المتعددة والمختلفة هي التي تعطي النظرية البقاء والحياة وكما يقول الفيلسوف اليوناني هيرقليطس:»إنك ال تستطيع أن تستحم بماء النهر مرتين«فالبد إذن من الماء المتجدد الصافي والنقي من أجل استمرار النوع اإلنساني الذي يتجلى ويتمظهر بالفكر المتألق والمتجدد أبدا. S ```س: كثرت في الآونة الأخي```رة تطبيقات بع ض مق```ولت النظريات اللùسانية الغربية ولSسيم```ا نظرية Tشومùسكي على اللغة العربي```ة والمالحظ أان كثيرا من تل```ك الدراSسات اتùسمت ب ضحالة المعرفة بالت```راث اللغوي العربي والùس ؤوال الآن ذو Tشقين: الأول: األ ي ؤوثر ذلك في اإSساءة مثل تلك الدراSسات اإلى النظرية المطروحة واإلى اللغة التي طبقت عليها اأم ترون ذلك خطوة على طريق تطور الدراSسات اللùسانية العربية 123

124 والثاني: م```ا الùسبيل إالى تالفي ذلك الخلل المنهج```ي بين ثنائيات»التراث والحداثة«و«العربي والغربي«ج: بالنسبة للشق األول من السؤال نستطيع أن نقول إن تطبيق النظريات الغربية على اللغة العربية على نحو اعتباطي وغير مسؤول هو إساءة للنظرية اللسانية المطبقة ثم هو إساءة للغة العربية نفسها. والواقع أن الذي يحصل هنا أن أغلب الباحثين اللسانيين العرب هم متخرجون من أقسام اللغات األجنبية )اإلنك ليزية والفرنسية ( واطالعهم على اللسانيات الغربية هو اطالع واسع وعميق... ولكنهم من جهة أخرى ال يعرفون لغتهم العربية نحوا وداللة وصوتا حق المعرفة لذلك كانوا في الخمسينات والستينات يطبقون النظريات اللسانية الغربية على اللهجات التي يتكلمونها وبذلك لم تفز اللغة العربية الفصحى من هذا بشيء. ولكن في السبعينات والثمانينات والتسعينات بدأ هؤالء اللسانيون يطبقون هذه النظريات على اللغة العربية الفصحى التي ال يعرفونها تمام المعرفة. وبذلك فإن نتاجاتهم كانت فوضوية وسطحية بل أستطيع أن أقول إن تطبيقاتهم أساءت إلى التراث اللغوي العربي وإلى اللغة العربية ولكن على الرغم من ذلك هناك بعض الباحثين العرب الذين استطاعوا أن يؤسسوا خلفية ثقافية متينة في التراث اللغوي العربي ذلك ألن دراساتهم الجامعية كانت حول اللغة العربية وآدابها وعندما ذهبوا إلى الغرب ليحصلوا تعليمهم العالي في اللسانيات الغربية استطاعوا أن يمتلكوا ثقافة لسانية حديثة ومتينة. وهكذا بدأ التمازج الثقافي بين التراث اللغوي العربي واللسانيات الغربية الحديثة لذلك كانت دراساتهم للغة العربية. ومن هذه الدراسات على سبيل المثال ال الحصر دراسات الباحث الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح والدكتور عبد القادر الفاسي الفهري والباحث الدكتور أحمد المتوكل والباحث الدكتور كمال بشر والدكتور محمود فهمي حجازي وغيرهم... أما عن الشق الثاني من السؤال المتعلق بالخلل المنهجي بين ثنائيات»التراث والحداثة«و«العربي والغربي«فإنني أستطيع القول إن مثل هذه الثنائيات هي مفيدة ونافعة وتكمل بعضها بعضا إذا وضعت في سياقها الصحيح وذلك أنه ال حداثة بال تراث والحداثة ستصبح تراثا في يوم من األيام. ثم إنه البد من تنوع المعرفة 124

125 البشرية واختالف النظريات بين الغرب والشرق. إذن ليس هناك مشكلة في رأيي ولكن المشكلة تكمن فينا نحن العرب المعاصرين وهذا يدفعني ألن أشدد على قضية التخصص المعرفي الذي سيؤدي إلى كشف ما لم يستطع اإلنسان العادي كشفه. أضف إلى ذلك أنه البد من نقل كل ما هو جديد ونافع لثقافتنا من الغرب ذلك أن تالقح النظريات الشرقية بالنظريات الغربية أو العكس سيطور المعرفة البشرية وهذا يعني أن اإلنسان مهما كانت جنسيته وفصله ولونه وثقافته يجب أن يكون منفتحا على ما كان يسميه الفالسفة العرب المسلمون ب«الكليات«وأن يبتعد عن التعصب القومي أو الديني أو االجتماعي أو الثقافي الدوغمائي الذي ال يجلب للمعرفة البشرية إال االنغالق. Sس: حبذا لو تقترحون منهجا لالإفادة اإذن. ج: اإلفادات -كما قلت- من النظريات الغربية بشكل عام والنظرية النحوية بشكل خاص كثيرة واإلفادة عند التطبيق ال تتم باتجاه واحد أي من النظرية النحوية لشومسكي إلى المادة اللغوية العربية وإنما تتم أيضا باالتجاه اآلخر أي من المادة اللغوية العربية إلى النظرية النحوية الغربية. إن الهدف من تطبيق نظرية شومسكي النحوية العالمية على جملة عربية كجملة الشرط مثال هو أوال امتحان مدى شرعية هذه النظرية العلمية... وثانيا وصف وشرح الجملة الشرطية العربية بنوع من التقنية الحديثة ذات المعطيات الرياضية والحاسوبية والمعلوماتية. فالهدف من التطبيق هو هذا الجدل النفعي الذي يدور بين النظرية والمادة اللغوية جنسها ونوعها. وبعد ذلك يمكننا أن نتطلع إلى النتائج التي يمكن أن تكون متعلقة بالنظرية نفسها كأن تكون ناقصة وبحاجة إلى تعديل. ويمكن أن تكون متعلقة بالمادة اللغوية المدروسة كأن تكتشف حقائق جديدة عن الجملة الشرطية العربية لم يلتفت إليها العرب القدماء. أما في حالة نقص النظرية النحوية العالمية لشومسكي فإنه يمكن أن نستفيد من نظريات العرب القدماء النحاة واألصوليين إلى جملة الشرط العربية من أجل أن نمأل الفجوات المنهجية الموجودة في نظرية شومسكي وهذا بالضبط ما حصل في كتابنا: )جملة الشرط عند النحاة واألصوليين العرب في ضوء نظرية النحو العالمي لشومسكي( إذ إن كثيرا من الفجوات المنهجية في هذه النظرية التي 125

126 وجدت جوابا كافيا وشافيا عنها في أعمال األصوليين العرب عندما درسوا جملة الشرط العربية فقد كان هدف األصوليين هو التوصل إلى داللة الجملة الشرطية من أجل التوصل إلى الحكم الشرعي الذي كان هدف دراساتهم وهذا لم يضمنه شومسكي في نظريته ذلك أن هدفه من دراسته للجملة عموما هو معرفة سر المعرفة اللغوية في الدماغ البشري للتوصل إلى شكل جوهري رياضي يمثل عمل تلك الجملة في عملية التطبيق.. إذن ليست هناك خسارة وإنما هناك ربح على صعيد النظرية وعلى صعيد المادة اللغوية وهذا ما عنيناه بالتطور الدائم والمستمر للظاهرة الفيزيائية التي ينبغي أن تمنح الحياة من خالل هذين البعدين: التطور واالستمرارية. Sس: ربم```ا هذا يطمئن من يعتقد اأن النموذج اللùسان```ي هو بديل عن النموذج النقدي الأدبي اأو العكùس. ج: أبدا ال يمكن للسانيات بحال من األحوال أن»تنصب«نفسها لتحل محل علم آخر كما أنه ال يمكن ألي علم أن يحل محل اآلخر وإال سيكون هناك نوع من»الميليشيات المسلحة«ضمن المعارف البشرية الميليشيا األكثر تسلحا وقوة ستحل محل األخرى. في العلم األمر غير ذلك على اإلطالق... أهم صفة في العلم هي النسبية في استنباط الحقائق ثم االنفتاح على الكون والعالم... من أجل تطوير أفضل في مستوى األدوات التي يعمل بها العلم ومستوى الظاهرة التي يدرسها العلم. وهكذا ال يمكن بحال من األحوال للنموذج اللساني أن يحل محل النموذج النقدي. ولكن اللسانيات يمكن أن ترفد النقد وتغنيه وتدفعه نحو»العلمنة«والدقة والتقنية... كما أن النقد نفسه يمكن أن يطور كثيرا في النظرية اللسانية من خالل نقد األجناس األدبية كافة المنطوقة منها )الدراما المسرحية التمثيلية إلخ( والمكتوبة )القصة الرواية الشعر إلخ(. ولكن الحظ معي اآلن هذه النقطة يمكن لنموذج نقدي أدبي أن يحل محل نموذج نقدي أدبي آخر.. بمعنى أنه يمكن أن يبتلعه بعد هضمه وفهمه وتجاوزه لما هو أفضل وأحسن في العملية النقدية.. ويمكن لنموذج لساني أن يحل محل 126

127 نموذج لساني آخر بنفس المعنى.. وبكلمة دقيقة النموذج األسلوبي أو ما يسمى ب«األسلوبيات«حلت محل»البالغة الغربية«ولكن بعد أن قتلتها فهما وهضما.. كما أن»علم تحليل الخطاب«المعاصر يحل يوما بعد يوم محل»األسلوبيات«. وهذا يعني أن علم تحليل الخطاب هو األسلوبيات وما بعد األسلوبيات. وهذه صفة للعلم يطلق عليها صفة تراكمية العلم. دائما القديم )من نفس المعرفة البشرية( يتضمن في الحديث كما أن الحديث سيتضمن فيما هو أحدث منه.. وهكذا. وهذا ما يفعله شومسكي في نظريته منذ ثالثين سنة نحو المواقع المحدودة متضمنا في نحو بنية العبارات.. والنحوان متضمنان في النحو التحويلي.. والنحو التحويلي متضمن فيما يسميه شومسكي اآلن ب«النحو العاملي-العائد«Grammar(.)Government and Binding إن نظرية شومسكي خير مثال على مبدإ»تراكمية العلم«وتطور أدواته من جهة وتطور الظاهرة اللغوية العالمية من جهة أخرى... S ```س: من المغالطات الûشائعة في ثقافتنا اأن اللùسانيات ل يمكن تطبيقها على اللغة العربية اأو الSستفادة منه```ا كمنهج لدراSسة العربية لأن العربية هي نùسيج خاUص ل مثيل له بين اللغات ج: قبل اإلجابة عن هذا السؤال أود أن أفرق بين شيئين مهمين األول يتعلق بالمادة أو العينات اللغوية التي ندرسها وفي هذه الحالة فإن المواد اللغوية التي ندرسها هنا هي اللغة العربية. والشيء الثاني هو المناهج والنظريات التي حاولت منذ قديم الزمن دراسة المواد اللغوية وتأسيس هذه المناهج والنظريات حولها. معنى ذلك أن العرب القدماء عندما بادروا إلى المواد اللغوية العربية فإنهم وضعوا فرضيات ومناهج ثم نظريات لغوية معينة مستخدمين مقاييس ومعايير هي نتيجة لواقعهم ولزمانهم. والسؤال اآلن هو هل يمكن لنا نحن العرب المعاصرين أن نأتي إلى هذه اللغة العربية وننظر إليها نظرة مختلفة الذي أقوله أنا والذي يقوله العلم والتطور هو أن كل ظاهرة فيزيائية في هذا العالم ينظر إليها نظرات مختلفة

128 وهذه النظرات المختلفة ينبغي أال توضع في إطار السلبية وإطار النقيض وإطار النفي وإنما ينبغي أن توضع في إطار تطوري أي أن المناهج الحديثة والنظريات الحديثة ينبغي أن تتطلع إلى المناهج والنظريات القديمة لتعرف مواطن ضعفها ومواطن قوتها وبالتالي أن تصوغ مناهج ونظريات يمكن لها أن تصف وتفسر الظاهرة اللغوية تفسيرا وشرحا أكثر وضوحا وقوة وأكثر مالءمة للواقع وللزمن التي تعيش فيه هذه الظاهرة اللغوية. إذن في العلم وحسب المفهوم العلمي الحديث ال وجود لمقولة تقول:»ما ترك األول لآلخر شيئا«ومقولة:»ليس باإلمكان أبدع مما كان«وذلك ألن مثل هذه المقوالت إنما هي مقوالت ال تخضع للعلم وال تخضع للتطور وهي ضد حركة التطور اإلنساني في الحضارات اإلنسانية. ولكن األمر المهم هنا هو أن هذه النظريات والمناهج الحديثة ينبغي أن تكون أكثر علمية في معالجتها لنفس الظاهرة التي عالجها القدماء. من هنا فإنني أقول إن هناك فرقا كبيرا بين الدراسات اللغوية القديمة والدراسات اللغوية الحديثة. لن أفصل كثيرا في جميع الخصائص التي تتميز بها اللسانيات الحديثة ولكنني سأعرض بعض الخصائص التي ذكرها عالم اللسانيات البريطاني جون ليونز في كتابه )شومسكي( والذي ترجمه إلى العربية الدكتور محمد زياد كبه. الميزة األولى التي تجعل اللسانيات متميزة عن النحو التقليدي هي الصفة العلمية التي تحملها اللسانيات وهي نتيجة طبيعية الستقاللية هذا العلم عن العلوم األخرى. كما نعلم بأن النحو التقليدي كان قد ارتبط بالفلسفة والنقد األدبي منذ بدء ظهوره في القرن الخامس قبل الميالد. وقد أسهمت الفلسفة والنقد في تكوين المواقف واألسس التي تبناها العلماء في دراسة اللغة طيلة قرون عديدة. ومما يجدر ذكره هنا أن هذه المواقف واألسس ال تزال واسعة االنتشار في ثقافتنا حتى إن بعضها يعتبر من المسلمات سواء لدى علماء النحو المتمرسين أم الناس العاديين. وعندما يطالب الباحث اللغوي باستقالل موضوعه فإنما يطلب السماح له بتبني 128

129 نظرة جديدة موضوعية عن اللغة دون أي التزام مسبق باألفكار التقليدية ودون أن يتبنى وجهات نظر الفالسفة أو النقاد أو علماء النفس أو من يمثلون العلوم األخرى. وطبيعي أال ينفي هذا قيام العالقة بين اللسانيات وباقي العلوم التي تهتم باللغة. والميزة الثانية التي تجعل اللسانيات كدراسة علمية مستقلة للغات البشرية مختلفة عن النحو التقليدي هي أن النحو التقليدي ارتبط ارتباطا وثيقا باألدب وهكذا فقد ركز الباحثون ج ل اهتماماتهم على اللغة المكتوبة وأهملوا الفوارق بين الكتابة والكالم. كما اعتبر النحويون والتقليديون الكالم نسخة مشوهة عن الكتابة في الغالب مع أنهم لم يهملوه إهماال كامال. وعلى النقيض من المعياريين فإن علماء اللغة الحديثين يأخذون بالمسلمة القائلة إن الكالم يتبوأ المكانة األولى أما الكتابة فتحتل المكان الثاني ألنها مشتقة منه ولم تكن اللغات المعروفة بادئ ذي بدء سوى كالم منطوق بل إن آالفا من لغات العالم لم تعرف قط طريقها للتدوين أو أنها دونت منذ فترة قريبة جدا. أضف إلى ذلك أن األطفال يتقنون الكالم قبل تعلمهم الكتابة. ويجب أن نؤكد في الوقت نفسه أن تبني مبدأ أسبقية الكالم على الكتابة ال يعني بتاتا إهمال لغة الكتابة أو اإلقالل من شأنها. ومما ال ريب فيه أن الشروط التي تتوافر عن استخدام لغة الكتابة تختلف عن تلك التي تحكم لغة النطق )الكالم(. وليس هدفنا هنا التوسع في الفروق القائمة بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة ذلك أنني ذكرت كل هذه التفاصيل في مقالة نشرتها في المعرفة العدد 266 عام 1986 م بعنوان: )اللسانيات وموقفها من اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة( يمكن الرجوع إليها. أما الميزة الثالثة التي تميزت بها اللسانيات عن الدراسات اللغوية القديمة فهي أن غالبا ما يقال إنه ما من عضو من أعضاء الجهاز الصوتي عند اإلنسان يقتصر في وظيفته على إصدار األصوات فالرئتان تستخدمان في التنفس واألسنان في تقطيع الطعام.. وهكذا يجب أال يغيب عن أذهاننا أن القدرة على الكالم هي ميزة اإلنسان وهي أساسية بالنسبة له تماما مثل السير على القدمين بل وحتى الطعام والشراب. ومهما كان مرد هذه الظاهرة وتاريخ تطور اإلنسان عبر العصور 129

130 فإنه تبقى لدينا حقيقة جوهرية ينبغي تفسيرها وهي أن جميع بني البشر يستخدمون الجهاز الفيزيولوجي ذاته في النطق ويبدو من المعقول القول إن اإلنسان مؤهل وراثيا بمثل هذا النشاط. وقد انحصر اهتمام النحويين التقليديين في دراسة اللغة األدبية الكالسية وكانوا يحتقرون التعبيرات العامية باعتبارها غير صحيحة سواء في الكالم أم في الكتابة فقد غرب عن أذهانهم أن ما يسمونه لغة أدبية هو من وجهة النظر التاريخية ليس إال لهجة محلية أو اجتماعية معينة اكتسبت مكانة مرموقة ثم ارتبطت بالسياسة والثقافة واألدب فالفرق بين اللهجة واللغة غالبا ما ي بنى على أسس سياسية. ويبدو أن هذه النقطة جديرة بالتركيز إذ يميل الناس إلى االعتقاد بأن اللغة الكالسية التي تدرس بالمدارس هي التي تشكل موضوع الوصف العلمي أما من وجهة النظر اللغوية البحتة فإن جميع اللهجات جديرة بالدراسة والبحث على قدم المساواة وهنا ينبغي أن أوضح هذه النقطة وهي أن هناك فرقا ما بين دراسة اللهجات العربية دراسة علمية موضوعية واستخدام نتائجها من أجل دفع عجلة اللغة العربية القومية من أجل أن تكون في وضع يؤهلها من أن تستوعب كل المستحدثات الحضارية الجديدة وبين أن ندرس اللهجات العربية ونستخدم نتائج هذه الدراسة من أجل التشتيت اللغوي القومي الذي يجعل منها في نهاية المطاف لغات مختلفة لها شخصيات. فالمسألة ليست متعلقة بجوهر البحث العلمي الذي مقاييسه ومعاييره واحدة في كل»إيديولوجيات«الدنيا إنما االختالف في استخدام هذا التطبيق لنضع كل إيديولوجية من هذه اإليديولوجيات المختلفة أما النقطة األخيرة التي تختلف فيها الدارسات اللسانية الحديثة عن النحو التقليدي فهي أن النحو التقليدي كان قد ط ور وفق األسس المبنية على العربية الفصحى وحدها دون االلتفات بشكل عميق إلى اللغات التي تختلف اختالفا شاسعا في بعض عناصرها على األقل عن بنية اللغة العربية. لهذا فإن من أهداف اللسانيات الحديثة إيجاد نظرية أكثر شموال من النظرية التقليدية بحيث تالئم وصف جميع اللغات اإلنسانية دون انحياز لتلك اللغات التي 130

131 تشبه في تركيبها اللغة العربية. ويجب أن ننوه في هذا المجال بأن اللسانيات ال تؤيد من يعتقد بوجود اختالف جوهري بين اللغات المتحضرة واللغات البدائية غير أن مفردات كل لغة تعكس دون شك مرافق الحياة لدى المجتمع الذي ينطق بها فأي لغة من لغات العالم الرئيسية كالعربية أو اإلنك ليزية أو الفرنسية أو الروسية تضم عددا كبيرا من الكلمات التي تدل على العلوم والتكنولوجيا الحديثة دون أن يكون هناك الكثير من الكلمات في لغة شعب متخلف ولنقل قبيلة»الهوسا والشونا في إفريقيا«تصعب ترجمة لغتها إلى العربية أو اإلنك ليزية إلخ ألنها تتعلق بمواد أو أزهار أو حيوانات أو عادات ليست مألوفة في تلك اللغات. وهكذا ال يمكن الحكم على أي لغة بأنها فقيرة أو غنية بالمفردات بالمقارنة مع أي لغة أخرى بالمعنى المطلق فلكل لغة ما يسد حاجتها من التعبير عن األشياء المتميزة في المجتمع الذي ينطق بها. وتتضح هذه النقطة أكثر عند دراسة اللغات المتحضرة واللغات البدائية إال أن هذه الفوارق ال تزيد عما نالحظه بين أي لغتين بدائيتين أو أي لغتين متحضرتين. فاللغات المسماة بالبدائية ال تقل انتظاما عن لغات الشعوب المتقدمة كما أن بنيتها ال تزيد تعقيدا أو بساطة عن تلك اللغات فكل المجتمعات اإلنسانية المعروفة تتكلم لغات ذات درجة واحدة من التعقيد نسبيا أما الفوارق النحوية التي نجدها بين اللغات المنتشرة في أنحاء العالم فال يمكن ربطها بالتطور الحضاري للشعوب التي تتكلم بها كما ال يمكن اعتبارها برهانا على وجود نظرية تطور اللغة اإلنسانية ذلك ألن اقتصار اللغة على النحو البشري وعدم وجود لغات أقل تحضرا من غيرها أو أقرب لوسائل التخاطب عند الحيوان يعد نقطة هامة أوالها شومسكي اهتماما خاصا في أعماله األخيرة. ألخص فأقول إن اللسانيات عبارة عن مبادئ وقوانين ومعايير مستنبطة من دراسة اللغات البشرية المتساوية وهذه المبادئ والقوانين إنما هي أكثر دقة وشمولية وعلمية من تلك القوانين التي تخص كل لغة من لغات هذا العالم وال يمكن للعربية أن تكون طفرة خارجة عن هذا القانون العلمي اللهم إال إذا أراد المرء تقديسها وعزلها عن حركة الحضارة اإلنسانية. 131

132 Sس: نعود اإلى اإTشكالية المüصطلح اللùساني وغير اللùساني في الثقافة العربية. ه```ل تملك اللغ```ة العربية في نظركم م```ا يوؤهلها لSستيع```اب مüصطلحات العلوم ومفاهيمه```ا وكيف يتم ذلك وما الخطوات العملية ف```ي هذا الميدان وهل يمكن تطوير اللغة دون تطوير العلم والثقافة تطويرا Tشامال ج: أحب أن أضع جوابي في إطار ما كانت قد توصلت إليه الدورة التدريبية في صناعة المعجم العربي التي عقدت في الرباط المغرب من 31 آذار إلى 8 نيسان ثم في إطار ما كان قد توصل إليه الباحث اللساني العربي الدكتور علي القاسمي مدير التربية في منظمة»اإلسيسكو«والسيما في أبحاثه المنشورة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وكتابيه: )المعجمية وثنائية اللغة( و)اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين باللغات األخرى(. إن التقدم في المعرفة البشرية والتكنولوجيا يعتمد إلى حد كبير على تبادل المعلومات وتوثيقها وتستخدم المفاهيم والمصطلحات التي ترمز إليها كأساس لتنظيم األفكار العلمية وجميع المعلومات األخرى. غير أن التطور السريع في المعارف اإلنسانية أدى إلى صعوبة إيجاد مصطلحات كافية شافية في اللغة العربية ذلك أن عدد الجذور في العربية ال يتجاوز اآلالف في حين يبلغ عدد المفاهيم الماليين وهي في ازدياد مضطرد. ولهذا تلجأ اللغات ومنها العربية للتعبير عن المفاهيم الجديدة بالنحت والتركيب واالشتراك اللفظي وغير ذلك من الوسائل الصرفية والداللية. وقد يقود ذلك إلى ارتباط واضطراب على المستويين القومي والدولي ولهذا كان البد من توحيد المبادئ التي تتحكم في إيجاد المفاهيم أو تغييرها وفي وضع المصطلحات المقابلة لها ومن هنا نشأ علم المصطلحات الذي يتناول ثالثة جوانب: األول يبحث في العالقات بين المفاهيم المتداخلة. والثاني يبحث في المصطلحات اللغوية والعالقة القائمة بينها ووسائل وضعها وأنظمة تمثيلها في بنية علم من العلوم. والثالث يبحث في الطرق العامة المؤدية إلى خلق اللغة العلمية والتقنية بصرف النظر عن التطبيقات العلمية في لغة طبيعية بذاتها. والواقع أن النظرية العامة لعلم المصطلحات تتناول المبادئ العامة التي تحكم وضع المصطلحات طبقا للعالقات القائمة بين المفاهيم العلمية وتعالج 132

133 المشكالت المشتركة بين جميع اللغات تقريبا وفي حقول المعرفة كافة في حين تقتصر النظريات الخاصة في علم المصطلحات على دراسة المشكالت المتعلقة بمصطلحات حقل واحد من حقول المعرفة كمصطلحات الكيمياء أو اللسانيات. والحقيقة تعد المجامع العلمية واللغوية والجامعات المكان الطبيعي إلجراء البحوث في النظرية العامة لعلم المصطلحات. وفي النصف األول من هذا القرن كان للعلماء النمساويين والتشيكوسلوفاكيين والسوفييت والفرنسيين والكنديين قصب السبق في هذا المضمار. أما على مستوى الوطن العربي فإن المجامع اللغوية في القاهرة وبغداد وعمان ودمشق تجري أبحاثا في أسس وضع المصطلحات العلمية والتقنية في العربية. وفي عام 1969 م أناطت جامعة الدول العربية مهمة تنسيق المصطلحات في الوطن العربي بمكتب تنسيق التعريب بالرباط. أما الجامعات العربية فليس هناك جامعة عربية واحدة تدرس هذه المادة الجديدة بالرغم من ضرورتها وحيويتها. وتقوم المنظمة العالمية للتوحيد المعياري في جنيف بعمل واسع في ميدان أبحاث النظرية العامة لعلم المصطلحات وينبغي أن يبادر العلماء العرب في جميع االختصاصات إلى طرح االقتراحات على هذه المنظمة للخروج بتوصيات تفي بحاجات اللغة العربية العلمية والتقنية مما يساعد على تيسير التعاون العلمي بين العربية واللغات األوروبية وتسهيل االستفادة من النمو المضطرد في المصطلحات الموضوعة باللغات األوروبية. والواقع أن إعداد المصطلحات المعيارية يمر بثالث مراحل هي: 1 -دراسة نظام المصطلحات المعمول به حاليا في حقل معين وهي دراسة وصفية. 2- تطوير نظام المصطلحات: أي تحسين االستعمال الفعلي للمصطلحات وهي عملية معيارية. 3- نشر التوصيات الخاصة بالمصطلحات الموحدة المعيارية التي وضعتها هيئة لها سلطة توحيدية وتعميم استعمالها. 133

134 والحقيقة أن المفاهيم وأنظمتها قد تختلف من لغة إلى أخرى فهي ليست بالضرورة متطابقة في جميع اللغات. وهذه الظاهرة العلمية تشكل إحدى الصعوبات الشائكة في عملية االتصال أو تبادل المعلومات على الصعيدين القومي والعالمي. ومن هنا كان البد من توحيد المصطلحات توحيدا معياريا ويعني التوحيد المعياري بصورة عامة تخصيص مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد وقد ساعدت أبحاث النظرية العامة لعلم المصطلحات على التوصل إلى مبادئ أساسية تحكم وضع المصطلحات. ومن هذه المبادئ مثال: مبدأ االنطالق من المفاهيم والعالقات القائمة بينها بدال من االنطالق من المصطلحات للوصول إلى المفاهيم ومبدأ االقتصاد في اللغة ومبدأ األخذ باالستعمال اللغوي وما جرى عليه العرف من المصطلحات. وهناك وسائل لفظية حرفية وداللية )كما هو الحال في العربية( تستخدمها اللغة لتوفير المصطلحات الجديدة وهذه الوسائل هي: االشتقاق والمجاز والنحت والتعريب والترجمة. والعربية أقدر اللغات على وضع المصطلحات وتوليدها واشتقاقها ونحتها وتطويرها وذلك للعالقة القائمة بين الصيغ الصرفية العربية والمفاهيم العامة في الوجود. ولكن هذه الوسائل ينبغي أن تكون في إطار من التوثيق أي تجميع المعلومات المتعلقة بالمصطلحات وتسجيلها ومعالجتها ونشرها. لقد اتسعت هذه الوسائل في عملية التوثيق المصطلحي-المعجمي وحدث تطور هائل في المصطلحات العلمية وانتشر الحاسب اإللكتروني وأدى إلى إنشاء بنوك المصطلحات التي تعمل على استخدام الحاسب اآللي في خزن المصطلحات ومعالجتها واسترجاعها. وقد ظهرت عدة بنوك تخصص كل واحد منها في نوع معين من المصطلحات وبنوك المصطلحات في العالم مازالت تعد على أصابع اليدين ولكن عددا آخر منها في طور اإلعداد. 134

135 وبانتظار إنشاء بنك المصطلحات المركزي في الوطن العربي يقوم مكتب تنسيق التعريب بالرباط بخزن المصطلحات العربية في بنك المصطلحات التابع لشركة»سيمنز«في ميونيخ بألمانيا الغربية. كما يقوم معهد األبحاث والدراسات للتعريب بالرباط بخزن المفردات العربية في بنك المعلومات التابع لوكالة الفضاء األوروبية في فرسكاني بإيطاليا. ماذا يعني هذا كله للغة العربية نظرا إلى إقبال الجامعات العربية على تعريب التعليم العالي الذي يتطلب وضع مصطلحات علمية وتقنية موحدة على صعيد الوطن العربي لتكون لنا لغة علمية واحدة ضمانا لوحدتنا الثقافية والقومية فإننا نوصي بما يلي: أوال: قيام الجامعات العربية بتدريس مادة النظرية العامة لعلم المصطلحات ومبادئ وضع المصطلحات العلمية والتقنية في اللغة العربية ال في أقسام اللسانيات بل في جميع األقسام العلمية األخرى. ثانيا: اإلسراع في إنشاء بنك المصطلحات المركزي في الوطن العربي الذي يقوم مكتب تنسيق التعريب بالرباط بالتخطيط إلنشائه وذلك لإلسراع في عملية تنسيق المصطلحات وتوحيدها في الوطن العربي. ثالثا: إقامة دورات تدريبية للعاملين في حقل المصطلحات وللذين يستخدمون المصطلحات في نشاطهم الفكري إلطالعهم على المبادئ المصطلحاتية والمعجمية التي توضع المصطلحات وفقا لها. رابعا: تشجيع البحوث في النظرية العامة لعلم المصطلحات والنظريات الخاصة للمصطلحات لدراسة أنظمة المفاهيم في حقول المعرفة المتخصصة ليسهل وضع المصطلحات المقابلة لها بطريقة علمية منظمة. خامسا: قيام الجامعات العربية بالتعاون مع مكتب تنسيق التعريب في المغرب العربي بالرباط ودعمه بالخبرات والمشاركة في الندوات والمؤتمرات التي ينظمها من أجل وحدة الوطن العربي لغويا وعلميا. S ```س: في Vضوء م```ا قدمتموه وما قدمه غيركم من دراSس```ات لùسانية هل يمكن القول بوجود نظرية لùسانية عربية حديثة 135

136 ج: أستطيع أن أقول وبكل ثقة: ال وجود لنظرية لسانية حديثة في العالم العربي. ما فعلته أنا هو جهد ضئيل جدا في نقل معرفة جزئية جدا تتعلق بالجانب التركيبي والجانب الداللي عند العرب القدماء وفي النظرية اللسانية الغربية وعلى مستوى المناهج والمواد اللغوية عند كل طرف ثم حاولت بناء نموذج لساني متواضع يمكنه أن يصف ويشرح التراكيب األساسية في اللغة العربية. وبكلمة دقيقة لقد زاوجت بين نحو شومسكي ودالليات كوك العالمين اللذين هما على نقيض تام... ثم وضعت هذه المزاوجة في مصطلحات ومفاهيم لغوية عربية قديمة مفهومة. لقد فرشت لهذه المزاوجة المنطلقات الفلسفية العربية القديمة من أجل أن تنطلق منها هذه المزاوجة نحو وصف أفضل وشرح أعمق للتراكيب العربية من أجل حوسبتها في النماذج المعلوماتية-البرمجية للحاسوب وال تنسى أن هذا هو غيض بسيط جدا من فيض كبير جدا في اللسانيات. هذا شيء والشيء اآلخر أنني لم أسم أو أطلق على هذا الجهد نظرية وإنما أطلقت عليه»نحو نظرية«والفرق كما ترى واضح أي أنني أعتبر ما فعلته هو محاولة لالنطالق.. محاولة لنقل اللسانيات الجدية )ببعض مفاهيمها النحوية والداللية( إلى اللغة العربية وذلك من خالل تجربتي ودراستي التخصصية في الواليات المتحدة لهذا العلم كما هو عند الغرب ومن خالل تجربتي ودراستي التخصصية في جامعة دمشق لعلوم اللغة العربية. أتمنى من أعماق قلبي أن تتكرر التجربة عند كل الطالب الذين يريدون التخصص في هذا العلم لتكون اإلفادة أعظم وتكون نقلة اللسانيات إلى الثقافة العربية نقلة واعية وحذرة. وبمعنى آخر إنني أناشد من هذا المنبر كل المسؤولين األكاديميين من وزراء إلى رؤساء جامعات إلى عمداء كليات إلى رؤساء أقسام أن يوفدوا الطالب المتفوقين في أقسام اللغة العربية إلى أوروبا أو أمريكا ليتعلموا اللغة اإلنجليزية تعلما عميقا ثم أن يلتحقوا بأقسام اللسانيات ليحصلوا هذا العلم باللغة اإلنجليزية ثم يعودوا إلى أقسام اللغة العربية لنقل ما عرفوه عن هذا العلم إلى اللغة العربية. Sس: اللùسانيات الحاSسوبية وا للغة العربية. المنجز والماأمول ج: تعتمد دراسة العالقة بين الحاسوب واللغة العربية على جانبين: الجانب النظري والجانب التطبيقي. 136

137 1. الجانب النظري أ- من المعروف أن الحاسوب الذي ابتكره الغربيون قد ص مم طبقا للغاتهم األجنبية ومتوائما مع مواصفاتها لذلك تواجه العالقة بينه وبين اللغات األخرى ومنها العربية صعوبات ومشكالت مردها عدم مالءمته لطبيعتها وخصائصها. ومن هنا قامت الدراسات اللسانية العربية بمحاوالت جادة لتطويع تقنيات هذا الحاسوب للغة العربية بما يتوافق مع شخصيتها ومحارفها ورسومها من جهة ولمواءمة قواعد اللغة العربية وخصائصها للحاسوب من جهة أخرى بادئة ببرمجة الحروف والنصوص العربية بهدف تحسين االتصال اآللي بين اإلنسان والحاسوب. ب- وقد تم في مرحلة إدخال اللغة إلى الحاسوب عن طريق الحروف واالستفادة من النتائج الطيبة للدراسات اللغوية التي أجراها العرب القدماء على توافر الحروف في القرنين الثاني والثالث الهجريين باختراع لوحة المالمس حيث ال تأتي الحروف عليها عشوائيا بل بشكل متواتر مدروس فعند كتابة حرف األلف مثال تستخدم السبابة اليمنى لورود هذا الحرف تحتها مباشرة وهكذا. ولم تكن هناك صعوبة في إدخال حروف العربية من حيث عددها البالغ ثمانية وعشرين حرفا قياسا مع لغة أخرى كالصينية مثال لضخامة عدد حروفها البالغ ثالثة آالف حرف. لكن مشكلة العربية في الحروف كانت تكمن في كونها حروفا متصلة وليست منفصلة كالحروف اإلنك ليزية إضافة إلى أنها تبدأ من اليمين إلى اليسار عكس اللغات الالتينية التي تبدأ من اليسار إلى اليمين. كما أن مشكلتها األخرى تتعلق بالشكل حيث إن الحركات القصيرة )الفتحة والضمة والكسرة( هي حروف في اللغات الالتينية: كالفرنسية واإلنك ليزية تأخذ حيزا ومكانا كالحرف بينما ال يوجد مكان للحركة في العربية. ثم إن الحرف الواحد يتعدد شكله عند إخراجه بالكتابة على شاشة الحاسوب ففي أول الكلمة له شكل وفي وسطها له شكل وفي نهايتها أيضا له شكل مثل العين ففي أول الكلمة يتخذ شكل )ع( وفي وسطها )ع( وفي آخرها )ع ع(. 137

138 ولحل مشكلة الشكل في الحروف العربية كان البد من تبني بعض المبادئ التصميمية أولها مشروع الباحث المغربي أحمد األخضر غزال رئيس معهد الدراسات واألبحاث للتعريب سابقا في الرباط الذي وضع من خالل تصميم أنجزه الحركة بشكل منفصل عن الحرف. فكلمة»كتب«مثال تكتب هكذا: )ك/ت/ب(.)Kataba( كما صمم طريقة معينة لكتابة الحروف بتوحيد شكل الحرف في بداية الكلمة ووسطها ونهايتها وإدخال ما يسمى»التعريقة«مع كل حرف من الثمانية والعشرين فيكون شكل الحرف عنده هكذا: )ع( حرفا و) c c( c تعريقة مع إلغاء األشكال األخرى مثل: )ع ع ع( وقد اعتمد على ثالث تعريقات: L C ب ت ث ع ع ح مع ومع تقدم اإللكترونيات أصبح هذا التصميم غير واقعي فوضع بعض الباحثين تصميما آخر يعرف ب«معالجة السياق«أي استنباط الحرف من سياق الحروف وليس من سياق المعنى Analysis(.)Contextual إال أنه في األجهزة اإللكترونية الحديثة أصبح اآلن لكل حرف عربي رمز واحد وهو الحل الجيد للتمثيل العربي عن طريق الدارة حيث تقول لنا عندما نريد كتابة حرف: ما الحرف الذي قبلي وما الحرف الذي بعدي وبحصولها على اإلجابة تعطينا الحرف المطلوب. فمثال عند كتابة الحرف )ع( تقول الدارة: الحرف الذي قبلي هو )س( والذي بعدي هو )ي( فتعطينا العين على هذا الشكل: )سع( سعي. أما إذا جاء بعدها فراغ فتعطي العين: )ع( أو )ع(. 138 زرع ج: ونأتي إلى مرحلة إدخال اللغة إلى اآللة عن طريق الكالم فنجد أن اآللة قد بدأت بالتعرف على الكالم العربي وفهم الكالم العربي )تركيب الكالم( والتحدث بالكالم العربي. وقد تمت إنجازات كثيرة في مجال النصوص لكنها مازالت بحاجة إلى دراسات لسانية تجرى على حروف العربية وتواترها وائتالفها وتنافرها وعلى

139 أصواتها وتراكيبها ودالالتها مثل: - أتمتة المكاتب. - برامج كتابة الرسائل بشكل آلي واكتشاف األخطاء اإلمالئية. - البريد اإللكتروني وهذا يحتاج إلى تعريب. - إدخال المعطيات العربية في الحاسوب من لوحة المالمس. - إخراج الحروف العربية على الشاشة أو الطابعة. - موضوع الشكل وقد حل ت مشكلته بإظهار الحروف بشكل يمثلها. - اإلدخال اآللي للحروف العربية مثل إدخال ذاتية الطالب. - الترجمة اآللية من اإلنك ليزية إلى العربية والعكس. وهذه تقتضي معرفة لسانية )صرفية وصوتية وتركيبية وداللية(. وتتميز العربية في ذلك عن غيرها من اللغات بنظام موحد ومتماسك غير هجين فقد حافظت على نظامها البديع الصوتي والتركيبي والداللي الذي يمكن وضعه في عالقات وأطر رياضية خالفا للغات األوروبية )اليونانية والالتينية واإلنك ليزية والفرنسية( التي تحوي أفعاال شاذة. وأحسن مثال على ذلك نظامها االشتقافي الذي يعتبر مهما جدا للحاسوب إذ نستخرج من الجذر )ح س ب( مثال كلمة»محسب«وفقا لهذا النظام كما يمكننا استخراج أسماء أخرى كثيرة لآللة أيضا مثل: )حاسب حاسبة حاسوب إلخ(. وجدير بالذكر أن مصر والجزائر فيهما مراكز متقدمة في الترجمة اآللية قياسا مع العالم العربي. - معالجة المصطلح في الحاسوب إذ يمكن تخزين المترادفات لمصطلح ما في حقل داللة معين في الحاسوب الذي يساعد في اختيار المصطلح األنسب الذي ال يتضارب مع ما اصطلح عليه الغير في المجال نفسه وفي المغرب والسعودية أفضل المراكز لتخزين المصطلح ومعالجته. - المعجم وتعد حوسبته مهمة جدا في وضعه وتنظيمه. لكنه يفتقر إلى من يقوم بدراسته ألن من يبحث في االتجاه المعجمي قليل أو نادر في العالم العربي علما أن هناك معاجم حاسوبية وإلكترونية متنوعة في الغرب 139

140 تساعد على السرعة والدقة في إيجاد المصطلح للمفهوم المستحدث. وأخيرا يمكن دراسة اللغة المكتوبة بتواتر كما يمكن دراسة الصوت على المستوى الداللي والصرفي والتركيبي. فكل هذه الدراسات اللسانية تحتاج إلى جهد وعمق كبيرين وإلى قياس وتجريد دقيقين. 2. الجانب التطبيقي في عصر السرعة وانفجار المعلومات وتضخمها اقتحم الحاسوب بتطبيقاته كافة المجاالت في الحياة اإلنسانية السيما مجال العلوم والفنون وذلك ليسه ل التعامل بين اإلنسان وهذه المعارف والمعلومات بما يتميز به من سرعة هائلة في إجراء عمليات مختلفة األنواع: كاإلضافة والطرح والمقارنة إلى حد تنفيذ مئة ألف أو عشرة ماليين أمر في الثانية الواحدة وفي تمكين المرء من الوصول إلى المصادر المختلفة للمعلومات إن كان يحسن التعامل معها ويعرف لغاتها Language(.)Programming وينقسم الحاسوب حسب الوظائف التي يقوم بها إلى نوعين: 1( حاسوب نسبي أو حاسوب بالقياس.)Analog( 2( حاسوب رقمي.)Digital( وما يهمنا هنا هو الحاسوب النسبي لتعامله مع عمليات المقاربة بين قيم رياضية رمزية ومقارنة ما يطلب فيه واستنتاجه. وتعد اللغة قمة العلوم اإلنسانية كما يعد الحاسوب قمة األجهزة اإللكترونية الحديثة والشك أن التقاءهما يمثل ثورة هائلة في حياة اإلنسان. كما أن التقاء علم اللسان مع علم الحاسوب ول د ما يسمى ب«علم اللسان الرياضي«Linguistics( )Mathematical وله مستقبل واعد جدا أكثر من أي فرع من فروع علوم اللسان الحاسوبي ألنه يطرح لنا فكرة قديمة حديثة فلسفية ذات أبعاد عميقة وهي إمكان إيجاد عالقة متبادلة بين العلم الدقيق واألدب أو بين المقاييس العلمية والمقاييس الفنية وذلك من خالل معالجة الموضوعات التالية: اأ- الترجمة الحاSسوبية ويقصد بها الترجمة الحاسوبية بين اللغة العربية واللغات األجنبية التي يلعب 140

141 فيها علم اللسان الرياضي دورا مهما ببحثه عن عالقات متشابهة بين اللغتين المراد ترجمة إحداهما إلى األخرى بعد قيام الحاسوب عن طريق تقنيته المسماة ب«مترجمات ذات المستوى العالي«translators( )High level بتحويل المعلومات االبتدائية التي تدخ ل إليه بإحدى اللغتين )Input( إلى محو ل ثان يسمى Binary( )converting ثم تدخل بعده في ذاكرة الحاسوب بشكل رموز ثم تخرج منها بعد عملية تحويل أخرى إلى لغة أخرى غير لغة الدخل )Input( شرط أن تكون اللغتان مبرمجتين معا. وتتضح أهمية دور علم اللسان الرياضي في الترجمة الحاسوبية في اختالف وضع اللغة المراد ترجمتها عندما تجاوز نفسها لتخرج إلى لغة أخرى كلغة المجاز ذلك أن أي لغة ال تعد تعبيرا مباشرة عن اإلنسان والكون فقط بل هي تعبير عن الوعي االجتماعي لألمة وتعتمد بالغة األمم ومجازاتها على مفهوماتها في الحياة بكل أطيافها من نظرات واعتقادات وعادت وتقاليد ومن تأثير الطبيعة في هذه األمم وما أشبه ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه اآلن: كيف نستطيع -نحن العرب- تطويع علم اللسان الرياضي لخدمة لغتنا العربية وبعبارة أخرى: أين المعاجم الحاسوبية المتنوعة والبحوث الحديثة التي عالجت مجاز اللغة العربية حاسوبيا ورياضيا وهل نكتفي بما أل فه الزمخشري -على سبيل المثال- في معجمه )أساس البالغة( ب-المقارنات المتنوعة للحاSسوب النùسبي تتضح أهمية وظيفة الحاسوب النسبي في إجراء المقارنات خالل استخدام التجربة األوروبية لها في حل مشكلة اإلنجيل حيث تم العثور على عدد من األناجيل في اآلونة األخيرة تختلف فيما بينها اختالفات صغيرة بالزيادة في بعضها والنقصان من بعضها اآلخر ألسباب ال نعرفها. وبقيام الحاسوب النسبي بإجراء مقارنات جب ارة بين النسخ المختلفة بصورة سريعة للغاية تبينت الزيادات والنقصان من خالل هذه المقارنات واتحدت صياغة اإلنجيل إلى حد ما. ومن هنا يمكننا االستفادة من مقارنات الحاسوب النسبي المتنوعة أيضا في حل إشكال االختالفات بين النسخ المختلفة للمخطوطات ولكتب التراث كالمقارنة 141

142 بين ديوان أبي نواس الصادر عن دار صادر مثال وعن الديوان نفسه الصادر عن دار المعارف والسيما إذا تذكرنا أن الكتب والدواوين كانت تنسخ يدويا في وقت من أوقات التاريخ على أيدي من عرفوا ب«النساخين«الذين قام بعضهم بعمله بدقة وبعضهم كان يشرد قليال وبعضهم الثالث كان يستغرق في الشرود إلى جانب التحريف والتصحيف وما إلى ذلك من أمور أخرى. وهناك سؤال يطرح نفسه في هذا المجال: كم من النسخ لكتب التراث العربي اإلسالمي في المكتبة العربية الهائلة ينتظر التحقيق والتمحيص وإعادة النظر على نحو سريع وعلمي ودقيق إن الفوائد التي يمكن أن نجنيها من إجراء البحوث اللسانية الحاسوبية النسبية المقارنة تتجلى في: - الكشف عن المنبع األصلي لمصدر من المصادر القديمة. - إزالة اإلضافات وتصفية النصوص. - توضيح شخصية المؤلف من خالل الحوادث المحيطة به. - توضيح التاريخ. - تقديم خدمة جل ى للمصلحة التاريخية العامة. Sس: ما هي اأهم اأعمالكم المùستقبلية ج: هناك أعمال لم تنشر بعد وهي قيد الدرس والبحث منها مثال : مشروع كتاب حول )اللسانيات وتحليل الخطاب المنطوق والمكتوب( ومنها أيضا مشروع كتاب )التفكير اللغوي عند الجغرافيين والرحالة العرب في ضوء اللسانيات الجغرافية المعاصرة( وهناك مشروع لكتاب آخر يدور حول )التفكير اللغوي عند الموسيقيين والملحنين العرب في ضوء الصوتيات المعاصرة( أما المشروع األخير فهو يدور حول )التفكير اللغوي عند الفالسفة العرب في ضوء العالقة القائمة بين اللسانيات والمنطق في العصر الحديث(. 142

143 الدكتور مبارك حنون S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: قد تبدو اإلجابة صعبة بالنظر أوال إلى مدى صحة هذه المصادرة صحيح أن اللسانيات قد طورت مناهجها وأدواتها التحليلية وعرفت وهي تكد من أجل أن تبحث لنفسها عن وضع Statut داخل العلوم وعن مشروعيتها بينها كيف تستفيد وتنمي هذه االستفادة من مختلف العلوم الدقيقة واالجتماعية واإلنسانية وتستعير منها أدواتها المنهجية وفرضياتها. وبالنظر إلى التطورات الكبرى التي عرفتها اللسانيات التي جعلتها تصبح العلم المؤطر لعدد من العلوم والعلم الذي فتح آفاقا رحبة لعلوم أخرى ومجاالت في البحث وحقوال معرفية ما كانت تقارب وما كانت المقاربات تنجح في تناولها. لقد ردت اللسانيات االعتبار للعلوم االجتماعية واإلنسانية ورفعتها إلى مصاف العلم بمعناه الدقيق. ويعرف تطورها فرض نمذجتها على باقي العلوم. ومن جهة ثانية يشتد عود اللسانيات ويتعزز موقعها وانعكاسها في العلوم بسبب مساءلتها النظرية والمنهجية لنفسها مساءلة تعيد النظر في األسئلة والفرضيات والمنهجيات وتبني األطر النظرية بناء على المعطيات اللسانية المتراكمة والمتنوعة. لكن تأثير اللسانيات في العلوم األخرى يبقى مع ذلك محدودا وذلك بسبب تعاون العلوم وتداخلها واستفادة بعضها من بعض. فمن األكيد أن اللسانيات قد استفادت إلى حد كبير وما تزال من علم النفس المعرفي الذي يمكن القول بأنها مدينة له في أكثر من باب. مثلما استفادت اللسانيات من حقل اإلعالميات. ولعل هذا كله وغيره هو ما فتح أمامها باب التطور والتجديد في المنهج والمقاربة والثراء النظري والمنهجي. 143

144 Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: ال شك أن العرب قد عرفوا تأخرا في مجال مواكبة البحث اللساني واإلسهام في تطويره. وحينما انخرطنا في هذا العلم اقتصرنا على الترويج وبعمومية لنظريات ولم نسمح ألنفسنا باالنفتاح على نظريات أخرى تعتبر تجاوزا علميا لما سبقها. وهنا يكمن سبب ثان من أسباب تأخرنا في االشتغال بهذا العلم وقد التبس علينا سؤال الحداثة بسؤال األصالة وراودتنا أفكار الهوية وثراء التراث العربي القديم وهو تراث قوي بحجمه ومجاالته وقدسية مواضيعه وقضاياه وطرق معالجتها واجتهاداته التاريخية. وألن األمر يتطلب تصورا ومنهجية عمل وألن ذلك لم يكن ليتأتى فقد تولد عن ذلك تياران عايشا تراث الحداثة: التيار المناهض للسانيات الذي اعتبرها ال تعدو أن تكون خليطا من فقه اللغة والنحو والصرف. في حين تم إبعاد علم التجويد والقراءات القرآنية والبالغة والتفسير وعلم الكالم والموسيقى والفلسفة وغير ذلك... والتيار الثاني ينحو نحو التوفيق بين التصور الحداثي والتصور التراثي المنغلق على نفسه. وظهرت في هذا السياق أفكار غريبة مناهضة للتطور الفكري لإلنسانية من قبيل أسبقية العرب في هذا األمر أو ذاك واجترار أفكار غير علمية من قبيل النظر إلى اللغة العربية بمعزل عن قوانين باقي اللغات والتصور الكوني أو الكلي لألنحاء بمعناها العام. وهكذا أفرز ظهور اللسانيات في األقطار العربية ردود فعل متباينة ومعالجات متنوعة قاعدتها الخلفية عدم وجود سند معرفي لهذا العلم الجديد. وهو ما يعني أن توطين اللسانيات لم يتم وفق سيرورة معرفية طبيعية وحركة فكرية حداثية شمولية وهو ما يكاد يدفعني إلى القول بغربة اللسانيات بل وأحيانا غرابتها في المساحات الكبيرة للفكر العربي. وإذا كان واقع الحال على ما ذكرنا فإننا نذهب إلى خالصة مفادها تأخر استيعاب اللسانيات وتمثلها على النحو الصحيح مع ما يصاحب ذلك من تحديد مجال تدخلها ومفعولها. ولم يصاحب ولوج اللسانيات المنظومة الفكرية العربية مخطط يقضي بنشر الفكر اللساني والتعريف به وباتجاهاته في أفق توسيع قاعدة القراء والمهتمين وإثارة العلوم المجاورة لالستفادة منه. بل إن األبحاث العديدة 144

145 التي عرفها الوطن العربي غلب عليها الجانب النظري بدل التوازن بينه وبين التطبيقي فضال عن عدم إدماج علم اللسانيات في التدريس بمختلف األسالك التعليمية بكل من الثانوي والعالي أي تدشين الصلة بين اللسانيات والبيداغوجيا. ومن الطبيعي أن تتخلل البدايات األولى إلدخال اللسانيات إلى األقطار العربية فوضى في المصطلحات وصعوبات في الفهم وفي التطبيق. فقد اتسمت الترجمات بالقلة وبالضعف مع تعدد المصطلحات المقترحة وضعف التمثل وضعف المعرفة للقديم التي كان باإلمكان توظيفها بعد تمريرها في مصفاة الزاد النظري الحديث. هذه في رأيي كلها عوامل حدت من مفعول اللسانيات في الثقافة العربية. وإذا ما نحن استحضرنا حصيلة البحث اللساني في الثقافة العربية أمكننا القول بأن العرب لم يضعوا خطة لبحثهم العلمي في مجال اللسانيات وهو ما جعل األبحاث فردية النزوع واالهتمام وإذن ذات نتائج محدودة. نعم لقد تعددت األبحاث العلمية بداخل األقطار العربية وبخارجها في كل من فرنسا وإنجلترا وروسيا وأمريكا وكندا وبلجيكا وألمانيا... وتوزعت بين التخطيط اللغوي والدراسات اإلبستمولوجية والتاريخية والمقارنة والحاسوبية واللهجية والعالقات بين الفصحى ولهجاتها ودراسات األنساق الصوتية والصواتية والتركيبية والداللية والتداولية منفردة أو متداخلة عالوة على الدراسات اللسانية االجتماعية واللسانية النفسية... وتناوبت النظريات المختلفة والمتفاوتة الحيز الفكري المشغول على الوقائع اللغوية المتعددة... ودائما خارج أي مخطط قومي متوافق عليه. ولم تستطع التنظيميات اللسانية التي أحدثت في هذا القطر أو ذاك أن تخترق الحدود القطرية وتجمع الباحثين العرب المختلفي اآلفاق التصورية للنظر في قضايا تخطيطية من هذا النوع. وأشد ما أزعجنا في هذا الباب هو البحث الذي نقوم به في مختلف الدول األجنبية أهو بحث لنا أم لغيرنا فاألبحاث المعدة خارج الوطن العربي ال تكاد تستفيد منها جامعاتنا وطلبتنا ودروس أساتذة اللسانيات وأبحاثهم ال ترى طريقها إلى النشر بل األدهى أن معظمها مكتوب بلغات أجنبية ولم يتجشم أصحابها عناء نقلها إلى اللغة العربية وال تقديمها في أي شكل إلى القارئ العربي. 145

146 نعم هناك ركام من المعارف الشديدة األهمية لكنها ال تشكل في نظري ما قد يجعل منها عطاء لسانيا شديد الوقع في مؤسساتنا التعليمية وفي منظومتنا الفكرية لألسباب التي ذكرناها أعاله. نعم هناك حضور للسانيات في الثقافة العربية ولكنه حضور غير مؤسس له وأخشى أن تنقلب عليه أفكار اإليديولوجيات الظالمية المتعددة تالوينها. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبط```ة بùسوSسيولوجيا العلم لكن هذا ل ينفي وج```ود مبادئ داخلية للعلم اللùساني لم تتحق```ق اأعني الûشروط ال ضرورية لنûش``` أاة العلم وتطوره ومن ذلك- بحùسب بحث قمنا ب```ه في هذا المجال- غياب كتاب```ة لùسانية تمهيدية )تيùسيرية( تقدم اللùساني```ات اإلى القارئ المبتدئ بالûشكل الüصحيح وعدم القدرة على مواكبة المùستجدات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية... اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها. ج: هذا هو ما ذهبت إليه وما أوضحته في سؤالكم السابق. وتلك مالبسات التلقي التي لم تسهل عملية مواكبة المستجدات في مجال اللسانيات. بل إني أذهب إلى القول بما يشبه القطيعة التي حصلت ونمت بين نخبة من الباحثين والرواد في اللسانيات وبين جمهور الطالب والباحثين الشباب وعدد من المثقفين الذين لم يصلهم من اللسانيات إال النزر اليسير. ربما يعود ذلك أيضا إلى الالتواصل القائم بين علومنا وعلمائنا وإلى عدم اعتبار اللسانيات علما ضروريا بل ومدخال لتصحيح النظام الداخلي لعلومنا. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: يزخر البحث اللساني العربي بقمم غطت الوطن العربي برمته ومختلف األطر النظرية المعروضة في السوق اللسانية ومختلف مجاالت البحث. وهو ما يعني أن بالساحة اللسانية أبحاثا رائدة في مختلف مجاالت الدراسة اللسانية. لكن ليست لدينا مجالت ونشرات تتابع هذه األبحاث وتعرف بها وتفتح باب مناقشتها 146

147 والمشاركة في التعقيب عليها أي غياب بيئة علمية مفتوحة تحتضن البحث اللساني وتخصه بالتشجيع وإحداث آليات التعريف به. هناك أبحاث عديدة لعدد من شبابنا الباحثين الذين يكتبون باللغات األجنبية ومنهم من أسهم إسهاما أساسيا في صياغة نظريات جديدة في الصواتة وفي التركيب وفي الصرف... هؤالء يكاد العالم العربي وأساسا القطر الذي ينتمون إليه ال يعرف عنهم شيئا. وحينما ال تواكب هذا العمل العلمي الرائد عملية تواصلية علمية يبقى التراث واألبحاث التي تقرأه قراءة تقليدية بحجمه وبشموخه وشموخ بنائه ودوره محرجا ورائدا في زمن غير زمان إنتاجه. وبطبيعة الحال تبقى بذلك اللسانيات مهمشة في الحياة العلمية للغة العربية. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: جيلي عاش هذا االنشطار وهذا الصراع الوهمي وهو صراع غير علمي هو صراع مناهضة اللسانيات من قبل قادة الفكر التراثي. وقد كان إدراج اللسانيات في الجامعة المغربية مثال إدراجا ال يرعاه أي تصور. فقد أضيفت مادة اللسانيات ومستوياتها إلى مواد النحو والصرف وفقه اللغة والقراءات القرآنية. هذا الخليط التصوري شوش على اللسانيات وعلى وحدتها ووضع تعارضات وهمية بين اللسانيات وتلك المواد فكان أن تشيع األساتذة والطلبة بين مناصرين للسانيات ومناصرين للتراث اللغوي العربي. هذا تجل آخر من تجليات الدخول السطحي للسانيات إلى الثقافة العربية. ولم تتمكن النخبة من اختراق هذا التصور مثلما لم تتمكن من اختراق وضع آخر رسم حدودا وهمية داخل اللسانيات. ذلك أن كل شعبة من الشعب اللغوية بالجامعة المغربية )الفرنسية واإلنجليزية واأللمانية والعربية...( قد احتوت داخلها لسانيات لغتها. هذا وضع آخر أرعن وهو وضع لم ييسر تعاون اللسانيين وتضافر جهودهم والتعرف على أعمالهم في هذه اللغة أو تلك... وال يبدو أننا قد خرجنا من عنق الزجاجة هذا الذي زج بنا في تعارضات كاذبة وباطلة ومعرقلة لتطور اللسانيات والبحث فيها. 147

148 S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: منذ بداية عصر النهضة الحالي والعربية ال تعرف مثل شعوبها ودولها سوى التحديات الرهيبة. وكما تعلمون فوضع العربية مختلف من قطر إلى قطر... أنا ال أعتقد أن العولمة بقادرة على ابتالع اللغة العربية على الرغم من األوضاع المزرية التي تعيشها وهي أوضاع تعكس أوضاع دولها. قد تعرف تضييقا عليها وتنكيال بها خاصة إذا عرفنا أن العرب لم يبلوروا تصورا موحدا يحدد وضع العربية في عصر العولمة وخطة اعتراضية للنتائج السلبية لهذا النظام الجديد. قيل في محاوالت تنظيرية للعولمة بأن لغتها هي اإلنجليزية وبأن مجال استعمال اللغات األخرى سيتقلص إلى حد كبير... وأنا أعتقد وفي اعتقادي أمل والتاريخ تصنعه اآلمال أيضا أن اللغة اإلنجليزية مهما توسعت واحتوت ما احتوت من ثقافتنا وخصوصياتها تبقى عاجزة عن احتواء برمجتنا الرمزية والثقافية وتمظهراتها السلوكية واالجتماعية. إن رد فعل الدول والشعوب المستضعفة والمثقفين ورجال السياسة الحالي- دفاعا عن الهوية الثقافية واللغوية ودفاعا عن الموقع السياسي واالقتصادي- يؤشر إلى أن بعض المفاهيم سيطول عمرها ومفعولها فينا بل إنها قد تعيش مرحلة ازدهار وانتعاش وستشكل رمزا كبيرا في سوقنا الرمزية ألنه سيتوسع ليشمل ما لم يكن يشمله في السابق. وفي ضوء ذلك أتصور أن الكثير من إشكالياتنا السياسية والفكرية والثقافية واللغوية ينبغي أن تعاد صياغتها أخذا بعين االعتبار نظام العولمة ومستجداته. السؤال الكبير والخطير الواجب طرحه هو اآلتي: بأي وضع لغوي نستقبل ما يسمى بعصر العولمة وبأي وعي لساني نلج هذا العصر أهو وضع )ووعي( لغوي متأخر أم متقدم وهل يسمح أو ال يسمح بالتحديث وما دور اللغة )ات( في التحديث وبأية لغة )ات( ننجز هذا التحديث وكيف حال اللغة )ات( التي 148

149 يراد لها أن تحد ثنا وهل عمل كل ذلك التراكم اللساني العربي والمغربي على بدء لبنات التحديث هذه هي األسئلة الموجهة التي تتوجب اإلجابة عنها. أعتقد أن العربية وهي تقاوم من أجل بقائها يجب أن تعمل من أجل بقاء اللغات المتعايشة معها في ما يمكن تسميته بتحالف لغوي مواطني. وهو ما يعني اإلكبار بمفهوم التعدد. إن التعدد الذي ال يقوم على ما سماه عبد الكبير الخطيبي ب«السلم اللغوي«-وأضيف إليه»السلم الثقافي«- بين كل اللغات المستعملة )بين كل الثقافات( في البلدان العربية. وهذا السلم اللغوي نعتقد أنه يجب أن يقوم على تحديد دور اللغات في محيطنا. صحيح أن للتعددية اللغوية كلفة وثمنا إال أن استحضارها ال يعني تغييب طرفها اآلخر وهو الفائدة. وأعتقد أنه من الخطإ تبني النزعة االقتصادوية في أمور الثقافة واللغات فال تحق الدعوة إلى التقليل من النفقات أو ربح الوقت فكم من تقشف كان استهتارا بالمصالح الحيوية وكم من ربح للوقت كان مضيعة لما هو أهم من الوقت وأقصد الكيان والهوية. ومؤدى هذا الكالم البحث عن فحص التوازن بين الكلفة والفائدة وإقامته. وال يعني أن لهذا التصور صلة بالمال بل المقصود هو توضيح البدائل والمقارنة بينها للتوصل إلى أي فعل سينتج الفوائد الكبرى بأقل كلفة والتفكير في النتائج الممكنة للمخطط والتفكير في الكلفة والفائدة معا والعالقة بينهما والنظر في ما إذا كانت الفوائد تبرر الكلفة. إن التعدد شرط للوجود وشرط لوحدتنا وللضمير الجمعي والفردي على حد سواء وهو منبع صالبة المعرفة وثرائها ومصدر لثراء الرموز والدالئل وصناعتها. إنه الرقعة التي تجمع فسيفساء )بالمعنى الجميل للكلمة( من الثقافات وتعددية من اللغات وتنوعا من صيغ التفكير. وبذات الوقت تعتبر الوحدة شرطا للوجود ولتعددنا ولتمايزنا. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا هناك أكثر من فجوة بين اللغة العربية واللغات األخرى»المتقدمة«معلوماتيا وفجوة بين عربية المغرب وعربية مصر أو لبنان على هذا المستوى. على مستوى 149

150 اإلعالميات أيضا ليس هناك تنسيق بين العلماء والخبراء على مستوى البلدان العربية... وفي حدود علمي هناك مجهودات كبرى في المشرق العربي قلصت إلى حد ما ما يسمى بالفجوة الرقمية. ذلك أن العربية قد اقتحمت مجال االتصال الرقمي وظهرت أبحاث ودراسات في اللسانيات الحاسوبية. فتقليص الفجوة يستدعي تعميم تكنولوجيا اإلعالم واالتصال وجعلها آلية ضرورية ال فقط لالتصال بل ولتطوير البيداغوجيا والبحث العلمي بل والمقاربات والتصورات... والهندسة اإلعالميائية إما أن تكون مكونا في الفكر وإما ال فكر... ولعل هذا هو ما قد يسائلنا حول صالحية القول بريادة اللسانيات في زمن اإلعالميات... S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوع```ا لنظرها في كل اأبعادها ومùستوياتها اللùساني```ة األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: صحيح وضعنا اللغوي معقد واللغات المستعملة فيه لم تحدد بعصور استعمالها... إذ نكاد نقول بأن اللغات المستعملة في مختلف الحقب التاريخية ال تزال تعيش بين ظهرانينا.. ففي االستعمال اللغوي نجد كل العربيات التي ذكرت: عربية قديمة أو عدد كبير من مالمحها وعربية معاصرة تخلت عن بعض المالمح وتأثرت في بعض ظواهرها بلغة أجنبية ما أو بلغات... وعربية وسطى... وعربيات دارجة... أحيانا ال تتداخل هذه اللغات بقوة في االستعمال... هذا الوضع وضع مشوش إلى حد ما... لذا ال نجد في معاجمنا معجما تاريخيا ومعجما وصفيا للغة العربية المستعملة اليوم مثلما نجد دراسات للغة العربية القديمة أو للغة العربية المعاصرة أو للهجات العربية أو للعربية الوسطى... هذا الوضع مميز للغة العربية ومميز للباحثين في مجاالتها... وأعتقد أن االتجاهات أو التيارات أو المجموعات العلمية تتخذ العربية في مستوياتها التي ذكرت موضوعا لنظرها في كل أبعادها ومستوياتها... فهي تعكس هذا الواقع الذي تم تشخيصه ورصده. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: ال أتصور تطورا للغة العربية دون تحرير محيطها ومجاالت االستعمال 150

151 اللغوي الذي تمأله في المغرب اللغة الفرنسية على الرغم من تخلفها في متابعة التطور العلمي والتكنولوجي... المحيط غير سليم ألن التخطيط اللغوي للمغرب وربما في األقطار العربية لم يتم بعد على النحو المطلوب... وقد ذكرت منذ قليل أن استحواذ الفرنسية أساسا على الحاسوب بالمغرب لم يسمح بتطوير االستعماالت الحاسوبية للغة العربية ولمنطق هذا االستعمال الحاسوبي كما هو حاصل في عدد من دول المشرق. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: من الطبيعي أن يكون للمجمع اللغوي دوره الكبير في توحيد التصور حول وضع اللغة ومجاالت استعمالها وتطويرها فيه والتخطيط اللغوي واتخاذ القرارات الخاصة بوضع األلفاظ والمصطلحات وترسيم تراكيب وألفاظ وصرافات وجمع للمتداول من األلفاظ والتراكيب وطرق النطق والتوظيفات اإليقاعية... وذلك باالستفادة من التجارب األجنبية مع ما يتطلبه ذلك من وضع سياسة لغوية نشطة ال فقط في البلدان العربية أو الناطقة باللغة العربية بل وفي البلدان التي توجد بها جاليات عربية وإسالمية. S ```س: ما هو تقويمكم للترجمات اللùسانية العربي```ة وكيف يمكن للترجمة اأن تùسهم في خلق اإTشعاع لùساني في الثقافة العربية ج: تبقى الترجمات العربية للكتابات اللسانية الغربية ترجمات ضعيفة في مجملها يخونها المصطلح اللساني المختار وهو يتعدد بتعدد المترجمين والبلدان التي ينتمون إليها. وقد يمتد الضعف ليشمل العبارة فيتم التشويش على المعنى... لذا يصح القول بأن الترجمة لم تسعف في إرساء اللسانيات في البلدان العربية... وربما يكون ذلك مما تسبب جزئيا في النفور منها. وال تشكو اللسانيات وحدها من مفعول الترجمة فيها بل يشكو منها الكثير من العلوم. أعتقد أن الترجمة قد تسهم في تصحيح اإلشعاع اللساني في الثقافة العربية إذا ما استندت إلى توافق حول المصطلح اللساني وقام بها من اختبر اللسانيات وأحكم اللغتين وفكر في أمر تقريب هذا العلم إلى العرب أو الناطقين بها وذلك 151

152 بالتمثيل له من العربية... وفي كل األحوال لم يوضع تصور حول األسئلة اللسانية العربية التي توجه المترجمين إلى النصوص الواجب نقلها إلى العربية. وهو ما يعني أن الترجمة قد كانت عشوائية أو مستجيبة لدواع فردية أو مدرسية. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر ف```ي الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري )حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUص```ا باجترار ق ضايا هي في غنى عنها. نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: أعتقد أنه سبق لي أعاله أن تحدثت عن اتجاهات ثالث في الفكر اللساني العربي وهي تعكس في الحقيقية اتجاهات الفكر العربي برمته. وقد أضعنا وقتا ثمينا في مناقشة الثنائية التعارضية الباطلة: األصالة والمعاصرة ثنائية ال تعدو أن تكون تجليا من تجليات الفكر الميتافيزيقي. وقد غطى هذا النقاش اإليديولوجي على النقاش العلمي الذي أصبح ثانويا وخبا رونقه. وما كدنا نخرج من هذه الدوامة التي تحدثتم عنها حتى غزانا ومن خارجنا الفكر الظالمي الخرافي الذي يعطل اليوم مسيرة اللسانيات والبحث العلمي عموما. وربما لم يكن بد من ذلك ألن الفكر الظالمي نتاج من نتاجات العولمة وتطرفها. ال بد إذن من وقت للخروج من تلك الدوامة... وربما هناك من يشتغل في صمت تحت وابل من الرصاص الظالمي والعولمي... سيظهر عملهم وسيكون أفيد وأرصن. فالضجيج قد غطى على الصنيع الجميل في هذا المضمار. 152

153 Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: ال يكاد يقتصر الضعف على اللغة العربية وحدها بل هو يشمل كل اللغات: العربية والفرنسية واإلنجليزية... بتعليمنا وفي مختلف األسالك. وأعتقد أن مرد ذلك يعود إلى عدة عوامل أذكر منها: انحدار نسبي للمنظومة التربوية قيما ورسالة واختالل مكانة القيام بالواجب ووجود مدرسين ال يحسنون اللغة التي يدرسونها أو يدرسون بها )ضعف في التكوين بالجامعة وبمراكز التكوين( وابتعاد عن الفعل البيداغوجي التشاركي المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى... Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: من المفروض أن يكون إسهامنا في اللسانيات العالمية إسهاما جد هام العتبارات متعددة منها أن تاريخنا اللساني ورأسمالنا الرمزي )تراثنا اللغوي بمختلف روافده( كان باإلمكان أن يشكل انطالقتنا القوية في تأسيس اللسانيات واإلسهام الكبير فيها وذلك باالنطالق من قراءة نقدية وتنظيمية لمعارفنا في هذا المجال باالعتماد على األسس النظرية لإلبستمولوجية اللسانية. فلم تغز السوق سوى الكتابات التقليدية التي تستنسخ القديم وتريد إحياءه كما هو. وإذا كان إسهام العرب في اللسانيات العالمية متواضعا جدا فإننا نالحظ مع ذلك انخراطا واسعا لعدد من باحثينا في الكتابات اللسانية باللغات األجنبية لكونها المدخل األول والطبيعي للحضور في المشهد اللساني المعولم. ومن جانب ثان أعتقد أن حضور العرب والعربية في النظريات اللسانية وخاصة في المنعطفات النظرية التي عرفتها حضور تؤكده معطيات نظرية في النحو العربي شكلت قاعدة التحديد النظري فضال عن معطيات ووقائع لغوية شكلت معالم محورية في تطوير النظريات اللسانية: تذكروا معي على سبيل المثال ال الحصر شومسكي وماكارثي وبرينس وأسماء أخرى كثيرة. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما 153

154 يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: مما يعترض الكتابة اللسانية من صعوبات المناخ الثقافي غير المساعد الذي ال تكاد تشغل فيه اللسانيات الموقع المهم والالئق بها. ثم إن المجتمع اللساني غير مدني وغير منظم وغير مهيكل وال يجمعه ناظم. وتضاف إلى ذلك إشكاالت البناء الداخلي للسانيات العربية من قبيل المصطلح والتضارب المخيف الذي يعرفه والذي يعيق أي توسع لمجال اللسانيات ومجال نفوذها ومصداقيتها. وتنافر المتن المدروس إذ تكون األمثلة من القديم أم من المعاصر واللسانيات الكونية والتنزيالت الخاصة للقواعد الكلية وضعف تمكن الباحثين العرب من اللغة العلمية ومعرفة عدد من العلوم التي تعتبر دعائم لتصليب المعرفة اللسانية وذلك كالرياضيات والمنطق... والتمكن الجيد من كل النظريات والقضايا المعالجة عند الغرب... Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص من الناحية المنهجية تحديدا ج: في الحقيقة يكون من المطلوب أوال إحداث جمعيات لسانية تهيكل المشهد اللساني على صعيد كل بلد عربي أو ناطق بالعربية جمعيات ال تقوم على مبدإ الوالء لهذه المدرسة اللسانية أو تلك ثم تليها عملية البحث عن مد جسور بين مختلف الجمعيات في البلدان العربية. وفضال عن ذلك وبالموازاة معه ال يعقل أن تنتعش اللسانيات بدون مجمع لغوي يضم كل الباحثين ويضع تخطيطا لغويا للبلد ومشاريع تنمية اللغة العربية واللغات المتعايشة معها. ومن جهة ثانية درس اللسانيات يحتاج إلى تأطير ابسيمولوجي ربما أكثر من غيره. هذا هو األمر الذي بإمكانه أن يعيد النظام واألمن الداخليين لمنظومة اللسانيات العربية. Sس: ما هي الùسبل الكفيلة في نظركم ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغوي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يجب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي أارادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: كان من المفروض أن تسهم اللسانيات في إصالح اللغة العربية واللغات 154

155 المتعايشة معها. لكن الوعي اللساني العربي قد كان وما يزال قاصرا وما تزال السلطة السياسية المختصة بالتعليم ال تعي خطورة المطلب والتعامل اإليجابي معه. وعالوة على ذلك ال مكان للسانيات وال وضع لها ما لم تفكر في التخطيط اللغوي وتوضح معالم اإليكولوجيا اللغوية وتضع سياسة التعدد اللغوي. وربما نالحظ جميعا أن مختلف مشاريع إصالح المنظومات التربوية في البلدان العربية ال تولي للسانيات وإسهامها في ذلك أي دور. فأي تدريس للغة نتصوره خارج إطار العطاء اللساني وأية مناهج وبرامج نضع دون الرجوع إلى أجوبة اللسانيات عن قضايانا التربوية والبيداغوجية وأي كتاب مدرسي وما قيمته إن كان خاليا من اللسانيات وباختصار فحضور اللسانيات الحديثة في المدرسة -الممهدة للتعليم الجامعي- أكثر من باهت وتتخلله -إن حضر- أخطاء جسيمة. ربما ألن السوق العربية تخلو من كتب تبسيطية للمعرفة اللسانية األولية كما أن البحث اللساني الجامعي ال يعتني العناية الكافية بقضايا التدريس. Sس: كيف بداأ البحث اللùساني في المغرب ج: انطلق البحث اللساني بالمغرب من الجامعة على شكل دروس ومحاضرات وعلى يد أساتذة مغاربة ومشارقة. وكانت البداية وككل البدايات تروج للفهم الحاصل للبنيوية في حدود مبادئها األولى. ولم تعرف اللسانيات انطالقتها القوية والحقيقية إال مع الجيل الذي عاد من أوربا محمال بالنظريات الجديدة وبمعارف أعمق وأشمل. هكذا أصبحت اللسانيات تتمأسس في رحاب الجامعة وقد قاد ذلك الفتح فريق من طليعته الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري والدكتور أحمد المتوكل والدكتور موالي أحمد العلوي والدكتور أحمد اإلدريسي والدكتور أحمد بوكوس وغيرهم كثير... وقد تنامى هذا العمل على إثر نشر األعمال األولى وإثر المبادرات إلى تنظيم المشهد اللساني وذلك بإحداث جمعية اللسانيات بالمغرب. وفي الحقيقة فإن تلك الفترة تحتاج إلى تأريخ. أنا أتذكر أن مختلف الجامعات المغربية آنئذ قد بادرت إلى تشكيل جمعيات للبحث اللساني )لسانيات اللغة العربية: الفصحى والدارجة...( أثمرت عددا من البحوث وقربت الرؤيا والمقاربات وجعلت األوساط الجامعية تنشغل بهذا العلم الوافد الجديد. 155

156 Sس: ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في المغرب ج: تبدو الحصيلة على المستوى الكمي هامة جدا غير أن أكثر األبحاث قد ظل حبيس الجامعات األوروبية واألمريكية أو المغربية. وإذن ظل تأثيرها محدودا جدا. ولم ينشر إال الجزء اليسير منها ونكاد نجزم بأن المنقول إلى اللغة العربية والمتداول بين الباحثين ضئيل جدا بالمقارنة مع حجم الرسائل واألطروحات. والنوعي محدود جدا ألن االنتظارات االستراتيجية من اللسانيات لم تحدد ولم تباشر بمنهجية معرفية وخطة شمولية تغطي مختلف استعماالت اللغة العربية. صحيح أن الكم المنجز الذي يشهد بتطبيق جيد ومبتكر للنظريات الحديثة قد سمح بتقريب دقيق للقوانين التي تنتظم نسق اللغة العربية في شموليته. وأكاد أجزم بأن الحقل الصواتي قد عرف نضجا كبيرا في معرفة اشتغال النسق الصواتي بالمقارنة مع اشتغاله في باقي أنساق اللغات العالمية األخرى ربما ألن العربية تقدم أحسن النماذج واألمثلة عن أناقة النظريات الصواتية الحديثة. لكن الصحيح أيضا هو الضعف الكبير الذي ال تزال تعرفه الدراسات الصوتية بسبب عدم وجود مختبرات لهذه الغاية في مؤسساتنا الجامعية وهو ما قد يحد من النتائج التي انتهت إليها الدراسات الصواتية وذلك بحكم التداخل الوثيق بين الحقلين المعرفيين. ويبقى النقص الكبير متجليا في الكتابات التيسيرية والتعريفية بالمدارس اللسانية الحديثة والتطورات الهائلة التي عرفتها وتعرفها وهو ما يشكل تحديا كبيرا للجيل الجديد. ومن الطبيعي ونتيجة لذلك أن تبقى بيئة اللسانيات محدودة. ومن جانب ثان يبدو أن البحث األكاديمي الصرف والمحصور في ما يسمى بمجاله الخاص يجب أن ينفتح على مختلف الممارسات والتعبيرات اللغوية بحثا عن قوانين كلية للممارسة اللغوية وعن كيفية اختالف هذه الممارسات ودالالتها المتعددة. ومن جهة أخرى أود اإلشارة إلى أن األعمال التي أنجزها الباحثون المغاربة قد شملت مختلف المستويات وموضوعات لم تكن مطروقة من قبل: أبحاث في اللسانيات العامة وأبحاث في لسانيات اللغة العربية وتنوعاتها وأبحاث في لسانيات اللغة األمازيغية وتنوعاتها أبحاث في اللغات األجنبية المستعملة في المغرب فضال عن القضايا التي استأثرت بالبحث اللساني في الغرب. وربما تكون دراسات المحيط ال تكاد 156

157 تنفلت من تأثير مركز اللسانيات )أوروبا وأمريكا( بحكم المناخ الفكري والثقافي السائد مع أن لنا أسئلتنا الخاصة بنا. ويبقى أمر آخر ال نكاد نعرفه وهو األهم ويتعلق األمر بما يدرسه أساتذة اللسانيات في المؤسسات الجامعية. فمن شأن ذلك أن يقدم صورة عن واقع تدريس اللسانيات وعن الموضوعات المتناولة وطبيعة المعالجات والنظريات الموظفة. فنحن ال نعرف ما إذا كانت النظريات الموظفة في الجامعة تواكب التطور العلمي أم ال وال نعرف إن كانت هناك آليات مؤسساتية جامعية نتعرف من خاللها على واقع تدريس اللسانيات بالجامعات المغربية والعربية. والطلبة المتخرجون والحاصلون على اإلجازة في اللسانيات ال نعرف إلى أين يجب توجيههم. فتطور اللسانيات بالجامعة متروك على عواهنه ال يخطط له وال يراقب وال يقوم. أما مراكز البحث إن وجدت فهي تسير على غير هدى ومتحررة من مشاغل أولويات البحث اللساني وقضاياه الرئيسية في سياق السياسة العامة للدولة. ويمكن أن أشير إلى أمر في غاية األهمية ويتصل باللساني المنغلق على لسانياته واللساني المنفتح على بيئته الثقافية والفكرية والسياسية. ومعنى ذلك أن انخراط اللسانيات في قضايا تنمية البالد ورأسمالها الرمزي الثقافي واللغوي أمر مطلوب وضروري. هذه حصيلتنا في ما أراه ومن األكيد أن أكون انتقائيا بحسب ما يوجه اهتماماتي وما يشغل بالي من أسئلة قلقة يؤرقها االنتظار. S ```س: ركزتم في مجموعة من اأبحاثكم عل```ى الجانب الفونولوجي ما هي اأهم النتائج التي انتهيتم إاليها وم```ا هو الجديد الذي ت ضيفه وكيف يمكن الSستفادة منها ج: في الحقيقة تنوعت مجاالت اهتمامي ما بين اللسانيات العامة والسيميائيات والشعرية والصواتة. ومن الطبيعي أن يغلب المكون الصواتي على اهتماماتي العلمية بالنظر إلى تخصصي فقد كان عملي األول يدور حول العالقة بين الفصحى واللهجات: النسق الصواتي: مثال اللغة العربية: وقد مهدت له بدراسة للخلفيات اإلديولوجية والسياسية في دراسة المستشرقين للوضع اللغوي بالمغرب. 157

158 وقد أفضت هذه الدراسة إلى تبيان أن التمثيل الصواتي للعمليات الصواتية في الدارجة يعد تمثيال وسيطا للتمثيل الصواتي للفصحى وهو ما يعني أن هناك عالقة متينة بينهما وأن العامية بقواعدها تسلم إلى الفصحى لتتدخل قواعدها وتسهم في تحويل ذلك الشكل الصوتي إلى شكل فصيح وهو ما جعلني في ذلك الوقت أي سنة 1982 م أنتهي إلى نظرية التفصيح التي عاودتها في بحث لي لم يتيسر بعد نشره ويدور حول وضع الهمزة في اللغة العربية. وتتلخص عملية التفصيح في كون مجموعة من ظواهر اللغة العربية وقواعدها ال تكاد تكون معالجتها الئقة وأنيقة وسديدة ما لم يتم إدماجها ضمن منطق المعيارية أو ما نسميه بالتفصيح. ذلك أننا نعتقد أن منطق التفصيح الذي كان يستهدف صناعة لغة مشتركة في متناول نخبة قد فرض شبكة من اإلجراءات منها: استبعاد استعماالت وقواعد منظمة لها البحث عن ناظم لالستعماالت المقبولة وللقواعد المنظمة لها وضع س نن وإحكام تسنينه إضافة قواعد وضوابط من شأنها أن تبعد العربية»المستحدثة«عن االستعمال العادي وعن عامة المستعملين ومن الواضح أن التفصيح قد غلب عليه منطق االبتعاد عن االستعمال العامي وسن االستعمال النخبوي. وقد كان من نتائج ذلك أن ظهرت سياسة لغوية تقوم على ما يمكن تسميته ب»الحذلقة اللغوية«التي تجتهد من أجل تشييد حواجز بين»العامية«و«الفصحى«. ومن هذه الحذلقة يمكن أن نذكر على سبيل المثال ال الحصر ما يلي: إدخال اإلعراب في اللغة العربية البدء بالحرف المتحرك الهمزة: همزة الوصل وهمزة القطع وظواهر أخرى... وقد أسهمت الرسالة المحمدية وقبلها الشعر الجاهلي في منطق التفصيح والتنافس من أجله بين عدد من النحاة واللغويين إذ تم ترسيخه والتحفيز على 158

159 شق سبيله وخلق»خيال«علمي يتوخى خلق آليات التفصيح وبنائه بناء متماسكا والتنظير له واالجتهاد في التأويل والصورنة وإبداع أشكال التفصيح المراد إدراجها. ومنذ عودتي من باريس والتحاقي بسلك التدريس بالجامعة كنت قد عقدت العزم على إصدار كتب تيسيرية في اللسانيات والسيميائيات لم أنجز منها سوى كتاب )مدخل إلى لسانيات سوسير( وكتاب )دروس في السيميائيات(. وفي إطار سلسلة الحلقات التي كانت تجمعني ومجموعة من الباحثين بكلية اآلداب والعلوم اإلنسانية بفاس والتي أفضت إلى إصدارنا مجلة -دراسات أدبية ولسانية- والزمالء الباحثون هم على التوالي: الدكتور محمد العمري والدكتور محمد الوالي والدكتور حميد لحميداني والدكتور امحمد أوراغ-كنت قد التزمت باإلسهام في ترجمة أعمال رأت النور ويتعلق األمر ب)االتجاهات السميولوجية المعاصرة( لماريو داسكال و)في الشعرية( لرومان ياكوبسون و)الشعرية العربية( لجمال الدين ابن الشيخ. كما كان من ثمرات هذا االلتزام المشترك كتابي المعنون ب: )في السيميائيات العربية القديمة(. كما شغلت نفسي بقضايا تأريخ األفكار اللسانية والمعرفة الصوتية عند العرب القدامى وقضايا صواتية متنوعة. وكنت أحرص على أن تكون أعمالي تدور حول معرفة مزدوجة: معرفة بالنظريات الصواتية الحديثة ومعرفة بالتراث الصوتي العربي عمال على شحذ الحس النقدي والخيال العلمي للقارئ والباحث والطالب بمواجهتهم بين نسقين معرفيين: نسق قديم ونسق حديث. وخالل فترات إعدادي لدراسات حول الوقف في اللغة العربية وتوسيعي لمداركي في المجال النظري قمت بترجمة عدد من األعمال من اللغة اإلنجليزية رفقة زميلين أولهما الزميل خالد التوزاني رحمة الله عليه وقد أنجزت وإياه ترجمة عمل سيلكورك )حول المقطع والنظرية التطريزية للصرف غير السلسلي( لجون ماكارثي أما الزميل الثاني فهو أحمد العلوي وقد ترجمنا معا كتاب )الفونولوجيا التوليدية الجديدة( لفان در هالست ونورفال سميث وكتاب )الفونولوجيا المقطعية: نحو نظرية توليدية للمقطع( لكليمنتس ج.ن. وكايزر س.ج و)الفونولوجيا المتعددة األبعاد( لموريس هالي وجان روجي فيرنيو و)صواتة عروضية أم صواتة 159

160 مستقلة القطع( لوليام ليبن و)اختالفات أنماط القواعد وأسسها البنائية( لستيفن ر. أندرسون. واسمح لي بأن أعرض عليكم بعض انشغاالتي على شكل محاور: في اللغة والعولمة: شغلتني العولمة وانعكاساتها المحتملة على البلدان العربية وعلى وطني وفي هذا السياق تناولت الوضع اللساني )الثقافي( بالمغرب ومكانة اللغتين العربية واألمازيغية فيه من جهة ووضع اللغة الفرنسية واللغات األجنبية األخرى بالبالد من جهة أخرى. وفي سياق تطهير السجال وإنضاج النقاش على طريق صياغة موقف عقالني وواقعي اندرجت مساهمتي تلك. ولمحاولة تقريب ما نرمي إليه من األذهان تناولت هذا الموضوع ضمن إطار ما صار يعرف بالعولمة كنظام فكري وثقافي وما يطرحه علينا من تحديات ومن مهام علمية وفكرية وثقافية حمائية. وقد اقترحت معاودة النظر في بعض المفاهيم المتداولة وذكر آثار العولمة على الثقافة واللغة ومن ثمة طرح تصورنا لمفهوم المواطنة اللغوية والثقافية وانتقلنا إلى الحديث عن الجهة ومكانتها في زمن العولمة مع تناول بعض سمات وضعنا اللغوي واقتصاد التعددية اللغوية. وقد تناولنا العالقة بين العربية واألمازيغية عارضين لبعض سمات التنوع الثقافي واللغوي ومستويات التفاوت بين الثقافات واللغات المستعملة في المغرب مع بلورة مالمح أولية للحل الحداثي الممكن للمسألتين الثقافية واللغوية في بلدنا. في تجريب الحديث وتوSسيع نطاق اSستعماله: أنجزت أيضا دراسة عن لسانيات النص. وقد رميت إلى إثارة قضايا تتصل بنشأة اللسانيات وما ترتب على ذلك من خلخلة في عالقات اللسانيات ببعض العلوم خاصة منها تلك التي كانت تهتم بجانب أو مظهر من جوانب أو مظاهر اللغة. وقد حاولنا أن نتبين الوضع الذي أسند إلى الوقائع التي يقال بأن اللسانيات قد أبعدتها-وهل هي أبعدتها بالفعل- هذه الوقائع التي سيوكل أمر دراستها إلى ما يسمى بعلم النص. بدايات تüصحيح المقاربات الüصواتية: في الüصواتة التوليدية الحديثة: 160

161 وأنا أعالج العالقة بين النسقين الصواتيين للفصحى والعامية بالمغرب وجدت نفسي في نفق مسدود وأنا أعالج قضايا متنوعة منها: المد والنبر واإلطباق والتضعيف والتليين. مثلما اعترضتني صعوبات في موضوع العالقة بين القطع الصوتية وتنظيمها الزمني وهرمية أو خطية العالقة ووضع المفاصل والحدود فضال عن تقطيع الكالم إلى وحدات أكبر من القطعة أو الفونيم من قبيل المقطع والتفعيلة والكلمة والمركب الصواتي والمركب التنغيمي والقول فكان أن ظهرت نظريتان من داخل الصواتة التوليدية هما: الصواتة المستقلة القطع والصواتة اإليقاعية. وكانت مرة أخرى وقائع اللغة العربية هي التي نبهت ماكارثي إلى اقتراح نظرية الصرف السلسلي التي وظفها أكثر من باحث لتطوير النظرية الصواتية التوليدية التي أصبحت عرف بالنظرية غير الخطية. وفي هذا السياق عالجت مسألة المد في اللغة العربية انتهيت منها إلى إثبات االستنتاجات التالية: 1- تأكيد التراث النحوي العربي والوقائع الصواتية للغة العربية أن للمصوتات العربية الطويلة أصال واحدا فهي تتكون في األصل من مصوت يعقبه حرف مد يماثله ويجانسه ومن ثمة. فطول المصوتات يرتبط بالشكل الصوتي-وإذن فهو طول صوتي ال صواتي. 2- اعتبار المد سكونا لسببين: السبب األول يكمن في أن حروف المد تتكون من مصوت وحرف مد مجانس ساكن. أما السبب الثاني فيكمن في أن المقطع الذي يرد فيه المصوت وحرف المد يعد مقطعا طويال أو ثقيال. وبذلك فهذا المقطع الثقيل يماثل ويساوي المقطع الثقيل المكون من ص مص ص )ص=صامت صحيح(. وقد لجأنا إلى العروض وعلم الموسيقى العربيين للبرهنة على مثل هذا التساوي والتماثل ومن ثمة قدمنا تفسيرا إيقاعيا لهذا التماثل والتساوي. 3- عدم إمكان هذا التماثل التطريزي إلغاء االختالف البنيوي العميق بين هذه المقطعين الثقيلين والمتمثل في أن المقطع الثقيل ص مص مص تتكون بنيته المقطعية من صدر ونواة متفرعة وفي أن المقطع الثقيل المتبقي تتكون بنيته المقطعية من صدر ونواة وقفل. وقد عمدنا إلى وضع تشجير عروضي مناسب لهذا االختالف. ومن جهة ثانية أثبتت هرمية الجهارة تساوي قيمة بروز العنصرين 161

162 األخيرين العميقين من المقطع )مص ع( فيما يتصل بالمقطع األول واختالف قيمة بروز العنصرين األخيرين من المقطع الثاني )مص ص( مع العنصرين األخيرين من المقطع األول. 4- اعتبارنا المصوت الطويل الذي تنشأ عن مصوت وحرف مد مجانس له ساكن نواة مقطعية تتكون من عنصرين متالزمين )مص مص( وإذن فهي نواة متفرعة مركبة تحتل الموقع القوي في بنية المقطع في حين اعتبرنا مكونات المقطع ص مص ص )ص= صامت صحيح( صدرا ونواة مفردة بسيطة وقفال ولم ننظر إلى النواة والقفل كما هو معهود في دراسات بعض الدارسين الغربيين )ماكارثي مثال( باعتبارهما يشكالن وحدة هي القافية التي اعتبرت متفرعة ذلك ألن المصوت في اللغة العربية )نواة المقطع( يكون أكثر ارتباطا بالصدر منه بالقفل ودليلنا في ذلك التسمية التي أطلقها العرب القدماء على الحرف وحركته وهي»الحرف المتحرك«. 5- على خالف ما أكده ماكارثي وغيره فإن للعربية مقطعين ثقيلين ال غير كما عالجت في السياق نفسه ظواهر صواتية عديدة وفق مقاربة هندسة المالمح ومنها التضعيف والغنة )في التناغم األنفي( واإلمالة والترقيق والتفخيم وغيرها. كما تمت معالجة الجذور الثنائية. في الüصواتة الزمنية: وتعتبر هذه الدراسة التي صدر منها الكتاب األول وسيصدر منها قريبا الكتاب الثاني ويدور حول التنظيم اإليقاعي للغة العربية. والعمالن يتناوالن ظاهرة الوقف في اللغة العربية. وتنطلق دراستنا من اعتبار وجوب انطالق معالجة الوقف مما انتهت إليه الصواتة العروضية في صيغتها المتمثلة في ما يسمى بالصواتة المركبية أو المكون اإليقاعي )نيسبور 1989 م نيسبور وفوجل 1990 م(. وألن للوقف في اللغة العربية مكانة وعناية خاصتين لما له من تأثير مباشر على اللفظ إذ يترك أثرا خاصا على المتواليات الصوتية الموقوف عليها- وهذا أمر ال نظير له في اللغات األخرى باستثناء العبرية فيما نعلم- فقد كان من شأن ذلك أن يدف ع نا إلى أن نعاكس منطق هذه الصواتة قائلين: إذا كان للغة تنظيم مماثل للموسيقى أال يمكن لنظرية إيقاعية 162

163 أن تعالج المظهر الصوتي للغة بكافة أبعاده أال يمكن أن يكون لهذه النظرية دور حاسم في تنظيم شؤون األقوال وفي هذه الحالة تكون لكل مكونات النحو أدوار متكافئة في تنظيم اللغة. ومن هذه الزاوية وأخذا بعين االعتبار مكانة الوقف في التراث العربي اعتبرنا الوقف جزءا من البنية اإليقاعية يتوقف على اإليقاع ويتوقف عليه اإليقاع. وألن النظرية المتبناة هي النظرية الفونولوجية اإليقاعية عند ليبرمان وبرينس ) 1977 م( وبرينس ) 1983 م( وسيلكورك ) م( ونيسبور وفوجل ) 1986 م( وهييز ) 1990 م(... فال نعتقد أن يكون بإمكانها أن تمد الباحث باللغة العربية إال بالقليل مما يقوضها. ولهذا سيكون من الغريب القول بأنها تشكل اإلطار النظري الذي علينا أن نشتغل في إطاره. إنها في الحقيقة ال تشكل إال اإلطار العام للعمل وبذلك تفسح أمام الباحث إمكانات التحرر. لقد ظلت الدراسات اللسانية الكالسيكية للوقف تنظر إلى الوقف باعتباره سلوكا لغويا مباشرا وظاهرة إنجازية. وقد ظل التركيب أيضا مهيمنا في أغلب المقاربات التي كان الوقف موضوعا لها. وادعينا أن اللسانيات الكالسيكية واللسانيات الحديثة-على الرغم من التقدم الذي أحدثته في التصور إلى القضايا اللغوية وأساسا القضايا الصواتية- قد فشلت في حكمها القطعي القاضي بأن الوقف ظاهرة صواتية يوظفها التركيب لوضع عالمات حدية فتصير ظواهر صوتية أو تطريزية تضطلع بمهمة اإلعالم الحدي فكان التركيب مسؤوال إلى حد كبير عن توزيع الوقوف وعن م د ده. وعالوة على ذلك ظل حضور اإليقاع حضورا باهتا ي لجمه التركيب. وباإلضافة إلى ذلك ظهر لنا: - أن الموسيقى قد كانت من مصادر عالمات الترقيم ولعل ذلك قد يعني أن للوقف صلة بالموسيقى وأن للصموتات رسالة موسيقية. وعالوة على ذلك فقد انتهينا إلى أن عالمات الترقيم قد كانت توظف لرفع االلتباس. - أن اللغة إبداع وتشكيل في الزمن وأن وحداتها القطعية والفوق-قطعية تتوزع وتتنوع على مستوى األحياز الزمنية ومن وحداتها الفوق-قطعية 163

164 الصموتات والسكوتات. وقد عززت الدراسات الصوتية أن نسق حركات النطق والتنفس تخضع إليقاع تتراكب عليه الصوامت والمصوتات. كما ظهر أن للتقطيع الزمني دوره في رفع التباس مجموعة من التراكيب وفي اإلخبار بالحد التركيبي إما بالوقف وإما بالتطويل وإما بهما معا. كما ذكرت لوهيست ) 1977 م( أن إدراج الوقف طريقة من طرق رفع اللبس التركيبي. مثلما أشار أبيركرامبي ) 1968 م( إلى أن للنبر الصامت وظيفة تضطلع بتمييز البنيات التركيبية الغامضة والملتبسة. - اللغة منظمة تنظيما إيقاعيا وتشغل في هذا التنظيم الوحدات اإليقاعية األحياز الزمنية بنوع من التساوي. وما دام الوقف جزءا من اللغة وبعدا من أبعادها الزمنية أال يمكنه أن يكون من بين الوحدات اإليقاعية للغة - سبق لستوكويل ) 1972 م( أن ذكر أن الوقف يقع بين النطاقات التنغيمية وأنه باعتباره حدودا ال يتناسب مع الصمت أو غياب التصويت أو المجموعات التنفسية. - ذهب كارتشيفسكي ) 1931 م( إلى أن الوقف هو الذي يتحكم في التركيب ال العكس.. وقد قادتنا مجمل تلك األفكار-واألفكار المتصلة بالوقف في التراث العربي وتصوره ضمن أفق إيقاعي وكذا دراستنا لمختلف العمليات الصواتية المرتبطة بالوقف- إلى معالجة فرضية توجيه الوقف للنحو )تركيب أساسا( ويعني ذلك أن الوقف هو الذي يتحكم في التركيب مستحدثا أبوابا نحوية من قبيل النعت المقطوع واالختصاص والجملة االعتراضية والجملة االستئنافية والبدل والكلمة والمركب والكالم والجملة. كما تناولنا مسألة رفع الوقف لاللتباس التركيبي إذ بوضع الوقف في مواضع معينة تم رفع الغموض فكان الوقف بذلك مصفاة تطريزية تراقب ما ينتجه التركيب. ومن جهة أخرى أبانت لنا بعض األمثلة أن من شأن إدراج الوقف في مكان معين أن يؤسس عالقات تركيبية جديدة فيتسبب ذلك في إحداث الكثير من الوجوه النحوية. كما عرضنا أمثلة من القرآن والشعر ي ر خ ص فيها للوقف بخرق التركيب صونا لإليقاع ورعاية له. 164

165 كل هذه األمور انتهت بنا إلى إثبات الخالصات الجوهرية التالية: - كشفت هذه الدراسة عن الطبيعة اإليقاعية للوقف. فهو إذن بنية إيقاعية فرعية: إنه يتوقف على اإليقاع ويتوقف اإليقاع عليه. وهو عبارة عن أحياز فارغة أو مفرغة تعقب مجموعات من األحياز الصامتية والمصوتية. وهي بطبيعة الحال مواقع قابلة ألن ت مأل في الوقت الذي ال يتم فيه الوقف. وذلك لتأكيد التناسب والتعادل بين أجزاء الكالم. إنه يبني الكالم وينظمه تنظيما زمنيا وهو جزء ال يتجز أمنه. والوقوف تتعالق فيما بينها فتخلق نسقا من العالقات. إنه يسهم في بناء التساوي الزمني والتوازي بين المقاطع والكلمات والمركبات والجمل مثلما يخلق تساويا زمنيا بين الوقوف ذاتها وبينها وبين ما يسمى ب«الكالم«. + بنية الوقف مجردة: فالوقف ليس زمنا ميتا وليس فراغا. إنه نسق مكون من عدة عناصر ووحدات تنسج فيما بينها عالقات متنوعة. إنه بنية إيقاعية مجردة تتحقق تحققات مختلفة منها: قطع الكالم وفصله وصل أجزاء الكالم توقف أعضاء النطق عن النشاط إصدار أعضاء النطق ألصوات ما تطويل صوت ما. إن الوقف يشغل حيزا زمنيا ضعيفا باعتبار الحرف األخير )المقطع األخير( نهاية وحدة إيقاعية وهي بذلك تعارض بداية الوحدة اإليقاعية التي تكون قوية. لكن الوقف ي ح و ل ذلك الحيز الزمني الضعيف إلى حيز زمني قوي. وي و ظ ف لذلك»إلحاقات«إيقاعية من قبيل الص و يت والنفخ والعمليات النطقية الثانوية والتضعيف وحروف المد واللين والنون والهاء. + بما أن الوقف ال يحققه الصمت فقط فمن غير الصائب الحديث عن نقرات صامتة. لذا بدا لنا أن نتحدث في المدرج العروضي عن مواقع فارغة أو مفرغة. وهذه المواقع قابلة ألن ت مأل في حال الوصل. + قواعد الوقف قواعد صواتية: إنها قواعد إيقاعية ألنها: 1 -تتوخى االحتفاء بخواتيم الكالم من حيث اإلبراز والتشديد والتجانس الصوتي 2- عالمات على نهاية الوحدة اإليقاعية البسيطة والوحدة اإليقاعية 165

166 المركبة. وهي قواعد تعويض عروضي تروم الحفاظ على النسق وتوازنه الضابط ألزمانه القوية والضعيفة. وهي تشكل جزءا ال يتجزأ من نسق القواعد الفونولوجية للغة العربية إال أنها و ظ فت هنا للقيام بأدوار إيقاعية وتناغمية. + ميزنا داخل التنظيم اإليقاعي بين ما سميناه باإليقاع البسيط واإليقاع المركب. الثاني منهما يشترط ترسانة كثيفة من»األدوات اإليقاعية«يبدو فيها الوقف مهيمنا ومنظ ما لألقوال أما األول فال ي وظف إال القليل من تلك األدوات فال تنكشف حقيقة آثاره على التنظيم القولي بالسهولة المطلوبة. + على مستوى بنينة الوقف للغة تأكدت لنا فرضيتنا القاضية بأن الوقف منظم للغة وم ه ي ك ل لها. إنه مكون من مكونات الكالم. + وذلك باعتبار الوقف كان من جهة وراء المخالفة اإلعرابية في أبواب مثل النعت المقطوع واالختصاص والجملة االعتراضية وجملة االستئناف والبدل والحذف والعطف والتوكيد والتقديم والتأخير والظرف والتمييز واالستثناء المنقطع والحال والكلمة والكالم والمركب والجملة. فهذه مقوالت ال يحددها سوى الوقف. ولعل هذا االستنتاج يفيد المرء في ما يتصل بإعادة تنظيم أبواب النحو أخذا بعين االعتبار الظواهر التطريزية وإحداثها للمقوالت النحوية. إننا نفتح الباب بذلك على مصراعيه للنظر في بناء اللغة الواصفة في النحو العربي. - قد تصبح بعض الجمل السليمة تركيبيا حال وصلها جمال ملتبسة وغامضة. وبذلك ال يكون التركيب قادرا على تأمين العالقات النحوية. وقد أ سن دت تلك الوظيفة إلى الوقف الذي يتم إدراجه ليقطع عالقات التعلق وليربط عالقات كانت مقطوعة أو مرتخية. وما كان الوقف ليقع هناك لو لم يكن التباس وغموض هذا مع أنه عادة ما ي قال بأن الفصل محر م في تلك المواقع التي اندرج فيها الوقف بسبب شدة التالزم بين المكونات. إن الوقف يتدخل إذن ليقوم بتعديل العالقات التركيبية 166

167 ويبنينها من جديد. إنه يقوم بالرفع من جودتها التركيبية وكأن الوقف صار مصفاة تطريزية تراقب ما ينتجه التركيب وتقوم بضبطه. + يمكن للوقف حين إدراجه أن يكسر البناء التركيبي القائم وأن يعيد سبكه من جديد بنسج عالقات من طبيعة أخرى. وبذلك يكون الوقف هو الواضع لهذه العالقات الجديدة والضابط لتجاورها وتماسكها أو أنه باعث للتركيب على نسخ عالقات وتعويضها بأخرى. + تسبب الوقف في إحداث قواعد تركيبية ربما تكون قواعد إيقاعية في جوهرها. + وألن الوقف ي حتفى به ألنه يراد منه االحتفاء باإليقاع فإنه ي رخ ص له بخرق التركيب رعاية له وهذا ما استوجب اإلقدام على القيام بتحويالت تركيبية. + الجملة وحدة إيقاعية )بسيطة أو مركبة( وهذا يعني أن بنيتها إيقاعية. + البناء النحوي للغة بناء مركب ال يعرف مفاضلة بين مكوناته وهيكلة هذا البناء تعود إلى عمل متضافر ومتناوب لكل المكونات. مدخل اإلى الüصواتة البüصرية: أما الكتاب الثالث من هذه السلسلة فيتناول عالمات الترقيم أدرجته ضمن إطار نظري يسمى ب)الصواتة البصرية(. وكما تعلمون فإن عالمات الترقيم على الرغم من إعادة اللسانيات النظر في عدد من القضايا لم تحظ بما يلزم من العناية بحثا لها عن موقع في الحقل اللساني. ولقد تطلب هذا األمر جهودا مضنية نظرية وعملية حققت تراكمات انتهت بهذه العالمات إلى أن تجد لنفسها موقعا في اللسانيات. لكن بما أن لعالمات الترقيم صالت بما هو صوتي و/ أو صواتي فقد يكون من األفيد أن نجد لها موقعا في صواتة يجب أن تبحث لنفسها عن تسمية مالئمة. وإذا كانت عالمات الترقيم باعتبارها نتاجا خطيا قد ابتعدت عن الصوت لتلتحق بالمكتوب أو بالبصري فإنها تكون بذلك قد وجدت لنفسها موقعا ضمن ما يسمى بلغة اإلشارات. Sign language وانطالقا من هذا الموقع بالذات فإن Linda Uyechi م )1996( تكون قد 167

168 مكنتنا من إطار نظري جديد قد يكون قمينا باستيعاب هذه الظاهرة. فقد تأتى لها أن تبلور ما سمته بالصواتة البصرية. وهكذا وإذا عملنا على توسيع هذا اإلطار النظري ليشمل كل ما تدركه حاسة البصر أي كل العالمات البصرية بما فيها الكتابة فإنه يحق لنا أن ندرج ضمن هذا اإلطار النظري عالمات الترقيم. في تاأهيل القديم: وألن كل معرفة واقع تاريخي فإن المعرفة الصوتية )الصواتية( ال تنسف ماضيها ألنها في ذات الوقت ذاكرة ومشروع وألنها كذلك معرفة متعددة. وألنها كذلك فحداثتها تقوم على الحوار النقدي والتفاعلي مع مختلف المعارف الصواتية القديمة في تعدد حقولها. وفي هذا الباب شغلني إلى حد الهوس التراث الصوتي العربي من خالل نصوص متنوعة في الطبيعيات والموسيقى والتشريح وكتب النحو والتجويد والقراءات... وبحثت عما يمكنه أن يسهم في تأصيل»معرفي«للصواتة وجعل القديم المعرفي في خدمة الحداثة المعرفية وقد عملت على أن يكون االعتناء بمظهر الرسم )الكتابة( وإعادة االعتبار إليه مدخال إلدماج هذا البعد في التصور اللساني ويضاف إلى البعد المنطوق وينظر إليهما باعتبارهما وجهين متالزمين ومستقلين ومتكافئي القيمة. ونقصد من ذلك ربط الرسم بالصواتة والكشف عن إسهام في تفسير بعض الظواهر الصواتية. وبذلك نسهم في رسم معالم صواتة بصرية للعربية. وعالوة على ذلك فإن مثل هذا التنقيب المعرفي فضال عن كشفه عن صالت معرفية بين الماضي والحاضر في ثقافات وبين ثقافات مختلفة ينبهنا إلى أن مثل هذا الصنيع إذا توافرت له المعرفة العلمية الحديثة والزاد اإلبستمولوجي المناسب والجرأة الفكرية والخيال المعرفي يفضي بنا إلى مجموعة من الحقائق وقد أفضى بنا ذلك إلى الوقوف على صالت علم األصوات بالموسيقى وقد يذهب بنا التفكير إلى أن هذه المؤلفات تختزل وتكثف ما كتبه علماء الموسيقى وعلماء التشريح. فباتت العودة أوال إلى الطبيعيات والتشريح القديمين عودة ال مفر منها من أجل فهم أفضل للمعرفة الصوتية القديمة ولتجديد المعرفة الصوتية الحالية وتحديثها. 168

169 الكاملة. هذا العمل نشرته موجزا في مقال وأعمل اآلن على أن يرى النور في صيغته هذه عموما هي المحاور التي شغلتنا وتلك هي أهم النتائج العلمية التي انتهينا إليها. آمل أن أكون قد قمت صورة واضحة عنها. لكن ما قدمناه مختزل حدا على مستوى المنجز من األعمال وعلى مستوى نتائجه. Sس: ما هي اأهم مûشاريعكم العلمية المùستقبلية ج: أنشغل اليوم بتطوير أفق تفكيري اللساني في مجال دراسة الوقف ألنه يسمح لي بإعادة النظر في عدد من البديهيات وباعتباره يتيح لي فرصة التجديد واالجتهاد. مثلما أسعى إلى أن أنهي كتابا عن )النظريات الصواتية الحديثة وتطبيقاتها على اللغة العربية(. دون أن يفتر انشغالي بالتراث الصوتي العربي القديم ومواصلة تحسينه وتسويقه العلمي وتقديمه في أبهى حلة. ومن األكيد أن يفضي بي موقعي كمسؤول في قطاع التربية والتكوين إلى االنشغال بتنمية وتحسين تدريس اللغات ومنها اللغة العربية واللغة األمازيغية وبتأليف كتاب مدرسي في الصواتة المدرسية. هذه هي أهم مشاريعي العلمية التي يجب أن يسبقها نشر ما حدثتكم عنه من أعمال قمت بإنجازها ولم تجد بعد طريقها إلى النشر. 169

170 الدكتور محمد الأوراغي S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: : من الوجاهة التساؤل ب د ءا عن سر انفراد اللسانيات دون باقي العلوم اإلنسانية باالقتراب من العلوم الدقيقة إن لم تكن من ضمنها وهل لهذا التمي ز عالقة باجتذاب اللسانيات للعدد الكبير من المثقفين الباحثين في العلوم اإلنسانية عام ة. ولعل ه من المفيد البد ء بالشق األخير من سؤالكم األول. يكشف تاريخ العلوم عن ثوابت مط ردة في المقد مة يأتي ربط الجهد الثقافي المنف ق في حقل معرفي بمدى استثمار النتائج المتوص ل إليها واالنتفاع بها في أكثر من ميدان. إذن على قدر االنتفاع بالعلم يأتي االهتمام به. ولما كانت اللسانيات ع لما يت خذ من اللغة موضوعا للدراسة كما هو معلوم كان توظيف نتائج هذا العلم حيثما استعملت اللغة أداة للتواصل. فما انتهى إليه سيبويه من بحثه قديما في العربية توس ل به المفس ر حينئذ في بيان النص القرآني والناقد في تحليل الخطاب الفني واألصولي في استنباط الحكم الشرعي والمنطقي في تحديد مقدمات القياس والمتكل م في تخليص أصول الدين والمربي في تلقين قواعد العربية والبالغي في الكشف عن اإلعجاز القرآني وهلم جرا. فاالشتغال باللسانيات يول د حصيلة من المعرفة اللغوية وهذه الحصيلة ت ت خذ آلة منهجية في الكثير من الحقول المعرفية حتى اضطر إلى االهتمام بعلم اللغة متخصصون في ميادين أخرى شغلت الناس في عصرهم وانتقل منهم الكثير إلى التأليف فيه وهم ليسوا من أهله. وترت ب عنه أن ارتفعت نسبة المشتغلين بعلم اللسان بالقياس إلى باقي علوم اإلنسان. مما سبق نحتفظ بالحقيقة التالية: إن للسانيات في كل عصر حصيلة من 170

171 المعرفة اللغوية قابلة ألن تتحو ل إلى آلة منهجية في الكثير من الحقول المعرفية. ولما كانت المعرفة اللغوية حلقة في سلسلة المعرفة البشرية داخل ميادين كثيرة كان البد من االهتمام بصح ة المعرفة القاعدية ألنه ال يمتنع منطقيا أن يختل ما تول د عن مختل. ولعل أهم ميزة طبعت المعرفة البشرية في العصر الحديث هو تخل صها التدريجي من»المعرفة العادية«المتول دة عن االستعمال المباشر للملكات الذهنية لفائدة»المعرفة النسقية«التي ت نت ج عادة عن استعمال أجهزة مفهومية ت صن ع مسبقا للتقي د بتعليماتها من لدن كل باحث ينظر في حقل من الموضوعات المتجانسة. من خصائص المعرفة العادية كثرة الخالف وقل ة الصواب بينما المعرفة النسقية تختص باليقين وإن لم ي صادف حق ا. ومن المعلوم أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تمي زت اللغة دون باقي العلوم اإلنسانية بمقاربة لم ت ع هدها من قبل إذ ألول مر ة صارت اللغة تحت أنظار باحث سويسري ورث عن آل سوسور ذهنية علمية الشتغال أجيال منهم بالعلوم الدقيقة خاصة ثم تلق ى تكوينا عميقا في علوم طبيعية وفيزيائية وكيماوية وتشب ع بالتوج ه النسقي العام اآلخذ وقتئذ في التبلور واالنتشار داخل الكثير من الحقول العلمية. كل ذلك مك نه من أن تكون له مشاركة قوية من ميدان اللغة في إقامة جهاز مفهومي قادر على حل مشاكل معق دة في مختلف حقول العلم وميادين الصناعة. وبفضل نظرة سوسور إلى اللغة بوصفها كيانا يتألف من عناصر متآزرة تتحد د من الموقع الوظيفي لبعضها عند البعض اآلخر داخل كل في غاية االنتظام واالت ساق صارت اللغة مشمولة بنظرية األنساق العامة التي تأس ست على يد فون ب ر ت الن في في منتصف القرن الماضي من أجل المقارنة بين األنساق الحقيقية وعادت اللغة كغيرها من الظواهر المعقدة ت عالج معالجة نسقية ويتأتى وصفها بلغة رياضية كما في اللسانيات الرياضية. وباختصار شديد لما أ خذت اللغة في العصر الحديث على أنها نسق مفتوح يتفاعل مع باقي األنساق المحيطة به تأتى للسانيات أن ترتقي إلى مستوى النظرية 171

172 بالمعنى الدقيق وعندئذ صار للمعرفة اللسانية استعماالت في ميادين جديدة غير الميادين التقليدية الموروثة. فتكو نت اللسانيات االجتماعية التي جعلت من التشاكل البنيوي بين اللغة والمجتمع موضوعا للدراسة وصارت في اللسانيات النفسية نظرية ضمن العلوم الطبيعية إذ حاول شومسكي أن يجعل من نموذجه اللساني آلة منهجية للكشف عن التركيب البنيوي للدماغ البشري وهو موضوع يخص البيولوجيين أصال. ولما أراد اإلنسان المعاصر أن يتواصل مع اآللة باللغة الطبيعية دخلت المعرفة اللسانية ضمن العلوم الهندسية وظهر ميدان اللسانيات الحاسوبية. وهكذا أخذت اللسانيات تظهر في كل حين مقترنة باسم الميدان الذي توظ ف فيه حصيلة المعرفة اللغوية المقتنصة بالنظرية اللسانية المستحدثة. ولعل هذه الكلمات المختصرة كافية لرسم فكرة واضحة عن حصيلة اللسانيات في بيئتها الغربية. Sس: في ظل هذا )المعطى(المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني ف```ي الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف ثقافتنا على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: من الطبيعي أن يستفسر متتب ع الحركة اللسانية عن حصيلة هذا العلم في العالم العربي كافة والمغرب خاصة. ولتكوين فكرة واضحة عن وضعية البحث اللساني في المؤسسات الجامعية داخل الوطن العربي ال بأس من اقتضاب نظرة تاريخية من شأنها أن ت فس ر حال اللسانيات العربية ومآلها. من المعلوم أن العالم العربي خرج من عهد االستعمار وأهل ه أقرب إلى الجهل منه إلى العلم قل ة من المثقفين بالقليل من علم السلف ومع شيء من لغات الغرب تحو لت طائفة منهم إلى مخططين للنهضة العربية. وغلب االتجاه القائل بعدم كفاية التراث العربي إلطالق نهضة على غرار ما حصل في أوروبا وبالتالي ال مفر من التلمذة على مستعم ر األمس إذ هو السبيل الممكن إلخراج الشعب العربي من التخلف وإدماجه بشيء من هويته في حضارة هذا العصر. توالت البعثات العلمية وهي خالية الذهن منطلق ها البلدان العربية ووجهت ها مراكز الثقافة العصرية في العالم. لم يكن اإليفاد جزءا من مشاريع علمية وطنية غايت ه اكتساب المعرفة العملية وتكوين الخبرات الالزمة للنهوض بأوراش مفتوحة 172

173 في شتى القطاعات داخل الوطن العربي وإنما كان لمجر د االطالع على الثقافة المتداولة في البلدان الغربية. وكان من نتائج هذا الضرب من اإليفاد العلمي المرتجل أن عاد المتخر ج من الجامعات الغربية بنصيب م ن ثقافة المشرفين على تكوينه. حتى إذا انخرط في سلك التعليم الجامعي في وطنه لم يكن بوسعه إال أن ي رد د ما جلب في حقائبه من األفكار والقناعات بصرف النظر عن موقف الثقافة المحلية منها. وإذا نظرنا إلى البحث اللساني العربي الحديث في السياق التاريخي أعاله عز الموفد في إطار شراكة بين مؤسستين عربية وغربية تنهضان بنفس المشروع العلمي في أحد الميادين اللسانية النافعة وفي المقابل كثر المبعوث من أجل االطالع على الثقافة اللسانية الغربية المتداولة في مؤس سات اآلداب والعلوم اإلنسانية خاصة. ومعظم هؤالء مقتنعون بأطروحتين: األولى تتصل بالفكر اللغوي العربي القديم وتدعو إلى ضرورة القطع مع الماضي إذ ال مبرر منطقي للعودة إليه كما جاء على ألسنة الرواد وعندئذ يستقيم مبرر التلمذة على الغرب في ميدان اللسانيات ويتيس ر في نظرهم إطالق نهضة حقيقية في مجال اللسانيات العربية الحديثة بغية تطوير البحث في اللغة العربية ولهجاتها المحلية. لكن تجربة الخمسين عاما الماضية بي نت أن النهضة المتحد ث عنها تقل صت إلى ترديد المحليين ألفكار الغربيين وآرائهم اللغوية ثم تطبيق نظرياتهم على اللغة العربية لي ثبتوا لهم صواب ما رأوا. أما األطروحة الثانية وهي مكملة للسابقة فتقوم على النفي المطلق ألي حاجة إلى نظرية لسانية جديدة تكون مستمد ة من الخصائص النمطية للغة العربية. ألن العربية في نظر هؤالء ال يمكن أن تشك ل استثناء لما يقوله الغرب عن لغاتهم. بل كل ما تتوق ع ه نظريات هم اللسانية يجب منطقيا أن يكون في اللغة العربية. وإذا و جد في العربية ما ينقض تنبؤات النظرية اللسانية الغربية وجب رد ه إليها ولو بالتعجرف وإال فهي لغة شاذة وإذا ع ض د ها النحاة القدماء ن عتوا بالغفلة وقلة النظر. وقد أتينا لمثل هذا الكالم بالشواهد الكافية في مناسبات كثيرة. وال أحد من العقالء يتوخ ى إطالق نهضة عربية حقيقية وهو يتبنى هذه األطروحة المكب لة للعقل العربي. 173

174 وهكذا نشأت في الثقافة العربية لسانيات اغترابية تمي زت بانبثاقها في الغرب من لغاتهم لتطوير معرفتهم بأنساقها ب غية اإلسهام في تطوير ما يرتبط باللغة من قطاعات صناعية واجتماعية وسياسية نشيطة ثم اجت ث ت من وسطها الطبيعي ون قلت إلى العالم العربي بغير أهدافها النتفاء البيئة العلمية والصناعية المشابهة. فاللسانيات في العالم الغربي شديدة التفاعل مع لغاته وثقافاته وهي فع الة في مجاالت مختلفة لكنها في العالم العربي متدافعة مع لغته وتراثه اللساني ومعط لة بالقياس إلى واقع أنشطته الصناعية واالجتماعية. يشهد لصح ة ما سلف كون هؤالء اللسانيين لم ي نتجوا طيلة نصف قرن من البحث في اللغة العربية بأنظار غربية معرفة لسانية يمكن االنتفاع بها في قطاع ثقافي أو اجتماعي أو اقتصادي. فال المعرفة بنسق اللغة العربية تطو رت بتطبيق أحد النماذج النحوية الغربية عليها بل ألول مر ة يتصد ع نسق العربية بسبب ما يزدحم عليها من النظريات اللسانية والنماذج النحوية الغربية. واألمثلة في هذا الباب كثيرة يكفينا حاليا أن نعرض مثل )النشرة الجوي ة ت ق د م لكم من طرف هند( على نسق العربية لنجد هذه الجملة مختل ة تركيبيا بينما نظرية النحو الكلي تحكم بسالمت ها في العربية بدليل وجود مثلها في اللغتين األنجليزية والفرنسية ونحوهما من اللغات البشرية. وي زك ي هذا الحكم مبدأ التعميم القاضي بأن يصح في اللغات الهامشية كالعربية كل ما يصح في لغة مركزية كاألنجليزية. وبكلمة واحدة إن اللسانيات المغتربة خل فت أثرا سلبيا في مجال الثقافة العربية المعاصرة. ومما زاد في تأز م اللسانيات المغتربة امتطاؤها المؤخ ر ألسلوب الهروب إلى األمام. فقد فشلت بشهادة الواقع المعيش عن تبسيط وصف اللغة العربية وتطوير معرفة الناطقين بها وعن بناء مناهج لغوية ت يس ر تعليم العربية لطالبها من العرب وغيرهم وعن إعداد برامج لتقويم اللسان وإمداد علوم إنسانية مجاورة بما يحتاج إليه منهج ها من معرفة لسانية دقيقة. وباختصار إنها جلبة كبيرة وال عمل نافع فصدق عليها المثل العربي القديم»أسمع جعجعة وال أرى طحنا «. ومع هذا الفشل البي ن في قطاعات اجتماعية مقدور عليها أخذت لسانيات االغتراب ت طالعنا من داخل كليات اآلداب ومؤسسات مشابهة بصيحات جديدة في 174

175 هندسة اللغة وفي اللسانيات الحاسوبية وفي تكنولوجيا اللغة والذكاء االصطناعي وفي التواصل مع اآللة باللغة العربية وغير ذلك من القضايا الداخلة بامتياز في اختصاص معاهد العلوم البحتة والتكنولوجيا الدقيقة المفتقدة بشكل واضح في البيئة العربية. وال تسي ب في المعرفة من شخص قل ت حيلت ه في الرياضيات ونحوها من العلوم البحتة والطبيعية فقضى حياته الدراسية في شعبة أدبية حتى إذا تعلم في األخير شيئا من اللسانيات الغربية تقليدا ورغبة في منصب اقترف مشاريع علمية ال قبل له بها. وعندما تقوم لسانيات على تكبيل العقل العربي وعلى إلغاء تراث فكري ضخم من الحوار الثقافي وت فسد في العربية قصدا من أصحابها أو غفلة وت مو ه في العلم كثيرا وال ت سهم في حل مشكل محلي إطالقا وتكون الهجرة إليها لمجر د المعرفة الالزمة للوظيفة عندئذ يعلم كل متتب ع لهذه الحركة ل م لم تنتشر اللسانيات في شرق الوطن العربي مع ما لهم من السبق في االطالع عليها ويعلم السر في تراجعها داخل المغرب بعد تراجع ملحوظ في األمية اللسانية. ونضيف هنا قانونا طبيعيا وهو كل علم انفصل عن العمل ال يدوم طويال إذ الجدوى قاعدة المعرفة. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: التنافس بين المناهج اللسانية ال يمكن أن ينكره أحد وهو تنافس ال نجد له مثيال إال في ثقافتنا هل المشكل مشكل مناهج حقا ومن مظاهر هذا التنافس وجود شبه قطيعة بين اللسانيين فال أحد منهم يهتم بما يكتبه اآلخر وهذا ما يجعل أمر اللسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود االتجاهات اللسانية وفي أحسن األحوال عند الحدود الجغرافية Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: باالستناد إلى ما تقد م يتبي ن ما يمكن قول ه في مفاهيم مركزية ترد ت في 175

176 أسئلتكم. منها المفارقة الملحوظة في ريادة المتقدمين في اللسانيات العربية وخفوت المتأخرين في نفس المجال والصراع االستئصالي بين لسانيات عربية قديمة ولسانيات اغترابية حديثة والتنافس الرافض الذي يقوم بين مختلف التيارات والنزعات اللسانية التي تسعى إلى االنفراد بوصف اللغة العربية. أغلب القضايا المذكورة أعاله سبق أن تناولتها بشيء من التفصيل في مقاالت منشورة في مجالت وكتب مشتركة تحت العناوين التالية:»من أنماط الفكر اللغوي بالمغربمن تحوالت المغرب الثقافيةمناهج المعرفة العلمية في النظريات اللسانيةشروط إسهام الثقافة اإلسالمية في بناء حضارة إنسانية«. وبي نت أن من اللسانيات االغترابية ما نجح في خلق قطيعة مع الماضي حتى حل التباغض بين التراثي والحداثي محل التعاون وأن منها ما سعى إلى التوفيق بين الفكر ي ن اللغويين العربي القديم والفكر الغربي الحديث فسقط في التلفيق النظري ولم يخرج منه إال بالتوبة الخالصة إلى أحد الفكرين. وأن تعد د النظريات اللسانيات والنماذج النحوية التي تتنافس من أجل وصف اللغة العربية ظاهرة غير سليمة علميا وغير مقبولة إبستمولوجيا لكن تعاقب ها بتجاوز بعضها بعضا مطلوب ع لوميا أو إبستمولوجيا. وال يخفى على أحد التشن ج اللساني الملحوظ في الجامعة المغربية خاصة وهنا تحضرني مستملحة واقعية حين لم يجد لساني مغربي نموذجا يستقل برئاسته على غرار أقرانه من الزمالء في نفس الجامعة ات خذ من الالأدرية في اللسانيات مذهبا واشتغل به عمرا. ولن يكون ل ل سانيات الطوائف شأن ومصيرها الزوال حتما إذا انطلقت لسانيات عربية من الخصائص النمطية لهذه اللغة وتفاعلت مع ثقافتها وتدر جت في تطو رها مع نمو البيئة العربية صناعيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا. وتحقق هذه االنطالقة مشروط بخروج اللسانيين العرب من سجن التقليد مطلقا إلى فسحة اإلبداع والتجديد. Sس: تواج```ه اللغة العربية مجموعة من التحدي```ات في Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها 176

177 ج: عدم االطمئنان إلى وضعية اللغة العربية من حق كل باحث غيور على لسان حضارة القرآن خاصة في ظل تحد يات دولية للغة ولثقافتها اإلسالمية وبعد أن صارت تكنولوجيا المعلومات واالتصال مقياسا فاصال لتقويم اللغات البشرية. وإذا أردنا أن نتصو ر مقدار هذه التحديات سوف نجدها ملخ صة في كون العربية شرعت تدخل في زمرة اللغات المهد دة باالنقراض. ومن أراد الوقوف على صدق ما أوردناه يكفيه أن يقارن داخل وطن العربية بين القطاعات التي تستعمل فيها هذه اللغة بالقياس إلى القطاعات األخرى التي تنفرد بها اللغات األجنبية أو اللهجات القطرية ونحوها من اللغات القبلية. وسوف ينتهي ال محالة إلى أن مجاالت استعمال العربية محدودة للغاية وأن نسبة العرب العاملين في وطن العربية بغير هذه اللغة في تصاعد وأن اللغة العربية لم تعد كافية لالشتغال بها في الوطن العربي وأن المثقف بالعربية كالجاهل بغيرها وأن اقتران العربية بالقرآن الكريم والحديث الشريف جعل هذه اللغة من رموز اإلرهاب وأن الجهل بالعربية متفش بين أهلها فصار تواصلهم بغيرها أيسر عليهم وأن اللغة العربية في أقطار عربية تحو لت بفعل قادر إلى لغة غزاة ال ي مي زهم شيء عن سائر المستعمرين الذين تعاقبوا على حكم هذه األقطار. ومن هذا القبيل الشيء الكثير سبقت اإلشارة إليه في بحث»تدبير اللغة العربية«المنشور في مجلة التاريخ العربي العدد الخاص بالعربية لسان حضارة القرآن. ومع كل ما سبق قل الوعي بالخطر الذي يتهدد لغة حملت أكبر حضارة في عصرها وأسهمت في بناء الحضارة المعاصرة. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: إن الحديث عن الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ال ينفصل عن الهوة المعرفية التي تفصل العالم العربي عن العالم المتقد م تكنلوجيا وفكريا وعسكريا واقتصاديا وصناعيا وفي باقي مجاالت الحياة المعاصرة. ولما كانت تلك بعض هذه صار من قبيل المحال أن تتقل ص الفجوة الرقمي بين لغتين في ظل هوة معرفية بين شعبين. فالتجزيء غير وارد لكن التخطيط المتكامل مع مراعاة األولويات أنجع وأفيد. 177

178 S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوع```ا لنظرها في كل اأبعادها ومùستوياتها اللùسانيات اأ لأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: وجود مجموعات علمية تجعل من اللغة العربية موضوعا للدراسة مرهون بإيجاد ما سميتموه باليارات واالتجهات. واإليجاد ال يعني االستمرار في استيراد النظريات اللسانيات والنماذج النحوية من الغرب أو الشرق وكذلك الحال بالنسبة إلى باقي العلوم وإنما يعني أن يشارك العقل العربي غير ه المعاصر في إقامة النظريات وبناء النماذج التي تسهم في تطوير معرفة اإلنسان العربي بلغته خاصة وتطوير المعرفة البشرية باللغات كافة. وتتحقق تلك المشاركة بأن ينهض من بين العرب أولو كفاءات علمية عالية في مختلف الميادين والتخصصات منطلقين من خصوصيات محلية وبشروط البحث العالمية من أجل إنتاج معرفة نسقية من شأنها أن تطور قطاعات وطنية. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: يمكن للعربية أن تصبح فاعلة في محيطها باالستعمال الذي تفتقر إليه وليس باإلهمال الذي تعيشه. وهنا أعود إلى العربيات الوارد في سؤالكم السابق ألقول إن هذا التعدد في العربية ليس له وجود في أذهان فريق من اللسانيين المغتربين. والهدف من إشاعته كما سبق اإلشارة إليه في مقال منشور بعنوان»التبعية اللغوية أساس التخلف الشمولي«يكمن في التسويغ العلمي المزيف للقرار السياسي بالتخلي عن العربية في التعليم خاصة واستعمال غيرها من اللغات األجنبية. ولم يسبق ألحد من أولئك اللسانيين الذين يشيعون كذبا هذه التعددية في نسق العربية أن أثبتها دياكرونيا أو سنكرونيا. وإنما كالمهم أصوات ال طائل تحتها. تكون العربية فاعلة في محيطها إذا لم يدخل الناطق بها إلى ميدان عملي أو حقل معرفي بغيرها من اللغات. أما العربية في حد ذاتها فقل نظيرها في تمايز فصوصها واتساقها وفي قدرتها التعبيرية مع االقتصاد في إجراءاتها وتكفي في هذا الباب المقارنة بين عدد العمليات التي ينبغي إجراؤها لالنتقال من البناء للفاعل 178

179 إلى البناء للمفعول في كل من العربية والفرنسية أو األنجليزية. وليحاول كل واحد أن ي ترجم ترجمة دقيقة تظهر الفروق بين )ن صر خالد بكرا ( و)ناصر خالد بكرا ( و)تناصر خالد وبكر ( و)استنصر خالد بكرا ( ليقف بنفسه على الدقة في التعبير عن المفاهيم الوظيفية مع االقتصاد الكبير في اإلجراءات النسقية. وقد ال يكون لهذا الكالم معنى بالنسبة لشخص متشب ع بالفكر االستشراقي أو ال يمي ز بين العربية وأوصاف النحاة لها. Sس: ما هو دور المجامع اللغوية في النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: ال يمكن للمجامع اللغوية أن يكون لها دور كبير في النهوض باللغة العربية في ظل اختالالت ال حصر لها إذ ات سع الخرق على الراقع كما يقال في مثل هذا الحال. كيف يكون للمجامع دور وقد أ حدثت وسط لغط لساني يضيع فيه الحق والرأي الصواب والعربية محدودة االستعمال في المجتمع الحالي معق دة الوصف في النحو القديم. وإذا استمرت هذه المجامع محتفظة بنفس النهج في العمل وبنفس الكفاءات والتوجهات فليس للعربية إال أن تستمر على ما هي عليه من االنكماش المتزايد. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: ضعف مستوى المتمدرسين في اللغة العربية يمكن تفسيره بعوامل ثالثة: أوال اتساع سوق الشغل بغير العربية مع محدودية القطاعات التي ت شغ ل بالعربية فقط. ثانيا التساهل إن لم نقل عدم المباالة فيما يخص العربية يظهر بوضوح في وضع المنهاج التعليمي وتقدير الغالف الزماني وتحديد المعامل واختيار المدرس وجدولة الحصة وتضافر جزئيات كثيرة تغذي فكرة أن المثقف بالعربية كالجاهل بغيرها. ثالثا شبه غياب للعربية من قطاع اإلعالم بمعناه الواسع كالسينما والغناء والمسرح والتمثيل واإلشهار وواجهات المحالت التجارية فضال عن االستغناء عنها في الحياة اليومية وفي المقابل يحظى غير ها بمزيد من االهتمام في كل ما 179

180 ذكر وأكثر. كل ذلك يوف ر للمتعل م المناخ المناسب لعدم أخذ العربية مأخذ الجد. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر في الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن. و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري)حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: سبق الحديث عن الصراع االستئصالي بين الفكرين اللغويين العربي القديم والغربي الحديث وقد تناولنا هذا الموضوع بشيء من التفصيل في بحوث منشورة وبي نا أن التقليد ال ي طور فكرا و ال ي طلق نهضة سواء كان من التراثي للقدماء أو من الحداثي للغرب وأن النهضة تنطلق في وطنها من أهل الوطن أنفسهم بعد سبر اإلمكانيات وحصر االحتياجات وأن إطالق أي حركة ال يبتدئ بالصراع بين الذات واآلخر وال باإلبقاء على استمرار الخصومة غير المبررة علميا بين التراثيين الحاضنين على هوية األمة والحداثيين الحريصين على االندماج في العصر بكل مقوماته و بغير شرط مسبق. ال شيء يعوق إطالق حركة نهضية من الرفض المتبادل. وحل هذه المعضلة األزلية يكمن في الجمع بين عدم اإللغاء وإال كأن شيئا لم يكن وال هو كائن مستمر وبين ضرورة االنتقاء وإال انتفت الفوارق. ومنهج العمل هو بما توصي بها العلوميا )االبستمولوجيا( وأول ذلك أال ي ترك شيء كتب في حقل االختصاص لقدمه أو لحداثته وغربته فاإلحاطة بالفكرين اللغويين العربي القديم والغربي الحديث ضروري ثم فحصهما بمعايير صارمة لالحتفاظ بالصواب فيهما وتصويب هفواتهما وحل ما بقي فيهما من المشاكل مستعصيا وعندئذ نكون قد أسهما في تجويد اآللة المنهجية وفي تطوير معرفة اإلنسان ب لغاته. وكل استمرار 180

181 في هذه الخصومة اللسانية فال يحمل إال على الكسل الفكري. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أا ن اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصمي```م البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغ```وي الأمراVض اللغوية...ما هي اأSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: في أسئلتكم عن مشاكل اللسانيات في الوطن العربي وصفتم حالة هذا العلم غير الالئقة وكشفتم عن أهم األسباب المفس رة النزواء اللسانيات مع أهلها في زاوية الترف الثقافي وكأن إرضاء الفضول المعرفي هو الباعث الحقيقي لطائفة من العرب لالشتغال باللسانيات. إذ لم يكن أبدا داخال في مشروع نهضوي فتعل موا اللسانيات من أجل اللسانيات ال غير. اللسانيات في بيئتها الغربية قول وعمل فاللسانيات الساللية مثال و ظ فت في وقتها المتصاص صدمة الشعوب المستعمرة إب ان التوسع األوروبي ونجحت في تهدئة األوضاع في الهند. وللسانيات الكلية استعماالت في ميادين عديدة فقد أسهمت مع البيولوجيين في رصد التركيب البنيوي للدماغ البشري ومع المعلوماتيين في ميدان الترجمة اآللية والتواصل مع اآللة باللغة األنجليزية وكذلك كان حالها مع السيكولوجيين المهتمين بتكوين األنساق المعرفية ومنها بناء الفرد للنحو إبان اتصاله بلغة محيطه. أما المنقول من اللسانيات إلى الوطن العربي فمحصور في قسمها النظري بينما قسم ها العملي ت ر ك هناك وبذلك انفصلت اللسانيات نهائيا عن ميادين العمل وصارت مجر د أقوال معنعنة. والعلم بدون عمل عمره قصير حتما. وكل علم ال يستند إلى قاعدة»ا علم لتعرف كيف تعمل«انضوى إلى الترف الثقافي الخالي من المردود فهو ال ي طو ر مجتمعا وال يجو د صناعة وال يجلب ثروة وال ي يس ر معيشة ونحو هذا مما يتطل ع إليه إنسان هذا العصر واللسانيات المغتربة من هذا القبيل. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد 181

182 حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: إخراج الثقافة العربية الحديثة وضمنها اللسانيات من وضعيتها المتردية يتحقق بتوافر الشروط التالية: أوال الشروع في إنتاج المعرفة وفق الشروط المنهجية المتبناة في هذا العصر وبذلك نتخل ص من آفة التقليد. ثانيا ربط إنتاج المعرفة بتطوير قطاعات وطنية في شتى الميادين االقتصادية والصناعية والثقافية واالجتماعية والسياسية وغير ذلك وحينئذ نتخلص من آفة المعرفة لذاتها ومن أجل ذاتها. ثالثا ربط البعثة العلمية إلى الخارج بجلب المعرفة العملية والخبرة الالزمة لتطوير قطاع من القطاعات الوطنية الحيوية. رابعا إدماج الجامعة في وسطها لتكون قاطرة للتنمية الجهوية حتى تصير الجامعة فضاء أكاديميا للتفكير في مشاكل واقعية واقتراح بدائل مستقبلية. خامسا هيكلة الجامعة بتفعيل التراتبية األكاديمية واحترامها بحيث يكون التوظيف من أجل إنجاز مشاريع من وضع أساتذة أولي خبرة وتكوين علمي رفيع بغاية النهوض بقطاعات مرتبطة بتخصصاتهم. وعندئذ نتجنب الفوضى التي تعيش الجامعة في أكثر من قطر عربي. سادسا اإلقالع عن االهتمام بالشكليات واألرقام واإلحصائيات والتركيز بجد على المضامين والمحتويات لتخريج مواطنين بكفاءات معرفية ومؤهالت مهنية لالندماج السريع في الوسط أو العمل على تجديده. وإذا توفرت مثل هذه البيئة الثقافية وجدت اللسانيات موقعها في الجامعة وفي المجتمع على السواء وذلك باقي العلوم. Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: فيما يخص هذا السؤال يحسن أن نتحد ث عن اللسانيين العرب وإسهاماتهم في اللسانيات الغربية. والصفة الجامعة بين هؤالء هو انخراط هم في نظريات لسانية غربية للتعاون مع أصحابها على قدر اجتهادهم. وهم طبقتان لن نسمي منهم أحدا دفعا للحرج. األولى تضم لسانيا عربيا استفاد من التراث اللغوي العربي القديم وأسهم في النظرية اللسانية التي يشتغل في إطارها بإضافة شيء إليها. 182

183 والثانية تضم فئة ا سند إليهم دور االختبار المراسي لتوقعات النظرية المحسوبين عليها فإذا توقعت النظرية أن تكون للجملة في تركيب كل لغة بشرية رتبة أصلية كان على هؤالء أن ي ثبت للجملة في العربية رتبة أصلية. وإذا رأت النظرية أن صرف اللغات سلسلي وجب على اللساني العربي أن يحلل مثل )استغفر( و)انكسر( إلى )است+غفر( و)ان+كسر(. وإذا استعصى معطى تركوه بدعوى القدم وعوضوه بلهجة محلية أو كالم صحفي. Sس: في نظرك```م ما هي الùسبل التي ترونها كفيل```ة ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغ```وي العربي نقüصد تحديدا أاهم الق ضايا التي يج```ب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: نجاح أي مشروع علمي مرهون بجعله وليد بيئته منها ينبجس وإليها تعود نتائجه فينقلها إلى طور أحسن. ال يمكن للسانيات أن تنجح وهي ال تهتم إال بنفسها ال يكون لها ذكر في وطن العربية وهذه اللغة تعاني من تعقيدات الواصفين لها قدماء ومحدثين ومناهج تعليمها مختلة والجهل بقواعدها الصرفية والتركيبية منتشر والنطق بأصواتها معتسر ومعجمها مفتقر ناهيك عن العربية وهندسة اللغة وغيرها من حقول العلم الدقيقة. فالعلم ي قاس نجاح ه بمقدار ما يحل من مشاكل في أكثر من ميدان. S ```س: توؤSسùسون في كتابكم )الوSسائط اللغ```وي( لنظرية جديدة في اللùسانيات نود منكم أان تقدموا هذه النظرية اإلى القارئ العربي ج: تعلمون أنه من الصعب تقديم نظرية في سياق الحوار القائم على االختصار ومع ذلك سأحاول وال تثريب علي إن لم أوفق. ولكن سأضيف شيئا إلى ما سبق وتمهيدا لما سيأتي. تردد في أسئلتكم مصطلح اللسانيات العربية واللسانيات العالمية وال بأس من تدقيق المفاهيم أوال. نقول عن لسانيات إنها عربية إذا جمعت بين الخصائص اآلتية: أوال. أن تنطلق من الخصائص النمطية للغة العربية في انسجام تام مع ثقافتها فينتفي التعارض نهائيا بين توقعات النظرية وواقع اللغة العربية وأصولها الثقافية. 183

184 ثانيا. أن تكون النظرية اللسانية قادرة على التمييز الصارم بين ما في التراث العربي من صواب يمكن احتواؤه وجع ل ه منضويا إلى توقعاتها وبين ما فيه من هفوات برهنت النظرية على ن ب و ه وعدم وروده. ثالثا. أن تتميز تلك النظرية اللسانية بأبجديتها بحيث ال تختلط بغيرها أبدا سواء كان غير ها تراثيا أو حداثيا. رابعا. يجب أن تكون قد صيغت أوال باللغة العربية. خامسا. يلزمها أن ترفع معرفة اإلنسان العربي بلغته إلى مستوى أعلى مما كانت عليه من قبل. سادسا. أن يكون لها إسهاما واضحا في اللسانيات العالمية وذلك بإضافة ما يلي: سابعا. أن تتجاوز النظرية اللسانية المستحدثة كل ما بأبدي اللسانيين في حقبة من تاريخ العلم من نظريات لسانية ونماذج نحوية. والتجاوز بمعناه العلومي كما هو معروف احتفاظ بالصواب وتصويب الخطأ وحل المستعصي وتضييق الفجوة من جديد بين توقع النظرية وواقع موضوعها. ثامنا. أن ترفع مستوى معرفة اإلنسان بلغاته وتقفز بها إلى طور أنضج يعقبه تطور ملحوظ في ميادين أخرى. ولعل اللسانيات النسبية المقدمة باختصار فيما يأتي من الحديث ما سرد من الخصال وزيادة فهي أول نظرية لسانية و ضعت في العالم العربي بشروط هذا العصر وبما سرد من المواصفات أعاله. وهي أول نظرية وضعت في العالم للمقارنة النمطية بين اللغات البشرية عبر مستويات متتالية. تنطلق المقارنة في إطارها من الوسائط اللغوية وتنحدر منها إلى المقارنة بين أنساق الفصوص اللغوية األربعة ومنها تنحدر من جديد إلى الخصائص البنيوية الماثلة في الظواهر اللغوية. وهي أول نظرية لسانية تتنب أ بنموذجين نحويين لنمطين من اللغات: نحو توليفي للغات التوليفية كالعربية ونحوها من اللغات الكثيرة ونحو شجري للغات الشجرية كاألنجليزية وغيرها الكثير. هدفها اللسانيات النسبية هو المحافظة على النمطية وذلك بإقامة نماذج 184

185 نحوية نمطية بعدد األنماط اللغوية الممكنة منطقيا والمحققة واقعيا وعليه سيكون مبدأ التنميط. وأساس ها فرضية عمل كسبية مفاد ها أن اللغة البشرية من نوع الملكات الوضعية باالختيار والمكتسبة بالتلقين وليست من نوع الملكات الطبيعية المنسوجة خلقة في خاليا الجهاز العصبي والمنقولة من السلف إلى الخلف بالمور ثات. واللغة البشرية كسائر الوضعيات متقو مة الذات من أربعة مبادئ كلية مرت ب ة ترتيب تعل ق بحيث يكون وجود السابق ضروريا لوجود الالحق. المبدأ الداللي: مصدر ه كون وجودي ومحتواه كلي وأقسام ه: عالقات داللية عدد ها محصور في 1( عالقة السببية وعالقة العلية وعالقة السببية المركبة منهما وعالقة اللزوم وعالقة اإلضافة وعالقة االنتماء. 2( مفردات بحتة تكون أطرافا للعالقات الداللية عدد ها غير متناه لكنها تنتظم بواسطة العالقات الداللية في بضع مقوالت. المبدأ التداولي مصدره الكون االجتماعي محتواه كلي أقسامه: 1 ( عالقات تداولية تقوم بين المتخاطبين وت ؤث ر خصائص بنيوية في العبارة اللغوية أو ت عي ن أورد التأويالت الداللية التي تحتملها نفس العبارة. 2( قيود إجبارية يلتزم بها المتكل م بصفته طرفا في عالقة تداولية لضمان الرد المناسب من مخاطبه العادي. محتوى المبدأين الداللي والتداولي مادة البنية القولية والبنية القولية صورت ها الحسية. وال يكون لنفس المادة المجردة أكثر من صورة حسية واحدة. وإذا ات حدت المادة وتعد دت الصورة فبسبب الوسائط. المبدأ الوضعي للوسائط اللغوية مصدر ه احتماالت منطقية منضبطة بمبدأ الثالث المرفوع. محتواه شبكتان من الوسائط المتقابلة على جهة التضاد. وهو منم ط للغات بسبب اضطرار ها إلى اختيار إحدى الشبكتين وإهمال نقيض ها. أقسامه: 1( وسائط العربية من اللغات التوليفية كوسيط العالمة المحمولة المنتقى لفصها التركيبي ووسيط الجذر المنتقى لفصها المعجمي ووسيط الوزن المنتقى لفصها الصرفي ووسيط ي التضعيف واالحتمال المنتقين لفصها النصغي. 2( وسائط اللغات التركيبية المتميزة باتقاء وسيط الرتبة المحفوظة للفص التركيبي ووسيط 185

186 الجذع للفص المعجمي ووسيط اإللصاق للفص الصرفي ووسيطي التشطير واالقتصار للفص النصغي. ليس بين تينكم الشبكتين من الوسائط اللغوية وسائط أخرى ممكنة. وليس بين اللغات البشرية لغة ال تنتمي إلى أحد ذينكم النمطين اللغويين المبدأ الصوري له دور التشخيص الحسي لمحتوى المبدأين الداللي والتداولي. مصدره جهاز النطق البشري المبني إلنتاج عدد محصور من النطائق. محتواه نطائق صوتية وقواعد صورية. أقسامه: 1( نطائق حسية متمايزة بقيمها الصوتية الخالفية وهي تتفر ع في كل لغة إلى صوامت وصوائت. 2( قواعد صورية للتأليف بين النطائق الحسية تأليفات نمطية أو خاصة. كل اللغات البشرية تتأل ف من أربعة فصوص متوالية تأل ف النموذج اللساني من أربعة قوالب متعاقبة بحيث يتناول كل قالب فص ا تناول مجموع قوالب النموذج لمجموع فصوص اللغة. وهي لها ترتيب كلي على النحو التالي:! تركيب. : نس ل : معجم 2 ن ص غ! معجم 1 النصغ فص لغوي كلي ال تقوم لغة بدونه. يتفر ع في جميعها إلى: 1 ( مكو ن ن ط ق ي محتواه عدد محدود من النطائق المتفرعة إلى صوامت وصوائت. 2 ( مكو ن ن ص تي محتواه قواعد تركيب النطائق.خرج ه: ق و الت يمكن إقران ها بكلمات آتية من المعجم المحض فتتول د مداخل المعجم النمطي. ن م طي ة الفص النصغي ت لتمس في كيفية تكوين اللغات لنطائقها وفي قواعد بنائها. - 1 تكوين اللغات لصوامتها إما أن تقتصر على تشغيل بعض حجرات الرنين وهي اللغات االقتصارية. وإما أن ت شغ لها جميعا وهي اللغات االحتمالية. والفصيح في النمط االحتمالي أعلى نسبة منه في النمط االقتصاري. - 2 تشترك اللغات في الصوائت األساسية )الضمة والفتحة والكسرة والسكون(. وإلضافة صوائت أخرى أمام اللغات احتماالن: إما التضعيف فتحصل على المدود كما في العربية. وإما التشطير فتحصل اللغة الفرنسية مثال على ضمات 186

187 وكسرات وفتحات متفاوتات الضم في نحو) pur )pour,port, peur, ومتفاوتة الكسر في مثل pire((.pair,père, وكذلك الفتح. ت أاليف النطائق وتكوين قولت المداخل المعجمية الأUصول )معجم 1 (. تسلك اللغات لتأليف نطائق ها نحوا من االثنين: إما أن ت رص ص الصوائت بالصوامت فتنتج ج ذ عا مرصوصا ال ي خترق كما في الفرنسية. وإما أن ت و ل ف من الصوامت ج ذ را رخوا ي خترق وتبني من الصوائت صيغة ثم تسكب الجذر الرخو في الصيغة القالب فتحصل على قولة للمدخل المعجمي األصل. كما في العربية. قواعد المكو ن الن ص ت ي في النمط الجذري من اللغات تتفر ع إلى صنفين: 1( قواعد تأليف الصوامت لتكوين الجذور مثل: إذا اجتمع حلقيان ق د م المجهور على المهموس. ال يجتمع ما اشترك في صويت نووي كالصفير أو النفث. ال يتوالى في قولة /ج/ و/ق/ أو /ك/و/ج/. 2(. قواعد تأليف الصوائت لتكوين الصيغ ال ي خرج من كسر إلى ضم. ال يجتمع السكون والمد. ال يجتمع السكون مع مثله. ال يتكرر نفس الصائت أكثر من ثالث مرات. الفص المعجمي ال تخلو لغة بشرية منه وهو ليس كليا وال خاص ا بل نمطيا ينقسم في كل لغة إلى: 1- معجم واقع محتواه مداخل معجمية أصول يحصل عليها بإقران خ ر ج الفص النصغي بخرج المعجم المحض. ت عر ف باالستقراء التام سماعا. وكل مدخل أصل فهو قاعدة لتوليد عدد من المداخل المعجمية الفروع. 2- معجم متوق ع محتواه مداخل معجمية فروع ي نتجها من قسمه األول بواسطة الفص الن س لي. ويكون اكتساب معظم ها باالستنباط قياسا. نمطية الفص المعجمي. المعجم باعتبار الوسائل التي يستخدمها الفص النسلي إلنتاج المداخل المعجمية الفروع نمطان اثنان: 1( معجم شقيق يتميز باحتوائه على عدد مضبوط من المداخل الفروع المول دة باط راد من كل مدخل أصل. فيكون لكل فعل أس عدد من األفعال الشقائق ولكل فعل أس أو شقيق عدد من المداخل الصفات. ي عب ر عنه 187

188 بما يلي: ق ط ع ق ط ع انقطع استقطع قاط ع تقاطع... قاطع مقطوع منقطع مستقط ع مقاط ع متقاط ع... قط اع ق طيع ( معجم المسيك. يتمي ز باحتوائه كسائر المعاجم على األفعال األساس من غير أن يكون للفعل األس أكثر من فعل شقيق أو اثنين في أحسن األحوال. ومن غير أن يط رد توليد المداخل الصفات من كل فعل. كما هو الحال في معجم اللغة الفرنسية مثال. إذ تول د من الفعل المتعدي )tuer( فعال الزما منعكسا tuer( )se وفعال للمشاركة tuer( )s entre وال يط رد. ثم تول د الصفة )tueur( من الفعل األس )tuer( وال تول دها من الفعلين الشقيقين.)s entre و) tuer )se tuer( الفص النسلي ال تخلو لغة بشرية منه موقعه في الجميع بين المعجم الواقع الذي يضم المداخل األصول وبين المعجم المتوق ع الذي يضم المداخل الفروع. مهم ت ه منحصرة في إنتاج المداخل الفروع من أصولها. ومحتواه مؤل ف من مكونين: - 1 مكو ن اشتقاقي قواعده ذات طبيعة داللية وما له هذه الطبيعة فهو كلي ت شغ ل لتوليد بعض الكلم من بعض مثل )المغالبة تأتي من فعل متعد افتراقي(. - 2 مكو ن صرفي قواعده ذات طبيعة صورية وما كان كذلك فهو نمطي ت جرى لضبط انتقال قولة من بنية إلى أخرى مثل )الفعل من األجوف تنقلب عين ه إلى مثل حركة فائه(. بين االشتقاق والصرف عالقة تحك م األول في الثاني بمعنى كل ما ي قر ه المكون االشتقاقي يسمح به المكو ن الصرفي وليس كل ما ي قر ه المكون الصرفي ي رخ ص ه المكون االشتقاقي. فالمكو ن الصرف حين أقر )ه د م ه د م ( ال يمنع )ه ل ك ه ل ك (. بينما 188

189 المكو ن االشتقاقي ي رخ ص )ه د م الس ور ) بقاعدة داللية )ف ع ل المفعول ي شتق من ف ع ل متعد مطلقا أو من الزم بإضافة ( ويمنع )ه ل ك الرجل ) بقاعدة داللية )ف ع ل المفعول ال يأتي من ف ع ل قاصر أ ناقص (. اللغات الجذرية التي اختارت لفص ها النصغي وسيط الجذر كالعربية مجبرة على اختيار وسيط الوزن لمكو نها الصرفي وعندئذ يكون المدخل المعجمي مؤل فا من أحرف الجذر وصيغة الصرف. إذ ي فر غ الجذر)درج( في الصيغة )اس ت ف ع ل أو فاع ل أو ف ع ال ة أو ان ف ع ل أو ف ع ل...( إلنتاج المداخل )اس ت د ر ج دار ج د ر اج ة ان د ر ج د ر ج...(. اللغات الجذعية التي ات خذت الجذر وسيطا لفصها النصغي كالفرنسية يلزمها أن تختار وسيط اإللصاق لمكو نها الصرفي. فتنتج من الجذع )terre( بإلصاق سابقة )terrain( )enterrer( أو هما معا مداخل كما في )ment( )ain( أو الحقة )en( 189.)enterrement( اللغة الوزنية يمكن أن تستفيد من إتاحات اللغة اإللصاقية والعكس ال يمكن. اللغة العربية وزنية وزيادة. إذا استنفدت اللغة ذات الصرف الوزني كالعربية إتاحات وسيط الوزن لجأت إلى إتاحات وسيط اإللصاق. في حين ال تستعمل اللغات ذات الصرف اإللصاقي شيئا من إتاحات وسيط الوزن. تجمع العربية بالصيغة رجل رجال وبالالصقة مسلم مسلمون مسلمين مسلمة مسلمات. للعربية جمع بالصيغة وجمع الجمع بالالصقة: ر ج ل رجال رجاالت. هرم أهرام أهرامات. طفلي ن. )د ر ز ن (. للعربية مفرد بالصيغة ومثنى بالالصقة: بنت بنتان بنت ي ن. طفل طفالن ف ع ل العربية زمانه في صيغته وي طابق بالالصقة مراكب ه كما يظهر من مثل مبدأ التنميط يقضي في إطار اللسانيات النسبية أن ينحل المدخل المعجمي

190 في اللغات ذات الصرف الوزني كالعربية ونحوها إلى الجذر والصيغة فمثل )استرزق( يتأل ف من )رزق+ استفع ل ( و)اندرس( من )درس+ انفعل( وكذلك يستمر في الباقي. أما في اللغات ذات الصرف اإللصاقي كالفرنسية ونحوها األنجليزية وغيرهما فينحل نفس المدخل إلى الجذع واللواصق كما في مثل ary -er -less- من اللواحق المتأل ف و) secondary ( و) singer ( )childless( والجذوع. second, sing, child مبداأ التعميم وخلط الأنماط اللغوية. مبدأ التعميم مقو م للسانيات الكلية وهو يقتضي بصح ة في كل اللغات البشرية ما ثبت ت صح ت ه في إحداها بشرط أن تكون مركزية كاألنجليزية. مبدأ التعميم يستمد مشروعيت ه أوال من فرضية العمل الط ب ع ي ة التي تعتبر الملكة اللغوية معارف ط ب ع ي ة innées( )idées منسوجة خ ل ق ة في عضو ذهني هذه المعارف أولية ت ور ث وال ت كتسب بالتعلم بها يتمك ن الفرد من بناء نحو للغة المستعملة في محيطه. وثانيا من عقيدة النشوء واالرتقاء الذاهبة في الحقل اللغوي إلى أن اللغات المركزية أكثر نضجا من اللغات الهامشية اآلخذة حتى اآلن في التطور واالرتقاء. من مظاهر الخلط في الüصرف. عدم التمييز بين الجذر المرتص والجذع الرخو واستعمال أحدهما بمعنى اآلخر والحال أن األول ي تيح ما ال ي تيحه الثاني. غموض في الفكر وارتباك في تعيين موقع المكون الصرفي ودوره بالقياس إلى باقي الفصوص اللغوية وسائر مكوناتها. معالجة موضوعات الصرف الوزني بقواعد الصرف اإللصاقي يجعل في اللغة موضوع التطبيق ما ليس منها و ال يتوق ع جميع ما فيها. من األول تعليق معنى الطلب في )استطعم( بالسابقة )است(. ومن الثاني عدم التفريق بين )ساب ق ) و)ساف ر (. التركيب وهو الفص الرابع في كل لغة بشرية وهو ليس كليا وال خاصا بل نمطيا. وللتمييز بين العوارض )أي األحوال التركيبية كالرفع والنصب والوظائف النحوية كالفاعل والمفعول( تكون اللغات مخي رة بين وسيطين اثنين: إما وسيط 190

191 العالمة المحمولة وإما وسيط الرتبة المحفوظة. من اللغات التي اختارت لفصها التركيبي وسيط العالمة المحمولة نذكر 1( العربية إذ جعلت الضمة عالمة ت لصقها بذي الرفع والفاعلية والفتحة عالمة أخرى ت لصقها بذي النصب والمفعولية كما في مثل )فقها ن ظ م مالك (. 2( الفارسية إذ خص ت ذا النصب والمفعولية بالالحقة )را( وعل مت بالعالمة العدمية ذا الرفع والفاعلية كما في نحو )كتاب را خواند ر ضى( بمعنى )كتابا قرأ رضى(. 3( الالتينية التي أفردت المركب الذي تلقى الرفع والفاعلية بالالحقة) a ( وجعلت لذي النصب والمفعولية الالحقة )em( إعرابا عن عوارضه. كما في مثل videt( hominem )fimina بمعنى )الرجل رأت المرأة (. 4( اليابانية بالمعر بة بالالصقتين )و ( )أ( تباعا عن وظيفتي الفاعل والمفعول كما في المثال )موسى أ كمثرى و أ كل(. 5( الكورية التي تعرب بالالصقتين )ن ون ) و)ر ول ) بهذا التتابع عن فاعلية مركب ومفعولية اآلخر كما في نحو)موسى نون كمثرى رول أكل (. وكل لغة اختارت وسيط العالمة المحمولة تكون قد وف رت لفصها التركيبي بنية قاعدية ذات رتبة حرة. من خصائصها. - البنية القاعدية الحرة نمطية تصدق في اللغات التوليفية ال غير وهي ال تمنع ترتيبا تحتمله القسمة المنطقية. - لتترت ب المكونات الحر ة في بنيتها القاعدية تحتاج إلى قاعدة تنضيدية ذات طبيعة تداولية فحواها أمر بترتيب مكونات الجملة و ف ق أصول المبدأ التداولي. - ال ت ؤص ل ترتيبا بعينه وال ت شت ق ترتيبا من غيره. - الجملة )ك م ث ر ى خضمت ليلى( ول د ت ها القاعدة التنضيدية بهذا الترتيب من البنية القاعدية الحرة مباشرة كما تول د ها بسائر التراتيب الباقية في مثل )ب شرى الحلوى ق ضمت( )جمعت الحصى فدوى( )سف رضى النشا( )هدى كسرت العصا( )رد د موسى الصدى(. - التراتيب الست المسموح بها قاعديا ليس لها نفس التردد في الكالم فالترتيب األبسط تداوليا يجب منطقيا أن يكون األكثر رواجا. وأقل ها 191

192 استعماال أشحن ها تداوليا. وما ال يحمل غرضا ال يجوز استعماال. - ح ر ك األلف ليست من قواعد تركيب بنيت ه القاعدية ذات رتبة ح ر ة. اختيار األنجليزية من اللغات الشجرية لوسيط الرتبة المحفوظة ي وف ر لفص ها التركيبي بنية قاعدية ذات رتبة قارة ق د م لها من التمثيالت ما يلي )شومسكي نظرية العمل والربط ص 97 ( خصائصها. P sn FLEX - sv البنية القاعدية القار ة نمطية في إطار اللسانيات النسبية إذ ال تصدق إال في اللغات الشجرية التي اختارت لفصها التركيبي وسيط الرتبة المحفوظة. - بموجبها ي ؤص ل التركيب الشجري ترتيبا بعينه منه ي شت ق ترتيبا آخر ي سمح به وي منع باقي التراتيب المحتملة. - يحتاج التركيب الشجري إلى قاعدة التحريك التحويلية إلنتاج ترتيب فرعي من آخر أصلي. - قاعدة التنضيد التداولية ليست من قواعد التركيب الشجري كما لم تكن قاعدة التحريك من قواعد التركيبي التوليفي إذ كلتاهما قاعدة نمطية وال يصير النمطي كلي ا بالجعل. Sس: ما هي نصائحكم للسانيين الشباب ج: االشتغال بالبحث في اللغات يتطلب استعدادات ذهنية ت ؤم ن لصاحبها التعود على التفكير المنطقي ومن كان في حياته الدراسية يجد صعوبات في درس الرياضيات فسوف يستعصي عليه امتالك ناصية اللسانيات. ومن وجد في نفسه ميال إلى التنقيب عن المفس رات العلية لمختلف الظواهر والمعطيات الملحوظة انطلق إلى البحث اللساني من مبدأ عدم التساهل مع النفس أو ركوب طريق المختصرات وطلب البحوث المريحة بل عليه أن يتوخى اإلحاطة بالمكتوب في كل ما جعله موضوعا للبحث ال ي غربل الفكر بمعايير غير معتمدة علوميا للمفاضلة بين النظريات أو األفكار ينبغي الحرص على التكوين بدون انقطاع وعلى الجمع عندئذ بين توسيع حصيلة الثقافة اللسانية وتنمية الملكة النقدية تحصل األولى بمطالعة أوال 192

193 المكتبة اللغوية العربية القديمة وثانيا المكتبة اللغوية الحديثة وبذلك يمكن تجن ب اإلسقاطات المفسدة للمعرفة. أما تنمية الملكة النقدية فتحصل بشيئين: أولهما بتتبع الخطوات التي يتبعها كبار اللسانيين الغربيين وهم ي شي دون نظرياتهم على أنقاض غيرها اآليل إلى األفول. وثانيهما باالطالع الواسع على فلسفة العلوم في الفكر العربي القديم وخاصة الغربي الحديث. وحين تتكو ن هذه الع د ة المعرفية والمنهجية تعي ن البحث عن أوجه انتفاع الوطن واألمة بها بدءا بفك مشكالت اللغة العربية مع الناطقين بها وما أكثرها ثم اإلسهام في إيجاد حلول قطاعية بالتعاون المتين مع متخصصين في الرياضيات وآخرين في المعلوميات ونحو هؤالء الذين يشك لون ميدانا واحدا متداخل التخصصات. 193

194 الدكتور محمد المدلوي Sس: : الأSستاذ المدلوي لقد اأTشار العالم الأنثربولوجي كلود ليفي SستراوSس اإلى أان اللùساني```ات بف ضل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخ```رى اإن هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم هل تعتق```دون اأن نبوءة ليفي SستراوS ```س قد تحققت اليوم وما هي اأوجه التüصال والنفüصال بين التفكير اللغوي القديم ونظيره الحديث ج: : ال أعتقد أن من يتحلى بقدر من الموضوعية يستطيع أن يشكك اليوم في مثل هذه التوقعات وال أقول النبوءات بالنظر إلى المكانة التي تحتلها منهجية اللسانيات اليوم في ساحة علوم اإلنسان وإلى اإلنجازات المعرفية الكبيرة التي حققها هذا العلم في باب موضوعه الذي هو اللغة إحدى أهم الملكات المميزة للذهن اإلنساني وفي باب منهج البحث على الخصوص من حيث العالقة الجدلية ما بين الفرضيات النظرية والمعطيات التجريبية. إنها إنجازات لم تأت من فراغ بل كانت نتيجة تراكمات أسهمت فيها أقوام وحضارات من جنسيات مختلفة من خالل مختلف تجليات علم اللغة باعتبار جوهر هذا العلم وبقطع النظر عن لفظ التسميات حسب العصور والمدارس )علم النحو علم لغة لسانيات(. من هنا يمكننا القول إن اللسانيات هي علم قديم وحديث في الوقت نفسه. إن المشكل يكون أحيانا مجرد مشكل تسميات توه م نا أحيانا أن هذا العلم قديم أو أن ذاك العلم حديث. أشير هنا مثال إلى أن»العربية«كانت تسمى»اللسان العربي«ثم «اللغة العربية«وال يعني ذلك وجود اختالف في الماهية المرجعية للتسمية. وإذ بقيت تسمية علم الطب مستمرة االستعمال مند القرون الوسطى فليس معنى ذلك أن هذا العلم كما هو قائم اليوم هو علم الطب نفسه كما كان قائما قبل قرون. فكذلك ما أصبح يسمى اليوم لسانيات هو علم قديم ولكن مناهجه الحديثة شكلت ثورة بالقياس إلى مناهج الماضي. وإال فكثير من الرؤى العلمية المتبناة اليوم في إطار نظريات اللسانيات الحديثة معبرا عنها بمفاهيم ومقوالت متطورة حديثة كان قد تم التوصل إلى جوهرها في إطار تقاليد دراسات لغوية موزعة ما بين ما كان 194

195 يسمى نحوا أو صرفا أو بالغة لكنها كانت تصاغ صياغات أقل دقة وصورية. كما أن االهتمام باللغة لم يكن مقصورا على اللغويين دون غيرهم. فقد طر ق الفالسفة والمناطقة القدماء أبواب اللغة كما أن قضايا اللغة حاضرة كذلك في أعمال فالسفة معاصرين وتعبر عن ذلك بكل وضوح الكثير من كتابات محمد عابد الجابري. أعود إذن مرة أخرى ألقول إن الوجه الحديث لعلم اللغة أو»اللسانيات«إنما يكمن في إعادة صياغة األسئلة التي كانت مطروحة من قبل صياغة أكثر صورية وأقل تأثرا بالعوامل الثقافية األثنية والقناعات األيديولوجية )مسألة اإللهام واالصطالح مثال في التراث اللغوي العربي( وذلك ما يحصل في كل مجاالت تطور العلوم )علوم األحياء والفلك مثال ودور القناعات األيديولوجية في مدى تطورها(. من هذا المنطلق يكون الجديد بالنسبة إلى اللسانيات المعاصرة مقصورا على التجديدات التي تمت على مستوى هذه الصياغة الجديدة لألسئلة. فإذا تناولنها جوهر الجدة والثورة في اللسانيات التوليدية مثال نجد أن شومسكي انطلق من سؤالين رئيسيين: 1- كيف يمكن لطفل مهما كان انحداره اإلثني أن يحص ل في سنواته الخمس األولى نظاما معرفيا معقدا هو نحو لغة محيطه وصرف ها وكافة أوجه بنائها واشتغالها كيفما كان ذلك المحيط وذلك اعتمادا على مجرد احتكاك سمعي منه بجمل من تلك اللغة غالبا ما تكون متقطعة يغلب عليها الحذف التركيبي اعتمادا على المقام ويطبع النطق الفعلي بها اإلدغام الصوتي في الحديث اليومي كل ذلك بشكل غير منهجي وبغير أي بيداغوجيا 2- بماذا يمكن أن تسهم دراسة الملكة اللغوية في فهم طبيعة المعرفة البشرية إن هذا يعني باختصار حسب الفرضية النظرية األساسية للمدرسة التوليدية أن الذهن البشري مزود باستعدادات فطرية عامة لما يمكن أن يكون عليه نظام لغة بشرية طبيعية ممكنة مبرمجة فيه برمجة عصبية مادية قابلة للتطور والتشكل على شكل لغة بشرية طبيعية بعينها كلما توافرت مثيرات خارجية تجعله يحدد االستعدادات العامة حسب النموذج العيني الذي يحتك به. فكما يولد اإلنسان باستعداد لممارسة المشي مثال وباستعداد لبلوغ البلوغ الجنسي بحيث يكون كل من ذينك االستعدادين 195

196 مضمنا في البرنامج الجيني للكائن ويتفتق ويتحقق عندما تتوافر بعض الشروط الخارجية المعينة )تغذية الخ( بحيث إن هذا الكائن ال»يخطئ«مثال فيطير بدل أن يمشي أو»ينسى«فال يبلغ الحلم الجنسي فكذلك يولد الفرد مجهزا في برنامجه الجيني العصبي ب«ملكة لغوية عامة«ال تنتظر إال بعض الشروط الخارجية لتتفتق وتتحقق على شكل لغة خاصة )عربية أمازيغية فارسية يابانية إنجليزية أردية الخ(. وفرضية اللسانيات التوليدية المعاصرة هي أن تلك الملكة اللغوية العامة المشتركة جينيا ووراثيا ما بين بني البشر يمكن تمثيلها وصياغة نظامها صياغة صورية تجريدية-بقطع النظر عن وجه برمجتها الفيزيولوجية الدماغية التي تتناولها علوم أخرى-وذلك على شكل صياغة جوامع وكليات لغوية كالقول مثال بامتناع عودة الضمير على ما بعده لفظا ورتبة أو القول بأن االسم المعين ال يمكن أن يكون فاعال ومفعوال نحويا في نفس الوقت. وجماع تلك الجوامع هو ما يسمى ب«النحو الكلي«Grammar( )Universal وهو ما تسعى اللسانيات الحديثة إلى الكشف عن مالمحه وإلى أوجه صياغته الصورية الممكنة. S ```س: : يبدو اأن الثقافة العربية لم تùستثمر منج```زات الدرSس اللùساني بالûشكل المطلوب والأكثر من هذا أانها غير قادرة على مواكبة المùستجدات اللùسانية. ج: : مشكل مواكبة مستجدات البحث اللساني وما يطرحه من صعوبات في العالم العربي ال يختلف عن المشاكل المطروحة في هذا الفضاء فيما يتعلق بمواكبة مستجدات البحث العلمي عامة في سائر الميادين األخرى. فالمسألة هي مسألة وجود»سوق للبحث«تروج فيها العلوم وتنخرط في آلية الرواج والتبادل في ميدان إنتاج المعرفة وطلبها واستهالك منافعها اإلنتاجية والتدبيرية. إن هذه السوق غير موجودة في هذا الفضاء بقدر من االستقاللية يسمح بشروط الحياة والنمو. وهذا على عكس ما نجده في البالد المتقدمة فما من علم من العلوم إال ونجد له هناك مؤسسات إنتاج أو تدبير سوسيو-اقتصادية تساعد على ترويجه مادته ليس على مستوى اإلنتاج فقط بل على مستوى االستهالك والطلب أيضا. فهل تعلم مثال بأن مؤسسة الجيش األمريكي يستهلك المعرفة اللسانية األكثر تقدما ويخول منحا للبحث اللساني كما وقع لشومسكي نفسه الذي حصل من مؤسسة القوات 196

197 الجوية األمريكية Forces( )The US Air على دعم مالي إلنجاز مقاله الشهير حول صياغة المصدر) OnNominalization ( وعمله عمل فعله وقد ثبت شومسكي وهو من هو على مستوى المواقف السياسية هذه المالحظة في الهامش األول لذلك المقال اعترافا بدعم تلك المؤسسة للبحث العلمي هذا مجرد مثال. كما أن دوائر المعرفة في فضاء الثقافة العربية الحالية تنعدم فيها شروط تكامل االختصاصات وتداخلها مما هو ضروري الكتمال الدورة العلمية والستقاللية األسئلة العلمية وأصالتها حسب الميادين. واللسانيات معرضة أكثر من غيرها الهتزاز الوضعية بسبب انتفاء مثل تلك الشروط بالنسبة إليها. إن أي علم من العلوم سواء أكان رياضيا أم فيزيائيا أم لغويا هو في حاجة إلى مؤسسات لإلنتاج وأخرى لالستهالك والطلب كما أن مجاالت البحث نفسها تفرض هذا التكامل والتداخل. وفي هذا الصدد نشير إلى أن اللسانيات في المغرب قد عرفت في فترة من الفترات إقباال كبيرا إال أنه كان إقباال محدود األفق من حيث نوعية محركاته إذ كانت محركات سوسيولوجية من نوع أرضي-أرضي لها عالقة باإلطار العام لسوسيولوجيا التكوين والتشغيل بالنسبة لطلبة اآلداب في السبعينيات والثمانينيات. فإذ أصبحت مادة اللسانيات نوعا من الموضة في شعب اآلداب ابتداء من السبعينات من القرن العشرين في المغرب فقد أصبحت إمكانية الحصول على منحة للدراسة في الخارج مرتبطة باختيار بعض التخصصات وأهمها اللسانيات التي تم بفعل ذلك التهافت السوسيولوجي»توسيع ج ب تها«حتى أصبحت تتسع لكل شيء )مثال»قاموس كذا أو كذا عند الشاعر الفالني«مع التزيين ببعض الجداول واألسهم والتشجيرات(. إنه منطلق انتهازي كان يحمل في ثناياه برنامج محدودية أفقه. أقول باختصار بأن مواكبة مستجدات البحث اللساني يطرح صعوبات ال تختلف في شيء عن تلك المطروحة في كل مجاالت الفكر العلمي في ثقافتنا المغربية. ويزيد األمر تعقيدا بالنسبة إلى اللسانيات بسبب كون هذا العلم يعتبر في نظر العديد من الناس من العلوم الكمالية وهو اعتقاد ال نسل م بصحته إال فيما يتعلق بالتوازنات التي يتعين إقامتها بالنسبة إلى تكوين األطر بحسب قطاعات البحث إذ 197

198 ليس المغرب في حاجة إلى آالف المجازين في اللسانيات بينما يسجل فيه مثال عجز كبير في عدد المهندسين إال أن تكامل الدورة العلمية فيه من جهة أخرى ما بين هندسة اإلعالميات والترجمة اآللية وصناعة اإلشهار وفن التواصل وكثير من علوم اإلنسان النظرية والتطبيقية ال يمكن أن يتحقق في غياب نواة متجددة من األطر الكفأة في ميدان اللسانيات. S ```س: : اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالي```ة يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùسان```ي في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي التي اعتب```رت اللùسانيات بموجبه```ا علما غربيا ل يمكن اأن يفي```د الثقافة العربية في Tشيء. ج: أوال إن العلم كعلم أي كمعرفة بالطبيعة أو بالبرهانيات والرياضيات أو باإلنسان أو بالمجتمع ال حدود جغرافية له وال قومية وال إثنية. فال يمكن أن نتحدث عن علم عربي وعلم غربي وعلم ياباني وعلم صيني وعلم إفريقي بجنوب الصحراء... إن التمييز والتمي ز يحصل ويقوم على مستويات وفضاءات أخرى هي فضاءات الذهنيات والثقافة الضابطة للقيم الجمالية والروحية والسلوكية والتدبيرية. في هذه المجاالت تحديدا يمكن أن نتحدث عن األصالة وعن اآلخر وما إلى ذلك. أما إقحام هذه األبعاد في مجال العلم أو سجن العلم في قفص تلك األبعاد فإنه مناف للعلم وقاتل له بحكم التعريف. ما معنى مثال أن نتحدث عن رياضيات عربية إسالمية أو عن رياضيات مغربية أو عن فيزياء أمريكية أو طب عربي إذا لم نقصد بذلك»التأريخ«لتلك العلوم كما أسهمت مختلف الشعوب في تطويرها وهذا يصدق أيضا على اللسانيات. إن طرح مسائل الخصوصية حينما يتعلق األمر بتطور العلوم إنما يعكس تصلبا أيديولوجيا يصيب األمم والجماعات في فترات معينة من تاريخها. وعندما تغلب اإليديولوجيا على العلم فإن ذلك يحد من تطوره ما دامت اإليديولوجيا تعني في معناها البسيط»الذاتية«سواء أكانت هذه الذاتية فردية أم جماعية كما أن اإليديولوجيا درجات. وهكذا فقد بدأت اللسانيات مثال أول ما بدأت في معسكر أوربا الشرقية وتحديدا في براغ ولكن تغليب إيديولوجيا معينة حكم عليها هناك بالتراجع. ثم انتقلت بعد ذلك إلى الغرب وخصوصا أمريكا وهناك وجدت تربة 198

199 خصبة فرومان ياكوبسون Jakobson( )Roman وموريس هالي )MorrisHalle( مؤسس علم أصوات اللغة الحديث اضطرا في منتصف القرن الماضي إلى مغادرة أوروبا الشرقية فوجدا في أمريكا ظروف البحث العلمي المتخلص من ربقة اإليديولوجيا. الشيء نفسه يقال عن واقع علوم االجتماع والسيكولوجيا ما بين المعسكرين. إن العلوم ال يمكن أن تتطور وهي في قبضة اإليديولوجيا. Sس: الأSستاذ المدلوي هل من تقويم للùسانيات في المحيط العربي ج: تقويم اللسانيات في المحيط العربي يمكن أن يتم على مستويين: مستوى التاريخ ومستوى الحاضر. فأما على مستوى التاريخ فأقول بأنه ال نجد أحدا من العارفين يمكن أن ينكر ما حققته اللغويات العربية وما لعبته من دور في تطور الفكر اللغوي اإلنساني. فالبحوث العربية في هذا المجال هي من بين التقاليد الكبرى في مجال الفكر اللغوي العالمي إلى جانب التقاليد الهندية والتقاليد اإلغريقية. وعلى المستوى التاريخي دائما أود بهذه المناسبة أن أنبه إلى وجود حلقات مفقودة في التأريخ للغويات اإلنسانية بصفة عامة واللغويات التي كانت اللغة العربية حامال لها على الخصوص واللغويات المغاربية بصفة أخص. وأشير هنا تحديدا إلى حلقات انعقدت وخطوات نوعية تمت في شمال إفريقيا لف ها النسيان. فمن المعروف أن المتتبعين لتطور الفكر اللغوي على المستوى العالمي يشيرون إلى بعض المحطات األساسية التي شكلت منعطفات هامة في تاريخ الفكر اللغوي اإلنساني: اكتشاف اللغة السنسكريتية والمدارس األلمانية )النحاة الجدد المدرسة المقارنة( الخ. وفي هذا الباب درج الجميع على ربط ظهور الدراسات اللغوية التاريخية المقارنة التي مهدت للسانيات الحديثة بأصول ألمانية من خالل أعمال مدرسة النحاة الجدد: فرانز بوب Franz Bopp وجاكوب كريم Jakob.Grimm ومن خالل هذا التأريخ بالضبط يتم القفز على ما تم إنجازه في شمال إفريقيا وبالضبط ما بين مدينتي تهارت ومدينة فاس من جهة وبالد األندلس من جهة ثانية وهو إنجاز أسهمت في تحقيقه ظروف سوسيو-معرفية وسوسيو- لغوية وإثنو-ثقافية تتمثل خصوصا في التعدد والغنى اللغويين بالمنطقة حيث كانت تتداخل العربية واألمازيغية والعبرية واآلرامية والالتينية والقشتالية والبرتغالية 199

200 الخ. وقد تداخلت هذه اللغات تداخال وظيفيا حيث كانت كل لغة من هذه اللغات تقوم بوظيفة معينة في قطاع أو قطاعات معينة )تجارة دولية إدارة محلية دين أدب فلسفة علوم طبيعية فنون إلخ(. وقد سمح كل هذا بظهور أولى المؤلفات في علم اللغة المقارن. ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى أعمال يهودا بن قريش التاهرتي المغربي وخاصة رسالته المعروفة في العبرية ب»אגרת«إلى جماعة يهود فاس حيث قام ابن قريش هذا بإنجاز أول مقارنة ثالثية بين العربية والعبرانية واآلرامية التي كان يسميها بالكلدانية فأقام قوانين التقابالت الصوتية بين هذه اللغات تماما كما فعل جاكوب كريم Jacob Grim بعد ذلك بثمانية قرون فاعتبره مؤرخو الفكر اللساني عن جهل بالتاريخ الكوني أبا للسانيات المقارنة من غير منازع. وكتاب ابن قريش مؤلف باللغة العربية ومدون بالحرف العبراني وقد نشر هذ الكتاب سنة 1875 م بباريس على يد العالم برك اش Jean-Joseph Barges ثم أعيد نشره بتل أبيب سنة 1984 م بتحقيق دان بيكر דןבקר بإشراف العالم اللغوي أهارون دوتان אהרון דתן الفائز بجائزة إسرائيل سنة 2005 م وكان أحد طلبتي في مادة اللغة العبرانية قد قام في بداية التسعينات بقلب الفصل األول للكتاب من الحرف العبراني إلى الحرف العربي. ثم إن هناك اللغوي ابن بارون في كتابه )الموازنة بين العربية والعبرانية( وأبراهام الفاسي وآخرون غيرهم ممن ألفوا في اللغويات بلغة عربية مدونة بحرف عبراني وتلك خزانة غنية انقطع عنها السند لهذه األجيال. وقد بلغت تلك المعارف المقارنة من البداهة حينئذ ما جعلها تنتشر بين عموم المثقفين ممن ليسوا لغويين من أمثال ابن حزم الظاهري كما يتضح ذلك من مقدمة كتابه )اإلحكام في أصول األحكام( وذلك باعتبار تلك المعارف حينئذ من باب الثقاقة العامة. من كل ذلك نستنتج أن شمال إفريقيا عرف حوالي القرن الحادي عشر الميالدي وجود مدرسة لسانية مقارنة انقطع عنها السند بعد ذلك سواء بالنسبة إلى األجيال الالحقة من أبناء شمال إفريقيا أنفسهم أم بالنسبة إلى األجانب ممن اهتموا بالتأريخ للفكر اللغوي اإلنساني. ولعل من بين أسباب هذا التهميش الذي طال هذه الكتابات هو أنها كتبت باللغة العربية ولكن بحرف عبراني. أما على مستوى الحاضر فأقول بأن ما ينبغي أن نشير إليه هو أن المغرب 200

201 متميز داخل محيطه الجهوي في مجال اللسانيات. فبعدما كانت الريادة لمصر )عبد الواحد وافي محمود فهمي حجازي محمود السعران تمام حسان...( لم تحافظ األجيال الالحقة هناك على استمرارية تطور تلك التقاليد الريادية التي انفتحت على اللسانيات في وجهها التاريخي المقارن ثم البنيوي فتصلبت اللسانيات في ذلك المستوى ولم تستطع مواكبة التطور ربما بفعل تصلب عالقات األستاذية في محيط ثقافي ال يثق فيه جيل سابق بما هو جديد لمجرد أنه جديد تستعصي عليه مواكبته فيتخذ من الحساسية الشعارية ضد كل ما هو جديد وسيلة لالحتفاظ بأستاذية سلطوية يعوض بها األستاذية العلمية. أما في المغرب فمنذ بداية السبعينيات ظهر جيل أول كما أسلفت من الباحثين الذين تمكنوا من أسس المعرفة اللسانية انطالقا من الجامعات الغربية مما ساعد على تكوين ما يمكن أن نسميه»وسط لساني«فتكونت أفواج من الطلبة بفضل مجهودات شخصية في أغلب األحيان أكثر مما يتعلق األمر بتأطيرات مؤسساتية ولعل في ذلك النصيب من الحرية البيداغوجية ومن عدم إحكام تعميم األستاذية السلطوية المتصلبة على الجميع ما كان في صالح تطور اللسانيات. وقد كان ترسخ اللسانيات في شعب اللغة العربية أقل منه مقارنة مع شعب اللغات األجنبية في الداخل والخارج التي أسهمت في تكوين نخبة من اللسانيين المغاربة أصبح لهم حضورهم القوي ليس في المغرب فحسب بل على المستوى العالمي. يظهر ذلك في إسهامهم الفعال في تطوير البحث اللساني في مجاالت التركيب والصوتيات والصرف. ويالحظ اليوم في نوع من اإلشفاق على مستقبل اللسانيات بالمغرب أن الكثير من هؤالء األطر قد انقطعوا عن الممارسة الفعلية للبحث والتأطير في الجامعة المغربية حيث استأثرت بهم مهام مكتبية أخرى لها من اإلشعاع والرمزية في إطار المحيط السوسيو-ثقافي السائد إضافة إلى مردوديتها المادية أكثر مما للتفرغ للبحث العلمي والتأطير وذلك وجه من أوجه اإلهدار وإضاعة المال وإخطاء سبل المردودية على مستوى المجتمع. إن اإلشكال الذي تعاني منه اللسانيات في ثقافتنا األكاديمية اليوم إذن هو مشكل االستمرارية: فإلى أي حد تستطيع اللسانيات في المغرب في ظل الشروط السوسيو-ثقافية المشار إليها أن تواكب جيال بعد جيل سلسلة التطورات 201

202 المستمرة لألطر النظرية ولألوجه التطبيقية لهذا العلم على المستوى العالمي والتي تزداد وتيرتها سرعة يوما بعد يوم بفعل تسريع آجال التأليف والنشر بفضل الوسائط االتصالية االلكترونية خاصة ويزيد إلحاح السؤال عندما نعرف أن السوق الداخلية ال تساعد من حيث الطلب واالستهالك وال حتى من التقدير الرمزي لمهنة البحث عامة. فالمواكبة تفرض حاليا ارتباطا مستمرا بمؤسسات أجنبية ونوعا من الغربة عن الوسط السوسيولوجي المباشر. ويسهم في هذا الوضع طبيعة اللسانيات نفسها التي تتميز بطابع علمي صوري يفتقد كل أشكال»المتعة األدبية«والفطرية بالشكل الذي تربينا على تصوره وتذوقه حسب مفهومنا الثقافي للمعرفة باعتبار التعبيرية والخطابية قطب رحاها وبذلك تفرض اللسانيات بالمقابل تحمال سيكو-اجتماعيا كبيرا في المتابعة والمواكبة إضافة إلى المجهود الذهني وذلك في وسط عام ال يتابع وال يناقش وال يبحث أصال. S ```س: نعتق```د أان اللùسانيين العرب اأSسهموا بûش```كل اأو باآخر في الوVضع الحالي للùسانيات: غياب كتابة لùسانية تيùسيرية تقرب اللùسانيات من القارئ العربي ج: أتفق معكم تمام االتفاق حول هذا األمر. إن الخطاب اللساني الموجه إلى قراء العربية يطرح صعوبات عدة من بينها انقطاع السند على مستوى المصطلحات والمفاهيم. أعني بهذا أن البحث في هذا المجال لم تتم إعادة بنائه على أسس ربط انتقالي بيداغوجي للحديث بالقديم على مستوى الجهاز المصطلحي والمفاهيمي أثناء عرض المقوالت والبنيات واآلليات التصورية الجديدة في حد ذاتها وذلك بخالف اللسانيات في البالد المتقدمة التي تطورت فيها اآللة االصطالحية في تدرج صو ر للمتلقي بأن الخطاب اللساني يتناول شيئا جديدا لم يخلق قطيعة معرفية ت في جوهره مخالفا في الطبيعة لما كان تعالجه علوم النحو والصرف واألصوات والمعجم. ويترتب على انقطاع السند المشار إليه وجه آخر للمشكل ال يقل أهمية ويتمثل في غياب كتابات تعنى بالتيسير أي ما يسمى vulgarisation والذي تحتاج إليه كل العلوم لكي تترسخ في وسط معين ولكي يمر منها باستمرار نصيب معين إلى دائرة الثقافة العامة المشترك فيها. وفن تيسير العلوم فن يتطلب مهارة بيداغوجية خاصة بالنظر إلى طبيعة القارئ المستهدف ال تتوفر دائما وبالضرورة في الباحث 202

203 المنتج للمضامين العلمية. فشومسكي مثال عبقري من حيث إنتاج المضامين العلمية ولكنه ال يكترث بالجانب البيداغوجي في التقديم. إن أناسا من أمثال رايمزديك Henk Riemsdijk وميخائيل كينستوفيتش Michael Kenstowicz هم البارعون في تيسير مضامين نص لساني لتسري في أوساط متوسط أهل الفن وتصبح بعد ذلك من المكتسبات العامة في المجال. اإلشكال اآلخر الذي تولد عن انقطاع السند وعن القطيعة االصطالحية والمفاهيمية هو استفادة المدعين وهم كثر من كل أنواع الخلط المتولدة عن ذلك االنقطاع وذلك لترويج خطابات ت حس ب على اللسانيات بحكم عناوينها على الرغم من كونها محض هذيان ولغو ال مضون لهما. إن اللسانيات باعتبارها علما من العلوم اإلنسانية غير ذات مناعة ضد ما يمكن أن نسميه بالشرلطانية و«الشعوذة األكاديمية«. وهذا يجعل الكثير من الكتابات التي ت حس ب على اللسانيات ت نفر الناس من ذوي الجد عنها أما المستخفون منهم واإلمعات فيفتعلون الفهم حيث ال يوجد في واقع األمر ما يمكن أن ي فه م بل ويعقبون بنصوص أخرى أكثر لغوا يدعون من خاللها بأنهم»غير متفقين«وبذلك تروج سوق اللغو والشعوذة اللسانية وقد سبق لي أن كتبت في هذا األمر مقاال منذ حوالي عشرين سنة. Sس: لقد خطت اللùسانيات خط```وات مهمة في العالم المتقدم فمن جهة هناك كث```رة النماذج والنظريات ومن جهة ثانية هناك تعقد وتûشابك الخريطة التüصورية لأحياز البحث في التركيب والüصرف والدللة والمعجم يüصعب اأحيانا تمثل اأSسùسها و إامكاناته```ا و آافاقها كما اأن التداخالت المعرفية التي فتحتها الثورة المعرفية مع نمو العلوم المعرفية غيرت خريطة العالقات بين اللùسانيات من جهة وبقية العلوم المتداخل```ة مع هذا العلم في الموVضوع كعلم النفù ```س وعلوم الذكاء الUصطناعي والمنط```ق من جهة ثانية. كل هذا يطرح اإTش```كال بالنùسبة اإلى الموؤSسùسات العلمية العربي```ة التى تحتاج إالى تجديد تüصوراتها لخارط```ة العلوم من حيث الأولويات وم```ن حيث بيداغوجيا التكوين ورSسم المùسالك والمجزوءات والمقررات الأكاديمية. األ تعتق```دون اأن مùسالك تûشخيüص الأزمة متعددة منها ما هو إابùستمولوجي يتعلق ب أادوات التüصور من مق```ولت واأطر نظرية ونوعية خطاب كما اأTشرتم اإلى ذلك على الت```و ومنها م```ا يتعلق بتخطيط البح```ث العلمي وبùسوSسيولوجي```ا طلب المادة العلمية واإنتاجها وتبادلها واSستهالكها ورعاية م ؤوSسùساتها 203

204 ج: إن البعد االبستمولوجي قائم فعال وضروري لفهم حقيقة ووظائف مختلف مجاالت البحث بما فيها البحث اللساني. أال ترى أن اإلطار المعرفي الذي كان يؤطر بحث القدماء قد جعلهم يميزون مثال بين علوم اآللة وعلوم الغاية وأن ما يعتبر منها علوم غاية في مستوى معين من مستويات التصور يصبح عبارة عن آلة ووسيلة في مستويات أخرى ومع ذلك فهناك من العلوم ما هو آلة بامتياز وغاية بامتياز إنها العلوم المعرفية الصورية كالرياضات واللغويات والمنطقيات. فبالرغم من أن هذه العلوم الصورية تطلب لذاتها كغاية في األطر المعرفية الحديثة فإن سائر علوم الطبيعة واإلنسان والمدينة في حاجة إلى ما توفره هذه العلوم المعرفية الصورية من أدوات مقولية ومفهومية وعملياتية لكي تصوغ بها تلك العلوم قضاياها وأسئلتها وفرضياتها ونظرياتها. ولكن لم تعد مثل هذه الثقافة العلمية قائمة. فالمنطق مثال وهو أب العلوم الصورية المساعدة األساسية قد غاب عن الجامعة المغربية والجامعات العربية في تواز مع تغييب الفلسفة التي غابت معها الكثير من األسئلة االبستمولوجية فتكونت بذلك أجيال ال تطرح مسائل المعرفة أبدا وال تطرح المشاكل التي طرحت مع بداية النهضة األوروبية مثال طرحا عميقا. فنحن نعيش في عالم انطلقت قاطرته العلمية والتكنولوجية األولى مع بداية النهضة األوربية. هذا هو العالم الذي نعيش في ظرفيته على جميع المستويات )خصوصا مستوى االستهالك المادي( ولكننا خارج روحه وجوهره. إن األمم التي تريد أن تنخرط في الحضارة المعاصرة يجب أن تهضم أسئلة فترة األنوار التي ال يمكن منطقيا القفز عليها باسم خصوصية معينة وذلك ألن أبعادها ومنطلقاتها كونية. غير أن ثقافتنا مازالت بعيدة عن االنخراط في هذا التقليد ألسباب إيديولوجية محضة قائمة على الخلط بين مجال العلم بما فيه نظرية األخالق )Ethique( من جهة وهو مجال كوني ومجال الثقافة واإلبداع من جهة ثانية الذي هو مجال إبراز الخصوصيات. وبما أنه ليس هناك قط وقت لفوات األوان بالنسبة إلى الخطى الجدية الصغيرة الالزمة لقطع المسافات الكبيرة فال مناص من العودة للتشبع بروح النظريات العقالنية واألسئلة الكبرى التي كانت تؤطر السؤال العلمي في ميادين الطبيعة والسؤال األخالقي في ميادين اإلنسان 204

205 والمدينة في فترة األنوار. Sس: فهل ترون اإذن باأن المح```اولت الجارية لإعادة العتبار للفلùسفة تترجم بروز وعي بخطورة المûشاكل التي تراكمت اإبان مرحلة التغييب الùسابقة ج: أخشى أن تكون إعادة االعتبار للفلسفة مندرجة في إطار أضيق لخدمة أهداف إيديولوجية نفعية باألساس من الناحية السياسة تحت ضغط ظرفية سياسية تتميز بانقالب السحر على الساحر من خالل استقواء الفكر الديني الذي تجاوز مرحلة مواجهة المثقفين إلى مواجهة األجهزة الحاكمة التي أصبح ينازعها السلطة بالسالح. فقد حوربت الفلسفة في وقت من األوقات محاربة مؤسسية ألهداف سياسية في إطار محاربة الفكر الماركسي كما لو أن الفلسفة كنمط للتفكير ترتد إلى نظرية بعينها من النظريات الفلسفية ثم جاءت اآلن محاوالت إلدماجها من جديد. ولكن إعادة إدماج الفلسفة هذه لم تكن حسبما يبدو لي ثمرة وعي بقيمة التفكير الفلسفي في حد ذاته كشرط من شروط أي نهضة يدافع عنها منتجو الفكر الفلسفي أنفسهم كما دافع سقراط وكوندورساي بل لعلها مجرد تجريب وتوظيف أيديولوجي مرحلي غاياته سياسية في إطار محاربة بعض التيارات السياسية الحالية. إذا كان األمر نابعا من قناعات نفعية توظيفية كهذه فإن ما يسمى بإعادة إدماج الفلسفة محكوم عليه بالفشل سلفا. والحال أنه ال علم بل ال دولة حقيقية بدون فضاء للفلسفة في المدينة. فمن السهل بناء أيديولوجيا شعاراتية تعبوية تحرك العامة والجمهور الخام تحريكا حركيا ولكن ليس من السهل بناء جهاز فلسفي متماسك وقوي ومقن ع للعقل بذاته يخول للعقل حرية التفكير وحرية صياغة األسئلة إلى أن تبقى المسألة مجرد مسألة حرية تعبير عن تلك األسئلة فيكون حلها شأنا سياسيا. فالمعضلة هي انتفاء حرية التفكير على مستوى المكون الثقافي لذهنية أفراد المجتمع وليس انعدام حرية التعبير على المستوى السياسي. لكل االعتبارات السابقة يمكنني القول إن تغييب الفلسفة وتغييب ما يرتبط بها ويتأسس في مناخها من علوم اجتماعية لم ينعكس سلبا على تلقين وتلقي اللسانيات فحسب بل على العلوم كلها في مشهدنا الثقافي العام وهذا ما يفسر سهولة انتشار الفكر الخرافي في العقود األخيرة في أوساط المواد العلمية بالجامعة وفي الصحافة ومنشورات 205

206 العامة )الشعوذة بمحاولة إثبات أن كل علوم الفيزياء والطب والفلك الخ. مشفرة تشفيرا في التنزيل( ذلك أن تلك المواد تلق ن كمجرد ركام من الوصفات الجاهزة خارج أي تأطير فلسفي. S ```س: تتعلق المùساألة اإذن بالمجال المادي لإنتاج الأفكار الذي يخ ضع لتنظيم وهيكلة م```ن طرف الùسلطة التي ت```وزع الأدوار وتقنن وظائ```ف المنتوج المعرفي اSستنادا اإلى اعتبارات ظرفية. ج: إن اإلشكال المطروح ال يمكن أن نعتبره مع ذلك مجرد إشكال تنظيم وتدبير وهيكلة على سبيل الحصر. إنه أكثر من ذلك بكثير. إن جوهر المشكل هو ما إذا كانت للنظام الثقافي السائد ثقة في العلم كعلم أي ما إذا كانت فيه للعلم قيمة محترمة في حد ذاته بالقياس إلى غيره )كالسياسة واإلدارة والتجارة والرياضة( في سوق الرمزيات والنفعيات. على هذا المستوى بالضبط نجد أن مجتمعنا قد عرف نوعا من النكوص فيما يتعلق بقيمة العلم باعتباره إنجازا بشريا يجعل اإلنسان قادرا على أن يفعل في الطبيعة وأن يعبر عن معطياتها بشكل صوري. إن المسألة إذن ليست تنظيمية فقط إن المشكل مشكل تربوي كذلك يتعلق بتكوين وتكييف الذهنيات والعقليات وهذا يعني أن معالجته تكمن في تكامل جدلي بين اإلجراءات التدبيرية المؤسسية الرسمية للشأن التربوي والثقافي العام من جهة وبين الفعل التنويري للنخبة الحرة من جهة ثانية. وحينما تحقق تطورات وثورات على مستوى العقليات والذهنيات يأتي التنظيم والتدبير المالئم من تلقاء نفسه. S ```س: اإن اأي وVض```ع لغوي تعددي يقت ضي تدبيرا عقالني```ا محكما للتعدد على هدي المûشروع المجتمعي المنûشود وذلك من خالل توزيع متوازن عقالني تكاملي لوظائف اللغ```ات المتعايûشة. ما قولكم في الوVضع اللغ```وي المغربي القائم وفي الكيفية التي يتم فيها التعامل معه ج: الواقع اللغوي المغربي واقع تعددي. وهذا التعدد هو القاعدة في تاريخ المغرب. ففي إطار هذا التعدد اللغوي حققت األجيال ما حققت وخلفت لنا ما خلفت. فالذي يتغير بحسب معطيات التاريخ الجهوي والعالمي الذي يتفاعل معه المغرب هو عينية اللغات التي تشك ل فيه عناصر ذلك التعدد تواكبا وتناوبا )ليبية فينيقية بونيقية آرامية عبرية التينية عربية قشتالية رومانثية برتغالية اسبانية 206

207 فرنسية انجليزية( وليس مبدأ التعدد في حد ذاته وجودا وعدما. فمن ذا الذي بإمكانه أن يثبت وجود فترة من الفترات عبر تاريخ المغرب-فترة ازدهار مدني حضاري كانت أم فترة اضمحالل وانحالل- تتسم باألحادية اللغوية على هذا األساس نقول إن قضية التعدد اللغوي ليست جديدة سواء كواقع أم كطرح وصفي سوسيو-لساني. ليس هناك جديد بخصوص مبدئية وجود هذه المسألة. التغيير إنما يحصل على مستوى التعامل مع تدبير ذلك التعدد اللغوي. هذا التدبير يتخذ أوجها مختلفة ويسفر عن تراتبيات ووظائفيات ورمزيات سوسيولغوية مختلفة بحسب منظومة القيم األيديولوجية القائمة والمؤسسة له في فترة من الفترات. لقد استتبت عقب استقالل المغرب مثال مجموعة من القيم األيديولوجية أساسها الجنوح نحو الرفع من قيمة وحدانية األبعاد االنتمائية بقطع النظر عن منطلقات اإلطار العقدي )وحدة اللغة وحدة القومية وحدة الدين وحدة الحزب وحدة العمال وحدة النقابة وحدة ومركزية الحكم الخ( وقد انعكس ذلك على كيفية واتجاه وغائيات تدبير الملف اللغوي وذلك من خالل التدخل على مستويات قطاعات التعليم واإلنعاش الثقافي ومصالح العدالة ومرافق الشأن المحلي ووسائل االتصال وذلك في اتجاه تراتبية ووظائفية ورمزية سوسيولغوية معينة. وفي وقتنا الراهن دخلت على الخط قناعات أخرى أخذ ينخرط فيها الفكر وذلك في اتجاه الرفع من قيم الديموقراطية وحقوق اإلنسان والحق في االختالف فكانت للملف اللغوي عالقة جدلية مع هذا الواقع الجديد تأثيرا تأثرا. فمن ذا الذي يمكن أن ينكر بأن الخطاب المطلبي اللغوي األمازيغي كان في المغرب الحديث من بين مؤسسي قيم االقتناع بالحق في االختالف وبواجب تدبيره مما سمح بالتدرج نحو الفكر التعددي الذي ال يرى مثال في تعدد األحزاب بالضرورة تهديدا للوحدة الوطنية وال تعدد النقابات بالضرورة تشتيتا للطبقة العاملة ومن ذا الذي يمكن من جانب آخر أن ينكر بأن ما عرفه تدبير الملف اللغوي من تقدم على الصعيد الرسمي انعكاس بالمقابل لالتجاه السياسي العام الذي انخرط فيه المغرب عموما منذ سنوات والذي انعكس كذلك على ملفات اجتماعية أخرى كملف المرأة ومفهوم السلطة والحريات الفردية والجماعية. 207

208 إن التعدد أمر طبيعي وفي ظل هذا التعدد متى ما أحسن تدبير أمره أنتجت الحضارة العربية والمغربية آثارا خالدة. يبقى فقط أن نعرف الكيفية التي ندبر بها هذا التعدد والتي تمكننا من االستفادة من المزايا التي يوفرها. إن التدبير اللغوي يفرض وضع لغة معينة في المكان العقالني المناسب لها بمقتضى ميزان التوازنات الالزمة إقامتها بين الوظائف الرمزية والهوياتة لتلك اللغة من جهة وبين معطيات الوقت من جهة ثانية. وإلى جانب التدبير السوسيو-لغوي العام للتعدد أو ما يمكن أن نسميه»الماكرو-تدبير«على صعيد الفضاء االجتماعي البد من تدبير بيداغوجي لذلك التعدد أو ما يمكن أن نسميه»الميكرو-تدبير«على صعيد قطاع التعليم. وكما أن الدول الواعية المنخرطة في العصر تجتهد باستمرار لتكييف تدبير واقعها اللغوي بحسب مقتضيات العصر ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن كذلك على األصعدة الجهوية والعالمية بحسب قدراتها وطموحاتها ومسؤولياتها فإن على المغرب أن يكون له اجتهاد على تلك األصعدة كذلك بما يتوافق مع قدراته ومطامحه. S ```س: اإن أاي تخطيط وبناء للتعدد له كلفة تقاSس اقتüصاديا بالقدرة على توفير الوSسائل والإمكانيات التقنية لتنفيذه وUصياغة برامج اإUصالح واVضحة مع تعميمها. كما اأن له كلفة تقاSس اجتماعيا بالقدرة على Vضمان اSستقرار هوياتي داخل نùسيج SسوSسيو-لùسان```ي مركب في بل```د متعدد الأبعاد مثل المغ```رب. األ ترون أان الإرادة العامة في الب`ل`الد تتجه نحو الماأSسùسة اللغوية الفاعل```ة بتûشكيل اأكادمية محمد الùسادS ```س للغة العربية والمعهد الملك```ي للثقافة الأمازيغية ومع ميثاق التربية والتكوي```ن بحيث يمكن أاخيرا القول باأن الدول```ة اأUصبحت ت ضع حùسابات متوازنة للكلفة والفائدة لüصالح التوازنات اللغوية ج: تدبير التعدد يبدأ بمدى تقدم الفكر الجمعي وإدراكه أن التعدد واقع طبيعي وأن لهذا الواقع الطبيعي علوما تتناوله: سوسيو-لسانية وتربوية. إن بإمكان هذه العلوم أن تشخص الواقع فت بنى على أساس ذلك التشخيص برامج في ميادين متعددة في مجاالت التربية واإلعالم واالتصال والتنمية البشرية واالقتصادية. فعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته اللسانيات عندنا في المغرب فإننا ما زلنا نالحظ شبه غياب للسوسيو-لسانيات والسيكو-لسانيات. وترجع أسباب هذا 208

209 الوضع إلى غياب العلوم االجتماعية عامة نتيجة لتغييب الفلسفة كما أشرنا إلى ذلك من قبل. إن ما نتوفر عليه من معالجات سوسي-لسانية وسيكو-لسانية قليل جدا. كما أن الدراسات القليلة المتوافرة في هذا المجال مكتوبة بلغات أجنبية. أضف إلى ذلك أن هذا النوع من الدراسات ما زال بعيدا كل البعد عن ثقافة»طلب العروض إلنجاز دراسات«. نعني بذلك أن تطلب مثال وزارة أو إدارة أو حزب أو نقابة أو هيئة ما من خبير في الميدان اإلجابة عن أسئلة معينة يتوقف على اإلجابة عنها تدبير أمر مسألة تابعة للقطاع المعني. إن مثل هذه الثقافة غير موجودة في تقاليدنا التدبيرية. ولذلك يبقى التدبير اللغوي في المغرب سواء على مستوى المؤسسات الحكومية أو الحزبية رهين مبادرات الحدس وما يسمى ب«الدمغي«سواء على مستوى صياغة األسئلة أم فيما يتعلق بوضع البرامج والخطط. زد على ذلك إن المؤهل لصياغة األسئلة العلمية الكبرى المثو رة للمعرفة بخصوص إشكال من اإلشكاالت التي يحس بها المجتمع دون أن يقوى على بلورتها هم الباحثون الفرادى األحرار وذلك بمجرد فضول علمي وليس استجابة لبرنامج أسئلة توجيهية تسطره مؤسسة معينة لتدبير البحث العلمي وال لطلب مصلحة أو قطاع حكومي أو حزبي. أما المجتمع المدني والخطاب السياسي فيعبر عن األسئلة بطرقه الحدسية المعتمدة على الرأي والمستعملة للخطاب شبه العامي ومن ثمة فهما ال يصوغان اإلشكالية صياغة علمية يمكن أن تنبني على أساسها مخططات للتدخل والتدبير بل غالبا ما يتخذ فعلهما طابع التدافع والسجال السياسي الذي هو في أحسن األحوال مؤشر على وجود إشكال معين دون تشخيصه وغالبا ما يهتم السياسي بالوجه التدافعي ويفوته أن لألمر وجها معرفيا. ومع ذلك فمن األكيد أن هناك مجهودات تأسيسية تبذل حاليا للدفع في اتجاه أكثر عقالنية وذلك من خالل نصوص مؤسسة من قبيل»الميثاق الوطني للتربية والتكوين«و«الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة األمازيغية«ثم من خالل البدء في تفعيل هياكل هذا المعهد وكذلك من خالل مشروع أكاديمية محمد السادس للغة العربية والمجلس األعلى للتعليم. ولكن هذا كله يحتاج بالضرورة إلى خطة عقالنية وآلية شفافة ومسطرة صورية لترشيد تزويد هذه المؤسسات بمواردها 209

210 من العنصر البشري المناسب لكل منها من حيث الكفاءة التكوينية والتجربة المهنية هذا العنصر الذي تتحكم نوعيته في الدفع الفعلي بروح تلك النصوص في هذا اتجاه الفالح أو الفشل مهما كانت عبقرية إحكام صياغة المشرع لتلك النصوص في اتجاه دون آخر. لكننا ال نجد لحد الساعة خطة ومساطر تضمن تلك الشفافية وذلك الترشيد يستعان فيها إن اقتضى الحال ذلك كما تفعل ذلك مؤسسات عريقة على الصعيد العلمي وتدبير شأن األطر بخبرات خارجية External( )Examiners لمعالجة ملفات المشاريع. إن ميكانيزمات اختيار العنصر البشري تبقى عنصرا حاسما في هذا المجال وهي ميكانيزمات كانت تخضع في مغرب األمس العتبارات الوالء المخزني فأصبحت اليوم تحكمها كيمياء التوازنات والتمثيالت القطاعية والفئوية: تمثيل األلوان اإلثنو-جهوية والبيوتاتية تمثيل األلوان السياسية- النقابية تمثيل األلوان األيديولوجية تمثيل النساء تمثيل اإلدارات المعنية الخ. حتى إن األمر يؤدي في النهاية إلى تمثيل كل األطياف ما عدا المعنيين األساسيين )خبراء التربية العامة وخبراء المواد الدراسية وخبراء التوقع والتخطيط بالنسبة للمجلس األعلى للتعليم مثال الخبراء المناسبون حسب التكوين واإلنتاج بالنسبة ألكاديمية اللغة العربية ومثل ذلك بالنسبة للمعهد الملكي للثقافة األمازيغية وغير ذلك من المؤسسات السامية التي يعهد إليها بإنجاز الدراسات والخبرات(. S ```س: في ختام هذا الحوار نريد منكم الأSست```اذ المدلوي تحديد اأهم الق ضايا الت```ي يجب أان ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والمحافظة على اSستمراريتها. ج: كنت قد أجبت عن مثل هذا السؤال من خالل مشروع اقتراحي رسمي استجبت من خالله لطلب التقدم بمشاريع لتسيير مؤسسة للبحث وألتزم هنا بنشره وتعميميه في تفاصيله حينما يحل الوقت المناسب. وخالصة ذلك المشروع فيما يتعلق بسؤالكم أنه يتعين على البحوث اللسانية العربية إن هي أرادت مسايرة الركب أن تتجاوز العقلية النرجسية المتمثلة في التسليم المجاني بأن البحث اللساني باللغة العربية ال يمكن أن ينصب وإلى األبد إال على اللغة العربية ذاتها. إن تطوير اآللة الواصفة لهذه اللغة والرفع من قدراتها التصورية والمفاهيمية االصطالحية والصياغية أمور ال يمكن أن تحصل كما هو شأن بقية اللغات 210

211 إال بانفتاح هذه اللغة وبجرأتها على تناول لغات أخرى قريبة أو بعيدة بالدرس والوصف. فيما يتعلق بتجربتي الشخصية في ميدان التكوين اللساني لألطر- وبقطع النظر عن أبحاثي العلمية والمنشورة في هذا الباب وفي هذا االتجاه الذي أرى أنه األصوب لتطوير اللسانيات العربية لم أشرف على عشرات وعشرات األطاريح األكاديمية بشكل يخل بشروط اإلشراف لمجرد توسيع نفوذ األستاذية بشكل إداري كما أشرت إلى تلك الممارسة سابقا ولكن ما أشرفت عليه وتمت مناقشته إلى اليوم من أطاريح في قسم اللغة العربية تحديدا يسير في هذا االتجاه اتجاه جعل العربية حامال من حوامل المعرفة بها وبغيرها )أطروحة حول االستفهام في العربية الفصحى أطروحة حول إدغامات وإبداالت العربية الفصحى ثالثة أطاريح لسانية منصبة حول األمازيغية ما بين تركيب وصرف وأصوات أطروحتان حول العبرانية(. وأضيف أنه في اليوم الذي يسمع فيه المرء مثال عن سلسلة من األطاريح الجامعية تنجز باللسان العربي وتناقش باللغة العربية في شعب العربية وتدور حول تنازع العمل Conflict( )Theta Role في العبرانية أو حول قواعد الغنة )Nazalization( وأسسها في الفرنسية أو حول انقطاع الجار عن المجرور Preposition( )Stranded في اإلنجليزية أو عن الجار المنقطع والمتحرك إلى موقع الصدارة Pied-piped( Cleft( في اإلنجليزية واألمازيغية أو عن أسس التركيب الحصري )Prepostion )Construction في األمازيغية أو في العربية المغربية الدارجة أو عن أسس تحر ك العناصر المرتبطة Movement( )Clitic في األمازيغية أو عن قواعد النبر Assignment( )Stress في العربية الحسانية أو في العربية القاهرية إلى غير ذلك من الميادين البكر إذ ذاك سيقوم البرهان العملي ليس على وجود لسانيات عربية -إذ اللسانيات لسانيات وكفى- ولكن على أن اللغة العربية قد اقتحمت بالفعل ميدان اللسانيات كلغة منتجة للمعرفة وحاملة لها. وما لم يتم هذا فإن العربية ستبقى مجرد»لغة كتاب«في حدود السقف االبستمولوجي المعرفي الذي رسمه التراث المؤس س كسقف لعلوم العربية من نحو وصرف ومعجم وبالغة في حدود وظيفة هذه العلوم كمجرد علوم آلة إنما ت طلب في حدود ما يخدم علوم الشرع )قراءات تفسير القرآن وإبراز إعجازه تحقيق متن الحديث استنباط األحكام من 211

212 النصوص( التي تمثل الغاية المعرفية. وتجدر اإلشارة إلى أن القوة األيديولوجية لهذا الحصر المعرفي التأسيسي لعلوم العربية كان قد حال حتى دون استنفاذ كافة اإلمكانيات التي يسمح بها سقف الوضع االعتباري لعلوم اآللة نفسه ذلك أن قوة الربط األيديولوجي للدرس اللغوي العربي بغائية معالجة النصوص الشرعية وما ترتب على ذلك من ربط للغة نفسها بالقداسة في تداخل كل ذلك مع القيم القومية قد حال حتى دون االنفتاح المقارن لهذه اللغة على قراباتها اللغوية من عبرانية وسوريانية وعلى القرابات الملية من علوم الصحف األولى. فكم هو عدد المفسرين الذين يعرفون مثال بأن المعنى الحقيقي األصلي لكلمة»م ل ة«ذات األصل العبراني )م لة أو م لة מולה( هو»الختان«أي أن»ملة إبراهيم«)מולת אברהם( تعني في أصل لغة الصحف األولى»ختان إبراهيم«الذي هو ختم رمزي وختام ل ما أخذ الله»ميثاق بني إسرائيل ال تعبدون إال الله وبالوالدين إحسانا وذوي القربى واليتامى والمساكين«)البقرة 83 ( فقد ورد في االصحاج 17 من سفر التكوين ما يلي: )17: 9 ثم قال الله إلبراهيم»أما أنت فتحفظ عهدي أنت وذريتك من بعدك جيال بعد جيل : هذا ميثاقي الذي تحفظونه بيني وبينكم أنت وذريتك من بعدك : ي خت ن كل ذكر منكم : فتخت نون لحمة غ رلتكم ذلك ميثاق بيني وبينكم«( ومن ذلك المعنى الحقيقي للملة )أي ختان الميثاق( فاض معنى»الد ين«عن طريق النقل بالمجاز )»قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين«األنعام 161(. هذا مجرد مثال من أمثلة كثيرة. 212

213 د حùسن باكال S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: ما قاله ستراوس إنما كان تجسيدا لفكرة أحد رواد علم اللسانيات الحديث ليونارد بلومفيلد وهي حقيقة واضحة ذلك ألن هذا العلم يستأثر بأهم ظاهرة اجتماعية نفسية في الكون أال وهي اللغة اإلنسانية فاللغة بمثابة الروح في جسد البشرية. وقد كان هذا العلم سببا لنشوء الكثير من العلوم اللغوية الفرعية كعلم اللغة االجتماعي وعلم اللغة النفسي وعلم اللغة الحاسوبي الخ. كما أن هذا العلم كان سباقا إلى التوجه نحو فكرة انصهارية فروع العلوم وتالحمها والتشابك الكبير بين العلوم بشتى أنواعها وأساليبها. فالعلوم جميعها اإلنسانية منها والطبيعية إنما تواجدت لخدمة البشرية ومصالحها المتنوعة والمتعددة. وليس أدل على هذه المكانة الرفيعة لهذا العلم من وجود كرسي له في أكبر وأهم صروح العلوم والتقانة في الواليات المتحدة األمريكية أال وهو معهد ماساشوسيتس للعلوم والتقانة. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور أازيد من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: في رأيي الشخصي لم تحدث هناك نقلة كبيرة على مستوى البحث اللساني العام. تصدر بين الحين واآلخر دراسات وأبحاث جامعية يغلب عليها طابع التطبيق للنظريات الحديثة على اللغة العربية في الغالب أو بعض اللغات األخرى في النادر وال نجد في أكثرها ما يضيف جديدا إلى علم اللسانيات العام. كما ال نجد في األفق القريب عالمات الستحداث نظريات يمكن تطبيقها على اللغات عموما. ومما يجدر ذكره أن أقسام اللغات األجنبية في الجامعات أكثر عطاء وحماسا ودقة 213

214 في أبحاثها اللسانية من أقسام اللغة العربية. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبط```ة بùسوSسيولوجيا العلم لكن هذا ل ينفي وج```ود مبادئ داخلية للعلم اللùساني لم تتحق```ق اأعني الûشروط ال ضرورية لنûس أاة العلم وتطوره ومن ذلك-بحùسب بحث قمنا به في هذا المجال-غياب كتابة لùسانية تمهيدية )تيùسيرية( تقدم اللùسانيات اإلى القارئ المبتدئ بالûشكل الüصحيح وعدم القدرة على مواكب```ة المùستجدات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية... اإVضافة اإلى اأSسباب أاخرى Sسياأتي الحديث عنها. ج: أعتقد أن هذا يفسر جزءا من المشكل القائم حاليا. ويمكن إضافة العديد من األسباب التي تعوق تقدم علم اللسانيات العام في الوطن العربي. من ذلك -في رأيي- أن هذا العلم الحديث ذاته ظهر في العالم الغربي منذ بداية القرن العشرين وكان نتيجة حتمية لوصول علم اللغة المقارن إلى نهاية طريقه تقريبا من ناحية وإرهاصات الحربين العالميتين وما تحتاجه من االهتمام اللساني بلغات الشعوب المختلفة وحضاراتها من ناحية أخرى. عالوة على ذلك فصل أقسام اللسانيات والصوتيات عن أقسام اللغات المحلية وآدابها مما أدى إلى اإلبداع والتطور الالمتناهي في إنتاج النظريات الحديثة مع ربطها أحيانا بالتراث اليوناني والروماني والهندي وغيره. كما أن تراكم المعلومات اللغوية في عهود االستعمار كون قاعدة صلبة للتطور اللساني. وال يمكن أن نفصل ذلك عن الدوافع اإلبداعية لدى علماء اللسانيات الغربيين عندما وجدوا أنفسهم في تنافس متزايد بين دفتي بحر المانش من جهة وبين جنبتي المحيط من جهة أخرى. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: حقا هذه المعادلة صعبة للغاية. لقد ترك لنا سلفنا تراثا ضخما لم ننته حتى اآلن من كشف أسراره وأفكاره. وما بين أيدينا الكثير منه نستطيع أن نكون منه نظريات عامة في مجاالت لسانية كثيرة. وقد أسهم في تكوينه وتطبيقه ونشره 214

215 علماء ناطقون بلغات غير العربية متعددة. إال أن من المحدثين من طبع الكثير من الدراسات اللغوية العربية بطابع التقديس لبعض هذه األفكار مع أن الدراسات لم تكن سوى اجتهادات علمية قام بها أسالفنا -رحمهم الله- يمكن نقلها إلى اللغات األخرى وتطبيقها عليها. وهناك دراسات عربية وغربية وشرقية تظهر أهمية التراث اللغوي العربي اإلسالمي وإمكانية تطبيقه في مجال اللسانيات والصوتيات بشكل عام. ومن األمثلة على التطبيق قديما ما أخذته الدراسات العبرانية في األندلس من النحو العربي منهجا ومصطلحا وفكرا من دون اإلشارة إلى مصدره العربي اإلسالمي في معظم األحيان ومن ثم نقله إلى الكثير من أنحاء أوربا في العصور األوربية الوسطى وما بعد ذلك. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظه```را تلخüصه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: ال يمكن لعام من العلوم أن يتقدم ويتطور في ظل الصراع. فعلوم العربية ذاتها نشأت وترعرعت عندما توفر لها الجو اآلمن والرعاية الرشيدة والعلماء المخلصون الذين نذروا أرواحهم وأوقاتهم لخدمة هذه العلوم وبلورتها ونشرها. كما أن علماءنا من السلف الصالح كانوا موسوعيين في تلق يهم للعلوم وفي طروحاتهم وكتاباتهم األمر الذي نفتقده لدى الكثير من الباحثين والدارسين المتخصصين في علم من العلوم أو حتى في واحد من فروعه المختلفة. واألرجح أننا نرى في معظم دراساتنا اللغوية فريقين كبيرين على طرفي نقيض. فعلى طرف نجد فريق التراث اللغوي الذي يشكك في كل ما هو جديد وحديث في الدرس اللغوي المعاصر وكأن األول لم يترك لآلخر شيئا. ويقف على الجانب اآلخر فريق يكاد ال يعرف شيئا عن التراث الحضاري واللغوي فهو ينساق وراء النظريات الحديثة من دون دراية أو علم بأن دراسات السلف قد سبقت الفكر اللساني المعاصر إلى حل مشكل لغوي أو إثارة نقطة غير هامة في عرف اللسانيين المحدثين. والمطلوب اليوم هو توافر فريق كبير من الباحثين اللغويين القادرين على هضم وفهم التراث اللغوي بمعناه الشامل لجميع علوم العربية إلى جانب التعمق في الفكر اللساني الحديث. فأجيالنا الحالية مطالبة بأمرين هامين: أولهما المحافظة على التراث وإبراز نظرياته 215

216 وتقويمها في ضوء العلم الحديث ومناهجه وثانيهما ربط التراث بالفكر المعاصر واإلفادة من كل ما هو جديد وحديث شريطة توافقه مع أعرافنا وتقاليدنا الحضارية األساسية. بعد هذه المقدمة التي ما كان هناك بد من وضعها نعود إلى السؤال المطروح. وهو المعادلة غير العادلة لدى بعض المفكرين بل إن بعضهم يرون أنهم هم اللغويون األقحاح. وال أحد يشك في هذا االدعاء. ولكن من الخطأ االعتقاد بأن علم اللسانيات العام ينحصر في النحو العام أو في النحو العربي مثال ألن هذا العلم الجديد يتفرع منه ما يربو على خمسين علما لسانيا أو فرعا له. والنحو بمعناه العام )الذي يشمل علم تراكيب الجمل وعلم الصرف وعلم األصوات اللغوية( أو بمعناه الخاص )الذي ينحصر في علم تراكيب الجملة( إنما هو فرع من العلوم اللسانية فإذن ليست هذه معادلة صائبة وبخاصة عندما يشار إلى نحو لغة بعينها. صحيح أنه في علم اللغة الوصفي أو البنيوي يحتل النحو مكانة جوهرية في ذلك المنهج العتيق في نظر الكثيرين. كذلك يعد مجانبا للصواب من يرى أن التراث اللغوي العربي هو علم اللسانيات بعينه. ذلك ألن اللسانيات في تفرعاتها وتفاصيلها قد تحتوي التراث اللغوي العربي وغير العربي إال أن هذا العلم أشمل من ذلك فهو ال ينحصر في لغة أو لغات بعينها بل يدرس ظاهرة كونية هي اللغة اإلنسانية بجميع مظاهرها ومحتواها وتفاصيلها الداخلية والخارجية وتطبيقاتها العملية في المجاالت الحيوية كافة. أما التراث اللغوي العربي فإنه يتحتم أن ي عطى أهمية بالغة وعناية فائقة من البحث والدرس ونبش مكنوناته ولم متفرقاته ونشر مخطوطاته والعمل على إبراز النظريات العلمية التي انبنى عليها أو التي تقف خلفه بدال من ترديد طروحاته ومقوالته عن طريق التلقين والحفظ بعيدا عن التطبيق العملي في كثير من األحيان. لذا يتوجب على المسؤولين في الجامعات النظر في إعطاء أهمية كبرى للدراسات اللغوية العربية حتى لو تطلب األمر فتح قسم خاص للتراث اللغوي العربي واإلسالمي يهتم باللغة العربية وتراثها إلى جانب دراسة لغات الشعوب اإلسالمية في داخل الوطن العربي بخاصة والعالم اإلسالمي بعامة. وفي هذا إثراء للدرس اللغوي العربي اإلسالمي. هذا حلم يراود الخيال فهل هناك من 216

217 جامعة عربية تحقق هذا الحلم الكبير الذي أرى أنه يسير في خط التضامن اإلسالمي علميا وحضاريا! S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: ربما نجد بعض اإلجابة فيما سبق. والحقيقة تقال إن اإلعداد للتحديات المستقبلية لم يتم بعد. فما زالت هناك هوة كبيرة بين الباحثين التقليديين والمحدثين وال تزال الشكوك الوهمية تقبع في أذهان الدارسين. ال بد من تضافر الجهود العلمية بين الفرقاء من أجل خدمة اللغة العربية الفصحى درسا وبحثا على المستويين النظري والتطبيقي ونشرها محليا ودوليا بالطرق العلمية الحديثة. وحتى يتم ذلك البد من إنشاء منظمة أو مركز رئيس على غرار المركز الثقافي البريطاني مثال تشترك فيه الدول العربية جلها إن لم يكن كلها علما بأن خدمة العربية واجب وطني وقومي معا. يعمل هذا المركز تحت مظلة اليونسكو العربية واأليسيسكو اإلسالمية وتنفق عليه الدول العربية والبنك اإلسالمي للتنمية بسخاء ما أمكن حتى يقوم بفتح فروع له حول العالم. تكون هذه الفروع مزودة بأحدث المناهج وأفضل الكتب والقواميس التعليمية والعلمية والمدرسين من ذوي الخبرة واإلبداع وأحدث أجهزة تعليم اللغات كاستخدام اإلذاعة والتلفاز والمختبرات اللغوية المطورة والفيديوهات واألقراص الممغنطة واإلنترنت. وغير ذلك مما ييسر عملية تعليم اللغة العربية ونشر الحضارة العربية اإلسالمية من خالل هذه المراكز. وال شك أن اللغة اإلنجليزية بعلومها ودراساتها وأبحاثها وتقنياتها المتجددة ستستغل الوضع الراهن إال إذا توافرت العزيمة العربية وتوافقت من أجل مستقبل األجيال. وفي اعتقاد الكثيرين أن هذه التحديات ال يمكن مواجهتها إال بالتضامن العربي علميا ومعرفيا وعمليا. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا 217

218 ج: إن من يعتز بحضارته ولغته البد أن يعمل من أجلهما ويبذل جهده في سبيل تقدمهما. غير أن الفجوة بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا كبيرة جدا. البد من أن نخطو خطوات ثابتة وجريئة في االتجاه الصحيح. البد من مراجعة حاضرنا مراجعة دقيقة وواعية لنرى أين نحن من اللغات المتقدمة. نرى ما ذا عملت اليابان والصين مثال في لغتيهما. نرى كيف احتلت اللغة اإلنجليزية المكانة الحالية ونرى كيف تطورت لتكون اللغة األولى في المحافل الدولية ولغة اإلنترنت. للغة العربية تاريخ طويل وحافل وقد سبق أن كانت العربية اللغة األولى في العالم القديم. كيف وصلت إلى تلك المنزلة الرفيعة. الفارق الكبير حاليا ليس هو االستخدام األمثل للتقنيات وإنما صنع هذه التقنيات وتطبيقاتها وتسويقها في التجارة العالمية التي هي بيد الغرب أكثر منها في يد الشرق. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: ال أعتقد أن كل هذه األسباب هي الوحيدة والحقيقية لنشوء التيارات واالتجاهات العلمية في الوطن العربي. ففي الماضي قامت هناك مدارس نحوية ولغوية مشهورة على مستوى العالم اإلسالمي وشارك في كل منها علماء أفذاذ ت رجم لكثير منهم في كتب الطبقات الخاصة بمدارسهم ال نزال حتى اليوم نستشهد بآرائهم السديدة بل ونجتر مقوالتهم الصائبة. ما ينقصنا اليوم هو العمل الدؤوب لخدمة لغتنا وحضارتنا بعيدا عن المصالح الشخصية واألهواء الفردية. وقد نشأت هذه المدارس بدوافع عدة: منها ما هو ذاتي محض ومنها حب اللغة العربية والحضارة اإلسالمية ومنها التنافس الشريف بين علماء المدارس المتنوعة إلى جانب التشجيع الذي القاه العلماء من والة األمر ومن ذوي المناصب العلية في بالطات الحكام. ومن المالحظ ندرة اللقاءات العلمية بين الباحثين العرب من جهة وبينهم وبين الباحثين من غير العرب من جهة أخرى. وإذا ما قارنا الندوات الشهرية والفصلية والسنوية للغة اإلنجليزية مثال والندوات حول العربية نجد الفرق واسعا جدا لدرجة أنه ال يوجد أي مجال للمقارنة ال كم ا وال كيفا. أما توصيات ندوات 218

219 العربية الرسمية فتبقى حبيسة بين دفتي وقائع هذه الندوات النادرة. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: من المعلوم بدهيا أن اللغة كظاهرة اجتماعية تنهض بنهضة أهلها وتضعف بضعفهم وقد تموت إذا اختفى أثر مستعمليها ولم تبق لهم باقية. ينطبق هذا على اللغة العربية وغيرها من اللغات الحية. وقد مرت العربية بمراحل مختلفة: فقد كانت لغة العلم والسياسة والمال في العصور الذهبية األولى قبل ظهور اللغات األوربية الحديثة. أما اليوم وقد تراجعت العربية مسافات طويلة إال أن فيها الحيوية والمرونة التي تسهل على أهلها النهوض بها ثانية لتقف في مصاف اللغات العلمية. وهذا يتطلب تكريس الجهود والعمل المضني من العلماء وتشجيع الباحثين ماديا ومعنويا لتكثيف جهودهم في خدمة اللغة العربية. وليس هناك من عذر اليوم عن مواكبة الركب العلمي فقد توافرت وسائل البحث العلمي وتقنياته وبرزت مراكز البحوث العلمية المهتمة باللغة العربية في الغرب بل ظهرت هناك جمعيات ومنظمات للغة العربية فاعلة بندواتها ومؤتمراتها الدورية وبما تنتجه من أبحاث دقيقة ومنشورات علمية ومجالت متخصصة. وقلما تجد الحضور من الباحثين في الوطن العربي. وال شك أن التواجد في هذه الندوات مفيد جدا للتالقح العلمي والتواصل الفكري ومعرفة أحدث المستجدات النظرية والعملية. أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فهناك مشاكل متعددة تعترض طريق المعالجة اآللية العربية. منها الخوف من خوض التجربة الجديدة لقلة التدريب أو ضعف اإلخالص في العمل أو عدم بذل الجهد الكافي أو لفقر المكتبات العربية وقلة أو ندرة الكتب العلمية المتخصصة مقارنة بالمكتبات الغربية والخدمات التي تقدم فيها. وكثيرا ما تؤلف أو تؤلف البحوث بهدف شخصي أو ألسباب الترقيات العلمية في أغلب الجامعات العربية. ناهيك عن عزوف البعض عن المشاركة في البحث العلمي بسبب عدم توافر وسائل البحث التقنية أو قصور في اإلعداد الفني أو اإلبداع التقني وعدم القدرة على مجاراة التطور والتقدم التقني والفني في الغرب. وتظل األعمال اللسانية والتقنية في دور التقليد ومرحلة المحاكاة واالستهالك وفي 219

220 أغلبها تظل هذه األعمال تحت مستوى اإلبداع العلمي المطلوب. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة وهل قامت بواجبها فعال ج: منذ العشرينات من القرن الماضي والمجامع اللغوية العربية تظهر واحدة بعد األخرى كما أن هناك اتحاد عربي للمجامع. والحقيقة تقال: إن هذه المجامع قامت بدور كبير في النهوض باللغة العربية على مستوى التنظير. أما على المستوى التطبيقي والممارسة العملية فهي محدودة العدة والعدد وينقصها الدعم المادي والمعنوي الرسمي واإلعالمي إلى جانب الفرق العلمية العملية التي تسهم في إعداد االستبانات وجمع المعلومات الشفوية والبيانات اللغوية واللهجية محليا وإقليميا وتدوينها والتعريف بها ونشرها. كما أن مما يؤخذ على المجامع المتعددة وكثرتها في الوطن العربي من دون الجدوى العلمية الكبرى التي يتوقعها الدارسون والباحثون. فالمجامع في حاجة ماسة إلى الحوافز واأليدي العاملة في الميدان أكثر من العمل المكتبي أو اإلداري. كما أنه يتعين تعاون المجامع مع الجامعات والمؤسسات التعليمية وغيرها حتى تكون أعمال المجامع صورة وانعكاسا للواقع بدال من البرج العاجي الذي ال تزال تتنصب فيه بعض هذه المجامع. S ```س: كيف تقومون واقع المعجمي```ة العربية وكيف يمكن أان تùسهم في خدمة اللغة العربية ج: الشك أن المعاجم لها دور كبير في خدمة اللغة ومثقفيها وباحثيها إلى جانب تيسير مجاالت الترجمة. والمعاجم العربية مع كثرتها عددا إال أن الكثير منها ما هو إال نوع من المسارد اللغوية وبخاصة ثنائي اللغة أو متعدد اللغات منها. وال تزال المكتبة العربية تفتقر إلى المعاجم العربية-العربية بمتونها الغزيرة وشروحاتها الوفيرة ووسائل اإليضاح من الصور والرسوم الوافية. على أن تكون المتون مشتقة من اللغة الفصيحة المعاصرة القائمة على النصوص التراثية والحديثة ومبنية على العمل الميداني واالستبياني. ومما ينقص المكتبة العربية المعاجم األحادية للهجات العربية المختلفة لمعرفة صلتها بالفصحى من جهة واللهجات العربية األخرى من جهة ثانية. كما ينقصها المعاجم اإللكترونية بالصوت والصورة 220

221 معا وبخاصة بعد أن أصبحت هذه التقنية ميسرة ومتداولة وسبقتنا إلى استخدامها لغات كاإلنجليزية والفرنسية واليابانية والصينية. ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه المعجم العربي بمواصفاته الكاملة الحديثة على الشبكة العنكبوتية العالمية لما في ذلك من خدمة جل ى للمترجمين من ناحية وللترجمة اآللية من جهة أخرى. وال يفوت القول هنا إن المكتبة العربية تحتاج أيضا إلى المعاجم اللغوية التاريخية التي توفي العربية حقها اللغوي والداللي والحضاري والتأريخي واستعماالتها في مختلف األمكنة واألزمنة والعصور المتعاقبة. وإذا ما تحدثنا عن الترجمة البشرية منها واآللية نجد على الفور النقص الكبير في أدواتها ومنها فقر اللغة العربية في القواميس والمسارد العلمية ثنائية اللغة كما أن التركيز على اللغة اإلنجليزية وأحيانا بعض اللغات الغربية األخرى أدى إلى افتقار العربية إلى الترجمة من لغات عريقة وحديثة كالصينية واليابانية والهندية وغيرها مما قد يضيف الكثير إلى علومنا وثقافتنا وباألخص عندما يتكلم البعض عن حوار الحضارات مثال. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر ف```ي الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن اأن نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري)حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة. ج: ال يزال الفكر العربي بشكل عام متقوقعا على نفسه فيما يتعلق بالفكر اللساني العام. والفرق بين عصر النهضة في الغرب وعصر النهضة العربية أن األولى سبقت الثانية بقرون من ناحية ثم إن عصر النهضة في أوربا كان مقترنا بالنهضة العلمية والصناعية واإلبداعية من ناحية ثانية كما أن عصر النهضة العربي كان في 221

222 ظل االستعمار الذي لم يهيئ له الحرية الكافية للتطور والتطوير العلمي والصناعي من جهة ثالثة. فمجال المقارنة محدود بين العصرين. وال تزال الدراسات اللسانية تسير في الفلك نفسه والمرجعية ذاتها مع فارق ومساحة من الحرية الفكرية المفترضة. وترجع ظاهرة التقوقع اللساني إلى التركيز على بعض اللغات الغربية دون اللغات األخرى الغربية منها والشرقية التي ظهرت إنجازاتها في المحافل الدولية كالمؤتمرات والندوات الدورية التي تعقد كثيرا وبعيدا عن الوطن العربي. ولم يحن الوقت بعد للمراجعة والتقويم اللساني الشامل. وفي رأيي أنه إذا لم تؤسس كليات وأقسام علمية للسانيات والصوتيات العامة في جامعاتنا إليجاد الكوادر المتخصصة في العلوم اللسانية والصوتية المتنوعة فإننا سنظل في الدوامة الحالية المهتمة ببعض اللغات وليس اللسانيات والصوتيات العامة كما هو حادث في كليات اللغات والترجمة في الوطن العربي. واألمل معقود ومفترض على كليات وأقسام اللسانيات والصوتيات العامة في عقد الندوات والمؤتمرات العلمية والحلقات العلمية ونشر الوعي اللساني والصوتي عن طريق المحاضرات ونشر الكتب والمجالت اللسانية والصوتية العامة بين المثقفين المدارس والمعاهد. كما أن هذه الكليات أو األقسام الجديدة ستخدم أقسام اللغات وكليات الترجمة على غرار ما هو معمول به في البلدان الغربية. ومما الشك فيه أيضا أن اللسانيات والصوتيات العربية ستفيد كثيرا من هذه الكليات واألقسام اللسانية العامة المؤسسة باللغة العربية. كما أن هذا سيساعد في االهتمام بلغات الشعوب اإلسالمية وعلى رأسها اللغة العربية. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض اأن يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: يعود ضعف اللغة العربية في مؤسسات التعليم إلى أسباب كثيرة: منها ما هو متعلق بالمناهج الدراسية ومنها ما هو متعلق بالمدرسين وإعدادهم ومنها ما هو متعلق بالكتب الدراسية ومنها ما هو متعلق بأساليب التعليم ذاتها. وال تعليق هنا إذ العبرة بالنتائج. والنتائج الحالية في التعليم العام والجامعي تثبت هذا الضعف الذي نواجهه. وأرى أن نشر الوعي اللساني في مختلف األسالك سيساعد في تخطي هذه العقبات. 222

223 Sس: يبقى إاSسهام اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول يكاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: ليس هذا الوضع طبيعيا على اإلطالق. ولكن الظروف الحالية وبخاصة عند حضور المؤتمرات الدولية خارج الوطن العربي يتحتم على العديد من الباحثين استخدام اللغات الغربية كاإلنجليزية والفرنسية أمام الجمهور الذي يتابع األبحاث اللسانية أوال بأول. وقد يصدق في هذه الحالة قول القائل»زامر الحي ال يطرب«. فبعض األبحاث اللسانية قد ال تفهم أو قد تظهر غريبة عند كتابتها باللغة العربية لحداثتها من جهة أو ألنها تطبق نظرية ليست معروفة بعد في اللسان العربي. وكلتا الحالتين تجبران الباحثين على استعمال لغات البحث العلمي األخرى. Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: قضايا اللسانيات العربية التي تستحق البحث كثيرة جدا. من ذلك قضيتا المصطلح والتعريب وكذلك قضية الفرق بين علم اللغة وفقه اللغة اللذين يدرسان في كثير من الجامعات العربية كمادتين لغويتين مستقلتين إلى غير ذلك من القضايا التي تعتبر فرعية في الدراسات اللسانية. فوجود كليات أو أقسام للسانيات العامة وأقسام للسانيات العربية بخاصة على النسق المطروح سابقا يزيل مثل هذه اإلشكاليات الفرعية والتي يعتبر البعض أنها إشكاليات ال يمكن أن ت حل. وال بد من العبرة بما حدث ويحدث في اللغات األخرى كاليابانية والصينية والكورية وغيرها من اللغات التي تكيفت وتصالحت مع المصطلحات األجنبية بل وتقدمت على دول عربية كثيرة في حل هذه المعضالت اللغوية. كما أن تجربة أسالفنا في مواجهة المصطلحات العلمية والتكيف معها والتعامل بها خير مرشد ودليل على إزالة هذه اإلشكاليات إن جزئيا وإن كليا. ويجدر القول إن هذه اإلشكاليات إن قبلنا بهذا التعبير ما هي إال جزئيات متفرقة فال بد من دراسة الكليات والعموميات 223

224 لحل ما يسمى باإلشكاليات مهما كان حجمها أو نوعها. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص من الناحية المنهجية تحديدا ج: كما أسلفت القول إن دراسة هذه الظواهر الجزئية لن تتم إال بدراسات وأبحاث كلية معمقة ولن تتم مثل هذه األعمال إال بفتح كليات أو أقسام للسانيات العامة على وجه العموم أو اللسانيات العربية على وجه الخصوص لتخصصها الدقيق في هذه األمور بدال من تناول الجزئيات بعيدا عن معرفة جذورها واستئصال شوائبها. وقد قام أكثر لغات العالم المتقدم باألخذ بهذا المبدأ الكلي فاستطاعت أن تخرج من هذه اإلشكاليات بالدراسات واألبحاث وإقامة المؤتمرات والندوات الدورية المكثفة والعمل الدؤوب من أجل خدمة لغاتها. Sس: ما هي الùسبل الكفيلة في نظركم ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغوي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يجب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي أارادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: أعود فأقول إن المشاكل اللغوية ال يمكن أن ت حل بالطرق المعمول بها في الوقت الحاضر. فها قد مر أكثر من نصف قرن من الدراسات ووجهات النظر المختلفة لحل إشكاليات العربية من دون أن نصل أو نتوصل إلى حلول مرضية. فالقضية أكبر من تناول الجزئيات منفردة مستقلة عن إطار عام ومظلة كبرى ت عال ج فيها القضايا اللغوية مجتمعة نظرا إلى تداخل هذه اإلشكاليات وألنها تصب في النهاية في نهر واحد أال وهو خدمة لغة الضاد العريقة. وال بد من االهتمام بالبحث العلمي في قضايا تراثنا اللغوي وربطها بالعلوم اللسانية الحديثة وكما أبدى أسالفنا اهتمامهم باللهجات العربية فإن االهتمام العلمي الحديث بهذا الجانب مطلب أساسي لمعرفة أسرار لغتنا وإدراك كنهها وأبعادها من الزوايا اللغوية كافة. وهكذا فإن الدراسات اللغوية الجزئية ليست بتلك الجدوى العالية إال إذا تمت دراسة الجزئيات في إطار العموميات والكليات اللسانية وعندها يتحقق الحل الشامل الكامل أو المتكامل. S ```س: عرف تعريب التعليم العالي نجاحا كبيرا في بع ض الأقطار العربية ما الذي يجعل هذه التجربة ل تعمم في باقي الأقطار العربية الأخرى 224

225 ج: القرار الحكيم وتحديد األهداف السامية والنية الصادقة والعمل الجاد المتواصل من الدوافع األساسية التي أدت إلى تعريب بعض العلوم في بعض األقطار العربية. وكان من المفترض أن تعمم هذه التجربة إال أن هناك من العوامل ما دفع إلى االتجاه المعاكس. والجامعات العربية مطالبة باتخاذ القرار اإليجابي حتى ال تظل العلوم مقيدة ومرتبطة باللغات غير العربية. ويأتي التعليم العالي في مقدمة الدفاع عن العربية في ظل الهيمنة العلمية والعولمة الحديثة. وإنه لمن غير اإلنصاف أن تظل بعض علومنا تلقن وتدرس في معظم جامعاتنا ومعاهدنا بلغات غير العربية بعد أن كانت العربية هي لغة العلوم والحضارة اإلسالمية شرقا وغربا لفترة طويلة من الزمن. ومع التشجيع الكبير لتعلم اللغات األجنبية وإتقانها إال أن الدراسات اللسانية أثبتت أن التعليم باللغات القومية أكثر نفعا وأعظم جدوى. وألسالفنا تجارب في تعريب العلوم من لغات مختلفة يمكن أن نستفيد من هذه التجارب االستفادة القصوى. S ```س. ما هو تقويمكم لحüصيلة الترجم```ة اللùسانية في الثقافة العربية )الكتب اللùساني```ة المترجمة اإلى اللغة العربية( وكيف يمكن للùسانيات اأن تùسهم في تقدم البحث اللùساني في الثقافة العربية ج: ما ترجم إلى العربية حتى اآلن من الكتب أو المقاالت اللسانية ال يتعدى النزر اليسير. كما أن الترجمات من اللغات المختلفة لم تثمر كثيرا لعدم التخطيط بين المترجمين في البلد الواحد وبينهم وبين نظرائهم في البلدان العربية األخرى. وحدث من جراء ذلك ترجمة بعض كتب اللسانيات مرتين أو أكثر. وليس من شك في أن افتتاح كليات وأقسام للعلوم اللسانية العامة أو اللسانيات العربية في الجامعات العربية سيسهم في نشر الوعي اللغوي من جهة وفي الترجمة المنظمة ألمهات كتب اللسانيات ومتابعة النظريات واالتجاهات اللسانية في مختلف أشكالها وتنوعاتها وأطوارها. S ```س: هل النحو العربي قادر على وUص```ف اللغة العربية المعاUصرة وهي لغة تختل```ف عن تل```ك التي قعد لها النح```اة منذ مئات الùسنين وه```ل هذا هو مüصدر Uصعوبات النحو التي ت ؤورق الناTشئة وما هو المطلوب في نظركم ج: النحو العربي بخير. إال أنه ال يزال يعتمد على التلقين واألساليب التقليدية 225

226 في تأليفه وتعليمه. وهو بهذا الشكل ال يستطيع وصف اللغة العربية المعاصرة وصفا مفصال ودقيقا. فاالعتماد على األبواب النحوية في تقديم قواعد اللغة العربية تثقل كاهل الطالب الحديث حفظا وتلقينا من دون القدرة على تطبيق هذه القواعد. كما أن اللغة العربية المعاصرة بحاجة إلى طرق حديثة تعتمد التحليل والتعليل اللغوي المناسب للفهم واألداء. وال يزال هناك من علماء النحو من يرفض النظريات اللسانية ويعتبرونها دخيلة على ثقافتنا العربية اإلسالمية. وقد يكون هؤالء على حق في الوقت الحاضر لعدم وجود نحو جديد بديل يعتمد على التحليل والمنطق اللغوي الملموس. ولو وجدت أقسام خاصة باللسانيات العربية أو اللسانيات العامة لكان هذا العمل من أهم منتجاتها بل من أوائل اهتماماتها. ونحن بحاجة إلى وصف وتقعيد اللغة العربية المعاصرة للناشئين بشكل عام ولطالب الجامعات بشكل خاص. واللغة العربية الفصيحة ولهجاتها تنقصها مؤلفات لنحوها ومعاجمها ودراسات وأبحاث تجريبية وتطبيقية ألصواتها وأساليبها المعاصرة إلى جانب األبحاث اللغوية- االجتماعية واللغوية-النفسية واللغوية-اإلحصائية واللغوية-الحاسوبية وغيرها من األبحاث التي نجدها متوافرة في أقل اللغات أهمية من العربية وهي اللغة التي نفخر دائما بأنها إحدى اللغات الست الرسمية في المنظمات الدولية. Sس: كيف تقيمون وVضع اللùسانيات في المملكة العربية الùسعودية ج: ال تزال الدراسات اللسانية لدينا فقيرة كما وكيفا. ولقد كان من الصعب جدا إجراء التغييرات الحديثة على المناهج التي مر عليها حوالي خمسين عاما في بعض أقسام اللغات. وال تزال الدراسات اللسانية تتراوح بين القبول والرفض في بعض الجهات األكاديمية. واألمل كبير في تحسين أو تغيير هذا الوضع الراهن بخاصة في الجامعات التي وضعت في خططها السابقة افتتاح أقسام للسانيات والصوتيات إال أن أمورا إدارية أكاديمية حالت دون تحقيق ذلك. وال أزال أدعو إلى كلية أو معهد أو قسم للسانيات والصوتيات في جامعاتنا على النحو الذي خبرناه في دراساتنا في مثل هذه األقسام بالجامعات في الخارج لما لهذه األقسام من فوائد جمة لكليات الجامعة وأقسامها جميعا. ولقد تطور الوضع في بعض الجامعات هناك لفتح معاهد 226

227 أو أقسام لفرع واحد من فروع علم اللسانيات والصوتيات نظرا إلى التوسع العلمي الكبير في هذا المجال أو ذاك. ولن تتقدم البحوث اللسانية في الوطن العربي ومن ثم ترجمة العلوم اللسانية كما ونوعا إال بعد ظهور هذه األقسام أو الكليات المتخصصة التي تتابع التطور العلمي السريع في المجاالت اللسانية واتجاهاتها نظريا وعمليا تجريبيا ومعمليا وتطبيقيا. 227

228 الدكتور محيي الدين محùسب S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: لقد أصبح البحث في اللغة في العصر الحديث يحتل مكانا مرموقا في دائرة اهتمام الفكر والعلم. ومن ثم فقد تداخلت عدة علوم وتضافرت في سبيل الكشف عن جوانب تلك الظاهرة المتفردة: ظاهرة اللغة. ومن الواضح أن نظرة متعمقة إلى الخطوط العامة في هذا السياق المعرفي تكشف عن مؤشرات واضحة لمركزية اللسانيات وتفاعالتها التي تنضوي تحت ما شهده النصف الثاني من القرن العشرين من ظهور موجة معرفية أ طلق عليها موجة )العلوم المتداخلة االختصاص(.interdisciplines وكان األساس الجامع النبثاق هذه الموجة هو وصول فلسفة العلم إلى تحول يكاد يكون جذريا في نقضه لفلسفة العلم الكالسيكية التي نظرت إلى الظواهر باعتبارها ذرات أو أجزاء أو عناصر وليس بالنظر إليها في كليتها القائمة أو من منظور كونها )نسقا (.system وفي إطار هذه الفلسفة الجديدة أصبحت وحدة العلم هي المثل األعلى اإليجابي للروح العلمية المعاصرة. ولعلنا في هذا السياق نشير إلى أن ظهور النظرية العامة لألنساق general system theory التي بدأ منظرها األشهر فون بيرتاالنفي -نشر أول أعماله التي حملت هذا العنوان عام 1950 م- أقول: لعل ظهور هذه النظرية يمثل عالمة دالة على هذا التحول األمر الذي يشخصه بيرتاالنفي بوضوح عندما يقول إن هناك ميال عاما نحو التكامل في مختلف العلوم الطبيعية واالجتماعية. وفي قلب هذا الميل إلى التكامل كانت اللغة هي البؤرة الجاذبة وذلك بسبب اإلدراك الحديث لمركزيتها في تشكيل تلك الظاهرة التي تسم ى )اإلنسان(. ومن ثم انخرط علماء االجتماع في دراسة الطبيعة االجتماعية للغة ولدورها في قيام مجتمع 228

229 ما أو جماعة ما وفي تحديد أنماط عالقات الفاعلين االجتماعيين. وبدأ علماء النفس تشغلهم زاوية تأثير اللغة على مجمل مظاهر التنظيم السلوكي والعمليات النفسية المختلفة كاإلدراك والتفكير والذاكرة... إلخ. واتجه منظرو الحضارة إلى اللغة لبحث تأثيرها في عمليات الصراع الحضاري والتغير الثقافي وعالقتها بطبيعة المكان ودوافع الهجرات وقضايا المثاقفة...إلخ. وكل ذلك وغيره من نماذج علمية تطلب ضرورة توفر تأسيس كاف ودرجة الزمة من معرفة طبيعة اللغة وعملية اكتسابها ونموها وعالقتها بالقوى اإلدراكية والمعرفية... إلخ. وكان على اللسانيات أن تقوم بدورها في الكشف عن هذه الطبيعة. ومن ثم تعددت مناهج البحث اللساني واختلفت باختالف زاوية النظر إلى اللغة وباختالف الغايات واألهداف المنوطة بدراستها. وكان لتآزر اللسانيات مع العلوم األخرى أثر كبير في تشكيل نظرية اللغة وتمحيص مفاهيمها. وعلى سبيل المثال فقد كان من نتيجة هذا التآزر نشوء هذا التداخل االختصاصي الماثل في علوم مثل: اللسانيات البيولوجية biolinguistics أو اللسانيات العصبية neurolinguistics أو اللسانيات اإلكلينيكية clinical linguistics أو اللسانيات النفسية. psycholinguistics وربما كان سوق التعريفات التي يقدمها ديفيد كريستال لهذه المصطلحات في قاموسه )اللسانيات والصوتيات( مالئما إلعطاء فكرة أولية عن طبيعة االشتغال المعرفي الذي تنطوي عليه تلك العلوم. يقول كريستال في قاموسه الصادر عام 1985 م إن اللسانيات البيولوجية هي أحد الفروع النامية في اللسانيات حيث تقوم بدراسة الشروط البيولوجية المسبقة للنمو ولالستعمال اللغويين لدى اإلنسان وذلك من خالل وجهات نظر كل من تاريخ اللغة في الجنس البشرى ونمو اللغة لدى الفرد. وتشمل الموضوعات محل االهتمام المشترك بالنسبة إلى علمي األحياء واللسانيات: االنتقال الوراثي للغة والنماذج الفسيولوجية والعصبية إلنتاج اللغة والمتوازيات التشريحية بين اإلنسان والكائنات الحية األخرى وتطور األشكال المر ضية للسلوك اللغوي. وتدرس»اللسانيات العصبية«األسس العصبية لنمو اللغة واستعمالها لدى اإلنسان وتحاول أن تنشئ نموذجا لتحكم المخ في عمليتي الكالم والسمع. 229

230 وفى تعريف اللسانيات العيادية )اإلكلينيكية( يقول كريستال إنها تقوم على تطبيق النظريات والمناهج اللسانية والنتائج الوصفية على تحليل الحاالت واألوضاع الطبية التي تنطوي على اضطرابات في اللغة. وهذا التطبيق يتضمن تآزر عمل اللساني مع معالجي وأطباء الكالم وأطباء السمع للمساعدة في تقويم وتشخيص وعالج االضطرابات في إنتاج وفهم اللغة المنطوقة أو المكتوبة-وبطبيعة الحال فإن هذه االضطرابات قد تقع في أوضاع تعليمية كما قد تقع في أوضاع عيادية. وهذه الغاية لها عالقة واضحة بغايات اللسانيات النفسية واللسانيات العصبية ودراسات اكتساب اللغة. واللسانيات النفسية تدرس االرتباط بين السلوك اللغوي وعمليات الفكر النفسية التي تكمن تحت هذا السلوك. وهنا ثمة اتجاهان رئيسان: أولهما : يستعمل اللغة بوصفها وسيلة لفحص النظريات والعمليات السيكولوجية )مثال : دور اللغة وتأثيرها على الذاكرة واإلدراك واالنتباه والتعلم... إلخ( ولهذا فقد ي ستخدم أحيانا مصطلح اللسانيات السيكولوجية.Psychological lingustics وثانيهما: يدرس تأثير القيود السيكولوجية على استعمال اللغة )مثال : كيفية تأثير حدود الذاكرة في إنتاج الكالم وفهمه(. وهذا االتجاه األخير هو الذي استحوذ على االهتمام األساسي للسانيات حيث ن ظر إلى الموضوع أساسا على أنه دراسة العمليات العقلية الكامنة تحت تخطيط الكالم وإنتاجه وفهمه. وكانت دراسة اكتساب الطفل للغة هي أفضل فروع هذا العلم تطورا بيد أن موضوعات أخرى عديدة قد جذبت إليها اهتماما ملحوظا )مثال : فكرة تعقد اللغة والعالقة بين العموميات اللغوية والعموميات المعرفية ودراسة القراءة(. هذه الصورة العامة تعطينا المسوغات التي جعلت اللسانيات تحتل هذه المكانة المركزية في التحوالت اإلبستمولوجية للمعرفة العلمية الحديثة والمعاصرة. فهي أي اللسانيات اشتغال في اللغة التي باتت أكثر الظواهر مدخلية وجوهرية في معرفة الظاهرة اإلنسانية. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني ف```ي الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف ثقافتنا على البحث 230

231 اللùساني بمعناه الحديث ج: نستطيع أن نتصور االتجاه السائد والمهيمن في مواقفنا العربية الثقافية والعلمية من خالل معادلة اقتصادية. فإذا كان هناك النمط االستهالكي فإن ذلك يتمثل في مواقفنا الثقافية من خالل مسارين: مسار استهالك المقوالت التراثية ومسار استهالك المقوالت والنظريات الغربية. وبين هذين المسارين يتأرجح مسار ثالث يصدر عن مرجعية فكرية تلفيقية تحاول تارة إلباس مقولة من لدن الجاحظ أو اآلمدي -مثال - ثوب روالن بارت أو جاك ديريدا أو تحاول إرجاع البنيوية أو السيميائية -مثال - إلى عبد القاهر. وفي كل هذه المسارات ثمة قفز على الشرط التاريخي والسياق المعرفي. التراث أنتج مقوالته الثقافية لصالح ظرفه التاريخي الخاص وتفاعال مع سياقه المعرفي الخاص. وكذلك الموقف الثقافي الغربي ال ينفك عن شرطه وسياقه. ومن المطلوب تماما أن نعي العالقة العضوية التي تربط هذه المقوالت -هنا وهناك- بظرفها وسياقها. وهذه ليست دعوة للقطيعة المعرفية مع التراث أو مع اآلخر الحضاري المعاصر. إنما المطلوب هو أن ننتج تجربة ثقافية تكون لبنة في مقتضيات إنتاج مشروع حضاري مأمول قائم على اإلبداع -بمعناه الواسع- وليس االستهالك. ولعل إبداعية هذه التجربة الثقافية تتمثل -أساسا - في القدرة على إبداع إنتاج دالالت النصوص وشتى ممارسات الخطاب والقدرة على مساءلة النظريات القائمة وإقامة الحوار معها واإلضافة إليها. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا أاعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: لعل أخطر التحديات هنا هو ما يصل اللغة بقضية الهوية في سياق ما تفرضه العولمة. ولقد قدمت حول هذه النقطة ورقة في الحلقة النقاشية بقسم اللغة العربية بكلية اآلداب بجامعة الملك سعود أشرت فيها إلى ما تواتر في السنوات األخيرة-وبخاصة مع موجة ما بعد الحداثة- من مقوالت مثل )أوهام الهوية( و)مأزق الهوية( و)محنة الهوية(...إلخ. ومن ثم وجدنا من يدعو إلى )نقد خطاب 231

232 الهوية وتجاوزه( على أساس أنه يفضي إلى»تحكيم صورة مثالية ال تاريخية عن الذات القومية -الدينية...إلخ«على حد ما يقول محمد السيد سعيد. وهنا يمكن أن يثار عدد من األسئلة: هل ثمة ضرورة لنبذ خطاب الهوية وهل يعني هذا النبذ ضمنا نبذ التفكير المعرفي في مسألة الهوية وبماذا نفسر إذن ذلك االهتمام المعرفي العالمي بمسألة الهوية حيث تتوالى الدراسات وتعقد الندوات والمؤتمرات وهل يمكن إلطار ثقافي معين أو لجماعة ثقافية معينة أن تمارس التاريخ بدون وعي ما بهويتها أم أن اإلشكال ال يكمن في مسألة الهوية بذاتها وإنما في نمط معين من أنماط الخطاب حولها هو الذي يتصورها جوهرا مستقال ومتعاليا على التاريخ والنسبية أم ترى أن دعوة النبذ هذه تصدر رد فعل لممارسات جماعات اجتماعية انخرطت-بعدم امتالكها الوعي النقدي والحس التاريخي- في مآزق الهوية وأوهامها وفخاخها وذلك عندما قامت-تحت تأثيرات انخراطها في صراع القوة والهيمنة والتضامن واالنتماء-بتحويل )الهوية( إلى )أيديولوجيا( دفاعية أو تسلطية ولعل هذه األسئلة تفرض ضرورة أساسية وهي مسألة تعريف المفهوم نفسه أقصد مفهوم )الهوية(. ودون الدخول في تفاصيل كثيرة فإنه يمكنننا أن نتحرك إجرائيا في إطار مفهومين واسعين للهوية: 1- المفهوك السكوني: وهو الذي يرى الهوية من منظور ثبات التطابق المطلق بين ذات العنصر أو الشيء ونفسه طوال وجوده. فهذا المنظور يرى الهوية»بوصفها إنتاجا سكونيا محليا محضا يحقق استمرار الماضي في الحاضر أو...بوصفها تصورا ميتافيزيقيا ناجزا تمهره وحدة ثابتة«بتعبير محمد حافظ دياب. وهذا المفهوم يشيع كثيرا متلبسا بالنظرة إلى )الثقافة( القومية من منظور )الخصوصية( كأن يقال -مثال -:»فثقافتنا تتميز بخصوصية الدوام واالستمرار ألنها مرتبطة بوشائج ال يوجد ما يماثلها في حضارات الغرب أو الشرق«)ورد هذا القول عند: مرزوق بن تنباك في كتابه: )الفصحى ونظرية الفكر العامي ص 39 (. ومن الواضح أن هذا التصور يقوم»على نموذج أنطولوجي للحقيقة يفترض االستمرارية والثبات في الوجود«)محمد علي الكردي: )حوار األنا واآلخر في عصر العولمة(. ولكن المشكلة التي قلما يتصدى أصحاب هذا التصور لمعالجتها هي مشكلة التعارض 232

233 بين )الهوية( -على هذا النحو- و)الزمن(. فالزمن بطبيعته يعني )التغير( والهوية في منظورهم جوهر ثابت أي أنها الزمنية أي التاريخية! ومن ثم فإن هذا التصور يقع دائما في خطاب يبذل جهده األقصى في محاولة وقف ما ال يقبل الوقوف أي حركة التاريخ. 2- المفهوم المتحرك: وهو الذي يرى الهوية عملية تاريخية قائمة على مبدأ )االستيعاب( المنفتح على ثراء التعدد داخل الوحدة والتجدد داخل منظور الخبرة اإلنسانية. ومن الواضح أن عنصر )الزمن( أي التاريخ هو في موقع اللب من نظرة أصحاب هذا التصور. وهذا العنصر نفسه هو المأزق الذي يواجه هذا التصور حيث إن سيل التغير التاريخي يجعل من مهمة فرز مقومات الثابت والمتحول في مسار ثقافي معين مهمة بالغة المشقة. وهذا ما يفضي -في بعض األحيان- إلى زعزعة أركان االنتماء أو إلى الصراع حول تراتبية االنتماء ومن ثم االنزالق إلى قبول الذوبان في نموذج ثقافي مهيمن أو في مرجعيات ثقافية أخرى تكون مصدرا لالستقواء. وهذه النقطة األخيرة هي أحد ارتكازات الح جاج المضاد لخطاب االتجاه األول. غير أن هناك فريقا من أصحاب هذا االتجاه الثاني يرى أن»المجتمعات التي تطرح مشكلة الهوية هي المجتمعات التي تعاني أزمة عميقة«كما يقول سمير أمين )حوار الدين والدولة. ص 20 ( ومن ثم يصل إلى أن رفع التعارض بين مسألة الهوية والزمن أو التاريخ إنما يكمن في قبول مبدأ )الهوية المتغيرة(. ويستدل على نجاح هذا المبدأ بأن»المجتمعات التي نجحت فعال في التطور تكيفت به وغيرت هويتها... دون أن تسأل أحيانا عن هويتها األصلية...]إنها[ ال تتساءل مثل هذا التساؤل بل تواصل مسيرتها وتتغير دون أن تتساءل عما سيؤدي إليه هذا التطور«. ومن الواضح أن مثل هذا الطرح فيه كثير من تجريد هذه المجتمعات من تاريخها وبخاصة تاريخها الثقافي ونظرتها إليه وتفعيلها لمناح معينة فيه أي أن في هذا الطرح نوعا تعسفيا من فصل عملية )التغير( عن فاعلية )الثقافة( التي هي»فاعلية اجتماعية وفردية نشيطة تتعلق بأسلوب رؤية الجماعات لنفسها وتاريخها وواقعها وتعاملها معه«)هذا التعريف للثقافة لبرهان غليون وقد ورد في سياق رده على سمير أمين الذي أوردنا رأيه في االقتباسين السابقين. انظر المرجع السابق. ص 76 (. 233

234 وال شك أن هذا الفصل يغفل حقيقة ملموسة تاريخيا وأنثروبولجيا وهي»أن القيم االجتماعية جوهرية لدمج والستمرارية الجسم االجتماعي وكذلك الشخصية«)لويس دومون: )مقاالت في الفردانية: منظور أنثروبولوجي لإليديولوجية الحديثة( ترجمة د. بدر الدين عردوكي. ص 309 (. من الواضح إذن أننا إزاء إشكالية في كال التصورين )السكوني والمتحرك( لمفهوم الهوية. ولعل تعقيد هذه اإلشكالية كان -مع جملة عوامل أخرى- وراء نبذ بعض المفكرين لمفهوم )الهوية( برمته وذلك باعتبار أن»اإلنسان يتعولم اآلن بطريقة تتحول معها الهوية إلى أسطورة«. على حد ما يقول علي حرب )فتوح العولمة ومآزق الهوية. ص 106 (. وبطبيعة الحال فإن التصورين ينعكس كل منهما بدرجات مختلفة على معالجات قضية عالقة اللغة بالهوية أو باألحرى على تصورات هذه المعالجات للدور الذي تنهض به اللغة في تجسيد الهوية أو في استمراريتها أو في بنائها أو في تعطيلها أو في تقويضها. ومن المالحظ أن هذه اإلشكالية قد بدأت تزداد حدة وتعقيدا مع تفاقم ظواهر العولمة الثقافية في السنوات األخيرة. وهي الظواهر التي بدأت تفرض طرقا جديدة في استعمال اللغة وفي التفكير حولها. ومن ثم فإن مما يهمنا هنا أن نتناول بعض جوانب عالقة اللغة العربية بالهوية في ظل تفاعالت هذه العولمة. والملحوظة العامة في هذا السياق هي أن كال التصورين اللذين أشرنا إليهما بخصوص الهوية يستشعران مخاطر هائلة تجسدها ظاهرة العولمة الثقافية على مكانة اللغة العربية واستمراريتها. لكن الفارق بين التصورين يكمن في رد الفعل. فالتصور السكوني يميل إلى منطق الصون والحماية والمحافظة على اللغة العربية بكل مقاييسها ومعاييرها الصوابية التي أرساها الفكر اللغوي العربي التراثي ومن ثم مقاومة كل الظواهر الدخيلة والمستحدثة والغازية مما تحمله التحوالت التاريخية وبخاصة تحوالت ظواهر العولمة في السنوات األخيرة. وأوضح ما تتجلى فيه توجهات هذا التصور ما يعرف بكتب التصحيح اللغوي التي ال شك أنها تعكس تيارات اجتماعية وثقافية ترى أن في هذه الحماية اللغوية حماية 234

235 للهوية األصيلة. غير أن هناك اتجاها معرفيا آخر في إطار هذا التصور يبدو أكثر عمقا من اتجاه التصحيح اللغوي. وأعني بذلك االتجاه الذي يعالج مسألة عالقة العربية بالهوية من منظور فرضية النسبية اللغوية أو فرضية همبولت-وورف التي تقوم على أن كل لغة تحمل في بناها المعجمية والتركيبية والداللية رؤية خاصة للعالم. وعلى هذا األساس قد م عدد من الدراسات التي بحثت -فيما أسمته أحيانا ب )عبقرية العربية(- الكيفيات التي تجسد بها العربية رؤيتها لكل عناصر الحياة والفكر والكون. أما التصور المتحرك فهو يميل إلى األخذ بمنطق التطور التاريخي ومن ثم فهو يقر مقوالت التجديد واالستيعاب واإلبداع واالختالف...إلخ. ولكن األزمة التي يواجهها هذا التصور تكمن في عدم قدرته على تعيين الحدود التي تقف عندها هذه المقوالت في اللغة. وهذه األزمة الفكرية تظهر بجالء أمام عدد من اإلشكاليات: من ذلك مثال إشكالية عالقة )اللهجات العربية المستعملة( بالهويات المحلية أو القطرية: هل ت قبل هذه اللهجات بوصفها واقعا لغويا تاريخيا ومن ثم ي قب ل أن تدخل المجتمعات العربية في إطار التعددية اللغوية multiligualism األمر الذي يترتب عليه قبول تنوع الهويات محليا وقطريا فيكون حقا من حقوق أصحاب كل لهجة أن يتعلموا بها وأن تكون وسائل إعالمهم بها! ومن ذلك أيضا إشكالية تعيين المدى الذي يمكن الوصول إليه والتوقف عنده في قبول واقع التفاعل التاريخي بين العربية واللغات األجنبية وبخاصة اإلنجليزية التي أصبحت اللسان المهيمن للعولمة الثقافية إلى درجة إقامة بعضهم ترادفا مقصودا قصدا عولميا بين العولمة واألنجلزة.englishization والحاصل أن أزمة أصحاب هذا االتجاه قد تضاعفت إشكالياتها من جهة هذا الوابل الفلسفي ما بعد الحداثي الذي انخرط في عملية زحزحة وإقصاء وتفكيك لكل ما هو مفهوم عام وشمولي وكلي ومتجانس. وفي مقدمة ما يتعرض هنا للزحزحة والتقويض فكرة الدولة القومية التي شك لت اللغة مكانة رمزية محورية في بناء هويتها منذ القرن الثامن عشر الميالدي. ومن ثم وجد أصحاب هذا االتجاه أنفسهم أمام رؤيتين ال تخفى الوشائج بينهما في المحصلة األخيرة: الرؤية األولى تكرس 235

236 ل«هوية جديدة ال تترك حتى مجاال لتهميش هويات أخرى فقط إنما تلغي كل هوية دون هوية النهاية السعيدة المتمثلة باألنموذج الديموقراطي الليبرالي«)على حد قول رسول محمد رسول في كتابه: )محنة الهوية. ص 54 ( أي أمام مقولة»نهاية التاريخ«التي نظ ر لها فوكوياما والرؤية الثانية هي رؤية )صدام الهويات( التي تضمنتها مقولة هنتجنتون في )صدام الحضارات( والتي تنطوي- بحساب موازين القوى- على تكريس هيمنة األنموذج نفسه أي األنموذج الليبرالي الرأسمالي. ومن الطبيعي إزاء محصلة كتلك فإن بعض المثقفين العرب ممن يمكن عدهم فريقا ضمن تنويعات أصحاب االتجاه المتحرك يقفون في استدعاء واضح لصورة التمترس الدفاعي عن الهوية الثقافية العربية وباألخص الهوية اللغوية. يقول الدكتور أحمد الضبيب مثال»يدخل العرب في عصر العولمة ذي الصراعات الحاسمة والقوى المتكالبة عزال ال من األسلحة المادية وحسب وإنما من األسلحة المعنوية وأهمها سالح الثقافة الذي يستمد قوته من اللغة الفصحى الموحدة وهي خط الدفاع األول عن الهوية«)اللغة العربية في عصر العولمة. ص 174 (. وإذا كان هذا القول يرد في سياق دراسة تتحدث عن )اللغة العربية في عصر العولمة( فإن ذلك يعني أن هذا الفريق الثقافي يضع العربية في لب مفهوم الهوية ومن ثم فإن ما يراد الدفاع عنه هو )الهوية العربية(. وعلى الرغم مما يبدو -للوهلة األولى- من بداهة ووضوح في مفهوم )الهوية العربية( إال أن قدرا من االقتراب الفاحص والمدقق سيصل إلى أن هناك جدال واختالفات كثيرة تنبثق كلما حاول العقل العربي أن يحدد الثابت والمتحول في البنيات األساسية لهذه الهوية وخصائصها الفارقة سواء من جهة أبعادها التراثية أم من جهة عالقاتها باالنتماءات الخصوصية القطرية وأخيرا من جهة تفاعالتها بهويات اآلخرين الحضاريين. وهذه ال شك خريطة موضوعية تحتاج قراءتها إلى سياق أوسع من سياقنا الحالي. على أن ما يهم اآلن اإلشارة إليه هو أننا بحاجة إلى نظرية معرفية جادة وعميقة حول مسألة العالقة بين اللغة والهوية في سياق العولمة. وأحسب أن هذه النظرية وما يترتب عليها من سياسة لغوية عربية جديدة البد أن تبلور تصورات واضحة حول جملة من التحديات التي يفرض سياق العولمة التعامل معها وإنجاز 236

237 التصورات المعرفية واإلجرائية الالزمة لهذا التعامل ومن ذلك نذكر ما يلي: - 1 التحول في النظر إلى اللغة من منطق )السلعة( و)الرأسمال التجاري( وما يفرضه ذلك من عمليات فكرية ومعرفية وحضارية تمس تصوراتنا وممارساتنا لما نبقي عليه من نظرتنا إلى اللغة من منطق )الرمز( و)الرأسمال الثقافي(. - 2 التحول من أحادية التفكير المحلي إلى التفاعل الجدلي المبني على المعرفة النقدية الدقيقة بما هو إيجابي في التفكير المحلي وفي التفكير العولمي. - 3 التحول من منطق الحماية بالعزلة اللغوية إلى منطق الحماية بالتفاعل المشارك )مثال : اإلسهام العربي في المادة العلمية والمعرفية والفكرية واإلبداعية التي تتيحها شبكة المعلومات الدولية( - 4 التحول من منطق التفكير بنقاء االنسجام والوحدة إلى منطق ثراء التعدد والتنوع واالختالف داخل الوحدة أي داخل مشروع الهوية الثقافية الذي ي بنى ال بوصفه جوهرا وإنما بوصفه )عملية( ذات مقصدية تاريخية واجتماعية واقتصادية. - 5 التحول من )الثقافة( إلى )المعلومات( مع ما يكتنف ذلك من تشذير الذات اإلنسانية وتشتت األطر المرجعية لهويتها أمام السيل العولمي في األفكار والمذاهب والبشر واللغات والبضائع والصور والرسائل والتقانات والتقنيات. والشك أن السؤال اللغوي يقع في القلب من كل هذه التحوالت. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: سأكتفي في هذا السياق بالتوقف عند نموذج محدد من واقع المعرفة اللسانية في المؤسسة التعليمية وهو طريقة تقديم المعرفة الداللية وبخاصة فيما يتعلق بالتنمية الداللية المعجمية. وأعتقد أن هذا النموذج كاف في تبيان أن كثيرا من علل هذا الضعف الذي يشير إليه السؤال كامن في غياب -أو عدم االستفادة من- أسس المعطى اللساني في تعليم العربية. والسؤال هنا هو: هل تقوم هذه الطريقة بمهمة تحويل تعلم الجوانب الداللية في العربية من مسار التلقين والحفظ والنظر 237

238 الجزئي أي المسار الذي يؤدي إلى قولبة العقل وجموده إلى مسار إعمال الذهن في إنتاج الداللة وإدراك عناصر البنية واستنباط العالقات بين الوحدات المعجمية أو النصية أي إلى مسار اإلبداع العقلي أعتقد أننا لكي نقدم طريقة لسانية ناجعة لتحقيق هذه المهمة يلزم االرتكان إلى مجموعة من األسس ومن ثم اإلجراءات. فبخصوص تحليل معنى الكلمة يلزم التدريب على: أ - استنتاج المعنى من السياق النصي. وفي حالة عدم اشتمال النص على القرائن المساعدة على هذا االستنتاج فإنه يمكن وضع تركيب أو أكثر في أسئلة التمرين الداللي يشتمل على مثل هذه القرائن ثم ي وج ه الطالب إلى مقارنة استنتاجه بما يرد في قاموس لغوي مالئم بخصوص المفردة المستهدفة. ب - تشجيع الطالب على وضع تعريفات مناسبة للمفردات ثم حفزه إلى مقارنة تعريفاته بالتعريفات الواردة في القاموس المالئم. ج: استخدام تحليل المكونات الداللية في إنتاج معاني المفردات وبخاصة فئة المفردات الدالة على محسوسات. وبخصوص تحليل )التعبير التصاحبي( فإننا نعرف أنه يزيد من فعالية الكفاءة الداللية لدى المتعلم وذلك من خالل حفز توقعاته وتنشيط اختياراته فيما يتعلق بالمصاحب أو المصاحبات التي ترتبط بلفظ معين. فإذا أردنا-مثال - أن ندخل في معجم الطالب كلمة )دجى( فإن اكتسابه لمعناها يترسخ بإدراجها مع المصاحبات الممكنة وبخاصة أكثرها شيوعا مثل كلمة )بدر( التي ترد في التعبير )بدر الدجى( وكلمة )مصابيح( في التعبير الشائع )مصابيح الدجى(...إلخ. ويمثل تمرين إيجاد المصاحبات اللغوية الممكنة لمفردة ما عنصرا حيويا في تنمية الثروة اللغوية لدى الطالب: فمع كلمة )دجى( مثال يكتسب الطالب عددا من الكلمات المصاحبة األخرى مثل: حلكة الدجى غياهب الدجى...إلخ. كذلك فإن هذا التمرين يقدم دعما لتمكين الطالب من استخدام طريقة المكونات الداللية في تحليل معنى الكلمة: فمثال المكون الداللي الذي يجمع بين كلمة )بدر( وكلمة )دجى( يتمثل في أن البدر ]يظهر ليال [ وأن )الدجى( هي ]ظ ل م الليل[. وبخصوص تحليل معنى التعبير االصطالحي )التعبير المسكوك واألمثال والرواسم )الكليشيهات( فإننا نعرف أن هذا المفهوم يشير إلى أشكال تعبيرية 238

239 ال يعتمد كل منها في تأدية معناه على المعنى الحرفي لكل عنصر من عناصره. فالتعبيرات االصطالحية قد تأخذ داللة مجازية أو داللة ثقافية. ومن المفيد أن يشتمل تمرين تنمية الكفاءة الداللية لدى الطالب على تحليل دالالت األنماط الشائعة من التعبيرات االصطالحية في العربية مثل: لسان الحال قميص عثمان على بكرة أبيهم يضرب أخماسا في أسداس رجع بخفي حنين خاوي الوفاض يعلم من أين تؤكل الكتف...إلخ. وبخصوص تحليل شبكة العالقات الداللية بين الوحدات المعجمية فإننا نالحظ أن الكتب المدرسية تكاد تقتصر في تعليم دالالت المفردات العربية على عالقتين دالليتين هما: الترادف والتضاد. وأعتقد أن هذا التركيز على هاتين العالقتين يترتب عليه ضرر بالغ في تشكيل البنية العقلية لمتعلم العربية. ففضال عن أن النظر إلى مفردات اللغة بوصفها مترادفات يغفل حقيقة لسانية مهمة وهي أنه ال وجود حقيقيا للترادف التام فإنه يرسخ لدى المتعلم رؤية للعالم ال ترى فيه جديدا فكل شيء يكرر شيئا آخر أو أشياء أخرى. وهذا تصور يعمد إلى رد التنوع إلى الوحدة ومن ثم تصبح اللغة أشبه ما تكون بآلة إلنتاج التماثل والهوية الواحدة. وفي المقابل فإن التركيز على عالقة )التضاد( ال يبعد كثيرا عن منطق التركيز على عالقة الترادف. فالعالم-بمنطق التضاد- ينقسم إلى قطبين متقابلين وكل قطب يشتمل في داخله على فئات من العناصر المتماثلة أو المترادفة. وفضال عن ذلك فإن هذا التركيز قد أغفل عددا مهم ا آخر من أنماط العالقات الداللية. ولذلك فإن التصور المقترح يشير إلى نماذج من هذه العالقات مبينا جدوى إدراك تعدد االرتباطات البنيوية بين المفردات وذلك مثل العالقات الداللية التالية: - عالقة االشتمال: لون أرجواني - عالقة االنضواء: زئير صوت - عالقة التدرج: وليد طفل غالم... - عالقة التكامل: زوج زوجة...إلخ. وفي هذا السياق فإنه يمكن اإلفادة من التحليالت القائمة على نظرية»المجاالت الداللية«حيث يمكن للتمرين على وضع هذه المجاالت أن يسهم في 239

240 تنمية قدرة التعميم والتخصيص: فالكلمات: يذهب ويأتي ويعود ويسافر ويسير ويجري ويبحر يمكن وضعها في المفهوم العام )يتحرك( وفي اآلن نفسه يمكن التفريق بينها بالخاصة الداللية المميزة التي تضيف إلى مفهوم )يتحرك( عنصرا دالليا أو أكثر: ف]يذهب[ و]يأتي[ تقتضيان مفهوم ]االتجاه[ و]يعود[ ويسافر[ تقتضيان مفهوم ]المكان المحدد[ و]يسير[ و]يجري[ تقتضيان مفهوم ]الحركة بدون وسيلة اصطناعية في حين أن ]يبحر[ تقتضي مفهوم ]الحركة بوسيلة اصطناعية[. وبخصوص تحليل العالقات الداللية التركيبية فإننا نعرف أن عملية الفهم- في جوهرها- هي عملية تحليل داللي يقوم من خاللها القارئ بتحديد األدوار والعالقات الداللية الماثلة في التركيب. ومن أجل مزيد من حفز الكفاءة الداللية لدى المتعلم فإن توجيهه إلى بناء نماذج صورية لألدوار الداللية )المنف ذ األداة المفعول المستفيد...إلخ( يعد أمرا مهما في إدراكه لدالالت عناصر التركيب وللعالقات القائمة بينها. وفي هذا السياق يمكن مثال اإلفادة من نظرية )العائالت الفعلية )verb families في وضع تمارين داللية يقوم الطالب من خاللها بتبيان الفروق الداللية بين أفعال العائلة الواحدة )مثال : عائلة الفعل»ينتقد«: يتهم يوبخ يلوم يقدح يزدري...( وكذلك تبيان السمات الداللية الضمنية الممي زة ألدوار المشاركين في كل فعل من هذه األفعال ومدى ما تفرضه هذه السمات من قيود اختيار. وبخصوص تحليل العالقات الداللية بين الوحدات النصية فإننا نعرف أن كل نص يقدم تمثيال لعال م ما: عالم واقعي آني )كنص الخبر الصحفي( أو عالم واقعي سابق )كالنص التاريخي( أو عالم متخي ل )كنص قصة خيالية(. وبطبيعة الحال فإن هذا التمثيل الداللي ال يتم دفعة واحدة وإنما يتم من خالل عمليات خطية متنوعة يتوالى فيها تنظيم ك تل المعلومات.information blocks وفي هذا الخصوص فإن التمرين الداللي للمتعلم يستهدف -ضمن ما يستهدف- تنمية قدرته على أمرين: - اكتشاف المفاصل الداللية الكبرى للنص واستنباط العالقات الداللية بين هذه المفاصل - اكتشاف العالقات الداللية بين الوحدات النصية المكونة لكل مفصل )مثل: 240

241 عالقة اإلجمال والتفصيل أو عالقة السبب والنتيجة أو عالقة التقابل...إلخ(. والسؤال بعد ذلك: هل تقوم عملية تنمية الكفاءة الداللية المعجمية -عبر المسارات المتتابعة للنهج التعليمي- بتحقيق هذه المهمة أعتقد أن اإلجابة الموضوعية تفضي إلى النفي. فإذا انتقلنا إلى طريقة إكساب المتعلم الكفاءة النحوية فإن األمر أشد سوءا. ويكفي مثال أن أشير إلى استمرار إصرار كثير من المؤسسات التعليمية حتى اآلن على )شرح ابن عقيل( على الرغم من أن هذا الكتاب يقوم على خلط منهجي بين مسارات علمية ثالثة: تاريخ العربية وظواهرها اللهجية والفكر النحوي واختالفاته التأويلية والقواعد النحوية التي يراد إكسابها للمتعلم. والحادث أن المتعلم يضطرب بين مقتضيات هذه المسارات وغاياتها المتغايرة: فما المطلوب منه تعلمه واستعماله عندما يقول له الكتاب إن األسماء الستة ت عرب بالحروف الثالثة ثم إن هناك من أعربها بإطالق حرف واحد ثم هناك من أعربها بالحركات الثالث! وكل ذلك يتم في عدة أبواب خاصة بمقتضيات الصيغ بمعزل عن اندراجها التركيبي أي أنها ت قدم له قبل أن يتم إكسابه فهما واضحا للكالم ودوره في تمثيل التجربة اإلنسانية العقلية أو الشعورية أو السلوكية وقبل إكسابه فهما أوضح لمقتضيات التركيب الذي يقوم على العالقات النحوية التي تحدد الوظائف النحوية )لألسماء بصفة خاصة(. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصميم البحث اللùساني: التخطيط اللغ```وي التعدد اللغوي الأمراVض اللغوية... ما هي اأSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: يذهب بعض منظري )العلم( إلى أن هناك ثالثة أنواع من العناصر التي يقوم عليها النسق العلمي. وهذه األنواع هي: 1- العناصر النظرية: وتتمثل في مجموعة المفاهيم والمنطلقات التصورية التي يحاول العالم من خاللها أن يفسر الظاهرة التي يتصدى لدراستها. 241

242 2- العناصر االجتماعية: وتتمثل في الشكل المؤسسي الذي ينتج العالم من خالله معرفته العلمية وذلك مثل مراكز البحوث أو الجامعة...إلخ. 3- العناصر العملية أو عناصر العائد العام: وتتمثل فيما يترتب على هذه المعرفة العلمية من آثار في مجال فهم هذه الظاهرة ومن كيفيات التأثر بذلك في السلوك العملي. وربما يكون هذا التصور مفيدا عندما نطل من خالله إلى واقع تطور الدرس اللساني في حياتنا العلمية العربية وإلى عالقة هذا التطور بالسياق الثقافي العام. وهنا نالحظ -بصفة عامة- أن اللساني العربي لم يكن متوفرا لديه -وقت بداية تعرفه اللسانيات الحديثة- مرتكز للمساءلة النقدية التي يقيم على أساس منها رؤية واضحة للترابط الجدلي بين جوانب هذه العناصر. ومن ثم فقد وقف هذا اللساني من عناصر المفاهيم النظرية التي طرحتها عليه اللسانيات الوصفية -مثال - بدون مساءلة ما يترتب عليها من تحديد دور المؤسسة العلمية أو التعليمية في تشكيل طبيعة العالقة بين اإلنسان العربي ولغته. ولقد كان أخطر هذه العناصر المفهومية هو تغييب البعد الداللي أو البعد الوظيفي المعنوي من عملية التحليل العلمي لهذه اللغة. وعلى حين أن هذا التغييب في النظرية الوصفية الغربية كان متسقا مع معطيات الفلسفة الوضعية السائدة فإنه كان في السياق الثقافي العربي متسقا مع تسلط التبعية الذهنية للمرجعية المستعارة من ناحية ومن ناحية أخرى مع هيمنة إيديولوجيا الشكل التي حاول خطاب النخب التي حكمت بعد حركات االستقالل أن يغطي بها على غياب المضامين الحقيقية والبرامج الفعلية لهذا االستقالل. ولقد قاد ذلك إلى تشكيل موقف مضاد من إدخال البعد العقلي ومن ثم البعد الفلسفي في فهم ظاهرة اللغة. وأصبح مفهوم )العلم( في تعبير )علم اللغة( ال يعني إال الجرد الشكلي أو اإلحصائي الكمي لمواضعات المدونة اللغوية. لقد أصبح العلم علما ب)النص( ال ب)الخطاب(. ومن ثم كان هذا االزدراء )العلمي( للعمليات العقلية من تقدير وتأويل وتوجيه وتعليل. وكما يقول أنيس فريحة مثال - أصبح»هم الباحث أن يدرس هذه اللغة درسا وصفيا تقريريا descriptive analysis ال درسا فلسفيا أي ذلك الدرس الذي من شأنه البحث عن العلة أحيانا. وإذا أصررنا على 242

243 معرفة العلة والنتائج نكون قد خرجنا من نطاق البحث العلمي إلى دائرة الحدس والتخمين«. وفي إطار هذا السياق قامت حركة )نقد النحو العربي( و)تقويم الفكر النحوي(...إلخ ألنه قام ب)جريمة( إدخال العقل والتفلسف والمنطق في تحليل اللغة!!. وفي إطار هذا السياق أيضا لنا أن نتصور حجم دور المؤسسة التعليمية في تشكيل ذهنية لدى المتعلم ينفصل فيها الكالم عن داللته الخطابية وعن مرجعيته العقلية. ومن ثم تصبح مهمته ليس إعمال العقل تأويليا فيما يقرأ أو يسمع وإنما التسليم بظاهره المباشر والوقوف به عند أقرب محطة لحرفية الداللة. وحين نريد أن ننظر إلى )العناصر العملية( التي ترتبت على ذلك فإننا نشير -مثال - إلى الموقف من اإلبداع األدبي لدى كثير من المتعلمين من حملة الشهادات العليا في تخصص اللغة العربية. فهنا نجد إما موقف القانع بالشرح المدرسي االختزالي إذا كان النص يسمح بتداول مباشر وإما موقف العجز ومن ثم الرفض والهجوم إذا كان النص محمال بجماليات الغموض والرمز. وفي كلتا الحالتين ثمة عجز فادح عن إنتاج الداللة. وبطبيعة الحال فليس المقصود مما سبق أن اللساني يتحمل وحده تلك التبعات إذ إننا نستطيع أن نشير إلى أدوار موازية )كهيمنة النموذج االستبياني اإلمبريقي في الدراسات السوسيولوجية-مثال (. ولكن المقصود هو التأكيد على أنه ال يجوز للساني بالذات فيما يتعلق باللغة -وهي حقل اختصاصه- أن تغيب عن وعيه تلك المساءلة النقدية الدائمة لما يترتب على العناصر النظرية التي يشتغل بها من نتائج على المستوى الثقافي العام. فاللغة ليست موضوعا ينغلق في إطار تجربة معملية أو إطار صيغ جبرية. إنها -باألساس- ظاهرة ثقافية يخضع تحليلها -من ناحية- للتحوالت المستمرة في منطق إنتاج العلم والمعرفة ولكنه يخضع -من ناحية أخرى- لضرورة االرتباط بتشكيل عالقات القوة والتضامن في الفضاء الثقافي للمجتمع. Sس: ترجمتم مجموعة من الأعمال اإلى اللغة العربية هل حققت هذه الترجمات الأهداف المتوخاة منها ج: لي بالفعل بعض الترجمات: ستيفن أولمان )األسلوبية وعلم الداللة( 243

244 و)الفكر اللغوي بين اليونان والعرب( فصول من كتاب المستشرق الهوالندي: كيس فرستيغ: )عناصر يونانية في التفكير اللغوي عند العرب( وروجر فاولر: )نحو نظرية لسانية/اجتماعية للخطاب األدبي( وبيير باولو جيجليولي: )اللغة والسياق االجتماعي(. ومن جهة أهداف هذه الترجمات فهي متغايرة بتغاير العمل المترجم: فعمل أولمان يمثل -في تصوري- الصورة الكلية المركزة لعطاء األسلوبية التعبيرية ولقد اهتممت أن يقرأ هذا العمل على ضوء رؤية نقدية إلبستمولوجيا هذا االتجاه األسلوبي وهي الرؤية التي أخذت حيزا أوسع في كتابي )األسلوبية التعبيرية عند شارل بالي: أسسها ونقدها(. كذلك اهتممت في التعليقات على هذا العمل أن أقدم عينة من واقع مشكالت ترجمة المصطلح في ثقافتنا العربية المعاصرة وكانت المصطلحات الواردة في الترجمة فرصة لهذا التطبيق. أما ترجمة فصول من كتاب فرستيغ فقد استهدفت تقديم قراءة نقدية لهذا العمل الذي يمثل جورا فادحا على أسس االستدالل العلمي حين أرجع كل شاردة وواردة في التفكير اللساني عند العرب إلى أصول ومصادر يونانية ممتدة باتساع العلم اليوناني زمنا وحقوال معرفية وصلت إلى حد القول بقيام أصول النحو العربي على أصول الطب التجريبي اليوناني!! أما عمل فاولر فهو مهم ألنه يقدم صورة مغايرة لنمط االتجاهات الشكلية في استثمار اللسانيات في تحليل الخطاب األدبي وأقصد بذلك استثمار اللسانيات االجتماعية التي تغوص إلى كشف تمثيالت شبكة العالقات الجدلية بين اللغة والسياق االجتماعي. أما عمل جيجليولي فهو تلك المقدمة التي وضعها لتحريره كتاب )اللغة والسياق االجتماعي( ومنها يمكن للقارئ العربي اإللمام بأسس هذا الفرع اللساني واتجاهاته ونماذج قضاياه. S ```س: هل تعتبرون ترجمة المüصطلح اللùسان```ي اإTشكال في الترجمة كما يعتقد البع ض ج: إشكاالت ترجمة المصطلح اللساني تندرج ضمن إشكاالت المصطلحية العربية الحديثة والمعاصرة. وأوضح هذه اإلشكاالت غياب البناء على ما هو قائم من قبل. وفي هذا السياق أستأذن في اإلشارة إلى كتابي )نقل المصطلح اللساني في مطلع القرن العشرين: النجاري نموذجا (. فمحمد النجاري هذا )توفي بمصر 1914 م( 244

245 وضع قاموسا من ستة مجلدات من القطع الكبير أسماه )قاموس فرنساوي/ عربي( يصفه الزركلي بأنه»أوسع المعجمات الفرنسية العربية«)بلغت صفحات األجزاء الستة 2744 صفحة ) وفي مقدمته يقول إن القارئ سيجد-باإلضافة إلى المعاني المختلفة لكل كلمة- تعريب كل األلفاظ االصطالحية في القانون والرياضيات عموما والطب وعلم الكيمياء وعلم الطبيعة وعلم الفلك وألفاظ النبات واألمثال...إلخ. ولقد استخرجت منه المصطلحات اللسانية وقمت بدراسة تحليلية لها ومقارنتها بما ورد عند لسانيين عرب محدثين وبصفة خاصة قارنتها بما ورد في قاموسين حديثين: أحدهما عام وهو قاموس المنهل لسهيل إدريس وقاموس اختصاصي في اللسانيات وهو قاموس عبد السالم المسدي. ولكن السؤال يبقى: هل تقوم المؤسسات العربية المعنية بشأن المصطلح أو أصحاب الجهود الفردية بالبناء على كل هذه الذخيرة االصطالحية التي قدمها هذا العمل Sس: م```ا هو تقويمكم للمنجز الترجمي في الثقاف```ة العربية لحد الآن وكيف يمكن للترجمة اأن تùسهم في خلق اإTشعاع لùساني في الثقافة العربية ج: ال جدال في حقيقة أن الترجمة أحد المصادر الفعالة في إقامة حوار مع عطاء الثقافات األخرى. وبالنظر إلى هذه األهمية القصوى للترجمة فإن ترك أمرها لالجتهادات الفردية يقلل كثيرا من فعاليتها. الترجمة تحتاج إلى عمل مؤس سي وإلى أن تكون هناك خطط مدروسة وسياسة مطردة ومتسقة بين األقطار العربية حتى ال يتكرر بذل الجهد في ترجمة العمل الواحد )إال إذا كان ما هو قائم يعتوره النقص أو التشويه( وحتى ال تسقط من قائمة الثقافات التي نترجم عنها ثقافات مهمة لها عطاؤها وتميزها. ثم إن الترجمة ما تزال بحاجة ماسة إلى تعدد منابر النشر حتى تتسع قاعدة القارئ العربي المطلع على فكر اآلخرين. 245

246 الدكتور مرت ضى جواد باقر S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: تشغل اللسانيات موقع الصدارة في العلوم اإلنسانية بسبب طريقتها في النظر إلى العلم والبحث العلمي.كما أعتقد. أهمية اللغة لم تخلقها اللسانيات القديمة أو الحديثة إنما هو أطر البحث اللساني ما يجعلها تحتل موقع الصدارة من التزام بأصول ومتطلبات البحث وصوال إلى وضع نظرية لسانية عن اللغة البشرية كنظام معرفي. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني ف```ي الثقافة العربية بعد مرور اأكثر من نüصف قرن على تعرف ثقافتنا على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: مناهج اللسانيات الحديثة لم تأخذ موقعها المناسب في خارطة البحث العلمي في العالم العربي ما زالت مناهج اللسانيات الحديثة غريبة على الساحة الثقافية وما زال المصطلح اللساني الحديث غير مألوف وغير راسخ. االستثناء الوحيد والبارز لهذا نجده في المغرب حيث تبدو هناك بوادر تأسيس للثقافة اللسانية. Sس: هناك اأSسب```اب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVضع وتحول دون اSستثمار منج```زات الدرSس اللùسان```ي في الثقافة العربي```ة بالûشكل المطل```وب ما هي هذه الأSسباب ج: وجود تراث ضخم وثري من الدرس اللساني العربي التقليدي يحول دون ذلك بالتأكيد والمقاومة الطبيعية لألخذ بالجديد القادم من اآلخر-المشكوك بنواياه أصال - تحول دون ذلك. ال ننس أن هناك من يتهم المناهج اللسانية الجديدة بأنها 246

247 جزء من الغزو االستعماري لتفريق األمة وعزلها عن تراثها. هذا التشخيص يلخص الوضع الحالي للدرس اللساني في ثقافتنا حين ننظر إلى استقبال اللسانيات الجديدة من الداخل. هناك عوامل خارجية طبعا عدم تأسيس أقسام علمية أو مراكز بحثية خاصة باللسانيات وعدم إيالء هذا العلم األهمية التي تليق به. هذا طبعا باإلضافة إلى المسألة التي تتعلق بعموم التخلف في مجتمعاتنا وما يجره هذا من مظاهر ومتعلقات. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: لن تكون المعادلة صعبة أو غير مفهومة إذا ما عرفنا أن هناك إرثا مستديما في الثقافة العربية من التعصب واالنغالق وإلغاء ما ال نؤمن به هذا اإلرث يعاكس في اتجاهه التراث العقلي الذي نفخر به. Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا هل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: ال بالتأكيد. إنه تنافس بين ما بأيدينا وما يردنا من الجديد. طبعا هناك الرغبة اإلنسانية الطبيعية بالبقاء على ما ألفناه وال نخرج منه إلى ما ليس مألوفا وهناك أيضا إشكال عدم التوازن في مقدار ما نعرفه عن هذه المناهج. وأخيرا هناك االرتداد إلى التراث والماضي الذي يزيد منه التخلف في الحاضر. أما القطيعة بين دارسي مناهج اللسانيات الحديثة المختلفة فأظنها متأتية من الخالفات التي تطبع الدرس اللساني العالمي ووجود أكثر من مدرسة فكرية ومنهجية فيه. ومن يدري ربما كان االنزواء في صوامعنا المنهجة بدون المخاطرة بالخروج منها يعطينا شعورا باألمن!! S ```س: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين اللùسانيين فال اأحد منهم يهتم بما يكتبه الآخر وهذا ما يجعل اأمر اللùسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي أاحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية ج: عوامل كثيرة تكمن وراء هذا منها اعتزازنا المبطن بإقليميتنا )سوسيولوجيا 247

248 العلم والمعرفة تمدنا بالكثير من األمثلة على هذا( Sس: يتخذ هذا الüصراع مظه```را تلخüصه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: ربما كانت المعادلة أكبر الدرس اللغوي العربي ال يساوي اللسانيات. ال تعليق لدي أكثر مما قلت. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: اللسانيون يرصدون وال يفرضون قوانين. الحكومات والشعوب هي التي تقوم بهذه المهام. وتخطئ مرة وتصيب أخرى. المشكلة كبيرة. هناك لغة تعم ولغات تنحسر. ما العمل أن تنشر الثقافة العربية. من الذي ينشرها الدول وواجهاتها ومؤسساتها الثقافية. المعاهد والمراكز والمؤسسات اللسانية ال تستطيع ذلك. من ذا الذي يستجيب إليها ليست هي المنفذ. األمر الثاني المهم هو أن ننظر إلى األمر من وجهة نظر علمية موضوعية ونبتعد عن الدعوات الحماسية التي ال تمتلك غير اإلثارة. هناك لغة تنتشر. وهذه ليست أول مرة يحدث فيها هذا ولو بدرجة أقل كثيرا. من الطبيعي أن تدخل مفردات وتعبيرات من هذه اللغة إلى اللغات األخرى. وهذا إثراء لهذه اللغات استيعاب هذه الحقيقة وما يليها من الحقائق التي تنتج عن قوانين لسانية عامة بخصوص االتصال بين اللغات قد يساعدنا في اقتراح سبل ترسيخ مكانة العربية للمخططين اللغويين. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: أن نقبل بما دخل إلى العربية منها جزءا من لغتنا كما قبلنا بالسراط واإليوان واالستبرق وغيرها فيسوغ بذلك استعمالها ويقل انشغالنا بإيجاد وفرض مقابالت عربية ربما ال نستطيع إشاعة استعمالها. 248

249 S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: أنا ال أفهم بالضبط ما المعني بهذا السؤال. ولكني أقول إن الدرس اللساني العربي الحديث -أي الذي كتبه العرب مستعينين بالمنهاج الجديدة- لم يستثن من جوانب الظاهرة اللغوية شيئا أنا هنا ال أعرف شيئا اسمه»الوسطى«هذا مصطلح ال حدود لما يحيل إليه. S ```س: ما هي الإTشكالت التي يمكن اأن تطرحه```ا العربية بوUصفها لغة الإنتاج الإبداعي والتواUصل القطاعي المكتوب ل لغة التداول اليومي ج: كل اللغات تستخدم في مدى عريض من االستخدامات. وال أدري إن كان هذا قد شكل مشكلة لتلك اللغات -اإلنجليزية مثال - وإن لم يشكل ذلك فلم يشكل مشكلة للعربية أو لدراسة العربية. Sس: ما هو دور المجامع اللغوية في النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: أنا أحسب أن تبني المجامع اللغوية العربية مبادئ اللسانيات الحديثة العامة ربما ساعد في جعل عملها أفضل وأفيد... Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: ال أعرف جوابا عن هذا. إن لم يؤمن الناس واألكاديميون عموما أن عليهم أن يجعلوا العربية لغتهم العلمية داخل الصف وخارجه ستبقى األمور على حالها. ربما لو خففنا من غلوائنا في وجوب تعريب كل المصطلحات مثال لكان األمر أسهل. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر في الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن. و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها 249

250 الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري )حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: هذا سؤال جدير بالتأمل. هل طبعت النهضة العربية اإلسالمية -في القرنين الثالث والرابع الهجريين- الدرس اللساني العربي ال بد من ذلك. النهضة إن حدثت فهي تطبع كل شيء بطابعها. لو لم تكن هناك نهضة لما رأينا هذا النقل أو توارد الخواطر- بين تراثنا اللساني والتراث اللساني لألمم األخرى. أما من ناحية الصلة بين الدرس اللساني العربي التقليدي والفكر اللساني الحديث إن كان هذا هو السؤال فأنا ال أجد صلة مباشرة بينهما- تنم عن تأثير أو تأثر. كتب الكثير عن قراءة نعوم جومسكي للنحو العبري التقليدي -أبوه كان دارس تقليديا للعبرية- وعن تأثره بمقوالت النحو العربي عبر دراسته لألدبيات اللغوية العبرية. لكن ماذا يثبت هذا ال شيء فيما أرى. أما الحديث عن دوامة فال أستطيع أن أخوض فيه. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاعات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùساهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصمي```م البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغ```وي الأمراVض اللغوية...ما هي أاSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا. ج: هو مظهر من مظاهر تخلفنا العام وليس تخلف اللسانيات. حين يكون هناك مثال اهتمام بمرضى الحبسة عندنا أكثر مما نلقاه فإن هذا سيستلزم اهتماما بدراسة اللسانيات النفسية أعمق مما هو عليه اآلن. وكذلك األمر بالنسبة لكل شيء آخر. 250

251 Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: أنا قد ال أتفق معك في أن هناك مشكلة خاصة باللسانيات كحقل علمي أو أن اللسانيات تعيش مشكلة خاصة بها. المصطلح اللساني مشكلته كمشكلة أي مصطلح علمي جديد. سيكون بالضرورة متعددا وغير راسخ وغير مألوف. ولكل هذه أسباب ولكنها ليست داخلية. S ```س: تبقى مùساهمة اللùسانيات العربية في اللùسانيات العالمية محدودة جدا ول ي```كاد يذكر من اللùسانيين العرب اإل من لهم كتابات باللغات الأجنبية. هل هذا الأمر تعتبرونه طبيعيا ولماذا ج: في الحضارة المتخلفة يكون البحث العلمي متخلفا وتكون تلك الحضارة مستهلكة وليست منتجة. Sس: في نظرك```م ما هي الùسبل التي ترونها كفيل```ة ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغ```وي العربي نقüصد تحديدا أاهم الق ضايا التي يج```ب اأن ترتكز عليها البحوث اللùساني```ة العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الرك```ب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج ج: نشر الوعي اللساني وزيادة التواصل مع مواطن اإلنتاج سيفيد. Sس: ترجمتم مجموعة من الأعمال اإلى اللغة العربية هل حققت هذه الترجمات الأهداف المتوخاة منها ج: إن كان الهدف هو نشر المعرفة اللسانية فأعتقد أن ما ترجمته وترجمه غيري قد حقق ذلك. Sس: ما هي المûشاكل التي اعترVضتكم اأثناء الترجمة ج: عدم وجود المصطلح أو تعدده وعدم رسوخه. S ```س: هل تعتبرون ترجمة المüصطلح اللùسان```ي اإTشكال في الترجمة كما يعتقد البع ض 251

252 ج: ال أظن ذلك. إن اتبعت الطرق المنهجية المألوفة لكل مترجم في ترجمة المصطلح فلن يكون ذلك صعبا. المشكلة إننا نخلط بين استنباط المصطلح وعدم إلفته. Sس: م```ا هو تقويمكم للمنجز الترجمي في الثقاف```ة العربية لحد الآن وكيف يمكن للترجمة أان تùسهم في خلق اإTشعاع لùساني في الثقافة العربية ج: تجيبك على هذا تقارير األمم المتحدة. إنه فقر مدقع. Sس: ما هو تقويمكم لواقع البحث اللùساني في قطر ج: ال أظن هناك بحثا لسانيا يخرج عن إطار البحوث الجامعية. االستثناء هو ما فعلناه في آذار من العام الماضي حينما أقمنا في جامعة قطر مؤتمرا للسانيات في الخليج اجتمع فيه نخبة من الباحثين وقدموا بحوثا تناولت مختلف جوانب المشهد اللساني في هذه المنطقة. Sس: ما هي نüصائحكم للùسانيين الûشباب ج: أن يشككوا في كل شيء وأن ال يقدسوا شيئا وال يقاربون اللغة أو البحث اللغوي بمسلمات ال إثبات لها. وأخيرا أن يتغلبوا أثناء بحثهم اللساني على عواطفهم وانحيازاتهم تجاه العربية فهي لغة القرآن نعم ولكنها لغة كغيرها من اللغات يجري عليها ما يجري على غيرها. 252

253 الدكتور مüصطفى غلفان S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùساني```ات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: إشارة ليفي ستراوس خالصة لمواقف عديدة تعود لفترات سابقة من تاريخ الفكر اإلنساني عامة والفكر اللساني خاصة. ومرد هذا االهتمام هو أوال اللغة البشرية باعتبارها مركزا للنشاط اإلنساني كيفما كانت طبيعة هذا النشاط النفسية واالجتماعية والفكرية وثانيا باعتبار المسار الذي دخلته الدراسات اللغوية في العصر الحديث بدءا باألبحاث المقارنة مع فرانس بوب Franz Bopp والتاريخيين في القرن التاسع عشر ثم مع سوسور والتطورات التي عرفتها الدراسات اللسانية في أوروبا وأمريكا مع شومسكي باألساس. فخالل هذه الفترة لعبت اللغة دورا أساسيا في المباحث المنهجية التي كانت تسعى جادة لعلمنة العلوم اإلنسانية وربطها بالعلوم الدقيقة. فعلم االجتماع وعلم النفس واالنتروبولوجيا وباقي العلوم اإلنسانية كانت وما تزال في حاجة ماسة إلى منهجية اللسانيات التي فرضت بالفعل نفسها مع البنيويين والتوليديين. فالتحليل اللساني يسير في هذين التصورين وفق خطة محكمة وأسس نظرية وإجرائية مضبوطة يفترض أن يعرفها المحلل اللساني معرفة تامة. إن هذه المنهجية المتبعة في اللسانيات هي ما تحتاجه العلوم اإلنسانية األخرى وهذا مكمن القوة في البحث اللساني المعاصر. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور أاكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: بالفعل لقد مر على تعرف الثقافة العربية البحث اللساني الحديث أزيد من نصف قرن لكن الحصيلة لم ترق إلى المستوى المرتقب أو الالئق من قبل المهتمين 253

254 المختصين بالثقافة العربية التي نعرف تاريخيا أنها ثقافة لغوية بامتياز. اللسانيات في ثقافتنا العربية ما تزال ترفا فكريا أكثر من هذا لم تقدم اللسانيات للغة العربية ما كان منتظرا منها على غرار ما حصل في ثقافات أخرى مثل الفرنسية واإلنجليزية واأللمانية على سبيل التمثيل ال الحصر. ما يزال البحث اللساني نوعا من األلغاز والكالم غير المفهوم ومجاال محدودا ال يدخله إال قلة قليلة من الدارسين. Sس: هناك اأSسب```اب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVضع وتحول دون اSستثمار منج```زات الدرSس اللùسان```ي في الثقافة العربي```ة بالûشكل المطل```وب ما هي هذه الأSسباب ج: األسباب عديدة ومتنوعة وهي ليست دائما أسبابا موضوعية. البد من اإلشارة إلى تدخل ما هو إيديولوجي بالمعنى العام في هذه الوضعية الراهنة للثقافة العربية بما فيها اللسانيات ولكن أيضا في المجاالت الفكرية الكبرى مثل التاريخ والدين والفلسفة وغيرها من العلوم اإلنسانية القريبة جدا من حياة اإلنسان العربي. لكن ضمن األسباب أسباب موضوعية ال جدال حولها مثل أساس المعرفة العلمية في اللسانيات: ماذا تدرس اللسانيات وكيف تدرس اللسانيات اللغة. وما الغاية من الدراسة اللسانية أعتقد أن توضيح مثل هذه الجوانب من األوليات التي غالبا ما يتم القفز عليها عندنا على الرغم من أهميتها. في الثقافة العربية نالحظ تدخل عناصر أخرى تخلق نوعا من التعتيم الفكري والمنهجي وتخلط»األوراق«لغايات ليست علمية أو معرفية بقدر ما هي سياسيوية أو إيديولوجية غير بريئة بصفة عامة. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمكن اأن نعتبرها من قبي```ل العوامل المرتبطة بùسوSسيولوجيا العلم)اللùسانيات( لكن هذا ل ينفي وجود مبادئ داخلية للعلم )للùسانيات( لم تتحقق أاعني الûشروط ال ضروري```ة لنûس أاة العلم وتطوره ومن ذلك)بحùسب بحث قمنا به في هذا المجال(: غي```اب كتابة لùسانية تمهيدي```ة )تيùسيرية( تقدم اللùسانيات اإل```ى القارئ المبتدئ بالûش```كل الüصحيح وعدم القدرة عل```ى مواكبة المùستج```دات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية...اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها 254

255 ج: أعتقد أن كل ما ذكرت ه صحيح وهذه العوامل مجتمعة تسهم إلى حد كبير في الوضع المتردي وفي هذا التخلف اللساني الذي تعيشه اللسانيات واللغة العربية في الوقت الراهن. أود أن أؤكد على تدخل العامل»غير المعرفي«المقصود من قبل فئات من الدارسين اللسانيين العرب )وغير اللسانيين( تتاجر اإليديولوجيا بالعلوم عامة وبالعلوم اإلنسانية بصفة خاصة. أعطيك مثاال : هل يخفى على الدارسين العرب أن اللسانيات تدرس اللغة أو اللسان La Langue على وجه التحديد أليست هذه هي القاعدة األساس في اللسانيات إذ بها تأسست اللسانيات وعليها قامت بالطبع الجميع يدرك هذه األمور جيدا ويفهم مغزاها المنهجي. لكن كم باحث عندنا في العالم العربي يحرص على تطبيق هذه القاعدة والعمل بها ويستثمرها في أبحاثه اللسانية وحتى في محاضراته أو على األقل يؤكد على قيمتها المنهجية إنهم بالفعل قلة قليلة جدا تعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة. بكل صراحة نحن في الثقافة العربية ندور حول اللسانيات وعلى هامش اللسانيات ولم نلج بعد عالم اللسانيات إال في حاالت نادرة جدا. S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة ج: واقع البحث اللساني العربي يطرح في نظري عالمات استفهام معرفية كبرى. اللسانيات كما تمارس عند غيرنا في اتجاه وفي أبحاثنا اللغوية العربية في اتجاه مغاير. مرة أخرى ال أتحدث عن الحاالت القليلة التي تمارس اللسانيات»كما يجب أن تكون«. في اعتقادي ال يمكن للسانيات أن تلعب أي دور معرفي طليعي في الثقافة العربية المعاصرة مادام الحال عندنا على هذه الكيفية. إن اإلرث اللغوي العربي بقدر ما يشكل قمة حضارية فإنه في نظري تحول إلى هاجس معرفي خلق نوعا من الصراع الخفي بين الفكر اللغوي القديم واللسانيات بكيفية غير مبررة وألسباب غير بريئة أشرت إليها سابقا. هذا اإلشكال المصطنع وجه البحث اللساني في الثقافة العربية نحو مشارب أخرى ال عالقة لها البتة باللسانيات كما كان منتظرا منها. 255

256 Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا هل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: التنافس بين المناهج غير مرتبط في الواقع بأي ثقافة معينة بقدر ما هو مرتبط بالنشاط العلمي. وبفضل التنافس بين المناهج تتطور الممارسة العلمية نفسها. وبديهي أن مثل هذه األمور تقع في إطار المشروعية المنهجية ذاتها بمعنى أن الصراع )الطبيعي والعادي( بين المناهج يكون قائما على أسس معرفية واضحة. المشكل في الثقافة العربية أن تبني منهجا معينا والدفاع عنه غالبا ما يتحول إلى موقف شخصي وذاتي )اعتباري بمعنى آخر( مع ما يترتب على هذه المسألة من تداخل بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي لتتحول القضية المنهجية وكل نقاش يرتبط بها إلى مسألة ذاتية مرتبطة بهذا الباحث أو ذاك أي الشخص المتبني للمنهج وليس للمنهج باعتباره طرائق بحث وقواعد إجرائية. والغريب عندنا أن كثيرا من الباحثين العرب يدافعون عن هذه المناهج )والنظريات أيضا ( بكيفية أقوى وأعنف وبدرجة أكثر تشددا من صاحب المنهج أو أصحابه. أذكر في هذا الصدد ما عرفه الفكر اللغوي العربي الحديث من دفاع الوصفيين عن الوصفية ودفاعهم المستميت عنها ضد كل التيارات والنزعات والتوجهات ولو كانت غير متواجدة معها في نفس القترة التاريخية )موقف الوصفيين العرب من منظومة النحو العربي القديم(. S ```س: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين اللùسانيين فال اأحد منهم يهتم بما يكتبه الآخر وهذا ما يجعل اأمر اللùسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي اأحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية ج: قلت لك إن الصراع والتنافس المنهجي والفكري عندنا هو صراع بين الذات والموضوع بكيفية غير واضحة أو غير منهجية بحيث يختفي عندنا كل نقاش جاد وهادف وموضوعي وهذه سمة تكاد تكون عامة بالنسبة إلى الفكر العربي ألنها موجودة في مجاالت معرفية أخرى غير المجال اللساني. مرد هذا الوضع في اعتقادي إلى أن الباحث العربي في اللسانيات يكاد يعيش في شبه عزلة عن غيره من الدارسين فال يريد سماع سوى ما يعجبه ويروق له من مريديه وأتباعه المباشرين. أما العالقة مع اآلخر )المغاير أو الذي ال يشتغل في نفس اإلطار 256

257 المنهجي والنظري( فإنها غالبا ما تكون غير واضحة فال تعاون وال تشارك وال تشاور... فكيف يمكن أن نتصور التكامل وبالتالي تطور البحث اللساني العربي نفسه هناك نوع من األستاذية المبالغ فيها لدرجة أنها أصبحت»مرضية«مع احترامي الشديد والفعلي لكثير من األسماء الكبيرة عندنا في الوطن العربي. وهذا الوضع أعطى في العالم العربي نتائج سلبية وأثر على مكانة اللسانيات في الثقافة العربية وعند جمهور القراء. Sس: يتخذ هذا الüصراع مظهرا تلخüص```ه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: في نظري هذا المظهر الذي تشير إليه هو سبب ونتيجة في الوقت ذاته. وأعتقد أن ثمة أسبابا موضوعية وذاتية قادت إلى الوضعية التي ذكرتها وهي وضعية فيها كثير من االلتباس المقصود. فاللسانيات ليست ضد النحو العربي أو غير العربي وإن كانت تنافسه في عقر داره. واللسانيات ليست أيضا ضد التراث اللغوي العربي. وكل من يقول بها يمارس الفتنة المعرفية ويصطاد في الماء العكر إن هذا هو ما أسميته في سؤال سابق بالمتاجرة اإليديولوجية بالمعرفة. اللسانيات تقدم وسائل مساعدة للتحليل. اختالق المواجهة بين اللسانيات والنحو من جهة وبين اللسانيات والتراث من جهة ثانية ينم عن خبث معرفي ال قيمة له من الناحية المنهجية. ال أنكر أني ال أحبذ المقاربات التي تحلل التراث اللغوي في ضوء اللسانيات ومع ذلك يمكن القول إن التراث اللغوي العربي لم يقدم بصورة شمولية وبوجه آخر أكثر إيجابية إال مع ظهور اللسانيات البنيوية والتوليدية والوظيفية فكيف يمكن للسانيات أن تكون ضدا التراث أو العكس أي عالقة بين التراث اللغوي العربي واللسانيات من حيث إنها دراسة اللسان ما ذا يمكن للتراث اللغوي العربي أن يقدم للسانيات أظن أن الثقافة العربية الحديثة ال تطرح األسئلة الحقيقية المتعلقة باللغة العربية في حد ذاتها أي اللغة العربية كأداة للتواصل بالدرجة األولى. لكن أن تتحول اللسانيات إلى مختبر لتحليل التراث وتشريحه فهذا في اعتقادي ابتعاد فعلي مقصود عن جوهر العمل اللساني نفسه والمعادالت التي ذكرت شكل من أشكال االلتباس الجاثم على كثير من العقول وال يساعد كثيرا على تنمية البحث اللساني 257

258 العربي. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: ما يواجهنا لغويا من تحديات هو في حجم ما يواجهنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وربما كان من المفروض أن نجيب عن كل هذه الوضعيات المتنوعة الفاعلة في واقعنا اليومي: ماذا نريد ما دورنا في عالم اليوم نحن نتحدث عن إشكاالت وقضايا ال يعيشها المجتمع وال الفكر فكيف نبحث لها على حلول مواتية إنها التبعية الفكرية والنفخ في الماء... شخصيا ال أعرف برامج معينة لمواجهة هذه التحديات الجديدة. اإلشكاالت موجودة بالفعل وتأثيرها في اللغة العربية واضح وملموس فكريا اللغة العربية كعادتها ومن تلقاء نفسها وبوسائلها الذاتية تكافح من أجل البقاء وأظن أنها ستنجح في ذلك كما نجحت في الماضي... أعتقد أن الحل لمواجهة هذه التحديات بكل أشكالها وحجوماتها وأنواعها هو إعطاء اللغة العربية المكانة التي تستحقها والالئقة بها اجتماعيا وفكريا وسياسيا. لألسف الشديد ال يوجد مجتمع مثل المجتمع العربي ال يهتم بلغته وال يقدرها وال يحترمها في جميع المستويات. هل تعرف رجل أعمال أو مهندسا أو طبيبا أو عالما فيزيائيا أو وزيرا أو سياسيا أو حتى بعض الحكام الذين ال يتقنون لغة بالدهم الرسمية هل تعرف شبابا يتهكم من لغة بالده كل هذه الظواهر المشينة في حق لغة الوطن والثقافة موجودة عندنا. من هنا يجب أن تبدأ المعركة. يجب رد االعتبار للغة العربية أوال قبل التفكير في أي شيء آخر. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: الفجوة الرقمية هي عبارة مهذبة للحديث عن الفرق الفاحش بين الشمال والجنوب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. الفجوة الرقمية مظهر واحد فقط من فجوات أخرى وما أكثرها. لتحل مشاكل التنمية )صحة وتعليم وشغل...( وبعد 258

259 ذلك يمكننا أن نتحدث عن تكنولوجيا اإلعالم والوسائط المتعددة وما إلى ذلك. موضوع الفجوة الرقمية موضوع ثانوي جدا بالنسبة إلى الباحث اللساني العربي. هناك في اعتقادي موضوعات أكثر أهمية بالنسبة إلى اللسانيات العربية وإلى الثقافة العربية. طبعا هذا ال يعني أن ينحصر العمل اللساني فيما هو لغوي محض. S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: المفروض أن ينصب التحليل اللساني على اللغة العربية. ونحن ال نأتي بجديد عندما نذكر هذا األمر. وهذا العمل اللساني هو ما نجده في بعض األعمال اللسانية العربية النادرة مثل أعمال الفاسي الفهري وأحمد المتوكل وقلة قليلة من اللسانيين الشباب المغاربة. لكن يبقى مفهوم اللغة العربية كمفهوم منهجي أو نظري في حاجة إلى تحديد وتوضيح وهذه مهمة اللسانيين بالدرجة األولى. نحن ال نملك المعطيات الالزمة في موضوع طبيعة اللغة العربية الحديثة حتى تكون دراساتنا اللسانية واقعية وعملية. ولهذه األسباب ال توجد في نظري دراسات لسانية بالشكل المطلوب. اإلشكاالت عديدة أولها كما ذكرت تحديد طبيعة اللغة العربية موضوع الدراسات اللسانية. مثال عندما نستعمل في اللغة الفرنسية أو اإلنجليزية أو األلمانية تركيبا معينا يمكنك أن تقول إن ما تسمعه ينتمي إلى لغة قديمة أو حديثة أي أن هذا التركيب مستعمل راهنا أو غير مستعمل. مقبول أو غير مقبول ممكن أو مستحيل. لكن بالنسبة إلى اللغة العربية هناك صعوبات عديدة في الوقوف على حقيقة مستويات استعمال اللغة العربية.كل متكلم يمكنه أن ينهل من عربية العصر الجاهلي ومن لغة القرآن الكريم ومن اللغة العربية الحديثة بأساليبها المتنوعة األصيلة والدخيلة على حد سواء المبسطة أو المستعملة في اللهجات المحلية. إن القول بوحدة اللغة العربية عبر تاريخها الطويل فيه جوانب إيجابية وأخرى سلبية والحدود غير واضحة بين االستعماالت أو مستويات اللغة العربية وهذا يجعل مأمورية البحث اللساني الذي يتخذ اللغة العربية موضوعا له بالمعنى الدقيق للكلمة صعبة. ال بد أن نبدأ بدراسة معجم وتركيب )اللغات العربية( أي مجمل االستعماالت أو على 259

260 األقل أبرزها والمقارنة بينها. هناك أبحاث الخولي محمد علي وبعض أبحاث داود عبده وقلة أخرى لكنها غير شاملة وتحتاج إلى دعم الجميع. مشروع البحث في ما يسميه بعض الدارسين العرب بالذخيرة اللغوية )العربية( في بعض دول الخليج والجزائر على جانب كبير من األهمية إذا تم إنجازه كما تصور أصحابه. Sس: كيف يمكن للغة العربية اأن تüصبح فاعلة في محيطها وما هي المûشاكل التي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: لكي تصبح اللغة العربية فاعلة في محيطها يجب إعطاءها الدور اإليجابي الذي تستحقه. يجب رد االعتبار السياسي والفكري واالجتماعي للغة العربية. تعيش اللغة العربية اليوم وضعية اغتراب بين أهليها وذويها. فماذا يمكنه أن تنتظر من لغة ال يحترمها أصحابها المسألة فكرية واجتماعية ولكن سياسية أيضا. اللغة العربية رغم قوتها وإمكاناتها الذاتية ضحية استعمال ضيق. بالنسبة إلى المعالجة اآللية يجب أن ال نوهم أنفسنا لم نصل بعد إلى مستوى اإلبداع المسجل بالنسبة إلى لغات أخرى في هذا المجال. هناك مجهودات فردية متفرقة هنا وهناك داخل الوطن العربي وأهم اإلنجازات تحتكرها الشركات اإلعالمية الكبرى. البرمجيات العربية حققت مستوى ال بأس يه ولكنه ما زال في بدايته. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: في كتابي )اللسانيات العربية في الثقافة العربية: حفريات النشأة والتكوين( قدمت جوابا عن هذا السؤال. أضيف هنا أن المجامع العربية في حاجة إلى أن تكون أقرب إلى الواقع اللغوي العربي الراهن وأن تتعامل معه كما هو من أجل إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل اللغة العربية. المجامع العربية في حاجة ماسة أن تلج المدارس والثانويات والمعاهد والجامعات واإلدارة والمصنع الصغير والكبير والصحف وكل ما له عالقة باللغة العربية نحن في حاجة إلى وعي لغوي جديد بقضايا اللغة العربية. وهذا الوعي مرتبط بالواقع الفكري والسياسي وبكل ما يعيشه اإلنسان العربي أينما كان في الوطن العربي. المجامع اللغوية العربية )السيما مجمعي القاهرة ودمشق( قدمت الكثير من أجل عربية في مستوى الحضارة 260

261 الحديثة. لكن صنيعها لم يعد يساير الوضع الراهن للغة العربية واستعمالها وبدأت اللغة العربية تتراجع أمام المد التقني واللهجي واللغات األجنبية على حد سواء. مجهودات المجامع اللغوية وما يتبعها من مؤسسات غالبا ما يظل مجهوال أو غير متوفرة للدارسين والباحثين. يجب على المجامع أن تفكر في الكيفية التي تدعم بها وضعية اللغة العربية في عالم اليوم في كافة المستويات لمواجهة المتطلبات الحضارية المتزايدة. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: أنت اآلن تضع األصبع على مشكل جوهري بالنسبة إلى اللغة العربية ومستقبل الثقافة العربية برمتها. بالفعل تعيش اللغة العربية وضعا مقلقا بين أحضان األجيال الصاعدة. وال أريد تحميل المسؤولية ألي جهة. إنه وضع بات يفرض نفسه علينا وبالتالي يتعين التفكير مليا في الحلول الناجعة. العوامل واألسباب معروفة ال سيما لدى المهتمين بالتربية والتعليم. المشكل في هذا الواقعة هو أننا نتحاشى الخوض في موضوع الضعف بالصراحة والموضوعية الالزمتين في موضوع على جانب كبير من األهمية بالنسبة إلى األجيال العربية المقبلة وللثقافة العربية بل للشخصية العربية ومقوماتها. الحلول التي أشرت إليها ال يمكنها أن تكون من وضع فرد واحد أو أفراد مهما كان مستواهم العلمي وموقعهم في المجتمع والثقافة. دعنا نبدأ من حيث ينبغي أن يكون المنطلق. لقد تكلمت سابقا عن مسالة رد االعتبار للغة العربية اجتماعيا وسياسيا فإن مشكل ضعف اللغة العربية في جميع االستعماالت اليومية في التعليم واإلدارة والصحافة وحتى في الكتابات األدبية كان حاضرا في ذهني. المشكل في اعتقادي مرتبط بالتحوالت االجتماعية والثقافية والسياسية التي يعرفها العالم العربي. المشكلة ليست فقط هيمنة هذه اللغة أو تلك أو هذه الثقافة أو تلك على غيرها من اللغات والثقافات. يجب العمل على فهم آليات هذا الواقع المتدهور للغة العربية انطالقا من المحيط التربوي والتعليمي من جهة واالجتماعي والسياسي من جهة أخرى. فال يكفي في البلدان العربية أن تقنن مسألة اللغة دستوريا ألن استعمال أي لغة وتداولها ال يخضع لسلطة من هذا 261

262 النوع ولكن اللغة تأخذ مكانتها من خالل االعتبار والموقع الذي تحتله هذه اللغة في حياة األفراد والمجتمع. وهذا الوضع بالنسبة إلى اللغة العربية في حياة اإلنسان العربي وواقعه اليومي غير مريح. فهناك منافسة قوية من قبل اللهجات المحلية عربية وأمازيغية وهناك اللغات األجنبية والسيما الفرنسية واإلنجليزية. واللغات األجنبية هي لغات العلوم والتكنولوجيا في مؤسسات التعليم العالي ومعاهده وبالتالي فهي رمز لسلطة معرفية واجتماعية معينة. يينما نجد أن اللغة العربية التي تشكل دعامة الثقافة العربية باتت في نظر الكثيرين مرجعا وإحالة لثقافة قديمة ومتجاوزة ليس باستطاعتها ضمان العمل في أحضان المؤسسات المالية والتجارية والصناعية لكبرى. من هنا يبدأ رد االعتبار. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر في الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن. و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري)حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: ما قلته يستدعي تقديم بعض التوضيحات: أوال أنا أوافقك الرأي على ما ذهبت إليه من كون بعض إشكاالت الفكر العربي الراهن هي إشكاالت عصر النهضة إذا كان للعرب فعال نهضة بيد أنه ال بد من تسجيل مالحظة مفادها أن الفكر العربي في المرحلة الراهنة لم يتجاوز أسئلة النهضة بل إنه سجل تخلفا كبيرا بالقياس لما عرفته الثقافة العربية إلى حدود العقدين األخيرين من القرن العشرين. الواقع أننا لسنا في حاجة إلى تقويم الحصيلة أو الخروج من الدوامة العالم العربي في كثير من قضاياه الفكرية واالجتماعية ما يزال يبحث عن نفسه. وكلما طال 262

263 البحث عن الحلول المناسبة كلما ازدادت مشاكلنا وتفاقمت. إنه فعال وضع يدعو إلى الشفقة. وقد أجبت بنفسك عن بعض مظاهر الصعوبات التي نعيشها. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصمي```م البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغ```وي الأمراVض اللغوية...ما هي اأSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: فاقد الشيء ال يعطيه. ال يمكنك أن تقدم أي حل أو إسهام ألنك في موقع ضعف. األمر مرتبط بواقع العلوم اإلنسانية في العالم العربي. إذا كانت اللسانيات تعاني أزمة التأسيس واالنطالقة السليمة فكيف يمكننا أن نطالبها باإلسهام واالنفتاح على المجاالت األخرى التي ذكرتها هناك ترابط واضح بين تطور العلم النظري وتطبيقاته وانفتاحه على المجاالت التقنية األخرى. في العالم العربي نحن في البداية األولى للسانيات. ومن المؤسف له أن هذه البداية استغرقت وقتا طويال... Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: اسمح لي أن أقول لك بأن مشكل المصطلح والتعريب مشكل ثانوي في نظري إذا ما قيس بالمشاكل الحقيقية التي يتعين على اللسانيات أن تجد لها الحلول المناسبة وعلى رأس هذه الحلول أوال تحقيق استقاللية اللسانيات وضمان هذه االستقاللية ثانيا دراسة اللغة العربية لسانيا )وليس نحويا بالمعنى التقليدي للكلمة(. عندما تتوحد الجهود وتحضر اإلرادة )العلمية( الحقيقية من السهل آنذاك تجاوز مشكل المصطلح والتعريب وما شابه ذلك. ليس معنى هذا أن مشكل التعريب والمصطلح غير وارد أو ليس له قيمة بل إنه مرتبط بمشاكل أخرى وال يمكن حله 263

264 إال في إطار معرفي شمولي ومتكامل. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص )من الناحية المنهجية تحديدا( ج: لست مختصا في هذا المجال ولكن يمكن القول إن مشكل المصطلح بسيط ومعقد. بسيط ألن هناك العديد من المؤسسات العربية المختصة في هذا المجال لها تجربة واسعة وتشتغل بكثير من االحترافية وبإمكانها أن توحد الجهود إذا توافرت لها الشروط المالئمة وتم تطبيق كثير من قراراتها. هذه المؤسسات يمكنها أن تشرف على توحيد المصطلح في اإلدارة والمدرسة والجامعة والصحف وما إلى ذلك في كل بلدان العالم العربي. نظريا هذا األمر ممكن جدا لكن الصراعات القطرية )كل دولة عربية تسعى إلى فرض مصطلحاتها( والمطامح الفردية تجعل هذا األمر في غاية التعقيد على جميع المستويات. فالباحث العربي مولوع بوضع المصطلحات ومراكمتها وهو على علم بوجود ما هو أفضل منها استعماال وشيوعا وموافقة لقواعد اللغة العربية. الباحثون العرب يفضلون ترويج مصطلحاتهم الخاصة دون غيرها.كما أنك ال تستطيع أن تتحكم يوميا في اآلالف من المصطلحات التي تنبت كل يوم في كل مجاالت المعرفة اإلنسانية. وأنت ال تستطيع مهما فعلت أن تفرض على الباحثين مصطلحات محددة دون غيرها. Sس: Sسلكتم في أابحاثكم منحى خاUصا في الكتابة اللùسانية يقوم على التحليل النقدي الذي يùسعى اإلى مùساءلة الأSسùس النظرية والمنهجية للùسانيات العربية وقد ب```ات هذا التوجه يûشكل اتجاها قائم الذات )في المغرب وفي دول عربية اأخرى(.لم تبنيتم هذا الختيار المنهجي وما هي العتبارات المعرفية التي تحكمت فيه وما ه```ي النتائج التي توUصلت```م إاليها بواSسطته وكيف يمك```ن تطوير هذا المجال من مجالت البحث في محيط ابتلي بالüصمت وعدم القبول بالحوار العلمي الجاد ج: إذا أمعنا النظر في التطورات النظرية والمنهجية التي حققتها اللسانيات سنجد أنها كانت دائما ذات طابع منهجي: لماذا يحظى دو سوسر ) م( بهذه األهمية التاريخية ال شك أن ذلك مرتبط بإسهامه في بلورة المنهجية اللسانية وتحديد معالم جديدة للبحث اللساني. تعريفات سوسور الجديدة للمادة والموضوع وللسان والكالم والفرق بين التزامني )اآلني( والتعاقبي )الدياكروني( وهي كلها مفاهيم أولية سهلة وبسيطة ولكنها ذات قيمة منهجية كبرى أقام عليها سوسور صرح 264

265 الفكر اللساني الجديد باعتراف الجميع. األمر نفسه يصدق على أبحاث شومسكي وظهور النحو التوليدي ابتداء من 1957 م. ثورة شومسكي كانت ثورة على المنهجية البنيوية. يمكنني أن أقول بكل تواضع إن أزمة اللسانيات العربية هي أزمة منهج أو على األصح ما يعترض اللسانيات العربية من صعوبات يكمن في المنهجية المعتمدة في الكتابات العربية لمقاربة اللغة العربية. ولهذا كان ال بد من االنكباب على هذا الجانب لمعرفة ما يعترض اللسانيات عندنا من صعوبات. ما النتائج المتوصل إليها اإلجابة عن هذا السؤال تتطلب حيزا أكبر. أجيبك باختصار شديد بأن البحث اللساني في الثقافة العربية يحتاج إلى تنفيذ أوليات البحث اللساني كما هي متعارف عليها عالميا ليس أكثر. بمعنى آخر ال نحتاج إلى أن نقول إننا في حاجة إلى نظرية جديدة خاصة باللغة العربية أو شيء من هذا الكالم. إننا بكل بساطة في حاجة إلى تفعيل أساسيات العمل اللساني المتمثل في البحث في اللغة كموضوع وليس في شيء آخر. فئة قليلة جدا تفعل هذا المبدأ الهام وتحترمه في اللسانيات العربية وهذا ما يفسر أنها األكثر بروزا في الثقافة العربية الحديثة. أقصد هنا تحديدا أعمال أحمد المتوكل والفاسي الفهري وداود عبده ومازن الوعر. اللسانيات العربية يجب أن تكون عربية بمعنى أن تنصب على اللغة العربية في مستوياتها المختلفة ال عربية في أشياء أخرى. لن نمل من ترديد هذه الفكرة األولية والبديهية. في اعتقادي من هنا يمكن أن يبدأ قطار اللسانيات العربية ويسير على سكة البحث اللساني الحقيقي. Sس: يبقى المغرب متميزا في محيطه في مجال اللùسانيات. ما هي اأSسباب هذا التميز ثم ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في المغرب ج: المغرب فعال متميز لسانيا في المحيط العربي. هناك العديد من األسماء المعروفة مثل الفاسي الفهري وأحمد المتوكل وهناك أسماء شابة هي في بداية الطريق وهذا راجع بالتحديد إلى ما أشرت إليه سابقا من كون جل اللسانيين المغاربة يشتغلون باألساس حول اللغة العربية كموضوع ثم تأتي بعد ذلك باقي اإلشكاالت المنهجية حول النظرية وطبيعة النموذج اللساني وما شابه ذلك وهذا يمثل قفزة نوعية قياسا لما يكتب في العالم العربي من أبحاث تحسب على اللسانيات وهي ليست من اللسانيات في شيء. هناك شبه إجماع على الحصيلة اإليجابية للبحث 265

266 اللساني في المغرب ومع ذلك ال بد أن يقترب هذا الدرس اللساني المغربي من واقع اللغة العربية كتابة واستعماال في الدراسة والجريدة والتلفاز وبصفة عامة يتعين االنفتاح على الدرس األدبي والتربوي وهي مجاالت تالحظ أن اللسانيين المغاربة ال يهتمون بها على الرغم من أنها في الواقع دراسة للغة العربية في محيطها المباشر أي التربية والتذوق الفني واألدبي. Sس: ما الجديد الذي تعدون به القراء ج: سيصدر لي قريبا نهاية 2006 م كتابا بعنوان )اللسانيات في الثقافة العربية حفريات النشأة والتكوين( ))) وهو بحث يناقش العديد من الجوانب التاريخية المتعلقة بدخول اللسانيات إلى الثقافة العربية الحديثة. هناك أيضا حث مستمر من بعض الزمالء واألصدقاء على أن أنشر دروسي في اللسانيات التوالي: )مدخل للنحو التوليدي) (( و)النحو التوليدي مفاهيم وأمثلة في اللسانيات العامة(. ))) نشير إلى أن هذا الكتاب قد صدر فعال سنة 2007 م عن دار المدارس للنشر والتوزيع البيضاء المغرب. 266

267 الدكتور نهاد الموSسى S ```س: لقد اأTشار الأنثروبولوجي كلود ليف```ي TشتراوSس اإلى اأن اللùسانيات بف ضل توجهه```ا العلمي Sستüصبح جùس```را ت ع ب ر ه العلوم الإنùسانية كله```ا إان هي أارادت اأن تحقق نüصيبا من العلم. ول اأحد يùستطيع اليوم اأن يûشكك في تحقق ر ؤوية TشتراوSس فما الذي يجعل اللùسانيات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بهذا الهتمام كله ج: تشبه هذه المقولة أن تكون مستقرة في األعراف اللسانية المعاصرة ذلك أن اللسانيات تعالقت مع كثير من العلوم اإلنسانية والطبيعية والطبية وانتهى هذا التعالق إلى انبثاق لسانيات بينية تستقي مادتها من اللسانيات بما هي وصف اللغة ودراستها شكليا ووظيفيا وتستقي مناهجها من العلوم المختلفة فقد صار لدينا لسانيات اجتماعية وأخرى حاسوبية وثالثة نفسية ورابعة أدبية...إلخ. وإنما تستمد اللسانيات موقعها هذا من طبيعة موضوعها وأداتها البحثية فهي العلم الوحيد الذي تلتقي فيه مادته وأداته الواصفة حقا أنها تدرس اللغة باللغة ولكنها في ذاتها ومناهج درسها تمثل المنظومة السيميائية ومرجع التفسير اللذين ينتظمان الحقول المعرفية اإلنسانية جميعا... حقا أن اللسانيات اآلن باتت تشغل موقع الفلسفة! S س: ل يمك```ن اإنكار التنافùس بين المناهج اللùساني```ة وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا فهل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: لعل المقدمة السليمة لإلجابة عن هذا السؤال تقديم إطاللة سريعة على المشهد اللساني الغربي فقد أعقب اكتشاف السنسكريتية دورة مستأنفة في درس الظاهرة اللغوية. وأفضت في بادئ األمر إلى درس اللغات درسا تاريخيا مقار نا. وتوالدت المذاهب اللسانية بعد ذلك تترى. وكان كل الح ق منها يتشكل بتدارك ما فات السابق أو يتشكل على نحو مقابل. وقد جاء المذهب»التزامني«الذي يتجه إلى درس اللغة درسا وصفيا في حقبة آنية رد فعل للمذهب»التعاقبي«الذي اتبع نهج الدرس التاريخي للغة في أطوارها المتعاقبة وجاء المذهب التحويلي التفريعي استدراكا حاسما على المذهب البنيوي القائم على مبدأ السلوك اللفظي المنطلق من 267

268 مقولة المثير واالستجابة إذ قام المذهب التحويلي التفريعي على أن اللغة بنية عقلية وأنها تتجاوز آلية المثير واالستجابة إذ إن أمثلة الكالم مفتوحة غير متناهية. وجاء المذهب الوظيفي يأخذ على المذهب التحويلي التفريعي انحصاره في مادة الكالم دون اعتبار الموقف الذي يجري فيه الكالم ودور الكالم في عملية»االتصال«بين أطراف الموقف الكالمي. وهذا حديث معاد مكرور. ويعنينا منه هنا اآلن أن الغرب عمل بدأب على تطوير علم اللسان البشري في نظريات متتابعة تتعارض وتتباين لتتكامل. وتصبح عناوين: اللسانيات التاريخية والمقارنة والوصفية واالجتماعية والنفسية والوظيفية والحاسوبية... نماذج آلفاق من التبصر في الظاهرة اللغوية تط رد وال تتوقف. وكان موقف العرب من هذا الع ل م الذي كان الغرب يطوره لنفسه وفي سياقه الثقافي الخاص على الجملة موقفا موسوما بالقبول واإلقبال. بل يمكننا أن نعدو في وصفه إلى مثل القول باالنبهار بالولع والمحاكاة. ويندغم هنا أمران: أمر انتفاء التحيز الثقافي من جهة الغرب وأمر تقليد»الغالب«في المقولة الخلدونية»الغائب«في نظرية األثر الثقافي للمستعمر بعد رحيله من جهة العرب. وتشبه سلسلة اللسانيين العرب أن تكون انعكاسا لسلسلة المذاهب اللسانية المتعاقبة في الغرب وذلك أن أجياال من اللسانيين العرب قد تدربوا في مدارس الغرب. ورجع كل جيل معتنقا مذهب المدرسة التي تخرج منها ويكون في هذه األجيال من يعتنق المنهج السامي المقار ن أو ي ص د ر عن المذهب الوصفي ابتداء أو ينحاز للمنهج التحويلي التفريعي أو ينزع منزعا وظيفيا تداوليا أو يتمثل رؤى ذهنية تحاكي ما يعمله العقل اإلنساني حين ينتج اللغة ويستقبلها تمهيدا لنمذجتها وتمثيلها للحاسوب. ويعلن اللسانيون العرب على هذا الصعيد صراحة جدوى المناهج في إعادة وصف العربية وتفسيرها. وقد أنجزت في هدي هذه المناهج دراسات في العربية أفادت من كل منهج بمبلغ ما انتهى إليه اجتهاد أتباعه. وأصبح شعار المؤتمرات اللغوية في العالم العربي وخارجه توظيف اللسانيات الحديثة وتطبيقها على العربية. 268

269 ولعل أبرز سمات هذه الظاهرة أن الجانب العربي يتخذ موقفا ات باعيا يكاد ينحصر في استثمار المعطيات النظرية المتاحة في قراءة جديدة لظواهر في العربية! وهذا أمر طبيعي ولكنه يقص ر بالبحث اللساني العربي عن أن يكون رافدا أو منافسا في حلبة الدرس اللساني العام. إنه يقدم نحوا عربيا وصفيا أو نحوا عربيا تحويليا أو نحوا عربيا وظيفيا وإذن يزاوج بين»المادة«وهي العربية و«المنهج«وهو غربي. وليس واضحا أن جدل المادة والمنهج قد أفضى إلى»إضافة«عربية إلى النظرية اللسانية العامة. ولكن موقف الجانب الغربي كان مختلفا فحين ازدهرت نظرية النحو التحويلي التوليدي ثم قيل في سياق مراجعتها إنها تمثل عودة إلى النحو التقليدي لم يجد شومسكي بأسا في أن يلتمس لها أصال لدى فون همبولت في مقولته: إن اللغة خالقة وإنها تستعمل قواعد محدودة استعماال غير محدود بل إن شومسكي اعتد نحو بانيني للسنسكريتية قطعة من النحو التحويلي. ولكن الموقف اتسم بتجاهل شبه تام لنظرية النحاة العرب وما صدروا عنه في مؤلفاتهم صنيع سيبويه وابن جني وعبد القاهر وما صرحوا به في تلك المؤلفات وجر دوه أصوال كلية على نحو غير ملتبس كالذي استصفاه ابن هشام في )مغني اللبيب عن كتب األعاريب( من )ذكر الجهات التي يدخل االعتراض على الم ع ر ب من جهتها( ومنها )أن يراعي ما يقتضيه ظاهر الصناعة وال يراعي المعنى( ومنها ما عقد من ذلك الباب في )أمور كلية يتخرج عليها ما ال ينحصر من الصور الجزئية(. وخالصة األمر أن التنافس في اللسانيات الغربية والمجادالت والمحاورات في قضايا اللغة كانت تدور في سياق علمي يدفع إلى التنافس ويبحث عن الكفاية الوفية في التفسير مما مث ل إضافة أو استدراكا وتبقى األنظار في جدل مفتوح! وأما التنافس في السياق اللساني العربي فإنه تنافس في سياق االتباع ال اإلبداع وهو يفضي بأصحابه إلى م ث ل القطيعة أو الخطوط المتوازية. Sس: ما أاهم تيارات الدرSس اللùساني العربي رغم أن المشهد على التعميم سديمي إال أننا نستطيع تمييز تيارات أربعة عامة هي: 269

270 أولها يتمثل في درس قضايا من قضايا العربية. وقد وقع في بدايات القرن العشرين خاصة وفي سياق مواجهة مباشرة مع أطروحات جاء بها الغرب في سياق م د ه االستعماري في المنطقة. وهو درس مباشر يلوذ بمرجع ثقافي يتمثل في المحافظة وحماية العربية من الدعوات»الم غ ر ض ة«. ولكنه يستبطن أصوال لسانية صدر عنها أهل العربية دون أن يصر حوا بها وإنما نستشفها ونستخرجها نحن في ه دي ما جر ده البحث اللساني من أنظار. ومثل ذلك ما تداوله أهل العربية من وجوه االحتجاج واالستدالل في مواجهة الدعوة إلى العامية وكتابة العربية بالحرف الالتيني. وثانيهما يتمثل في»اتباع«النظريات اللسانية التي طورها الغرب في سياقه الخاص. وقد قام على المزاوجة بين المنهج المستعار والموضوع العربي واتجه إلى إعادة وصف العربية واستئناف النظر في قضاياها وظواهرها في ضوء تلك النظريات فكان تيارا تطبيقيا خالصا إلى حد بعيد. وثالثهما يتمثل في مقارنة البحث اللغوي العربي ونظريته الخاصة بمقوالت المناهج اللسانية المتعاقبة وقد نجم في سياق ازدهار النظرية التحويلية التفريعية حين مألت الدنيا وشغلت الناس وأخذت كل نظرية تلتمس لنفسها موقعا بالنسبة إلى تلك النظرية. وتمث ل هذا التيار في الجانب العربي بالسعي إلى إيجاد موقع للنظرية اللغوية العربية يقرنها أو يقارنها بالنظرية التحويلية خاصة من خالل البحث عن مشاب ه بين المقوالت الرئيسية الكبرى في النظريتين. ورابعها يتمثل في استثمار حصيلة هذه الجهود المتراكمة لتشكيل وعي علمي بالعربية وتشكيل وعي لساني عام وإقامة جدل بين الموضوع والمنهج ت ط ر ح فيه العربية أسئلتها الخاصة في ضوء الوعي اللساني العام وتتقدم في مباشرة تلك األسئلة والقضايا على قاعدة وعي لساني عام يمكن العربية من تحقيق اندغام»الخاص» العربي في»العام» اللساني واإلسهام في النظرية اللسانية من هذا المدخل. وما يزال هذا التيار يتشكل ليمنح «فرادة«العربية دورا وموقعا في سياق النظريات اللسانية «الكل ي ة«واللغات الحديثة»الكوني ة«. Sس: كيف ترى منزلة اللùسانيات في الدراSسات العليا في الأردن 270

271 ج: ليس ثمة اختالف كبير بين موضوعات األطروحات الجامعية في األردن وغيرها من البالد العربية األخرى. على أنه يمكن القول إن هناك اتجاها مط ردا نحو األطروحات ذات الطابع اللساني الخالص وبيان ذلك أن الطلبة ج ل هم بدأوا ينصرفون عن دراسات النحو التقليدي بصورته الجامدة وصاروا يستبدلون به موضوعات حديثة كاللسانيات الحاسوبية واللسانيات االجتماعية ونحو النص حتى اللسانيات العصبية أما اللسانيات التقابلية فما تزال مقتصرة على التعميم على الطلبة األجانب من الماليزيين والكوريين الذين ينشدون الوقوف على ما يواجههم من صعوبات في تعلم العربية. ولعل اتجاها بارزا بدأ ينشط بين الطلبة يتمثل في اإلقبال على دراسة»لغة اإلعالم«وتحليل خطابها على توجهاته ومقاصده المختلفة. وأحتفل هنا بما ط م حت إليه جامعة اليرموك األردنية من افتتاح برنامج»اللسانيات التطبيقية«لطلبة الدكتوراه وما شرعته الجامعة األردنية من افتتاح برنامج ماجستير تعليم العربية للناطقين بغيرها. وهما عالمتان ينبغي أن تكونا دال تين على»الوعي«بمنزلة اللسانيات وأهميتها. S ```س: اTشتغلت كثيرا بق ضايا اللغة العربي```ة المعاUصرة: الزدواجية والكتابة وتعلي```م العربية والحوSسبة...اإل```خ فبم اختلف تناولك ه```ذه الق ضايا عن تناول الآخرين إاياها ج: لعل وجه االختالف الرئيس يتمثل في أن معالجتي تنطلق من تشخيص واقع الظاهرة والعوامل الثاوية خلفها انتهاء إلى االستفادة من اللسانيات التطبيقية ومرئيات التخطيط اللغوي. فالقضايا المعالجة إنما تمث ل مشكالت تحد من تفوق العربية وإسهامها في مناشط الحياة العربية على الوجه المؤم ل ولذلك فإن منتهى قصدي أن أضع رؤى أراها ضرورية لحل هذه المشكالت )القضايا( أو الحد من تأثيراتها السلبية المعيقة للعربية. فإذا ن ظ ر ت مثال في كتابي )قضية التحول إلى الفصحى في العالم العربي الحديث( و ج د ت أنه يتوجه إلى ظاهرة مؤر قة هي ظاهرة االزدواجية وهو تناول ينتهي إلى تدابير منهجية وإجرائية تنف ذ في التعليم واإلعالم وأدب الطفل... وينتهي أمر هذه التدابير إن أ خ ذ ت بحقها في التطبيق إلى ت ح و ل تدريجي من العامية إلى الفصحى الرشيقة المعاصرة. وكذا القول في القضايا األخرى. 271

272 Sس: على الرغم من اأنك عالجت معظم ق ضايا اللغة العربية معالجات مùستقلة في مûشروع```ات مùستقلة اإل أانك عدت لمعالجة ه```ذه الق ضايا مجتمعة في كتابك الأخير»اللغة العربية في العüصر الحديث...قيم الثبوت وقوى التحول«... فما وجه افتراق المعالجة هنا وهناك ج: االفتراق هنا من وجوه عدة أولها أن المعالجة هنا معالجة كلية تتناول العربية وقضاياها في سياقها الثقافي واالجتماعي واالقتصادي والسياسي وهي عوامل تتداخل اآلن بتأثير العولمة على نحو ال يقبل القسمة وال االنفصال بل إن أي معالجة لقضايا العربية بمعزل عن هذه العوامل ستكون منقوصة أما المعالجات المستقلة فقد كانت ت ص ر ف عنايتها إلى قضية واحدة دون االنصراف كثيرا إلى ما يتعالق بها من قضايا... إنني هنا أعالج العربية وقضاياها من حيث هي كينونة خاصة تتجاذبها قيم الثبوت وقوى التحول في مشهد كوني أصبح فيه هاجس موت اللغات هاجسا مقيما. وثاني هذه االفتراقات ما يحمله هذا الكتاب من معالجة مستحدثة تستجيب للشرط التاريخي التطور وما حمله معه من تعقيدات أفرزتها العولمة ومنتجاتها فإذا ن ظ ر ت إلى معالجة االزدواجية قبل عشرين عاما وجدت أنه ال ذكر تقريبا لقضية الثنائية أما اآلن فإن الثنائية )العربية واإلنجليزية( تطرح تساؤالت جديدة تفاضل بين العامية واإلنجليزية وليس الفصحى واإلنجليزية. وإن تأملت ضعف الطلبة في العربية قديما قبل عشرين عاما مثال وجدت أن أساليب التدريس تتحمل الوزر األكبر في ذلك أما اآلن فإن االنصراف إلى التعليم باللغات األجنبية )اإلنجليزية خصوصا ( سبب رئيس في ضعف الطلبة في العربية ألنهم وأهلهم ينصرفون إلى المدارس التي تعلم باللغات األجنبية وابتداء! وثالث هذه االفتراقات أن هذا الكتاب يمثل خطابا استثنائيا يتجاوز خطابي اللساني االعتيادي من حيث المتلقون إذ لم أتقصد أن أخاطب اللسانيين المتخصصين في اللسانيات العربية وقضايا اللغة العربية ولكني في هذا الكتاب ع م مت قاعدة المخاط بين وتحولت بخطابي من الخاص إلى العام من اللساني المتخصص إلى المثق ف العربي عموما وإنما كان ذلك لرؤيتي أن اللغة العربية و قضاياها المعاصرة وما تواجهه من تهديدات لم تعد ه م اللساني العربي وحده 272

273 إنها ه م اللساني واإلعالمي والطبيب والناقد األدبي والتاجر والممثل... إنها ه م هؤالء جميعا فالقضايا التي يطرحها الكتاب تمس جميع أبناء الوطن العربي على اختالف بلدانهم واهتماماتهم واختصاصاتهم والقضية اللغوية صارت قضية أسرية واجتماعية أكثر منها لغوية خالصة خاصة بالمتخصصين! م ن م ن ا ال يعاني مشكلة االزدواجية ومن منا ال ي ؤ ر قه ض ع ف أبنائنا في القراءة والكتابة ومن م ن ا ال يشغله ه م اإلنجليزية وهيمنتها والتفكير في جدواها االقتصادية ولذلك كله وجدتني أستقرئ جمعا من هؤالء المؤ ر قين بهواجس اللغة وقضاياها: فمنهم لساني متخصص ومنهم ناقد أدبي مرموق ومنهم كيميائي حاذق ومنهم طبيب بارع...إلخ. وأخيرا فإن الكتاب يعرض صورة العربية المتداف عة بين قيم الثبوت وقوى التحول والمجاالت التي يظهر فيها هذا التجاذب. أما عوامل الثبوت فهي التي تحفظ للعربية صورتها على التعميم وهذه العوامل هي النص المقدس والتراث والهوية. وهي قيم ثبوت تمثل للعربية م ددا ومصدرا للقوة واالستمرارية والديمومة. وأما قوى التحول فهي قوى العولمة وأدواتها الحواسيب واإلنترنت والفضائيات. وأما ملتقى التجاذب بينهما فهو في مجاالت التعليم والترجمة واإلعالم واإلعالن واالقتصاد وأما أبرز ظواهر هذا التجاذب اللغوية فهي االزدواجية والثنائية. S ```س: تدل الوقائع المûشخ üصة على اأن ثمة Vضعفا واVضحا في مùستويات الطلبة في اللغة العربية ما يطرح اأSسئلة كثيرة تتناول اأطراف العملية التعليمية برمتها وق```د كانت لك تجربة خاUصة في تلمùس Vضع```ف الطلبة في العربية. كيف تûشخüص هذا ال ضعف ج: يشبه ضعف الطلبة في اللغة العربية أن يكون التربة الخصبة لنمو المشكالت اللغوية األخرى ذلك أنها تمثل دورة مستمرة من الضعف وإنتاجه وإعادة إنتاجه. وتشخيص ذلك ماثل في أن جمهرة الطلبة ما يزالون يقعون دون مستوى الكفاية وذلك أن ج ل هم يعثرون في تحقيق النطق ببعض أصوات العربية كما يخطئون في ضبط كثير من أبنية الكلم ويختل لديهم تركيب الجملة أو يلتوي وتكثر أخطاؤهم في اإلعراب ويستعملون األلفاظ استعماال قلقا بعيدا عن تحقيق داللتها وال يكادون يستعملون عالمات الترقيم كما يقعون في كثير من أخطاء اإلمالء. وهذا 273

274 على المستوى الموضوعي. أما على مستوى األداء فإن الطالب العربي المتخرج في المدرسة ال يقرأ كما ينبغي له أن يقرأ: إنما ي ج م ج م بأصوات متعثرة تترجم صورة المكتوب فال هو يقرأ قراءة جهرية معبرة وال هو يسرع في القراءة الصامتة وال هو يحسن استخالص معاني ما يقرأ وال هو يحسن التغلغل فيما وراء السطور. وهو ال يستمع كما ينبغي له أن يستمع إذ إنه ال يحسن استخالص مضمون ما يسمع وقد يستمع إلى محاضرة فال يتمكن من استصفاء الموضوع الذي تدور عليه في تلخيص آني بارع دال أو تجده منكبا على نسخ ما يسمع حسب! وهو يعثر في التعبير الشفوي ويتلجلج ألنه يتردد بين مستوى المشافهة المكتسب في لهجته ومستوى الكتابة المتعلم ولم تطو ر المدرسة العربية نموذجا ناجعا للتعبير الشفوي. وهو ال يعبر تعبيرا كتابيا موافقا للحاجة إذ يتهي ب من مواجهة مطالب التعبير الوظيفي فإذا عب ر عرضت في تعبيره أخطاء أولية في النحو والكتابة وكتابته على العموم ال تنبئ عن إحاطة بالمعاني وال تتسلسل تسلسال منطقيا. ويفتقر الطلبة مع األسى إلى الحيلة المنهجية الالزمة ذات العالقة بموضوعات الكفاية اللغوية الضرورية إذا اعترضهم السؤال عن معنى كلمة أو ضبطها أو أصلها )إن كان لها أصل في الفصحى( أو معنى اسم من أسماء األعالم أو ترجمة أحد األعالم...إلخ. وأما أسباب اط راد دائرة الض عف هذه فيمكن إجمالها في األسباب التالية: أوال : الخلل البنائي الذي يعتور المناهج المدرسية في العربية وذلك أنها لم ت ب ن على نسق علمي مضبوط يتفط ن إلى االعتبارات اللغوية فترى موضوعات الكتاب تتداخل تداخال مشتتا يصعب على المعلم أن يجد لها سلكا ناظما أو رباطا جامعا سوى التراكم. ثم إن هذه المناهج ال تأخذ نفسها بالتسلسل البنائي المحكم بما ينبئ عن خطة مرسومة تتغيا بناء مستوى من المعرفة اللغوية يتفاوت من صف إلى صف بما يفضي إلى بناء كفاية لغوية مالئمة إذ إنه من الصعب تبي ن الفروق بين مستوى كتاب الصف الرابع ومستوى كتاب الصف السادس مثال. 274

275 ثانيا : وهو مترتب على األول ومفاد ذلك أن الذين رسموا المنهاج أخذوا أنفسهم بأسس تربوية ونفسية وحسب وأغفلوا جوهر المادة وهو العنصر اللغوي لذلك»لم يكن المعلم وهو يعالج تعليم اللغة من خالل تلك المناهج والكتب القائمة على االختالط والتراكم ل ي ص د ر على مستوى الموضوع صدورا لغويا منظما ومحسوبا «. ثالثا : االستخفاف باللغة العربية وإن ما يكون ذلك عندما يعهد المسؤولون مهمة تدريس اللغة العربية إلى أستاذ غير مختص بالعربية ألن نصابه التدريسي لم يكتمل. ولعل أولئك يصدرون عن مقولة أو يصر حون بها: أن هذه لغتنا ولسنا محتاجين إلى كثير علم لتعليمها فال ض ي ر أن يتولى ذلك مدر س التربية الفنية مثال! وهكذا يفرز هذا الوضع اللغوي المختلط أوضاعا قلقة تنعك س في مستويات األداء اللغوي كلها بما يكشف عن ضعف واضح في تحصيل الق د ر األدنى من المعرفة باللغة وكيفية تحقيقها على وجوهها الصوتية والصرفية والنحوية والداللية والهجائية واألسلوبية. Sس: كيف الùسبيل اإذا للخروج من دوامة هذا ال ضعف كنت وضعت قبل ما يقرب من عشرين عاما رؤية لتطوير تعليم اللغة العربية تستفيد من منجزات الدرس اللساني وتتجاوز ما وقف عنده التربويون من االقتصار على الشكل وطريقة التعليم دون النظر في طبيعة اللغة ومادتها ولعله يحسن هنا أن أورد تلك الرؤية على ما كانت عليه يومذاك ألنها -فيما أرى- ما تزال صالحة ونافعة. وتنطلق هذه الرؤية من طبيعة اللغة في تحديد محتوى المنهاج والكتاب. وهي تصدر صدورا لسانيا خالصا يطب ق على ثالثة مستويات هي: 1.مùستوى موVضوعي : ي ق صد منه استصفاء صورة العربية الفصحى في مستوياتها الصوتية والصرفية والنحوية والمفردات الداللية واألداءات األسلوبية واالعتبارات السياقية التي إن أخذ المتعلم نفسه بها أمن العامية والتردد واللعثمة. وال يتحص ل لنا ذلك إال إذا انتحينا منحى إحصائيا نتوف ر فيه على مادة تصدق 275

276 أن تكون ممثلة للعربية في مستوياتها المختلفة وعصورها المتعددة. فإذا تهيأ لنا ذلك صن فنا القواعد المستنبطة و ف ق مدى الشيوع والتكرار فنأخذ بالشائع المتداول كثير الدوران ون ذ ر النادر والقليل الشاذ. وهكذا نتخلص من حرج عظيم أن نساوي قاعدة عامة تدور في كل سطر أو في كل صفحة بقاعدة ال تكاد تعرض في نص كامل أو كتاب كامل إال نادرا. فإذا تم لنا فرز عينة ممثلة لالستعمال الجاري في العربية على المستويات: الصوتي والصرفي والنحوي والمعجمي واألسلوبي جميعا أمكن لنا أن نسو ي للعربية صورة رشيقة محددة المالمح متدرجة العناصر وفقا لنسبة دورانها في االستعمال ووفقا لمقاصدنا العلمية من درس العربية وتدريسها وإذن لوجد أبناء العربية وم ن ي س ع و ن في تعلمها كتابا قاصدا يوضع في هدي ذلك ي ب ل غهم الغاية العملية المحورية من درس اللغة بال فضول وال التفاف. 2.مùستوى وظيفي : نتغي ا فيه الوقوف على أوجه استعمالنا اللغة وتحققاتها الوظيفية في أمثلة ناجزة وهذا ما درج التربويون على تسميته بالمهارات الدراسية )القراءة الجهرية والقراءة الصامتة والتعبير الشفوي والتعبير الكتابي والخط(. وينبغي أن تنطلق المعالجة هنا من التحقق من األهداف المرجو ة وضبطها ضبطا محكما يسهل معه االنطالق بخطى إجرائية تحقق المساعي المنشودة. وهكذا نصير إلى ضبط األهداف الخاصة من األول بعيدا عن األهداف العامة العائمة. وإذن يتعين علينا أن نميز ضمن كل وحدة من هذه الوظائف خطوات محددة متدرجة متكاملة تفصيلية تؤدي إلى القيام بها قياما صحيحا في نهاية األمر. ومن تطبيقات ذلك أننا في القراءة الصامتة ن ض م ن العنوان الرئيس )الهدف العام( عناوين فرعية مثل: + وضع عنوان دال على موضوع النص. + استخراج األفكار التفصيلية التي يأتلف منها موضوع النص. + تحري فكرة محددة في نص كامل على وجه الفرز والبحث. + تمييز استجابة ذاتية للنص )من قبل القارئ(. 276

277 + السرعة في القراءة... الخ. ومن ذلك أن يصبح التعبير الكتابي كذلك بابا وظيفيا مقررا له نهج مرسوم ينتظم فروعا أو فصوال ي عال ج كل منها في درس مخصوص وتغدو مثل هذه العناوين التالية دروسا في كتاب اللغة الذي يتعاطاه الناشئة: + تمييز األفكار المترابطة. + تمييز الكلي من الجزئي. + التسلسل. + وضع األلفاظ مواضعها. + إحكام االستشهاد بالمأثور. S.3 ستوى الطريقة في التاأليف والتعليم: ويمثل هذا المستوى الوجهة التطبيقية التي ينبغي أن ينتهي إليها المستويان األوالن ويتوزع مسؤولية هذه الوجهة هيئتان: هيئة المؤلفين وهيئة المدرسين. ويضبط هذا المستوى بمقولتين لسانيتين تنبثقان من رؤية كلية شمولية هاتان المقولتان هما: المقولة األولى: وحدة الشكل والمضمون. وإنما يكون ذلك باعتبار الشكل والمضمون حين التأليف أو حين يبتدع المدرس أمثلته التي يهدف منها إلى تدريب الطلبة على نسق لغوي ما. وذلك أن اعتبار هذه المسألة مسألة العالقة العضوية بين الشكل والمضمون يوج هنا إلى وجوب حضور هذين العنصرين معا في كل موقف من مواقف تعليم اللغة والتأليف فيها. وإال بطل أن يكون الموقف لغويا. وبطل أن يكون إطارا طبيعيا لتحصيل اللغة واكتسابها. وهكذا يفضي عدم التنب ه إلى مثل هذه المسألة إلى أمثلة صارخة ومن أمثلة ذلك في النحو أن ال ي س ت ه ج ن المعلم مثال قول الطالب أكلت تسعة أرغفة في سياق تعليمه قواعد العدد. ومن ذلك في الرسم أن تسوق إحدى المعلمات مثاال : رأى ليلى أعمى. في سياق تعليم طالباتها األلف المقصورة )الياء المهملة(. وهكذا فإن طريقة الفصل هذه تورث الطلبة تحصيال لغويا شكليا يقف من 277

278 اللغة عند حدود السطح الخارجي وي خ ل ف في كثير ممن يستعملون العربية لفظية جوفاء مهزوزة. المقولة الثانية: وحدة مستويات اللغة. ومفاد هذه المقولة أن اللغة بنية واحدة متماسكة أما تقسيماتها الفرعية فإنما هي وسيلة يتخذها اللسانيون لدرس اللغة في مستوياتها المتعددة من ث م علينا أن نقدم اللغة -عند التعليم- بنية متماسكة تحكمها قواعد وقوانين مضبوطة تهيئ لمستوياتها الفرعية االنسجام واالتساق... وأكثر ما ينبغي التفط ن إليه في هذا السياق استعمال المفردات إذ ال ينبغي أن ت س ت ل المفردات من صدر المعجم وتقدم عائمة في الهواء وإنما ت ه ي أ لها سياقات دالة تستغني عن أن تكون منسوقة على هيئة عمودين من المترادفات. وليت مؤلفي الكتب المدرسية ومعلمي العربية يلتفتون إلى م ن هج لغوي م ت قد م في هذه السبيل هو الزمخشري فإنه -في معجمه )أساس البالغة(- ال يكاد يشرح اللفظة بمرادفها بل يأتي بها في سياقات حية متعددة ت جل ي داللتها وطريقة استعمالها في آن معا. فإذا تحص ل لنا ذلك أصبح تعليم العربية عمال منهجيا منضبط المادة على المستوى الجزئي التفصيلي )إذ يصبح لكل موقف تأليفي تعليمي موضوع جزئي محدد كما في النظام الرياضي مثال ( منضبط الطريقة على المستوى الكلي )إذ ي تخ ذ لتدريس كل جزئية مظهر ك لي مكتمل( ويصبح تدريس اللغة العربية في هذا األفق من األمل علما بأصول وفصول وينتفي عنه ما يالبسه من فرط التراكم والفضول. وإذن ننتقل بهذه التدابير وأمثالها إلى مداخل سليمة لتعليم العربية من منطلق الكفاية ال من منطلق الذاكرة التراكمية والتلقين ويستقيم معه أن يكون تعليم العربية تعليما عقليا ذهنيا ال تعليما يقاس بمقدار ما يعرف من معلومات»عن اللغة«فتصير اللغة لدى المتعلم جهازا معرفيا وأدائيا ال معلومات تمثل عبئا على الذاكرة فحسب. Sس: انتهى تعالق اللùسانيات بالعلوم الحديثة اإلى ظهور اللùسانيات الحاSسوبية الت```ي Uصارت أابرز فروع اللùسانيات واأرقاها. م```ا غاية اللùسانيات الحاSسوبية وما وجوه اSستثمارها 278

279 ج: ي ت غ ي ا ت مثيل الن ظام اللغوي للحاسوب تمكين ه من م ضاهاة اإلنسان في ك فايته وأدائه اللغوي ين فيصبح قادرا على تركيب اللغة وتحليلها يمث ل الر سم الكتابي باألصوات المنطوقة ف ي ق ر أ وي ح و ل األصوات المنطوقة إلى الر سم الكتابي باإلمالء الص حيح وي ع ر ف قواعد الن ظام الكتابي ما ظ ه ر منها وما ب ط ن فيكتشف األخطاء اإلمالئي ة وي ب ن ي الص ي غ الصرفي ة ويتعر فها في س ياق الكالم... ي ن ش ئ الجمل الص حيحة وال ينشئ ج م ال غير صحيحة ي ع ر ب كما ي عرب اإلنسان... وهكذا. ذلك أن م ن يعرف اللغة معرفة كافية يستطيع أن يصح ح الن طق إذا عث ر اللسان فقال: صوت م ج ع ز بدل م ز ع ج ويستطيع أن يكتشف اإلخالل بإخراج الص وت من م خ ر ج ه أو تغيير ص ف ته إذا سم ع قائال يقول: س ب اح الخير بد ل ص باح الخير ويستطيع أن يصح ح أداء األصوات مجتمعة إذا سمع قائال يقول: الجامعة )بلفظ الالم ج يم ا( ويستطيع أن يتبي ن الخروج على قواعد الص رف إذا قال قائل: م ف تاح ب ضم الميم ب د ل م ف تاح ب ك س رها أو قال: م ع ج م ب ف تح الميم بدل ض م ها ويستطيع أن يتبي ن الخطأ في الن ظ م إذا سمع قائلة تقول: الحفلة متى والخطأ في اإلعراب إذا سمع مذيعا أو مذيعة يقرآن: أج رى الوفدان مفاوضات مكث ف ة )بتنوين الكسر في مكث فة بدال من تنوين الفتح(. إن ه يكون قادرا على القيام ب د و ر المصح ح اإلمالئي فيعرف مث ال أن )س ع ا( على هذه الص ورة خطأ وأن )ن ر ج وا( على هذه الص ورة خطأ...إلخ. وما مشاريع»المصح ح اإلمالئي» و«الم ع ر ب«و«المحل ل الص رفي»... إال ن ماذج لمحاكاة ما يختزنه اإلنسان من أدل ة الكفاية اللغوي ة ونماذج من تطبيقات تمثيل اللغة للحاسوب. S ```س: يعاني المجتمع العربي من الثنائية اللغوية بما هي اSستعمال العربية والإنجليزية أاو الفرنùسية معا وهذه الثنائية تتحمل باأخطار كثيرة. كيف تûشخüص لنا هذه الحال التي Sسميتها ثنائية الهدر وكيف الùسبيل اإلى تقنين هذه الظاهرة ج: لعل هذه الظاهرة في المجتمع العربي تحمل هاجسين: األول هاجس الخطر: ويتمثل في النوم على الظن الذي هو إثم: أن اللغات األجنبية هي وسيلتنا لالنفتاح على اآلخر وإدراك ما حص له من العلم والمعرفة حسب! 279

280 والثاني هاجس الهدر: ومفاده أنه ليست لدينا رؤية واضحة لألهداف والغايات من تعليم اللغات األجنبية وما انتهى إليه ذلك من هدر للمال والوقت والجهد إذ إن نتائج تعليم اللغات األجنبية ال توازي مقدار المال والجهد المبذول وذلك على المستوى الفردي الضيق والمستوى الق ط ري األوسع والمستوى القومي األرحب! وتطرح الثنائية في المجتمع العربي أسئلة خطيرة منها: - لماذا فرض المستعمر لغته علينا ابتداء - ما جدوى تعليم هذه اللغة اآلن - هل نعلمها لنستأنف مشروعا شامال للترجمة مثال - هل نعلمها ألغراض التواصل االقتصادي - هل نعلمها ألغراض التواصل السياسي - هل نعلمها ألغراض علمية محددة - لماذا ال يكون تعلم اللغة اإلنجليزية والفرنسية فرض كفاية يو ج ه له عدد من أفراد األمة لغايات مقررة مقد رة تسد حاجة األمة في سياق مشروعها القومي - هل أدى تعليم العلوم باإلنجليزية والفرنسية في العالم العربي إلى نهضة علمية عربية ولكنني أحترس هنا بأنني ال أدعو إلى مقاطعة»تعليم«اللغات األجنبية وإنما أدعو إلى «ترشيده«أن يبنى على خطط رشيدة تتلمس فائدتنا ومصالحنا وإنما يكون ذلك بأن نستبدل بالثنائية التعددية الموج هة التي تأخذ من»الجميع«ما أفادنا هذا األخذ من اليابان أو من الصين من ألمانيا أو هولندا من ماليزيا أو كوريا الشمالية«! ومنتهى القول في الثنائية اللغوية أنها لم ت ع ق ب فينا إال حيرة عطلت فعالية اللغة العربية في شطر رئيس من مقومات حياتها هو شطر العلم والتكنولوجيا واالقتصاد. بل إن الثنائية قد أخل ت باالتساق في المجتمع العربي بما أدخلته على بعض الناشئة من هذه االتجاهات السلبية نحو لغتهم وما أدخلته على بعضهم من الزهو واالستعالء باللغة األخرى كما أفضت إلى تهجين العربية على ألسنة الناطقين بها في المشرق والمغرب. 280

281 Sس: لم تعد الق ضايا اللغوية منعزلة عن تاأثيرات القتüصاد ومبادئه و إاجراءاته. هال وUصفت لنا تفاعل اللغة مع القتüصاد واأثر العوامل القتüصادية في اللغة عموما والعربية خüصوUصا. ج: لعله يحسن أن استذكر ما كتبته في كتاب )اللغة العربية في العصر الحديث( ويومذاك تناولت جدل عالقة العربية باالقتصاد مبتدئا بحوار مشخ ص واقعي وهو حوار يدور بين موظفة طالبة تخصصت في اللغة العربية ومديرها وينتهي هذا الحوار إلى تساؤل المدير المغل ف بالدهشة واالستغراب: وماذا تعملين باللغة العربية وهو تساؤل ينبئ عن رؤية أهل االقتصاد غالبا للغة العربية أنها لغة غير صالحة لألعمال واالقتصاد وهو موقف ينطوي على بنية عميقة مفادها أن اإلنجليزية هي لغة االقتصاد واألعمال هي وحدها حسب! وقد فككت هناك وجوه تغليب»الناس«اللغة اإلنجليزية في المجاالت االقتصادية مبينا العوامل التي مك نت لها على حساب اللغات األخرى وهي عوامل اقتصادية ذات أبعاد «استيطانية واستغاللية«تستقوي بالقوة العسكرية المباشرة. وإنما اتخذت هذا الحوار مدخال لتفكيك عالقة اللغة العربية باالقتصاد وهي عالقة تنطوي على مفارقات كثيرة ومتعددة. ومن هذه المفارقات إعراض االقتصاديين العرب ومنهم كثير من مدر سي علوم االقتصاد في الجامعات عن استثمار العربية في األعمال ومجاالتها المختلفة في الوقت الذي تستعمل الشركات األجنبية اللغة العربية الفصحى لترويج بضائعها في قنوات تجارية معروفة. وثانية هذه المفارقات إعراض الطلبة عن التخصص في اللغة العربية واإلقبال على التخصص في اللغة اإلنجليزية في الوقت الذي يتزايد فيه إقبال اإلعالميين ومعد ي برامج األطفال على اللغة العربية! وفي السياق ذاته دللت على بعض مالمح هيمنة اإلنجليزية في الجوانب االقتصادية في المجتمع العربي فالشباب العربي يرى في اإلنجليزية مصدرا للرقي الوظيفي واالقتصادي وأصحاب المحال التجارية يرون فيها مصدرا للدخل المرتفع. وانتشارها في الفتات المحال التجارية وإعالنات الصحف اليومية ظاهر جلي! فلما فرغت من هذه المقد مات العامة والحقائق المباشرة عمدت إلى تشخيص عالقة العربية باالقتصاد وقد جعلت تفكيك بنية هذه العالقة في أمثلة ثالثة هي: 281

282 األول: وهو من الواقع الراهن. ومفاده أن اللغة العربية باتت»لغة م س ت ه ل كة«تغزوها المفردات اإلنجليزية تترى وإنما يحدث ذلك ألن أهلها مستهلكون غير منتجين واللغة إنما تستجيب لمنجزات الناطقين بها فتعبر عن أفكارهم ومبتكراتهم خير تعبير أما وأنهم يستهلكون منتجات اآلخر فإن لغتهم تستهلك لغة اآلخر! وأما اآلخر فإنه يستثمر العربية في التنمية االقتصادية فهو يستثمرها ترويجا لبضائعهم في العالم العربي وهم يتخذون الفصحى لسانا لهم طلبا للشيوع الذي ال يمكن تحصيله بأي عامية كانت. والثاني: استثمار العربية في مجال اإلنتاج في المصانع والشركات. ويتجاوز ذلك إلى طموحات حوسبة العربية والترجمة اآللية فإنها مهمة وضرورية في تأسيس مجتمع المعرفة العربي إذ إن تعريب الحاسوب وملحقاته متطلب رئيس لتحقيق ذلك وال ضير أن تتأسس مثل هذه المشروعات على أهداف اقتصادية خالصة! الثاني: من الماضي البعيد وهو بيان عن دور العامل االقتصادي»التجارة«في انتشار اإلسالم في ماليزيا قديما مثال وامتداد هذا العامل مدعوما بعامل ديني خالص يتمثل في إسالم الماليزيين. وأما اآلن فإنهم يصرحون بإقبالهم على تعلم العربية لمثل هذا العامل مضافا إلى العامل الديني بالتزام خالص ذلك أنهم ينشدون االنفتاح على األسواق العربية في ظل طموح ماليزيا إلى أن تكون قوة اقتصادية كبرى في العالم! وتظهر العربية في حياة الماليزيين اليومية: في الفتات الترحيب بالسياح والتحايا اليومية واستخدام الحرف الجاوي الذي هو الحرف العربي معد ال تعديال طفيفا ليوافق خصوصية اللغة الماليوية. بل إن ماليزيا قد شرعت نهجا يختصر ب QAF( J( وهو يأتلف من أركان أربعة يرمز كل حرف إلى واحد منها ف ( J( يرمز إلى الحرف الجاوي و )Q( يرمز إلى القرآن وA يرمز إلى العربية و F يرمز إلى )فرض عين( وهو مشروع ساطع الداللة ال يحتاج إلى تأويل. وأما المثال الثالث فهو من الحاضر العربي ومفاده أن دور االقتصاد في حال العربية مرتهن بالجدوى وعلى هذا فإن الناس يقبلون على أي لغة ما دام استعمالها مجديا ماديا ولعل ذلك يفس ر نشر اإلعالنات في الصحافة اليومية بالعامية وقبول 282

283 الرسائل المبثوثة في حواشي الفضائيات بعامية سوقية وسعادة مدير الشركة بعقد صفقة رابحة باإلنجليزية أو الروسية أو الالتينية! وأما اآلثار السلبية لالقتصاد في اللغة العربية فتتمثل في جانبين: 1- معجمي يتمثل في اإلخالل بنقاء العربية وأصالة ألفاظها إذ ك ث ر ت األسماء والرموز والعالمات التجارية اإلنجليزية. 2- تركيبي )نظ مي ) تمثل في انحرافات تركيبة تخالف عن قوانين التركيب العربي وال سيما تركيب اإلضافة الذي صار يجري على نسق اإلنجليزية كما في : )موبايل سيتي( و)مكة مول(. ومستصفى القول أن ثمة ضرورة لدفع الحوار بين االقتصادي واللساني وإقناع االقتصادي بجدوى العربية الفصحى في الترويج والربح وأنه ينبغي استثمار اللغة العربية في مشاريع التنمية العربية. S ```س: عد»ديفيد كريùستال«في كتابه )اللغة والإنترنت( الإنترنت ثورة لغوية حقيقية! ما مدى ت أاثير الإنترنت في العربية ج: يقترب كالم كريستال كثيرا من الصحة وإنما يتمثل ذلك في تأثير اإلنترنت في طرق التواصل والتعبير ويتجاوز ذلك إلى بنية اللغة ذاتها فاللغة اإلنجليزية نفسها وهي التي ابتكر الحاسوب أوال بها تعاني من تأثيرات اإلنترنت السلبية متمثلة في: البنية اللغوية المهلهلة واستعمال االختصارات التي تزاوج بين الكتابة بالحروف واألرقام والكتابة بالعامية...إلخ. وال شك أن هذه التأثيرات قد انتقلت إلى العربية وغيرها من اللغات وإن اختصت العربية بالكتابة بالحرف الالتيني! وحقا أن التداول العربي باإلنترنت قد يتخذ اللهجة المحكية بالحروف الالتينية ولكن هذا المنحى يمكن أن يكون مؤقتا وخاصة إذا ما تعهد تطوير البرمجيات ونظم التشغيل بالعربية استعمال العربية الفصحى وحو ل أشرعته ضد مد التواصل المباشر باإلنجليزية واللهجات العربية المكتوبة بالحروف الالتينية. S ```س: كيف ترى منزلة المجام```ع اللغوية في المجتم```ع العربي وكيف تقيم جهودها ج: تراجعت منزلة المجامع في الحياة العربية هذه األيام عما كانت عليه في 283

284 بدايات نشأتها. ولعل مرجع ذلك إلى تسارع المتغيرات التي تقتضي الرأي فعالية مقنعة وينضاف إلى هذا انكفاء المجامع على أوهام سلطتها القائمة على»ثوابت«وجيهة ال ريب ولكنها ليست كافية لتمكين المجامع من إنفاذها إذ إن السياسة اللغوية ليست بمعزل عن آم ر الواقع والعوامل والشروط التي تمك ن للغة من السيرورة واالنتشار وعلى رأسها العامل االقتصادي بمعناه الواسع. إن تعريب العلوم وتعليم العلوم بالعربية مثال ال يكفي في تحقيق المقولة السائدة وهي أن اللغة األم هي سبيل اإلبداع -وهي مقولة سديدة ال ريب- ولكن تعليم العلوم بالعربية يقتضي مطالب تتجاوز المجامع إنها م طالب تتعلق بحاجة األمة جملة ومشروعها الحضاري وبناء قاعدة علمية باللغة العربية وما يقتضيه ذلك من تدابير سياسية. وحقا أن المجامع: اجتهدت في جوانب متعددة من النشاط العلمي كتحقيق التراث وتعريب العلوم وتعريب المصطلحات والترجمة واستجابة العربية للعلوم الحديثة إضافة إلى المحاضرات التنويرية والتثقيفية التي تتناول قضايا العربية المعاصرة. ولكن فعالياتها ت ق ص ر عن مواكبة إيقاع الحياة المتسارع ودورة اللغة في سياق التجدد والتحديث. Sس: كيف تقيم جهود تعليم العربية للناطقين بغيرها ج: ما تزال جهود تعليم العربية للناطقين بغيرها تقص ر عن المؤم ل والمرجو رغم أن هذا المجال يمتد إلى زمن بعيد وأحسب أن العوامل التالية تسهم في تأخره: - 1 عدم استثمار منجزات اللسانيات التطبيقية ورؤاها النظرية في وضع المناهج وتطوير طرائق التدريس فإذا نظرت إلى ما ينجز من بحوث في اللسانيات التقابلية وجدتها شتى متفرقة لم تنته إلى حلول مناسبة لمعالجة مشكالت تعليم العربية للناطقين باإلنجليزية أو الفرنسية أو الماليزية رغم أن ما أنجز في السياق األكاديمي والرسائل الجامعية يصلح للبناء عليه. ثم إن نتائج هذه الدراسات لم تتشخص في مناهج دراسية تقوم على تعليم العربية ألغراض خاصة أو لفئات خاصة. - 2 أن كثيرا من مدرسي العربية للناطقين بغيرها يفتقرون إلى الكفايات اللغوية والثقافية المطلوبة إلنجاز التعليم على الوجه المؤمل. بل لعلك تجد من 284

285 »يمتهن«هذا العمل من غير المتخصصين في اللسانيات العربية وأساليب تدريسها لألجانب اتكاء على أنهم»متحدثون أصليون«بالعربية. - 3 عدم إقامة الفرق بين تعليم العربية ألبنائها وتعليمها للناطقين بغيرها فقد يدر س بعضهم كتابا بني لمتعلمي العربية من أبنائها األطفال لبالغين من األجانب! وقد يتبع أحدهم طريقة متبعة في تعليم المفردات ألبنائها...! - 4 عدم االعتناء بإعداد الكتب والمواد التعليمية إعدادا جيدا ومعجبا يضارع في شكله وإخراجه كتب اللغات األجنبية. - 5 انصراف المؤسسات الرسمية غالبا عن دعم هذه البرامج وتطويرها. - 6 عدم استثمار منجزات اللسانيات الحاسوبية والبرامج التعليمية المطورة لتسريع تعليم العربية وتطويره. - 7 كيف السبيل إلى تحسين جدوى هذا التعليم. يمكن أن نضيف إلى المشروعات القائمة أبعادا جديدة ونستدرك ما فاتها من نقص باالستفادة من الرؤى اللسانية التالية: 1- اSستبانة الأهداف: وذلك بأن نستطلع األهداف التي ينطوي عليها الدارسون بإعداد استبانة مدروسة يكون مستصفاها جردا ألهداف الدارسين. وأما غاية ذلك فتتمثل في ضبط العملية من األول فيوضع المنهاج وفقا لصيغة ائتالفية متوازنة من أهدافهم التي ينشدونها من جانبهم وأهدافنا التي نتمثلها من جانبنا. أما تفصيالت هذه االستبانة فقد عرضتها في سياق بحث سابق هو»التسآل عن الهدف«. 2- عيار الكفاية: أن نطو ر اختبارات مقننة لقياس الكفاية اللغوية تمكننا من تحديد مستويات الدارسين على بينة وتصنيفهم على و ف ق ذلك. 3- التحليل التقابلي: أن نستفيد مستخلصات اللسانيات التقابلية في تحديد وجوه االتفاق بين العربية ولغات الدارسين ثم التنبؤ بالصعوبات الخاصة التي ستنشأ من اختالف العربية 285

286 عن لغاتهم ثم صرف اهتمام ممدود إلى تلك الصعوبات واعتبارها في المناهج الدراسية. 4- مùستحدثات الوSسائل: أن نستثمر استثمارا منهجيا مضبوطا مستحدثات الوسائل في مختبر اللغات والحاسوب خاصة. 5- مûشروع الحي العربي: أن نهيئ الدارسين الكتساب العربية بالمران والدربة في وسطها الطبيعي الحي بابتداع صورة مصغرة لدورة اللغة العربية في حياة اإلنسان العربي اليومية )في البيت والعمل والمدرسة والجامعة والمطعم والحافلة...(. وقد يكون هذا الحي مبنى يبدأ الدارس بمدخله يلقي التحية ويط لع على دليل المبنى وقد ينتقل إلى حديث شرب القهوة في الصباح وقراءة الصحيفة يلتمس فيها النشرة الجوية مثال ويستمع إلى نشرة األخبار. ثم يتحول إلى نموذج لبنك ونموذج لمكتب بريد ونموذج لمكتب طيران ونموذج لمطبعة ونموذج لمكتبة يمارس في كل ذلك وغير ذلك مس تلزمات حاجته إلى استعمال اللغة في سياقها. وقد ينتقل بعد ذلك إلى حضور ندوة في شأن عام أو متخصص ومتابعة مسلسل ناطق بالفصحى أو مسرحية أو قصيدة م غ ن اة وكل هذا يتم على نحو مبرمج توزع فيه األدوار سلفا. 6- ع ق دة الزدواجية: ولعل فكرة الحي العربي تكون تدبيرا ناجعا في حل هذه المشكلة التي تصيب الدارس األجنبي بما يشبه االنفصام حين يجتهد أن يتعلم الفصحى على نحو مدروس لكنه يرى الناس يتواصلون بالعامية!! 7- نموذج فüصيح للخطاب العامي: ويكون من مستلزمات هذا التدبير على المستوى اللغوي أن نطور نموذجا فصيحا للخطاب العامي يقوم على استثمار قواعد الفصحى المنطوقة. وهو نموذج فصيح ولكنه يتصف بالواقعية والعفوية ويستثمر ما يسمح به السياق أو المقام من ر خ ص الحذف واالجتزاء ويمنح التعبير طابعا طبيعيا غير متكلف فإن الخطاب الشفوي بالفصحى في 286

287 واقع الحياة اليومية عندنا ما يزال يجري على رسوم لغة الكتابة واللغة المكتوبة تشبه أن تكون بنية مغ لقة ويفضي بنا هذا إلى أطروحة م س تقل ة. 8- العربية لأغراVض محد دة: أن نمي ز غايات الدارسين واختصاصاتهم لنضع في هدي ذلك مناهج تقصد إلى تحقيق تلك األهداف قصدا فتكون مناهج باللغة العربية للسياسيين واالقتصاديين واألطباء والمهندسين. Sس: هل يمك```ن اأن تطل لنا اإطاللة Sسريعة على المûشه```د اللùساني العربي في منتهى القرن العûشرين ومبتداإ القرن الحادي والعûشرين ج: أسدل القرن العشرون ستاره على مشهد لغوي يمكننا تكثيف صفته بالمقوالت اإلجمالية التالية: - قضايا معلقة كقضية الكتابة واالزدواجية والتيسير وتعريب العلوم... - قضايا في المنهج تعكس خالفا»اتباعيا «بين أتباع المناهج اللسانية الغربية كما تعكس شكوكا متبادلة بينهم وبين المحافظين من اتباع المنهج التقليدي الذين يقفون عند حد ما أنجزه األوائل. وكل يلوذ بالمنهج الذي ارتضى على أنه غاية المنتهى. - جهود في تأسيس موقع للنظرية اللسانية العربية»القديمة«في إطار مستحد ثات األنظار في اللسانيات الغربية. - تطلعات إلى تأسيس نظرية لسانية عربية تقوم على المشاكلة بين الموضوع )خصوصي العربية( والمنهج )كليات النظريات اللسانية( لم تتبلور حتى اآلن على نحو متماسك منسجم. - جهود في حوسبة العربية تنشد استثمار إمكانات الحاسوب والتطبيقات التي تتيحها في تعليم العربية وتعميميها وتأسيس موقع لها في عصر االتصال. وغاية النهاية من هذه التطبيقات بلوغ الترجمة اآللية وتمكين اإلنسان العربي من التخاطب مع اآللة. Sس: كيف تقيم حركة الترجمة العربية ومدى اإSسهامها في نûشر المعرفة ج: لعل خير ما يمكن أن نصف به الترجمة العربية القول إنها في العصر 287

288 الحديث كانت مرآة لحال األمة في التردد بين النهوض والع ثار واالنفصام بين الفكرة واإلنجاز. وكان دورها في رفد اللغة على وفق ذلك. بل إنه يمكننا أن نستعير للعربية واألمة والترجمة وصفا متعار فا لحال المريض حيث يقال إنها مستقرة!«Sس: هل ثمة نüصائح توجهها للùسانيين الûشبان ج: ينبغي أن ينطلق هؤالء الشبان من معرفة جيدة بمنجز التراث اللغوي العربي وأن يتبصروا األنظار اللسانية الحديثة إلقامة توازن فكري بين ما هو )خاص ) العربية وما هو )عام ) اللسانيات الغربية الحديثة وأال يقصدوا من ذلك إلى الجزم بتفضيل أحدهما على اآلخر. إن االهتداء بهدي الرؤى اللسانية الحديثة مطلب منهجي خالص ال تنبني الرؤية الكلية إال به. ثم إن استيعاب مجمل األنظار اللسانية الغربية وهو عمل ليس سهال مطلب منهجي وعملي لهؤالء الشبان إن أرادوا أن يسهموا ويسهم العرب في النظرية اللسانية العامة وإن أردنا أن ننتقل بجهودنا من»لسانيات العربية«إلى»اللسانيات الكلية«. ولعل ما ورد في كتابنا )اللغة العربية في مرآة اآلخر... مثل من صورة العربية في اللسانيات األمريكية( من تشخيص حال بعض طلبة الدراسات العليا يكون مفيدا هنا ذلك أن كثيرا من هؤالء الطلبة يتخذون طريقا توفيقيا يعتمد منهجا غربيا ومادة عربية في التطبيق يعانون ازدواجا وانفصاما فإنهم مثال قد يستهويهم منهج تحليل الخطاب فيحاولون تطبيقه على ظاهرة لغوية عربية كالحوار الجدلي في القرآن أو القصة الشعرية فينقلون مقوالت الغربيين في تحليل الخطاب أو نحو النص نقال... ويجعلونه شطر الرسالة. فإذا انتقلوا إلى مادة الدراسة تناولوها بمعزل عن تلك المقوالت فجاءت تحليالتهم أشتاتا غير متماسكة في ذاتها وال مندغمة بمقوالتها! وهذا مثال واحد وحسب ونظائره كثيرة تشبه أن تكون ظاهرة في الرسائل الجامعية ذات المنحى اللساني. إن هذا المطلب في االندغام العضوي بين أنظار الغربيين وتطبيقات أبناء العربية ما يزال معلقا. Sس: هال تف ضلت بتقديم ر ؤويتك الخاUصة في تûشخيüص عالقة العربية بالعولمة في نواحيها المختلفة 288

289 ج: ليس خافيا على أحد أن العولمة اجتاحت أخص خصائص الشعوب ثقافتها وهويتها ودينها ولغتها. وليس المجتمع العربي وهويته الثقافية واللغوية في منجى من رياح العولمة وأحسب أن موضوع )العربية والعولمة( لقي عناية في اللسانيات االجتماعية العربية الحديثة فأجريت الدراسات وعقدت الندوات والمؤتمرات قصدا إلى تشخيص تأثيراتها وأخطارها على العربية ووصوال إلى إجراءات وتدابير احترازية لحماية العربية وتحصينها. وقد انتهيت في كتابي )اللغة العربية في العصر الحديث...قيم الثبوت وقوى التحول( إلى: - أن العولمة على المستوى الثقافي تواجه مدافعة عنيدة بالمرجع الديني في الثقافة العربية وإن تغلغلت بإغرائها االستهالكي والغرزي في أوساط الناشئة. - أن العربية على المستوى اللغوي الخالص تواجه تحديات من جهة النقاء وأنها مستهدفة في محموالتها ولكنها ليست مهددة في عمود صورتها على الجملة إنها -في تشكيلها اللغوي الخالص بتجلياته ومشكالته- قد أصبحت»غرضا «لسهام الدول المتقدمة في ركب العولمة وذلك في دعواتهم السافرة إلى»تحديثها«من جهة والتوجيه المبرمج لتمويل تعليمها لآلخر وحوسبة لهجاتها )من الجانب األمريكي( من جهة أخرى. - أن العربية على مستوى العلوم والتكنولوجيا تواجه نكوصا ظاهرا إال أن تحفزه وتتداركه دوافع جدوى بالترجمة اآللية. - أن كتابة العامية بالحرف الالتيني في رسائل البريد اإللكتروني وغرف الدردشة تمثل»ر د ة «مزدوجة إلى دعوة قديمة دعا بها الغرب كما تمث ل تمكينا للعامية من جهة وغربة لرسم العربية )نظام كتابتها( من جهة أخرى. - أن حوسبة العربية تتقدم باط راد نحو كسر احتكار اللغة اإلنجليزية لإلنترنت وتفتح للقارئ العربي والعربية آفاق التواصل واالمتداد في الفضاء الكوني. Sس: تعد ق ضية»اللغة العربي```ة والح ضارة«قدرة العربية على التعبير عن متطلبات الح ضارة الحديثة اإحدى ق ضايا العربية المعاUصرة وهي ق ضية متجددة وما تزال أاSسئلتها مطروحة. لعلك تعرVض لنا منزلة هذه الق ضية في الفكر اللùساني الحديث وكيف عالجته 289

290 ج: إن قضية الفصحى في عجزها عن تحقيق اإلبداع والوفاء بمطالب العلوم والفنون قد دافعها العرب باستحضار الدليل على تجربتهم الماضية في التاريخ والعمل الحثيث أفرادا ومؤسسات على وضع»معجمات«اصطالحية في شتى فروع المعرفة وكانت وإن بقيت معطلة على الرفوف لم تستثمر كما قدر لها دليال كافيا عندهم على إثبات قدرة العربية. وإذا كانت هذه الشبهة غير واردة أصال وكان العمل في البرهنة على بطالنها من لزوم ما ال يلزم فقد مثلت-في قصدها المباشر بالعمل اللغوي الموج ه لوضع المعجمات االصطالحية- ضربا من الفعالية اللسانية يمكننا أن ننسبه إلى حقل التخطيط اللغوي كما عرف في اللسانيات الغربية من بعد. ويتبين أهل العربية ذلك اآلن على نطاق واسع في ضوء نمو الوعي اللساني وهو مما نجده مقررا في سياق اللسانيات الحديثة وهو سياق غربي محايد إذ هو مما يطوره الغرب لنفسه في إطار علمي ال يصدر عن تحيز أو خصوصية للغة أو ثقافة وخاصة في اللسانيات التوليدية التحويلية. ويكفي أن نورد هنا ما يورده أحد كتب اللسانيات العامة باإلنجليزية من أنه ليس من شيء يمكن التعبير عنه في إحدى اللغات وال يستطاع التعبير عنه في لغة أخرى ويالحظ مؤلفو ذاك الكتاب أنه واضح أن لغة ما يمكن أن تحتوي ألفاظا دوال على معان ال نجدها في لغة أخرى ولكنه ممكن دائما أن نضع ألفاظا جديدة تعبر عما نعني فأيما شيء نستطيع أن نتخيله أو نتصوره فإنه يمكننا أن نعبر عنه في أي لغة إنسانية. وقد كنت تناولت هذه المسألة بالتفصيل في بحث»اللغة العربية والحضارة«وقد بينت فيه أن اللغة العربية اجتازت بتفوق مشهود تجربة حضارية فذة حين اتسعت للتعبير عن دعوة اإلسالم وما أعقبها من نهضة حضارية شاملة إذ استوعبت علوم األوائل وأضافت إليها إضافات مشهودة في ميادين العلم والحضارة. إن النظر إلى هذه المسألة يطرح تساؤال عريضا يربط القدرة اللغوية الذاتية للعربية بالفعالية الحضارية ألهل العربية فقد تفوقت اللغة حين تفوق أهلها وأنجزوا وتخلفت عندما تخلفوا وتقهقروا! Sس: كيف ترى الùسبيل المناSسب لتيùسير النحو 290

291 ج: يمكن أن أستصفي القول في تيسير النحو بأننا إذا استصفينا في متن النحو قواعده المحورية المتواترة الضرورية ونسقناها في بنية منسجمة نظمية إعرابية صرفية واتخذنا لتعليمه مواقف وظيفية وربطنا القواعد بنصوص مشرقة تشف عنها شفافية جلية وعززنا ذلك بالتدريبات القياسية الغنية ومواقف األداء اليومية الحيوية بل غ نا بالناشئة تلك الغاية القصي ة وحققنا فيهم أحالمهم العصية. ولعله يحسن في البدء -في تدريب الطلبة على اإلعراب- أن نبدأ باستشراف التركيب الذي نتصدى إلعرابه استشرافا كليا ثم نحاول أن نميز عناصره الرئيسة )مؤلفاته المباشرة( محتكمين إلى فهمنا العام وسليقة اللغة فينا فإذا استقام لنا ذلك مضينا إلى تفصيالت اإلعراب وفقا لمعطيات النحو وقواعده المعروفة. Sس: تطرقت اإلى موVضوع نادر في اللùسانيات العربية وهو» Uصورة العربية عند الآخر«. فما الذي دفعك إالى هذا الموVضوع ج: كان قصد هذا الكتاب أن يجيب عن السؤال العريض التالي: ما صورة العربية في اللسانيات األمريكية Sس: هذا Sس ؤوال كبير ينûشعب اإلى اأSسئلة فرعية هي: - ما مالمح»العربية«في»مرآة«علماء اللسانيات في أمريكا - ما موارد العربية في مؤلفاتهم اللسانية األصول بمناهجها المتعاقبة - ما مقدار»اطالعهم«على»أنظار«علماء العربية - ما مقدار االنتفاع بأنظارهم هم في مقاربة العربية برؤية»إضافية«- ما موقفهم من العربية من حيث هي ظاهرة لغوية - ما موقفهم من العربية من حيث هي وعاء لمحمول ثقافي حضاري وهي أسئلة تنطوي على مقاربة ضمنية الستجالء رؤية»اآلخر«للغتنا التي تعبر عن ثقافتنا وهويتنا وهي تستبطن أبعاد تناوله للعربية في سياقه الثقافي والعلمي الخالص فيما يشبه أن يكون صدورا وتمثال واعيين لصدور القوم عن مقوالت من مثل»صراع الحضارات وحوار الحضارات«وال سيما حين تقترن مواقفهم بإيديولوجيات متطرفة أو منحازة. أما منشأ هذا السؤال فإنه يعود إلى عام ستة وسبعين من القرن العشرين حين 291

292 كنت مشاركا في حلقة الدراسات اللغوية في نيويورك وهي حلقة لغوية سنوية تتخذ في كل عام موضوعا خاصا ويأتيها اللسانيون من أنحاء العالم كله وهم ينطوون على رؤى خاصة بلغاتهم أو اللغات التي كانوا يتقنونها ومن هذه اللغات اللغة العربية. وأتفق أن يكون عنوان حلقة ذاك العام»الكونيات اللغوية وتصنيف اللغات«. فكان أن هيأت لي هذه المشاركة فرصة اللتقاء عدد من اللسانيين المشهورين الذين تناولوا العربية في بعض دراساتهم وأبرزهم: فرغسون صاحب المقال المشهور»االزدواجية«وسوزمو كونو )اللساني الوظيفي( وميتشل وغيرهم. لقد هيأت لي هذه اللقاءات فرصة مناقشة القوم في بعض شؤون اللغة العربية وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عنها وعن جهود العرب األوائل في النظرية اللسانية العربية. وكانت هذه النقاشات مبعثا له على إظهار ما ص د ر عنه اللغويون العرب من رؤى ض م نتها كتابي )نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث(. وقد تناولت في هذا الكتاب )اللغة العربية في مرآة اآلخر( كيفية ظهور اللغة العربية في مؤلفات اللسانيين األمريكيين على اختالف عصورهم ورؤاهم ومدارسهم واتجاهات الدرس اللساني المختلفة وخاصة أن السائد في اللسانيات العربية من الجانب العربي أنها تقدم لنا صورة العربية في ضوء اللسانيات كما نراها نحن بمرآتهم ال كما يرونها هم. وعسى أن يكون ذلك مدخال مناسبا للدراسات اللسانية الثقافية التقابلية التي تتناول صورة اللغة عن»اآلخر«بمنظور النقد اللساني المقارن إن صح ت العبارة! 292

293 الدكتور هادي نهر S ```س: لقد اأTشار العالم الأنثروبولوجي كل```ود ليفي SستراوSس إالى اأن اللùسانيات بف ض```ل توجهها العلمي Sستüصبح جùسرا تعبره كل العلوم الإنùسانية الأخرى إان هي أارادت اأن تحق```ق نüصيبا من العلم. ول اأحد اليوم يùستطيع اأن يûشكك في تحقق هذه النبوءة ما الذي يجعل اللùسانيات تûشغل Uصدارة العلوم الإنùسانية وتùست أاثر بكل هذا الهتمام ج: ما يجعل اللسانيات تشغل صدارة العلوم اإلنسانية وتستأثر باهتمام كبير هو شموليتها وإشعاعها على كل العلوم األخرى كونها صارت علما يقفو أثر الحيوان الناطق وال يكون الحيوان ناطقا إال وهو حيوان مفكر. إن اللغة أعظم ما عند اإلنسان فتحت عوامله المغلقة فأوصلته بنفسه وبغيره وجاءت اللسانيات لتدرس هذه اللغة وأضحت بمرور الزمن وتعدد المدارس اللسانية ومناهجها عنقودا تتدلى منه موضوعات ذات أصول تاريخية وفسلجية واجتماعية وجغرافية معقدة وستبقى تمر بمراحل من التغير الكبير لتؤكد نبوءة ستراوس في كونها جسرا تعبره جميع العلوم اإلنسانية األخرى إن أرادت هذه العلوم أن تحقق نصيبا من العلم. إن علم اللسانيات اليوم لم يعد مجموعة من الوسائل اإلجرائية والنظرية والتقنية الخالية من اإلحساس وإنما صارت اليوم علما مستقال ومتطورا تكاد جوانبه تكتمل وعلى الرغم من تطور اللسانيات فإن الجميع يعمل اليوم على أن يكتشف في اللغة المزيد عن اإلنسان والحياة ويكتشف عن اللغة قضايا لم ت ك ت شف. Sس: في ظل هذا )المعطى( المعطيات ما هو تقويمكم لحüصيلة البحث اللùساني في الثقافة العربية بعد مرور أاكثر من نüصف قرن على تعرف الثقافة العربية على البحث اللùساني بمعناه الحديث ج: ما يزال البحث اللساني في الثقافة العربية المعاصرة في مرحلة متواضعة من التكون النسبي وعلى الرغم من أن رد الفعل ضد تراث اللغويين والمفكرين األوروبيين القدامى هو أحد أبرز المؤثرات المبكرة في إيجاد علم اللسانيات الحديث في القرن العشرين فإننا نجد أن اللسانيين العرب المعاصرين لم يستطيعوا 293

294 أن يبلغوا شأو القدامى في التراث اللغوي العربي وفي الوقت نفسه ظل أكثرهم يدور في فلك اللسانيات األوروبية مستندا إلى مقوالتها ونظرياتها ومناهجها في نطاق الدرس األكاديمي ونظن هذا أمرا طبيعيا منسجما مع تطور العلوم اللسانية وأبحاثها عند الباحثين العرب إذ قلما يتسنى ألغلب هؤالء الباحثين الخروج من طوق الدرس األكاديمي إلى الثقافة العامة والقارئ متوسط الثقافة. Sس: هناك اأSسب```اب موVضوعية ول Tشك تفùسر هذا الوVضع وتحول دون اSستثمار منج```زات الدرSس اللùسان```ي في الثقافة العربي```ة بالûشكل المطل```وب ما هي هذه الأSسباب ج: لعل من أبرز األسباب الموضوعية التي حالت دون استثمار منجزات الدرس اللساني في الثقافة العربية بالشكل المطلوب هو أن الدرس اللساني المعاصر في عالمنا العربي لم يخرج بعد من محيط النخبة إلى حالة التثقف العام إذ ال يزال هذا العلم محصورا في فئة قليلة من المتخصصين ممن انشغل أكثرهم باألفكار والطروحات اللسانية التي يخرج بها علينا األوروبيون. لقد تأثرت استجابات بعضنا للسانيات بالنظريات المتكاثرة ونشأ عند بعضنا تسليم بأن كل ما يقال إنما هو طاقات حاسمة في ميدان العلوم اللغوية ال بد من تجريبها وإجرائها على اللغة العربية من غير أن نتمكن من هضم هذه الطاقات الهائلة بصورة مثلى ومن غير أن نتبين بعمق ما في تراثنا اللغوي واألدبي والنقدي والبالغي من جزئيات وكليات يمكن أن تعد إرهاصا ببعض ما منحه اللسانيون المعاصرون األوروبيون قوة النظرية. S ```س: هذا التûشخيüص يلخüص الوVضع الحالي للدرSس اللùساني في ثقافتنا وهو وVضع نعتبره نتيج```ة طبيعية لمالبùسات التلقي كما يفيد وجود عوامل خارجية يمك```ن اأن نعتبرها من قبيل العوامل المرتبطة بùسوSسيولوجيا العلم )اللùسانيات( لكن هذا ل ينفي وجود مبادئ داخلية للعلم )للùسانيات( لم تتحقق أاعني الûشروط ال ضروري```ة لنûس أاة العلم وتطوره ومن ذلك )بحùسب بحث قمنا به في هذا المجال(: غي```اب كتابة لùسانية تمهيدي```ة )تيùسيرية( تقدم اللùسانيات اإل```ى القارئ المبتدئ بالûش```كل الüصحيح وعدم القدرة عل```ى مواكبة المùستج```دات اللùسانية ثم اعتبار اللùسانيات من العلوم الكمالية...اإVضافة اإلى اأSسباب اأخرى Sسياأتي الحديث عنها ج: غياب كتابة لسانية تمهيدية وعدم القدرة على مواكبة المستجدات اللسانية 294

295 والنظر إلى اللسانيات بوصفها من العلوم الكمالية... كلها أسباب حاسمة في تردي الوضع الحالي للسانيات في ثقافتنا العربية. ونزيد على ذلك: 1 -افتقارنا إلى المزيد من المعرفة بالتراث اللغوي العربي. - 2 افتقارنا إلى معرفة دقيقة باللغة نفسها واستخداماتها الحيوية: الجمالية و)بالغة المؤثرات( على حد تعبير ريجاردز فيها. - 3 أننا بحاجة إلى مزيد من المعرفة بالوسائل المعرفية والمنهجية التي تمكن اللغة من تمييز نفسها. - 4 إننا في حاجة إلى معرفة ما إذا كانت اللغات اإلنسانية التي تقارب اليوم أربعة آالف لغة على وجه األرض قادرة على أن تكشف شريحة الواقع اإلنساني بكل خصوصياته بحيث ال نستطيع أن ن ح ج م هذا الكم الهائل من اللغات أو ننقصه وهل هذه اللغات جميعها نماذج مختلفة جذريا بعضها عن بعض في بناء تجربة الواقع الذي يعيشه الناطقون بهذه اللغات - 5 وأين موقع اللغة العربية بين هذه اللغات - 6 وماذا يعرف اللسانيون األوروبيون عن اللغة العربية وعن اللغويين العرب قدامى ومحدثين...وتتكاثر األسئلة! S ```س: واقع البحث اللùساني العربي يتعارVض مع القùسمة العقلية التي تقت ضي أان يكون هذا البحث رائ```دا بالنظر اإلى الإرث العربي الزاخر في هذا المجال وهذا ما يجعل هذه المعادلة جد معقدة بل وغير مفهومة! ج: إنها مفارقة مؤلمة حقا! وقسمة ضيزى على أي مستوى فأمة كتب التاريخ اإلنساني لعلمائها ولغوييها أنهم أول من وضع أبجدية صوتية للغة العربية لم تستطع مخابر العصر الحديث الصوتية المذهلة أن تسجل عليها مأخذا علميا ملموسا وأمة قدم لغويوها أول معجم بالمعنى العلمي للمعجم قبل أكثر من اثني عشر قرنا حيث الخليل بن أحمد الفراهيدي وحيث علم أصوات مرموق وحيث معجم لغوي مرموق وحيث عروض عربي لم يترك شيئا لمستزيد أنساقا ونبرات وقافية ورويا وتجانسا صوتيا وإيقاعا يعبر بنا إلى الحس مؤججا فينا مشاعر متسقة حينا ومضطرمة حينا آخر. أقول: إن رجال صنع العروض العربي قبل اثني عشر قرنا لهو 295

296 أول )بنيوي( عرفته الحضارات اإلنسانية. ومن الخليل إلى ابن جني قمة الدراسات في )فقه اللغة( وحيث اإلمام عبد القاهر الجرجاني حيث نظرية )النظم( وحيث علم داللة عربي مرموق اشتغل فيه فالسفة ومتكلمون وأصوليون ولغويون عرب وحيث ترجمة منذ القرن األول للهجرة الثامن الميالدي على يد صالح بن عبد الرحمن في العراق وأبي ثابت سليمان بن سعد في الشام وغيرهما كثيرون فيما يذكر ابن النديم في )الفهرست( وحيث بيت )الحكمة( في زمن المأمون سابع الخلفاء الراشدين والمآثر ال تحصى! أقول: إن من المفارقات المؤلمة حقا في تاريخنا العربي اليوم أن نجد أنفسنا أصغر من تراثنا فال نحن بقينا على الدرس اللغوي العربي وحاولنا أن نستعيد إشراقاته فننظر إليها أو إلى بعضها بمعية ما حولنا من مناهج ووسائل ومخابر ونظريات لعلنا نقف على ما فيها من بينات يمكن أن توظ ف في خدمة البحث اللساني. Sس: التنافùس بين المناهج اللùسانية ل يمكن اأن ينكره اأحد وهو تنافùس ل نجد له مثيال اإل في ثقافتنا هل المûشكل مûشكل مناهج حقا ج: إن التنافس بين المناهج اللسانية ليس هو المشكلة في الثقافة العربية فاللسانيات في العالم لم تتعدد مذاهب ونظريات ومدارس إال ألنها تعدت مناهج وتاريخ اللسانيات يكشف لنا سلسلة من الجهود التجريبية وإعادة نظر دائمة في المواقف واآلراء فقد كانت هناك مدارس مستقلة لعلماء اللسانيات كمدرسة )بلومفيلد م( وهو من أوائل اللسانيين األمريكيين ومدرسة )شومسكي( الذي أخضع اللسانيات للمنطق الرياضي الفلسفي فأحدثت كتاباته ثورة في اللسانيات وعرفت مدرسته بالمدرسة التحويلية التوليدية وغيرها... إن تعدد المناهج في الدرس اللساني أمر طبيعي وليس مشكلة ألنه يترك الميدان مفتوحا لالختيار واالختبار والتطور. إن المشكلة تكمن في إمكانية توصيل هذه األفكار والمناهج بشكل واضح إلى المثقف العربي. S ```س: من مظاهر هذا التنافùس وجود Tشبه قطيعة بين اللùسانيين فال اأحد منهم يهتم بما يكتبه الآخر وهذا ما يجعل اأمر اللùسانيات في ثقافتنا متروكا لالجتهادات 296

297 الفردية التي تقف عند حدود التجاهات اللùسانية وفي أاحùسن الأحوال عند الحدود الجغرافية ج: من المفروض والبدهي أال يكون التنافس بين الناس طريقا إلى القطيعة وعدم اهتمام اإلنسان باإلنسان ألن التنافس مظهر من مظاهر االختالف بين الناس وهو من سنن الطبيعة والخلق واإلرادة الربانية. لكن واقع الحال في اللسانيات العربية وفي الثقافة العربية عموما هو هذا التقاطع بين المثقفين عامة واللسانيين خاصة ومثل هذا التنافس قد حصل بين اللسانيين األوروبيين ولكنه كان عامال إيجابيا ال سلبيا في تكامل علم اللسانيات وبلوغه المرحلة التي هو عليها اآلن. لقد اختلفوا على مناهج ومدارس وطروحات واختلفوا حول العالقة بين اللسانيات والعلوم األخرى: هل اللسانيات من العلوم االجتماعية أو الطبيعية أو اإلنسانية هل اللسانيات أكثر التصاقا بالنقد األدبي أم بعلم االجتماع أم بعلم النفس أو بالفلسفة ما بدا لنا من خالله أنهم غير واثقين مما تعنيه اللسانيات على وجه الدقة. هكذا اختلفوا وتنافسوا ولكنهم لم يتقاطعوا فلقد أفضت عملية إعادة فحص أسس المنطق الرياضي التي تقرن ب)هلبرت( و)فريج( وبواكير أعمال )رسل( إلى نشور المنطق الرمزي الحديث وإلى التسليم بأن هذا المنطق ال يقل أهمية عن الرياضيات نفسها إنما هو نظام وبناء عالقي ذو معضالت وطاقات تتصل بفهم اللغة أساسا فعمل )كاسيرر( حول الطبيعة الرمزية للتعبير اإلنساني مستعيدا مالمح ذلك من أعمال )فيكو( و)كوليرج(. وكانت االسكتشافات اللغوية المرتبطة بعلم النفس والرياضة والمنطق والفسلجة العصبية للحياة الذهنية هي الشاخصة أوال. وكانت التيارات الفكرية في ميدان الفلسفة موازية للدرس اللساني. وفي عام ) 1915 م( أسست مجموعة من طلبة موسكو )جماعة موسكو اللغوية( وبعدها بفترة قصيرة أنشأ فقهاء اللغة ومؤرخو األدب )جمعية بطرسبيرغ( لدراسة اللغة الشعرية وكان هناك تضافر ود ي وثيق بين الشعراء و مؤرخي اللغة واألدب الروسي وكان )ما ياكوفسكي( حاضرا في رؤى )رومان ياكبسون( وكان هناك مدرسة )براغ( عام 1911 م التي غدت في غضون فترة قصيرة مركزا لسبر أغوار األدب في ضوء 297

298 معطيات علم اللسانيات. وال نستطيع أن نغادر لغويين من أمثال )تروبتسكوي( و)مكاروفسكي( و)ياكوبسون( ونحن نتحدث في خلق الفكر اللغوي المعاصر وفي وضع اللمسات األولى للمدارس البنيوية وغيرها من المدارس واالتجاهات التي ما انفكت محاوالت تقليدها خصوصا في فرنسا مستمرة استجابة لعبقرية األدباء ولمتطلبات فقه اللغة وللسانيات عموما. وهكذا كانت )األسلوبية( بوصفها منهجا لسانيا ثمرة من ثمرات اللسانيات وأداة لدفع الحواجز بين اللغة واألدب والنقد بل أضحت اليوم علما شامال للدالالت المكرسة في جهاز األثر األدبي المولود من رحم اللغة. فأين قادهم التنافس وإلى أين قادنا نحن المثقفين العرب Sس: يتخذ هذا الüصراع مظه```را تلخüصه المعادلة: النحو اللùسانيات التراث اللغوي العربي اللùسانيات ج: ما يقال عن الصراع بين النحو التقليدي واللسانيات والتراث اللغوي العربي أمر مفتعل تنفيه قاعدة التطور المالزمة ألي فكر عربي وإنساني. المسألة ليست مسألة صراع ولكنها تتمثل بشيء من القطيعة بين النحو التقليدي والمدارس اللسانية الحديثة. وهذه إشكالية ال تخص الفكر والثقافة العربيين فالنحو هو المسيطر اليوم على المدارس والتعليم في مدارس العالم كلها ولكننا في البالد العربية نستشعر بقطيعة مع المناهج اللسانية الحديثة والمفروض أن يستمر النحوي العربي في تطوير مناهجه ليكون متواصال مع الحداثة بشرط أال يتم ذلك على حساب االنقطاع عن األصول. S ```س: تواجه اللغ```ة العربية مجموعة من التحديات ف```ي Sسياق دولي عولمي غير مùسب```وق ينذر بالبتالء والبتالع حيث يتحدث الكل بنهم وهرج عن العولمة واقتüصاد المعرفة وتكنولوجي```ا المعلومات والتüصالت فماذا اأعد العرب للغتهم ف```ي هذا الüصدد وما هي اأهم التحديات التي Sسيواجهونها في نظركم وكيف يمكن مواجهتها ج: ليست العولمة وتكنولوجيا المعلومات واالتصاالت وسائل إنذار وابتالع وابتالء للغة العربية! بل هي-المفروض- وسائل ثبات وتطور وشيوع إذا أحسن العرب استغاللها وتوظيفها وإال فالعربية ستتوارى خلف اإلنجليزية والفرنسية. 298

299 إن مواجهة هذه التحديات توجب العمل الجاد المكث ف لتفعيل اللغة العربية في منح مستخدم االتصاالت الحديثة كل ما يحتاج إليه من برامج ووسائل معلوماتية وأال يقتصر وجود اللغة العربية في مواقع اإلنترنت على إيراد النكتة والطرافة أو الترفيه أو الدعوة الدينية. نريد للغة العربية أن تمد المستخدم بالمعارف التي يحتاج إليها مثلما تمده اللغة اإلنجليزية مثال بمجرد نقرة خفيفة على الجهاز. والسبيل إلى ذلك يكون من خالل اآلتي: - 1 تشكيل لجان من المتخصصين والمتحمسين في الجامعات العربية والمؤسسات الرسمية. - 2 تشكيل جمعيات ومراكز تعنى بتغذية مواقع متخصصة بالمعارف قديمها وحديثها. - 3 أن تبذل الجامعات العربية كل جهودها لتغذية مواقعها بكل ما يشغل طلبتها من برامج ومحاضرات وبحوث وأنشطة فتكون هذه كلها وسائل لنشر اللغة العربية وتفعيل دورها وتأصيل مكانتها في عالم االتصاالت والمعلومات الحديث. S ```س: ما هي متطلبات تقليüص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا ج: لعل أكثر ما نريد قوله في اإلجابة عن هذا السؤال مذكور في إجابتنا عن السؤال السابق. ونزيد األمر وضوحا بالقول إن العرب ال يمكنهم تقليص الفجوة الرقمية بين العربية واللغات المتقدمة معلوماتيا إال إذا امتلكوا وعيا شامال بعالم المعلومات المعاصر نفسه وامتلكوا أيضا استراتيجية واضحة للعمل وتوفير المستلزمات العلمية والمادية للبدء فيه أما إذا بقينا نستند إلى )المراحل( فسيكون حالنا كمن يدخل سباقا للعدو وهو يمشي على عكاز! S ```س: لماذا ل توج```د اتجاهات اأو تيارات اأو مجموع```ات علمية تتخذ العربية موVضوعا لنظرها في كل اأبعاده```ا ومùستوياتها اللùسانيات األأن العربية عربيات عربي```ة قديمة تراثية وعربي```ة مقدSسة وعربية وSسطى ه```ي المùستعملة الآن في التداول المكتوب Uصحافة وفنا ج: إن قلة وجود االتجاهات والتيارات العلمية المعنية باللسانيات ال ي ر د إلى االلتزام بالعربية القديمة أو وجود )عربيات متعددة(. إن ثبات اللغة العربية وبقاءها 299

300 وسيلة االتصال في العالم العربي دليل تطورها وقدرتها على الحياة واالستمرارية زيادة على ما تحمله هذه اللغة من حصانة دينية جعلتها خالدة بأمر الله حيث نزل القرآن الكريم بيانا أخيرا لجميع البشر بالعربية! أما قلة االتجاهات البحثية اللسانية فذاك مردود إلى واقع البحث في الثقافة العربية المعاصرة عموما وقصور في تطبيق المناهج الحديثة وإيصالها إلى المثقف العربي هذا المثقف الذي صار نهبا لدور النشر وشحة المجالت األصيلة وغياب دور وزارات الثقافة واإلعالم عن أداء مهماتها الرئيسة النشغالها بالترويج لثقافة السلطة واإلمالءات التي تريد بثها وتقديمها للناس! S ```س: ما هي الإTشكالت التي يمكن اأن تطرحه```ا العربية بوUصفها لغة الإنتاج الإبداعي والتواUصل القطاعي المكت```وب ل لغة التداول اليومي وكيف يمكن للغة العربي```ة اأن تüصبح فاعلة ف```ي محيطها وما هي المûشاكل الت```ي تعترVض Sسبيل المعالجة الآلية العربية ج: اللغة بأهلها ال بنفسها فليس للغة بوصفها وسيلة التعبير والتوصيل ومنبع الفكر والفن والجمال ما تريد قوله ومشكالت اللغة العربية جزء من مشكالت أهلها وما هم عليه من إبداع ومعارف وعلوم. ولعل أبرز إشكاالت اللغة العربية وهي تعيش ثورة المعلومات والعولمة أن يعمل الجميع على )إخضاع الحاسوب للغة العربية( وليس )إخضاع اللغة العربية للحاسوب( كما هو الواقع اليوم. زد على ذلك ضرورة اإلفادة مما أنجز في الوطن العربي من برمجيات وإقامة العالقات مع المراكز والمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه. Sس: ما دور المجامع اللغوية ف```ي النهوVض بالعربية على مùستويات التنظير والممارSسة ج: المفترض أن يكون للمجامع اللغوية العربية الدور الرئيس في النهوض باللغة العربية على مستويات التنظير والممارسة. وعلى الرغم من الجهود المشكورة التي بذلتها هذه المجامع في مصر والعراق والمغرب واألردن وسوريا إال أنها لم تحقق إال النزر اليسير مما يجب عليها تحقيقه في عالم يشهد نهضة علمية كبرى ولعل من أبرز المعوقات التي وقفت وتقف حائال بين هذه المجامع وما ينبغي عليها 300

301 تحقيقه اآلتي: - 1 أن كال منها يعمل بمعزل عن األخر. - 2 أنها صارت جزءا من المؤسسات التابعة للدولة شأنها شأن أية مؤسسة أو جهة حكومية أخرى ال تملك من أمرها إال بقدر ما يعطى إليها. - 3 أن قراراتها ال تصل إلى المؤسسات العلمية وال تشاع في األوساط الجامعية والثقافية والتعليمية واإلعالمية. - 4 أنها لم تتفق على منهجية محددة شاملة لوضع المصطلحات العلمية المقابلة للمصطلحات األجنبية. - 5 أنها لم تفلح إلى اليوم بإيجاد معجم عربي تطوري يضارع معجم أكسفورد على سبيل المثال. - 6 أنها لم تتخذ اليوم قرارا حاسما وملزما للدول العربية كلها في البدء بتعريب العلوم الصرفة مع االحتفاظ بأهمية اللغات األجنبية في حركة النهضة العربية المنشودة. Sس: نجد الي```وم Tشبه اإجماع على Vضعف العربية ف```ي م ؤوSسùسات التعليم في مختلف الأSسالك وهو وVضع ينذر بالكارثة في ظل معطيات تفرVض أان يكون الوVضع معكوSسا تماما بم تûشخüصون هذه الظاهرة ج: نعم. اللغة العربية تعيش محنة وضعفا حتى في أقسام اللغة العربية في الجامعات العربية ولذلك أسبابه منها: - مشكل االزدواج اللغوي بين العربية السليمة ورطانات ما أنزل الله بها من سلطان تسمى )العاميات( حينا و)اللهجات المحلية( حينا آخر. إن هذا المشكل أصاب األقطار العربية جميعها بجرثومته فجعل أبناء العروبة يحيون ويشعرون ويتعاملون ويتواصلون بوسيلة يومية سهلة نامية متطورة مطاوعة ثم يتعلمون ويتدينون ويحكمون بلغة عربية تتعثر بها ألسنتهم إن نطقوا وأقالمهم إن كتبوا! - مشكل خصوم العربية وهم معروفو الهوية والمسارب. - مشكل مناهج تعليم العربية نحوها وصرفها و أصواتها شعرها ونثرها. - مشكل بعض القواعد النحوية التي أقيمت على لغة افتراضية. 301

302 - مشكل اإلعالم العربي فأكثره إعالم ملحون هجين اللغة محلي اللهجة. - مشكل القصور في إعداد مدرس اللغة العربية وواقع التدريس المتدني. - مشكل أستاذ الجامعة الذي يحاضر بالعامية. - عدم الوعي بالعالقة بين المتغيرات االجتماعية والنهضوية واللغة وما تقوم به على مستوى اإليقاظ والتوجيه. Sس: لحظ عالم اللùسانيات روبنز اأن معظم الùسمات التي تميز التاريخ المعاUصر في الغرب قد نûساأت في عüصر النه ضة واSستمرت دون انقطاع حتى الوقت الراهن. و أان الكثي```ر من تلك الùسم```ات كان له تاأثير مباTشر ف```ي التجاهات التي اتخذتها الدراSسات اللغوية فيما بعد. والواقع اأن ما لحظه روبنز بالنùسبة اإلى عüصر النه ضة في الغرب يمكن تعديته اإلى عüصر النه ضة العربية وما Uصاحبه من ردود فعل كان للجانب اللغوي حظ```ه الوافر منها. فاأSسئلة النه ضة حاVضرة بûشكل جلي في الفكر اللùساني العربي حيث يمكن أان نميز بين اتجاهات مختلفة: اتجاه طفري)حداثي( واتجاه تراثي )تقلي```دي( واتجاه توفيقي والأكثر من هذا اأن هذه التجاهات تظهر اأحيانا ف```ي التجاه الواحد. هذا ما حكم على الثقافة العربية عموما واللùسانيات خüصوUصا باجترار ق ضايا هي ف```ي غنى عنها.نتùساءل هنا: ما موقع الفكر العربي من الفكر اللùساني الحديث ثم األم يحن الوقت بعد لتقويم هذه الحüصيلة والخروج من هذه الدوامة ج: لعل أهم ما واجه رجال اإلصالح والقادة السياسيين ال سيما في العراق وبالد الشام يتمثل في عالقة اللغة بالمتغير الواقعي ودورها في توجيه الناس نحو النهوض والتقدم. ومن الظواهر التي يمكن ألي باحث متعمق مالحظتها أن التاريخ ال يمنح اإلنسان من شروط التقدم في إطار الظرف العيني إال بمقدار ما تسهم فيه األجيال السابقة لذلك الظرف وبمقدار ما تكون الحلقات الظرفية ضيقة يتغلب العامل الموضوعي على العامل الذاتي بل يجرفه والعامل الموضوعي يفترض الموازنة بين اللغة العربية الفصحى والعاميات الملحونة والملعونة تبعا لدور كل منها في حياة الناطقين بها ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم حيواتهم وأديانهم أدبهم ومعارفهم ومسرحهم وإعالمهم وهويتهم وال نظن أن هناك عربيا يمتلك شيئا من الوالء للعروبة أو اإلسالم أو كليهما أن يغلب جانب العاميات على العربية السليمة فالعامية خطر على اإلنسان العربي: وحدته وتراثه ودينه وعلومه 302

303 ومعارفه ومستقبله. Sس: ما دمنا بüصدد الحديث ع```ن بع ض المûشاكل والتحديات المطروحة اأTشير اإلى أان اللùسانيات في الثقافة العربية بقيت حبيùسة نفùسها ولم تنفتح على بع ض القطاع```ات الأخرى كما هو الحال بالنùسبة اإلى اللùسانيات في الغرب بل لم تùسهم ل م```ن قريب ول من بعيد في بع ض التحديات التي تواجه الأمة والتي تعتبر في Uصمي```م البحث اللùساني: التخطيط اللغوي التعدد اللغ```وي الأمراVض اللغوية...ما هي اأSسباب هذا التقوقع في نظركم وهل يمكن اأن نعتبره مظهرا من مظاهر تخلف اللùسانيات في ثقافتنا ج: إن بقاء اللسانيات حبيسة نفسها ولم تنفتح على القطاعات األخرى وهو جزء من واقع البحث والباحثين في مجتمعاتنا العربية التي تعاني من عزلة العلماء ليقصر عملهم على البحث الذي يكون حبيس المكاتب والمكتبات وليبقى المجتمع منعزال عن كل مظاهر التطور واالنفتاح. إن الكتاب العربي ال يمكنه الخروج من البالد التي صدر فيها إال بجواز سفر دبلوماسي! فكيف بالمثقف صاحب الكتاب أن يسافر وأن يحاضر و أن يقول ما يريد خارج )مكتبه الرسمي( Sس: يبدو أان التحديات التي تعترVض Sسبيل اللùسانيات العربية كبيرة لكن ما يعمق من طبيعة الإTشكال هو أان اللùسانيات في ثقافتنا لم تùستطع لحد الآن اإيجاد حلول عملية لمûشاكلها الخاUصة اأTشير في هذا الùسياق اإلى بع ض الإTشكاليات التي ظل```ت ت ؤورق البح```ث اللùساني العربي منذ زمن بعيد كتل```ك المرتبطة بالمüصطلح والتعريب ج: إذا كان التعريب يعني )عربنة( اللغة العربية فال خير فيه ألنه سيبقى حبرا على ورق. إننا بحاجة إلى )عبور( إلى المعرفة وإلى مشروع علمي وثقافي ومعرفي عربي من إبداع العرب أنفسهم مشروع قادر على أن يدل على نفسه من بين هذا الكم الهائل من سيل المعرفة والعلوم الجارفين. إننا بحاجة إلى فهم كيفية تشكل منتجات ثقافة ما من معرفة وفنون ومناهج ومفاهيم وصوال إلى فهم كيفية التفاعل بين الثقافات ألن مثل هذا الفهم هو الذي يقود إلى تأصيل ثقافتنا الخاصة تأصيال توطينيا أعني توطين مستجدات الفكر 303

304 والثقافة عموما بالبحث لها عن موطن مناسب نقيم معه حوارا داخل ثقافتنا كأن نقابل بين معطيات اللسانيات األوروبية المعاصرة بلسانيات عربية قديمة أو حديثة. أو تأصيل تراثي يسلك طريقا معاكسا للتأصيل التوطيني إذ ننزع فيه إلى ربط موروثاتنا الثقافية القديمة بما يستجد اليوم لعلنا نعيد للمكتشفات أو النظريات المعاصرة أصولها المعروفة مسبقا. أو تأصيل تحيزي يسعى إلى الكشف عن أصول المفاهيم والتيارات والحقول المعرفية األجنبية في سياقاتها الثقافية أو الحضارية الخاصة إلثبات تحيزها إلى تلك السياقات. Sس: ماذا تقترحون بهذا الخüصوUص )من الناحية المنهجية تحديدا( ج: إذا كان المقصود اقتراح منهج لحل إشكالية التعريب ووضع المصطلحات فيمكن اعتماد المنهج اآلتي: - 1 إيثار استعمال اللفظ العربي على اللفظ األجنبي متى كان ذلك ممكنا. - 2 تفضيل اللفظ العربي األصيل على المول د والمولد على الحديث إال إذا اشتهر الدخيل. - 3 إحياء المصطلحات العربية القديمة إذا كانت قادرة على حمل المفهوم. - 4 تجنب النحت ما أمكن ذلك. - 5 تجنب تعريب المصطلح األجنبي إال إذا كان مدلوله شائعا بدرجة كبيرة يصعب معها تغييره أو إذا كان مشتقا من أسماء األعالم أو إذا كان من األسماء العلمية لبعض العناصر والمركبات الكيماوية وأسماء المقاييس والوحدات األجنبية. - 6 النطق بأسماء األعالم األجنبية وكتابتها كما ينطق بها في أماكنها. - 7 أما على مستوى طبيعة االشتقاق واإلجراءات الصرفية فالعربية غنية في هذا ألنها لغة اشتقاقية في المقام األول. Sس: في نظرك```م ما هي الùسبل التي ترونها كفيل```ة ب إانجاح مûشروع الإUصالح اللغ```وي العربي نقüصد تحديدا اأهم الق ضايا التي يج```ب اأن ترتكز عليها البحوث اللùسانية العربية اإن هي اأرادت مùسايرة الركب والنتقال من مرحلة الSستهالك اإلى مرحلة الإنتاج 304

305 ج: االنتصار للغة العربية نفسها هو أول خطوة في سبيل إنجاح مشروع اإلصالح اللغوي العربي ألن االنتصار للغة العربية انتصار للهوية ولإلرث وللحضارة العربية اإلسالمية وللقرآن الكريم الذي ندين له ببقاء العربية عصية على كل عوامل التغريب والعولمة والقتل. إن اللغة العربية لغة حضارة وتشريع وفلسفة وعلم وأدب وسياسة وبحث وتوجيه وليست لغة بيان وحسب واالنتصار لها إنما يتأتى من العمل على إيجاد العلم العربي والفن العربي واللسانيات العربية ويتأتى كذلك من استخدام المناهج المتعددة في صعيد البحث اللساني واألدبي. فنحن ما زلنا إلى اليوم بعيدين حتى في أقسام العربية عن دراسة أساسيات المدارس اللسانية المعاصرة وعن أساسيات علم األسلوب والداللة والنحو المقارن والصوتيات وعلم اللغة االجتماعي وعلم اللغة النفسي والجغرافية اللغوية وغير هذا كثير مما تدور حوله أو تعمل داخله اللسانيات المعاصرة حيث بدأت اليوم بدراسة اللسانيات الحاسوبية والترجمة اآللية وتطبيقات الذكاء االصطناعي واستطاعت أن تطوع الحاسوب لخدمة اللغة الطبيعية وفهمها ما قاد إلى تطور فرع معرفي جديد هو اللسانيات الحاسوبية وهو الجامع المشترك لعلمي اللسانيات والحاسوب. S ```س: هل ترى اأن حركة ترجمة اللùسانيات اإلى العربية كافية لتاأSسيùس معرفة لùسانية متقدمة في العربية وما هي اأهم مûشكالت الترجمة اللùسانية العربية في ضوء االنفجار المعرفي الهائل وتطور تقنيات نقل المعلومات والترجمة اآللية واإلنترنت نرى أن من مستلزمات النهضة الشاملة أن ترافقها حركة ترجمة واسعة النطاق إلى اللغة العربية لمواجهة النقص الخطير في الكم الهائل من المعارف الذي ينبغي نقله إلى لغتنا لتوظيفه في تنمية المجتمع العربي والتغلب على العزلة. واللسانيات العالمية جزء مما يراد له أن يترجم وال نعتقد أن ما يترجم من الدرس اللساني كاف لتأسيس معرفة لسانية عربية إذ لم يصاحب ذلك تمثل واضح ومعمق لما يترجم وتيسير تعليم العلوم باللغة العربية والقيام بوضع كتب في اللسانيات تؤكد أننا نعي ما نترجم وأننا نقدر على التحليل واالستنباط واإلثراء 305

306 والموازنة. ومن غير إطالة نرى أن أبز مشكالت الترجمة عموما واللسانية خصوصا هي عدم امتالكنا نحن العرب سوى النزر اليسير من مكطونات نظرية جمعية للترجمة. ولم يستطع أكثرنا إلى اليوم استغالل ما توفره تكنولوجيا المعلومات الحديثة من إمكانات لتحقيق معدالت عالية في سرعة الترجمة ونمو حركتها بما في ذلك الصالح والمفيد من أدوات الترجمة اآللية. Sس: هل بلغ```ت اللùسانيات اأن تكون مùسهما فاعال ف```ي الثقافة العربية وهل اSستطاع```ت فعال اأن تندمج في بنية العلم العربي وكيف الùسبيل إالى تعزيز مكانة اللùسانيات في الثقافة العلمية العربية ج: لم تستطع اللسانيات أن تكون مسهما فاعال في الثقافة العربية على الوجه المأمول بالرغم من كثرة ما ينشر وال يمكن أن تفعل اللسانيات فعلها في حياتنا الثقافية إال إذا صارت حالة من حاالت التثقف العام وخرجت من دوائر النخبة المتقاطعة فيما بينها. إن القطيعة التي أضحت ظاهرة بين اللسانيين العرب هي نفسها القطيعة التي تكمن في التبادل الثقافي عامة في البالد العربية فما يصدر في المشرق ال يعرفه أهل المغرب وما يصدر في هذه العاصمة قد ال تدركه عاصمة أخرى كل ذلك بسبب الواقع السياسي المتخلف والقطيعة المفروضة بين المثقفين التي تركت آثارها على التواصل الفكري والبحثي بين المثقفين العرب. S ```س: كيف يمكن اSستثم```ار النظري```ات اللùساني```ة ومùستخلüصاتها ووجوهها التطبيقية في حل مûشكالت العربية: تعليمها لأبنائها وللناطقين بغيرها والتعدد اللغوي وال ضعف اللغوي في العربية وحوSسبة العربية ج: ال ينكر أنه قد أنجزت في بعض األقطار العربية أعمال إبداعية لمعالجة اللغة العربية في جوانب األصوات والصرف والتراكيب والداللة وبناء المعاجم لكننا ما نزال بحاجة إلى جهود علمية دؤوبة منها: - تأكيد أهمية الدراسات اللسانية الحديثة في العربية. - البحث والكشف عن البنى العميقة للعربية وتحديد خصائصها. - إبراز جهود العلماء العرب واجتهاداتهم وإبداعاتهم في تحليل العربية 306

307 واستخراج قوانينها األساسية. - تفعيل دور وسائل اإلعالم في إشاعة اللغة العربية السليمة. - العمل على إيجاد معجمات ميسرة تحتوي على أثر الكلمات شيوعا في العربية بعيدا عن المترادفات والمتضادات والمتقابالت. - االهتمام بمعلمي اللغة العربية وإعدادهم إعدادا سليما. - إشاعة استعمال الحاسوب بين طلبة رياض األطفال والمدارس االبتدائية. S ```س: ما هي الùسب```ل التي تراها كفيلة بترقية اللغ```ة العربية وتهيئتها لبناء مجتمع المعرفة العربي المنûشود ج: لعل أنجع السبل الكفيلة بترقية العربية مرهون باالنتصار للعربية بوصفها الهوية والتاريخ والمستقبل وإشاعة استعمالها في المؤسسات الحكومية كلها وأن يكون القرار السياسي حاضرا وحاسما في ذلك. Sس: كيف ترى الحركة اللùسانية في الأردن وما اأبرز معالمها واتجاهاتها ج: الحركة اللسانية في األردن شأنها شأن أي بلد عربي آخر ما زالت في خطواتها األولى ولعل أبرز معالمها واتجاهاتها محصورة في ما ينجزه الباحثون األردنيون من مصنفات نحوية وصرفية وتطبيقية وما يؤثر عن بعضهم من دراسات صوتية أما على المستوى المعجمي والداللي المعاصر فليس بين أيدينا إال النزر اليسير من هذه الدراسات. S ```س: ما هو تقويمك للحركة اللùسانية في العالم العربي وما هي اأهم عقبات البحث اللùساني العربي ج: يمكن أن يكون إخواننا العرب من أهل المغرب: تونس والجزائر والمغرب قد قطعوا شوطا ال بأس به في الدراسات اللسانية. ولكن أبرز المعوقات التي تواجه ما أبدعوه هذه القطيعة بين ما يصدر في بلدانهم وبلدان المشرق العربي وتشخص عقبات المصطلح اللغوي والنقدي والبالغي حائال دون انتشار ما يبدعون فقد تداخلت مصطلحاتهم وتكاثرت وتقاطعت سواء في محيطهم أو مع ما يستخدم من مصطلحات مشرقية ولعل من أسباب هذا التقاطع عدم امتالك العرب لمؤسسة شاملة جامعة للترجمة فكل يعمل على هواه! 307

308 Sس: كيف ترى مùستقبل العربية في خ ضم العولمة وقواها ج: ال خوف على العربية ال في خضم العولمة وال في الدعوة إلى )نهاية التاريخ واإلنسان األخير( على ما خرج به فوكوياما وإنما الخوف كل الخوف على )العرب( في عالم متحرك جامح عاصف اتخذ العلم هدفا ومنهجا في الحياة. إن كل شيء صار منهجا ونظاما فإذا ارتضى العرب العلم منهجا في الحيات تقدموا وتقدمت لغتهم. إن القضية لم تعد قضية لغات وإنما قضية أمم كائنة وفاعلة ومنتجة ومبدعة ومؤثرة وأمم غائبة ومستهلكة وتابعة. وحين تكون األمة فاعلة تكون لغتها كذلك وعندما تكون تابعة تكون لغتها تابعة! من المثير أن تترجم اليابان إلى اللغة اليابانية نصف إنتاج العالم الثقافي ولم يستطع العرب إال ترجمة عشرات أو مئات من هذا اإلنتاج إلى العربية وشتان ما بين العربية واليابانية من حيث وصف كل منهما! Sس: هل لديك نüصائح خاUصة للùسانيين الûشبان ج: كلمة واحدة أقولها للسانيين الشبان: ال تنظروا إلى ما ينتج من اللسانيات المعاصرة بمعزل عن تدبر اللسانيات العربية القديمة حتى ال تنبهروا بالجديد فتحسبونه نهاية المطاف فتسقطوا في مغالطة التاريخ. زاوجوا بين المعرفتين تسلموا من االنبهار واالنكسار. 308

309 الدكتور حùسن خميùس الملخ إذا تجاوزنا أن البحث العلمي يقوم على دراسة اإلشكاالت العلمي ة المتباينة فسنجد أنه يقوم على تحديد عالقة البحث بالزمن بين أن يكون البحث انطالقا من الماضي أو تحليال للحاضر أو استشرافا للمستقبل مع تأطير هذه العالقة بأبعادها الثقافي ة والفكري ة والعلمي ة ولهذا يصطدم البحث اللساني في الثقافة العربي ة بسؤال الزمن ذلك أن الباحثين قد تباينوا في ربط البحث اللساني بالزمن كما تباينوا في ربط البحث اللساني بأبعاده الثقافي ة والفكري ة والعلمي ة فبدا بحد ذاته إشكالي ة بدل أن يكون وسيلة لحل اإلشكاليات. اللùساني ات واحتواء الآخر: األصل في العلوم أن ها تخفي وراء التخص ص الدقيق التوس ع الرأسي للعلم بمعنى أن العلم قد كان جزءا عاما من علم أكبر وأضخم وأكثر عمومية ثم تطو ر إلى أن أصبح علما مستقال له شخصيته المميزة له والدالة عليه كأن نتحدث عن تفر ع الفيزياء إلى علوم جديدة مثل فيزياء الحالة وفيزياء الحركة وفيزياء الكم...إلخ لكن علم اللسانيات بفروعه المختلفة خرج عن هذا األصل فما كاد أن يظهر على أيدي بعض الفالسفة واللغويين حتى بدأ شيئا فشيئا يمتد ويتوس ع ليصبح كما قال ليفي ستراوس جسرا تعب ر عنه كل العلوم اإلنساني ة ألنه تحو ل من االنكفاء على دراسة اللغة وأنساقها إلى مدلوالت اللغة وأنساقها المعرفي ة فدخل عبر المحتوى المدلولي إلى العلوم األخرى من غير أن يفقد سماته العلمي ة ومتطلباته البحثي ة مما يعني أن اآلليات المنهجي ة الكامنة فيه قد احتوت المدلوالت العلمي ة المختلفة وصبغتها بصبغة البحث اللساني فأصبحت العلوم المختلفة لسانيات بمفهوم اآلليات المنهجي ة لكنها بقيت علوما مستقلة بمفهوم المدلوالت المعرفي ة وهذا يعني التوح د إلى حد كبير بين مفهوم العلمي ة المجر دة والبحث اللساني لهذا كان أمرا طبيعي ا أن تقفز المنهجي ة اللساني ة إلى صدارة العلوم اإلنساني ة ألنها العلم الوحيد في العصر الحديث الذي يتحر ك بخط ين متوازيين تشكل المساحة التي بينهما جسرا للب ي ن ي ة المعرفي ة مع أن الخط األول يمث ل الذات أو المنهج أو اآلليات 309

310 في حين يمثل الخط الثاني اآلخر والمحتوى والمضمون وهذا يعني أن كل مساحة تمث ل بالضرورة اللسانيات واآلخر. ولئن كانت اللغة هي الحجر األساس في انطالق الثورة اللساني ة فإن تجاوز الر واد األوائل في اللسانيات لألوهام التي رافقت البحث اللغوي عند األمم ذات الدراسات اللغوي ة المعروفة مثل اليونان والرومان والهنود والصينيين والعرب وغيرهم يعد عبورا إلى دائرة العلم فقد تجاوزوا مفهوم الخصوصي ة اللغوي ة والتحي ز اللغوي والمسلمات غير العلمية من األساطير الثقافية والفكرية وانطلقوا من أن اللغة ظاهرة بشري ة تتجل ى بأصوات مختلفة فاالنطالق كان في جوهره مبنيا على ثنائية اللسان واإلنسان لهذا تطو ر بشكل سريع إلى ثنائيات اللسان وعلوم اإلنسان وال تزال اللسانيات تحمل وعدا بمفاجآت علمي ة قد تكون مذهلة نتيجة التفاعل المعرفي بين العلوم المختلفة عبر جسر اللسانيات. البحث اللùساني في الثقافة العربي ة... التيه في الجدل: قد يشي عنوان»البحث اللساني في الثقافة العربية«بالبحث عن الجذور األولى للبحث اللساني في الثقافة العربي ة وهو بحث نسعى دائما إلى تجاوزه ألن نا نتحدث عن اللسانيات الدوسوسيري ة ال عن اإلرهاصات اللساني ة في دراسة اللغات البشري ة ألننا حينئذ سنعد مخترع الكتابة أي ا كان هو اللساني األول في التاريخ وبعد ذلك تصبح الجهود اللغوي ة الالحقة عند األمم كلها طرقا أد ت في النتيجة إلى تكو ن الصورة األولى للسانيات الحديثة عند دو سوسير ومن هذه الطرق الطريق التي سلكها علماء العربي ة في تقعيد علوم العربي ة في النحو والصرف والمعجم وعندها سيغدو الحديث عن البحث اللساني ضربا من المفاخرة بين األمم في الجهود اللساني ة وهذا الحديث ي فق د اللسانيات أهم سماتها وهي أنها تدرس اللغة ابتداء ألنها ظاهرة بشري ة تتجاوز االختالف في األصوات وطرائق بناء الكلمات وتركيب الجمل بين اللغات البشرية. إن معادلة توازن البحث اللساني في الثقافة العربي ة مرتبطة بالقرن العشرين بل بالنصف الثاني منه وهي بهذا االرتباط سهلة التقويم ألنها مختصرة في أقل من قرن من الزمان وإن كانت من التنوع والتعد د بحيث تضحي صعبة التقويم. 310

311 إننا بعد نصف قرن أو يزيد من طرح الرؤى اللساني ة على المشتغلين بعلوم العربي ة خاصة والمثقفين في العالم العربي عامة لم نخرج من دائرة الجدل في فهم اللسانيات بل في طرحها ألن جهود الباحثين في تقديم اللسانيات للعالم العربي تاهت في منعطفات خطيرة ثالثة هي: 1- منعطف الرف ض وفلùسفة الت هام: ليس غريبا أن ي قابل الجديد بالرفض بل لعل هذا األمر من س نن البشر في تقب ل ما هو جديد لكن من سنن البشر أيضا أن الرفض كالمرض يزول غالبا مع مرور الوقت باالقتناع فما كان غريبا لجد ته أصبح مألوفا القتناع الناس به ولشيوعه بينهم وظهور فوائده لكن األمر في طرح اللسانيات في العالم العربي بعمومه دخل في مأزق تطاول مدة االقتناع ألن اللسانيات عندما طرحها الباحثون الج دد منذ خمسينات القرن العشرين طرحوها كمولود غير مكتمل النمو لوجود مرضين ع ضالين في ذلك الطرح أولهما يتمثل بالغربنة )من التغريب( الفكري ة في مقابل مجتمع متمسك إلى حد كبير بموروث فكري حضاري مسلم وعربي وهي بهذا المرض كالفكر المعادي إذ ط رحت كمحصول فكري نضج في أوروبا في ظل مجتمع متعد د الرؤى واالتجاهات فاللسانيون األوائل هم من خريجي الجامعات الفرنسي ة واأللماني ة والبريطاني ة الذين طرحوا اللسانيات من غير قصد على أنها العلم الذي حر ر الدروس اللغوي ة في أوروبا من األوهام غير العلمي ة وقادها نحو تجميع مفهوم العلم الشامل المبرهن وهي بهذا الطرح تتناسى أن الموروث اللغوي في العربي ة يحظى بأعلى درجات االحترام والتقدير في العالم العربي ولم يصل األمر عند عموم دراسي العرب حد االقتناع بالحاجة إلى )مساعد ( جديد يطو ر رؤاهم اللغوية في مستوياتهم كافة فنظر كثير من أبناء الخمسينات والستينات إلى اللسانيات على أن ها بديل غير مرغوب فيه للنحو والصرف والمعجم في العربي ة وما يزال أنصار هذا التيار موجودين في المجتمع العربي من معلم المدرسة إلى أستاذ الجامعة بحجة عدم الحاجة مع إضافة صفة اتهام طارحي اللسانيات بالغربنة. وأما ثانيهما فيتمثل في توج ه اللسانيات العربي ة إلى القارئ العربي والمثق ف العربي بدل التوج ه أوال إلى الباحث العربي فالدكتور محمود السعران عندما ألف 311

312 كتابه )علم اللغة( أضاف إلى عنوانه مقولة )مقدمة للقارئ العربي ) وهذه المقولة خطيرة جدا ألن ها تدل على تجاوز الباحث إلى المثقف وهذا التجاوز قد يكون يأسا من إقناع الباحث آنذاك بالمقوالت اللساني ة أو التفافا عليه بالذهاب إلى المثقف والقارئ وهو في الحالتين يشير إلى مأزق في الطرح األول لهذا العلم مما يعني أن بعض اللسانيين األوائل لم يحسنوا زرع النباتات اللساني ة في العالم العربي ألنهم حملوا اللسانيات ولم يحملوا طريقة زرعها في العالم العربي بالحوار المبني على فهم التراث اللغوي العربي أوال ثم فهم المعطيات اللساني ة من هنا حملت الطروحات اللساني ة األولى في العالم العربي اتهامات للغة العربي ة في نحوها وصرفها ومعجمها كما يبرز في بعض أعمال الرو اد األوائل مثل الدكتور عبد الرحمن أيوب والدكتور أنيس فريحة وغيرهما وقد نستثني اثنين من ذلك الجيل هما الدكتور إبراهيم أنيس والدكتور تمام حس ان. إذن فبدل أن تمر اللسانيات في الثقافة العربي ة من منعطف الرفض بسرعة بقيت فيه مدة طويلة بدليل وجود رافضين لها بين الباحثين في العربي ة نحوا وصرفا ومعجما على هدي التراث اللغوي إيمانا منهم بأنه ليس باإلمكان أبدع مما كان وهي مقولة خطيرة حذ ر منها الجاحظ في القرن الثالث الهجري عندما استشرف أن أخطر ما يهدد العلم أن يؤمن المشتغلون به ألسباب مختلفة بأنه قد اكتمل وصار شيئا بديعا صاغه مبدعون. 2- منعطف القبول المطلق وموت الذات: ثمة فرق جوهري في طرح العلوم الجديدة بين أمرين: الطرح المعزول عن الذات بمعنى طرح الجديد وإماتة القديم والثاني الطرح غير المعزول عن الذات الذي يطرح الجديد من غير أن يلغي القديم بكامله وقد وقع بعض اللسانيات في العالم العربي في األمر األول فضاعت من طروحاتهم جهود أكثر من اثني عشر قرنا من الدراسات اللغوي ة للغة العربي ة في علومها كلها ولهذا كان من الطبيعي أن تكون رد ة الفعل على هذا الطرح رفض االستماع ألي طرح لساني األمر الذي يجعل هذا المنعطف يتحد مع المنعطف السابق ليصبحا معا قلعة في وجه رياح اللسانيات التي قال بعض أصحابها بضرورة إعادة وصف اللغة العربي ة ألسنيا بعيدا 312

313 عن أي موروث لغوي مهما كان حضوره ومهما كانت مزاياه العلمي ة مع أننا األمة التي تعيش داخل لغتها مما يعني أن في وجدان كل أبناء العالم العربي احتراما كبيرا للغة ولجهود اللغويين سواء أظهر هذا االحترام بالفهم أم بقي احتراما يشبه إيمان العوام والعجائز. إن مساحة اآلخر في هذا المنعطف أكثر بكثير من مساحة أنصاره لهذا لم يسلم أنصاره من ت ه م االنسالخ عن الحضارة العربي ة اإلسالمي ة بل رأى فيه اآلخر خطرا يهدد ثابتا هو أهم الثوابت في حياة المسلمين وهو القرآن الكريم فلغة القرآن محروسة بقوانين العربي ة في النحو والصرف والمعجم وقد أثبتت هذه القوانين عبر قرون اإلسالم كل ها قدرت ها على رفد الكلمة القرآنية في داللتها واستقامتها وموقعها من التركيب بالتفسير المقبول ويمكن للمتتبع لحركة تقويم الجهود اللغوي ة في القرن العشرين أن يلحظ بوضوح أن معظم من وج هت إليهم تهم معاداة اللغة العربي ة في اإلمالء أو النحو أو األصوات هم من اللسانيين ألنهم وقعوا في منعطف القبول المطلق بالمقوالت اللساني ة مع أن من طبيعة اللسانيات أنها علم متغي ر غير ثابت حتى يمكن وصفها بالعلم المنقوص النواميس وهي بهذا ضد المطلق الثابت. إن أزمة اللسانيات في الثقافة العربي ة أزمة منهج في العرض والتطبيق والحوار مع الموروث العربي في علوم اللغة واألدب فقبل أن تتجذر الثقافة اللساني ة في المجتمع العربي كان بعض رواد اللسانيات في العالم العربي يوج هون سهام نقدهم إلى النحو العربي والصرف العربي والمعجم العربي باسم علم اللسانيات فثار معظهم على نظرية العامل والعلل واإلعال ل واإلبدال والصناعة المعجمية التقليدي ة وهذا األمر يمكن أن نتبينه بوضوح في األعمال األولى لإبراهيم أنيس وتمام حسان ومهدي المخزومي وعبد الرحمن أيوب وكمال بشر وأنيس فريحة فعبد الرحمن أيوب ابتدأ دراساته اللسانية سنة 1957 م بكتابه المشهور )دراسات نقدية في النحو العربي ) وهو فكر لساني خالص لكنه لم يكن مؤسسا على دعاية لساني ة في الثقافة العربي ة لهذا بقدر ما كان صدور هذا الكتاب صدمة لمعظم المشتغلين في علوم العربي ة آنذاك كان وجها غير مرغوب فيه للسانيات فالنقد له معاييره التي تجعله 313

314 مقبوال عند اآلخر لكن النقد غير المبني على دراسة اآلخر ولو جزئيا بالمعايير يعد صدمة ثقافية وال سيما أنه و ج ه إلى جذور النحو العربي في ظروف نشأته وعالقته بالمنطق اليوناني وارتكازه على القياس ونظرية العامل. ويبدو أن هذا الكتاب كان رد ة فعل للمفارقة المنهجي ة بين معرفتين مختلفتين تحص ل عليها عبد الرحمن أيوب األولى تراثي ة عربي ة والثاني ة لساني ة أجنبية انتهت المفارقة عند حدود هذا الكتاب بانتصار منهجي ة المعرفة اللسانية على منهجيات المعرفة التراثي ة في علوم اللغة. وبعد المفارقة التي أدت إلى النقد اقترب عبد الرحمن أيوب في أعماله الالحقة من مفهوم الموافقة في الحوار العلمي بمعنى العودة إلى التوازن بين المعرفتين والتعريف باللسانيات كما في محاضراته في اللغة التي نشرها سنة 1966 م واهتمامه باألصوات العربي ة واللهجات على أسس لساني ة صوتي ة. إن عبد الرحمن أيوب نموذج للطرح الحاد الذي أدى إلى تأجيل تقب ل الثقافة العربي ة للسانيات إلى الجيل الالحق في السبعينات من القرن العشرين ألننا نعد فوز تمام حسان بجائزة المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي في الرباط البداية الحقيقية لتقبل عموم الثقافة العربي ة للسانيات وال سيما أن بحثه كان عن القرائن النحوية واط راح العامل واإلعرابين التقديري والمحلي أي أن نقد نظرية العامل في النحو العربي على أسس لساني ة أصبح رأيا علميا يحظى باحترام وتقدير بعد أن كان رأيا ثوريا غير مرضي عنه عند عبد الرحمن أيوب. وثمة مفارقة غريبة في هذا الفوز أو هذا التحول ذلك أن اللسانيات )العربي ة( قد زرعت في بيئة مصر والشام ولكنها أثمرت في بيئة المغرب العربي ألنهم عرفوا اللسانيات عبر الثقافة الفرنسي ة فلم يمروا في مرحلة تشبه الترجمة أو رد ة الفعل. في السبعينات من القرن العشرين أصبح الحديث اللساني حديثا مقبوال عند المتخصصين والمثقفين ألن رواده تجاوزوا النقد وحده إلى الحوار كما في أعمال عبد الرحمن الحاج صالح والطور الثاني من أعمال تمام حس ان مثل اللغة العربي ة معناها ومبناها وتمتد هذه المرحلة إلى الثمانينات فتبرز أسماء جديدة مثل عبد القادر الفاسي الفهري ومازن الوعر وخليل عمايرة ومحمد يوسف حبلص وعبد 314

315 السالم المسدي وغيرهم ثم يأتي الجيل الجديد بوعي أكثر انفتاحا على اللسانيات وفروعها لكن لألسف بوعي منقوص إلى حد ما عند كثير منهم للتراث اللغوي. إذن بدأ الطرح اللساني نقدا للنظري ة اللغوية وال سيما النحو ثم تحو ل إلى حوار متوازن في السبعينات بين البعد اللساني والبعد التراثي ثم بات بعد ذلك وعيا متقدما بالنظريات اللسانية من غير توازن مع النظريات التراثي ة األمر الذي يجعله تيها نوع جديد لهذا تصبح النتائج العملي ة في محصلة األمر قليلة إذا ما قورنت بالجهود الفردية الضخمة على امتداد مساحة الثقافة العربي ة ألن اللسانيات نفسها قد أصابها كثير من التطو ر والتغي ر حتى أمكننا الحديث عن تطو ر الفكر اللساني في النصف الثاني من القرن العشرين وألننا إلى اآلن لم نقد م المشروع اللساني المتكامل إلى حد ما حتى مع وجود دراسات لساني ة رائدة زرع أصحابها رؤاهم اللساني ة لكن تالمذتهم لم يكونوا بمستواهم ليعتنوا بالزرع وليتوسعوا ونقصد أعمال تمام حسان وعبد القادر الفاسي الفهري وعبد الرحمن الحاج صالح وأكثر ما نخشاه أن ينبهر الجيل الجديد بهذه األعمال فال يرى بسبب نورها شيئا يمكن أن يضاف أو يستدرك أو يعد ل أو يصح ح فضوء األستاذ أحيانا يعمي التلميذ. وال فائدة اآلن من أن نقول إن منهجيات التفاعل اللساني مع الثقافة العربي ة كان األفضل لها أن تكون وفق كذا وكذا ألن ما حصل قد حصل لكن ينبغي الخروج من التيه باإلجابة عن األسئلة التي تطرحها اللسانيات والقبول بها شريكا في تحديث الدرس اللغوي من غير نسيان المنطلقات المعرفي ة المؤس سة لعلوم اللغة العربي ة وال سيما في علم النحو. أما علم الصرف واألصوات فللسانيات فيهما أن تجل ي وتعطي أحسن النتائج ألن الدراسات الصوتية تجريبي ة لهذا كان حظ اللسانيات الصوتية أحسن بكثير من اللسانيات النظري ة المجر دة كما في أعمال عبد الصبور شاهين وكمال بشر والطيب البكوش وسمير استيتية وداود عبده وغيرهم ألن طرحهم كان هادئا ومعتمدا النتائج العلمي ة في اللسانيات الصوتي ة مثل مسألة الفرق الصوتي الحقيقي بين الصوامت والصوائت وما يستدعيه هذا الفرق الحقيقي في إعادة وصف بعض دروس الصرف والنحو كاإلعراب التقديري والميزان الصرفي واإلعالل واإلبدال 315

316 وأصل االشتقاق والصوائت الصوتي ة لكن هذه النتائج الجيدة للسانيات الصوتي ة لم تأخذ حي زها الحقيقي الالئق بها في الكتب المدرسية المقررة في معظم الدول العربية فبقيت آراء علمية يتداولها مدرسو الجامعات مع طلبتهم في مواد األصوات والصرف واللسانيات مع أن قيمة هذه المنجزات هي في التوسع باألخذ بها وتطبيقها فاإليمان الحقيقي بأن األلف في العربي ة صائت طويل ال يكون مكتمل الداللة إال عندما يصبح الطلبة في المدارس التي تسبق مرحلة الجامعات قادرين على أن يقولوا إن األلف في مثل )قال( ليست منقلبة عن الواو وليست حرفا بل هي صائت طويل نتج عن اجتماع فتحتين بعد حذف الواو األصلي ة فهي حركة طويلة ووزن الكلمة )قال( ونوع اإلعالل إعالل بالحذف وليس ثمة قلب. اSستثمار منجزات اللùسانيات في العربي ة: م ؤوهالت النجاح واأSسباب الفûشل: ال نستطيع الحديث عن األسباب التي حالت دون استثمار منجزات الدرس اللساني في الثقافة العربي ة بمعزل عن توضيح مؤهالت النجاح التي لم تؤت ثمارها المبتغاة منها ذلك أن مؤهالت النجاح نسبي ة وأسباب الفشل نسبية. 1- م ؤوهالت النجاح: كان االتصال الحقيقي بين علماء العربي ة واللسانيات سريعا في زمنه فلم يكد نصف قرن يمضي على ظهور اللسانيات حتى كان بعض اللسانيين العرب يدرسونها في الغرب مثل إبراهيم أنيس وداود عبده وتمام حسان وكمال بشر وغيرهم وهذا يعني أن الغرب سبق العرب بنصف قرن من الجهود اللساني ة الحقيقي ة وكان باإلمكان تجسير هذه الهوة بسرعة بهضم اللسانيات العالمي ة بل وباإلسهام الحقيقي في تطويرها والمشاركة في المجهود العالمي في الدراسات اللساني ة ألن وسائل االتصال السريع كانت تحمل بشرى بناء عالقة لساني ة إيجابي ة بين اللسانيات من جهة والثقافة العربي ة من جهة أخرى. والرو اد األوائل كانوا على مستوى عال من اإلدراك العلمي مما يس ر لهم فهم المعطيات اللساني ة غير العربي ة بسرعة وإتقان فه م بصفت هم الشخصي ة العلمي ة من مؤه الت نجاح الخطاب اللساني في الثقافة العربية وسيرت هم العلمي ة تؤكد أن كل 316

317 واحد منهم مؤه ل تأهيال عاليا ليكون في المستقبل عالم لسانيات ألن معظمهم إن لم يكن كلهم كانوا مبتعثين من جامعاتهم إلكمال دراساتهم العليا وعادة ما يكون المبتعثون من أوائل األقسام وهذا االبتعاث يشير إلى وعي مبكر إيجابي من المسؤولين عن التعليم العالي آنذاك ألهمية دراسة اللسانيات بفروعها المختلفة. يضاف إلى هذا أن العقلي ة العربي ة تهتم بدراسة علوم اللغة حتى إن ثاني أكبر شريحة علمي ة في الحضارة العربي ة اإلسالمي ة هي شريحة علماء اللغة والنحو وهذا يدل على اهتمام بالغ بعلوم اللغة على مستوى األمة عدا أن اللسانيين األوائل استثمروا وقتهم بشكل ممتاز فمارسوا الكتابة اللساني ة فور عودتهم إلى جامعاتهم والتحاقهم بالعمل األكاديمي لهذا فما قد نراه عمال لسانيا متميزا وغير متميز قد يكون نتاج الجهد العلمي األول بعد مرحلة الدكتوراه. ومع هذه المؤهالت الدافعة للنجاح إال أنه ثمة أسباب موضوعية تحول دون استثمار منجزات الدرس اللساني بالشكل المرجو. 2- أاSسباب عدم النجاح )الفûشل النùسبي(: يبدو أن مرجع ضياع الجهود اللسانية إلى حد ما يعود إلى أنها كانت جهودا فردية من أفراد محدودين معدودين ولم تكن جهودا جماعية لفرق علمي ة أو مؤسسات بحثي ة مع ما شاب هذه الجهود من عدم التنسيق بين اللسانيين ومؤسساتهم التي يعملون فيها فلم تتبن أي مؤسسة مشروعا لسانيا على المستوى العربي له حدوده الدنيا من المواصفات العلمي ة للمشروع اللساني. ويبدو أنه قد رافق عد م التنسيق والفردية تخو ف المشتغلين بعلوم العربي ة آنذاك من أن تكون اللسانيات فكرا لغويا مضادا للفكر اللغوي العربي يسعى إلى تجريد الثقافة العربي ة من أهم علومها اللغوية وهو النحو فتكون البيئة الثقافية غير مهيأة لتقبل الطرح اللساني وال سيما أن هذا الطرح كان األفضل أن يمر بمرحلة التعريف بعلم اللسانيات بالترجمة أو بالتأليف قبل االنتقال إلى تفعيل المعطيات اللسانية في الثقافة اللغوي ة العربي ة. يضاف إلى هذا أن معظم الجامعات العربي ة قد تأخرت في إدخال مادة اللسانيات بأسمائها المختلفة إلى المقررات التعليمي ة لمرحلة البكالوريوس أو 317

318 الدراسات العليا حتى إن بعض الجامعات العربي ة لم تعتمد مادة اللسانيات في أي مرحلة من مراحل التدريس فيها حتى اآلن وهو التوج ه الذي يعكس شيئا من عدم إدراك أهمية هذا العلم الوافد في تحديث الدراسات اللغوي ة ويقلل بالنتيجة من إقبال الطلبة على دراسته في الجامعات األخرى األمر الذي ينعكس سلبا على نسبة المتخص صين في اللسانيات إلى غيرهم من متخص صي العلوم اللغوي ة في الجامعات العربي ة وهي نسبة متواضعة ال تتناسب مع اآلفاق التي تفتحها اللسانيات. وقد يضاف إلى هذا وجود شكلين غير طبيعيين من الباحثين اللسانيين: الشكل األول يتمثل في باحثين حاولوا عوربة اللسانيات وأسلمتها بمعنى محاولة إيجاد صيغة لساني ة تنطلق من الموروث العربي ال من معطيات علم اللسانيات الحديث فأخذوا من اللسانيات ما وجدوا له مثيال في الدراسات العربي ة وما ناقضه درسوه تحت عنوان»التناقض بين المذاهب األلسني ة الحديثة«للوصول إلى معادلة )لسانيات حديثة( في مقابلة )نحو واحد( وهذا الشكل من الباحثين ال يمكن أن يضم إلى فئة الباحثين اللسانيين بالمفهوم العلمي العالمي. أما الشكل الثاني فيتمثل بمجموعة من اللسانيين الذين تخص صوا في دراساتهم الجامعية بالموروث اللغوي لكنهم قرأوا عن اللسانيات وتثقفوا بها مجاراة لموضة العصر الحديث وطرحوا أنفسهم بوصفهم لسانيين وما هم كذلك ألن معرفتهم اللسانية غير منظمة بل غير مؤسسة على تصو ر صحيح حقيقي للسانيات علما ومنهجا. وهذان الشكالن لهما وجود قوي في جامعات المشرق العربي وال سيما في العراق وسوريا. إذن يوجد في العالم العربي لساني ون وال توجد لسانيات وتوجد لسانيات وال يوجد لساني ون وهاتان نتيجتان ال تكامل بينهما فعندما وجد اللسانيون وكثروا غابت الصياغة العلمي ة التي تبين للقارئ العربي المتخصص والمثقف مفهوم العلم اللساني ألنها تجاوزت هذه النقطة إلى طرح القضايا التفصيلي ة وقد نستثنى من هذا المأزق كتب مازن الوعر التي تلت أطروحته )نحو نظرية لساني ة عربي ة حديثة( وكتب عبد الرحمن الحاج صالح. أما وجود اللسانيات بال لسانيين فيرجع إلى تداخل الطرح اللساني بين التأليف 318

319 والترجمة والتقريب واالختيار والحوار وحصر اللسانيات بمنهج واحد من مناهجها مع أنها تتوافر إلى حد كبير على مبادئ داخلية عامة واحدة تسمح بالتن وع منذ أيام دو سوسير وبلومفيلد. فأزمة اللسانيات أزمة طرح ينضاف إلى هذا أن ترجمة الكتب اللساني ة إلى العربي ة ترجمة ضعيفة بشكل عام باستثناء ما قام به اللساني ون المحترفون مثل حمزة بن قبالن المزيني ومحمد فتيح فأولهما لساني متميز في نقل الخطاب اللساني وال سيما )التحويلي( إلى الثقافة العربي ة بلغة علمي ة واعية على الثقافتين الغربي ة والعربي ة باتزان وانفتاح وثانيهما أنطق كتاب )المعرفة اللغوي ة( لشومسكي بلغة عربي ة علمي ة محاورة لنقاط االفتراق واالتفاق بين المشروعين اللغويين اللساني الغربي واللغوي العربي. وقد تثير هذه الترجمات سؤاال جوهريا مؤداه: لماذا يتجاوز بعض المتميزين التأليف اللساني إلى الترجمة اللساني ة! هل الثقافة العربي ة بعد نصف قرن ثقافة رافضة لتداول اللسانيات بين الباحثين العرب أم أن الباحثين العرب لم يستطيعوا اللحاق بسرعة التغي رات اللساني ة في العالم فاختاروا الترجمة لمسايرة التطو ر الهائل في الدراسات اللساني ة في أوروبا والواليات المتحدة األمريكي ة! لùسانيات بال حدود: إن سرعة التطور في الدراسات اللساني ة الغربي ة استرعت انتباه المؤرخين إلى التأريخ لتطورات الدرس اللساني ألن اللسانيات من أسرع العلوم نموا وتطورا وتشعبا في المناهج والرؤى واآلفاق واإلنجازات ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن أعمال شومسكي ندرك بوضوح المراحل التي مرت بها النظري ة التوليدية التحويلي ة ولكل مرحلة نظرياتها وتقنياتها وعلماؤها المختص ون فيها وكذلك األمر مع التداولية والوظيفية وصوال إلى اللسانيات الحاسوبي ة لكن هذا التشعب اللساني ال يولد صراعا بين علماء المراحل والتطورات في الغرب ألنهم ينطلقون من رؤية موحدة تقريبا لعلمي ة علم اللسانيات لكن األمر في الثقافة العربي ة المعاصرة يتخذ شكال سلبيا من أشكال الصراع تحت اسم )اختالف المناهج اللساني ة( وهو في الحقيقة ناتج من نواتج عدم تجاوز االنبهار بأساتذة اللسانيين العرب في الغرب 319

320 ألن بعض اللسانيين العرب يتحدثون عن أساتذتهم في الغرب كما لو كانوا وحد هم الذين عبروا بحار اللسانيات وبالتحديد العلمي تحو ل األستاذ اللساني الغربي إلى حج ة لساني ة على صحة المعلومات اللساني ة عند بعض المتخص صين في العالم العربي بدل أن تكون اللسانيات نفسها هي الحجة العلمي ة وهذا المأزق يذكر بالنحاة المتأخرين الذين كانوا يرج حون رأيا في النحو أو الصرف بناء على تبني أستاذهم له من غير أن يذكروا أدلة أستاذهم وهذا يعني تحو ل العلم الواحد إلى شخصيات مختلفة والشخصيات من طبيعة تعايشها الخالف واالختالف فاللسانيات بال حدود لكن األشخاص يغلب أن تكون بينهم الحدود وهذه الحدود تزول عندما يقرأ اآلخر اآلخر ألن قراءة اآلخر اعتراف بوجوده العلمي أما االنكفاء على الذات فيضيق ما اتسع. وقد يؤدي هذا إلى القول بوجود صراع بين بعض اللسانيين في الجامعة الواحدة إذا كان كل واحد منهم قد تخرج في جامعة تختلف في منجزاتها اللساني ة عن جامعة اآلخر وقد تصل األمور حد شخصنة العلم اللساني بمقولة أنا اللسانيات وغيري ال وهذا المأزق يذك ر ببدء مرحلة العقم في تاريخ النحو العربي ففي القرن الرابع حاول أبو علي الفارسي االستئثار بعلم النحو فكان يردد»النحو ما نقول ال ما يقوله الزجاجي والرماني والسيرافي» وكلهم متعاصرون بل تالمذة ألستاذ واحد وهو ابن السر اج. إن مقولة أبي علي الفارسي كانت بداية مرحلة العقم في النحو العربي وهي المقولة نفسها بألفاظ مختلفة التي تسود بعض المؤسسات العلمي ة بين اللسانيين لكن الفارق أن مقولة الفارسي كانت مسبوقة بإنجازات هائلة في تأسيس النحو العربي وتطويره لكن اللسانيات في العالم العربي لم تحقق وجودها الكامل حتى تصل إلى هذه المرحلة فهل عقدة الفارسي ما تزال تعيش بيننا بعد أكثر من عشرة قرون يحار المدقق في أي بحث أو كتاب ألي لساني في العالم العربي من ظاهرة إغفال اآلخر فنجد نسقا غريبا بين اللساني ومراجعه العلمي ة في الوقت الذي نجد فيه إهماال لكتابات عربي ة مفيدة ومفيدة جدا أحيانا لذلك البحث أو الكتاب نجد 320

321 اختيارا ز مريا محددا له خصائصه التي تدل على إهمال اآلخر. فهل المعاصرة منافرة والمجايلة مفاصلة! حتى في هذا العلم الذي يحمل مسؤولية نجاحه أو فشله كل المشتغلين به عن قريب أو عن بعيد قد تكون المشكلة مشكلة التواصل العلمي بين القاطنين في هذا العالم العربي الواسع من المحيط إلى الخليج لكن هذه المشكلة تزول بسهولة في ظل تقنيات االتصاالت السريعة بأشكالها المختلفة وعندها قد تبرز مشكالت أخرى مثل أزمة المصطلح وأزمة ف ه م التراث وأزمة ف ه م اللسانيات وأظنها هي األزمات التي يعب ر عنها بسراب الحدود الجغرافية ألن العلم بال حدود واللسانيات علم. ونعود إلى المعادلة غير المتوازنة بين اللسانيات والنحو أو بصيغة أخرى اللسانيات والموروث اللغوي العربي لنوض ح أن اللسانيات علم صديق لكل الدراسات اللغوي ة على مختلف لغاتها ألنها علم شكل ومنهج وأسلوب وطريقة معالجة وبحث وليست بالضرورة الحتمي ة فكرا جديدا فهي كأي أداة حضاري ة يستعملها البشر من غير التفكير بفكر صانعها مثل السيارة أو أي آلة أخرى وهذا يعني أن اللسانيات ليست بديال عن النحو العتيد وال الصرف التليد وال المعجم المجيد فهي إن دخلت هذه العلوم أعادت تنسيقها وتحديثها لتخرج بثوب جديد لكنه ال يلغي األصول الصحيحة ولننظر إلى الموروث اللغوي العربي على أن ه برج شامخ قديم يحتاج إلى كهرباء تضيء بداخله ولون يزهو به وتغيير بعض النوافذ وتحوير بعض المرافق والغرف لكي يبقى صامدا قائما بعمله وهذا يعني أن اندماج اللسانيات بالعلوم اللغوي ة العربي ة سيعيد إنتاج ها من جديد وهذه اإلعادة تحديث ال بد منه عاجال أو آجال وال سيما في علم األصوات والمعجم والموازين الصرفي ة. وقد نتأخر بالرضا عن هذا االندماج ولكن ال مفر منه للمحافظة على بريق العربي ة ألن اللغة بوصفها حقيقة استعمالية تبقى قائمة ما دام أهل ها يتحدثون بها ويكتبون بها لكن علومها ليست من قبيل الحقائق بل من قبيل آليات وصف الحقائق وهذه اآلليات قابلة للتغي ر ألسباب مختلفة وقديما مارس البصريون والكوفيون االختالف في آليات وصف الحقائق وتقنينها من غير تغيير الحقائق فكلمة )زيد( في جملة )يا زيد ) آخر ها ضمة هذه هي الحقيقة االستعمالية الناجزة 321

322 أما آليات وصفها فمختلفة هي عند البصريين ضمة بناء في محل نصب وعند الكوفيين ضمة رفع فال بناء وال نصب فلماذا جاز لهم قديما االختالف في آليات وصف الحقائق وتقنينها وال يجوز للسانيات اآلن أن تنضاف إلى هذه اآلليات لتقترح رأيها غير الملزم النحو شيء واللغة شيء آخر والصرف شيء واللغة شيء آخر ألن اللغة العربي ة حقيقة لكن النحو والصرف علمان بآليات وصف هذه الحقيقة وتقنينها وتفسيرها وتعليمها إذا أخذنا بهذه الحقيقة فسنعرف أن اللسانيات تحمل وعدا صادقا بإعادة وصف اللغة نحوا وصرفا وصوتا ومعجما ال إعادة اللغة نفسها فلغتنا باقية ببقاء مركزها اللغوي وهو القرآن الكريم فال خوف عليها من منهج يقن نها أو يف سرها ما دام ال يلغي وجودها واللسانيات تقوم على وجود اللغات فكيف تلغيها من الغريب أننا نمارس إعادة إنتاج التراث كثيرا ونظن أننا ال نفعل ذلك فنحن نطرح النح و بأمثلة معاصرة ولغة سهلة مفهومة معاصرة وال نتقيد تماما بعبارات سيبويه وابن السراج وابن يعيش في الوقت الذي ال نخرج فيه قيد أنملة عما أص لوه في كتبهم من قواعد وصفي ة ومعياري ة. إن أي كتاب جديد في وقته هو إعادة إنتاج في الشكل والصياغة للعلم نفسه لكن اللسانيات إعادة إنتاج واسعة تتجاوز الصياغة إلى فحص أساليب صياغة المفهوم النحوي والقاعدة النحوية بل وطرائق بناء هذه المفهومات والقواعد ويبدو أن بعض اللسانيين العرب يعيشون حالة انفصام في الشخصية العلمية عندما يعلمون شيئا لكنهم في أبحاثهم العلمية يكتبون شيئا آخر مختلفا عما يعلمونه وال موجب لسرد أمثلة كثيرة على هذا االنفصام. الفجوة اللغوية»الجاذبي ة القاتلة«: وتخفي معادلة النحو واللسانيات معادلة أخرى أصعب وأخطر يحل فيها مصطلح التراث محل مصطلح النحو ليظهر أمامه مفهوم العولمة بدل اللسانيات وهذا يعني أن اللغة العربي ة يتجاذبها محوران األول: الماضي الموروث والثاني الحاضر الذي يتشك ل تحت اسم العولمة واالنجذاب نحو أي منها ينذر بالخطر فالماضي الموروث في اللغة يعاني ضعفا كبيرا في التنظير على مستوى النحو 322

323 والمعجم والصوت والتعليم والتعلم والبحث كما أشار تقرير التنمية اإلنسانية لسنة 2003 م وهذا الضعف حقيقة يقر بها كل المشتغلين بعلوم العربي ة لكنهم يختلفون بعد ذلك في وسائل معالجة هذا الضعف. وهذا االختالف في الحقيقة جوهر المشكلة ألنه ليس اختالفا في الوسيلة فحسب بل هو اختالف دال على ضبابية إدراك األبعاد التنظيرية الموج هة لإلصالح اللغوي فمفهوم النظرية اللغوي ة غائب إلى حد كبير عن أذهاننا بسبب الخلط بين قوانين اللغة ونظرياتها وبشكل عام فنحن نعيش في قوانين اللغة وال يستطيع معظمنا أن يخرج منها إلى عالم أرحب هو عالم النظرية المؤس سة لهذه القوانين وإن خرج إلى هذه النظرية فإنه يكتفي بالطرح الجزئي المتداول في أعمال بعض القدامى مثل الزجاجي في كتابه )اإليضاح( وابن جني في كتابه )الخصائص( وابن األنباري في كتابيه )اإلغراب( و)اللمع( والسيوطي بعد ذلك في )االقتراح(. وقد بات واضحا أن بعض المعالجات اللغوية الموروثة هي من قبيل األوهام غير العلمي ة فالحديث في النحو عن مواقع إعراب أسماء الشرط واالستفهام حديث غير دقيق ألن هذه األسماء أدوات في فصيلة الحروف وليست أسماء في الحقيقة وال مسو غ للقول باإلعراب بالنقص حين تجعل بعض األدوات مستبدالت مثل إعراب )من( في عبارة - م ن يقرأ النحو يعجب به اسما مبينا في محل رفع مبتدأ مع أنها حرف ال يسد عن المبتدأ ألنها ال تجمع مواصفات االسم إال بتقدير االستبدال وهذا التقدير غير دقيق وليصبح األمر أوضح ننظر في إعراب )من( في تركيب: - من غاب عن المؤتمر إذ يعربها النحاة اسم استفهام مبنيا في محل رفع مبتدأ وهذا اإلعراب يقر بوجود مبتدأ ضمني لكن هذا اإلقرار غير دقيق ألن فيه مساواة بين الجملة اإلنشائية غير التامة والجملة الخبرية التامة فإذا كان المبتدأ في حكم الموجود فعالم نستفهم والحديث في الصرف واألصوات عن تفسير اإلعالل واإلبدال واإلدغام فيه 323

324 أوهام تحتاج إلى إصالح والحديث في المعجم عن حكايات خرافية ألسباب التسمية فيه أوهام مثل قول بعض اللغويين إن رجال أمسك طائرا جميال وحبسه في قفص وألزمه التغريد فيه لكن هذا الطائر عصى أمر الرجل وفر من قفصه فسمي بعد ذلك )عصفورا ( من الكلمتين )عصى وفر (. إذن فاالنجذاب إلى الماضي الموروث بكل ما فيه أمر قاتل ويكفي أنه أثر من آثار عقدة الشعور بالكمال. وأما الحاضر وما فيه من عولمة فال يقل خطرا عن االنجذاب للماضي فاللغة العربي ة في ظل العولمة تعاني من فجوة هائلة في التعامل مع وسائل المعرفة الحديثة بسبب تلوين اإلنتاج البشري المعرفي باللغة اإلنجليزي ة حتى إن إسهام العربي ة ال يكاد يذكر وهذه الهيمنة للغة اإلنجليزية عولمة تحمل في طياتها خطرا كبيرا على اللغات األخرى استشعرته بعض الدول حين خافت على كفايتها القومية اللغوية مثل فرنسا فنشأ ما يسمى بمحور الفرانكفونية لكي يكون درعا واقيا للغة الفرنسية في مواجهة اللغة اإلنجليزية الطاغية على عالم الوسائل الحديثة في التواصل. والعربي ة اآلن بين أمرين: أولهما االنجذاب إلى الوقوع في فخ عولمة اللغات وقد تكون اإلنجليزية هي األقرب وبذلك ال نخسر حربا أو معركة بل نخسر في الحقيقة وجودنا فاللغة هوية األمة بأفكارها وعاداتها وتقاليدها وتاريخها وال أظن أننا يمكن أن نتخلى عنها ألننا من أكثر األمم حب ا للغتها حتى وصل هذا الحب عند البعض إلى درجة التقديس. وأما األمر الثاني فإعادة تحصين اللغة العربية على مستوى النحو والمعجم والصوت لتكون شريكا في مجتمع العولمة له شخصيته المميزة له وهذه الشراكة لها شروط قد تكون صعبة لكن ال بد منها وأهمها تقديم أنموذج موحد لخطاب لغوي عربي عصري وهذا الخطاب ال مناص فيه من اإلفادة من اللسانيات بفروعها المختلفة لكي نطرح بعد ذلك تنظيرا صحيحا وتطبيقا صائبا للنحو والصوت وهذا الطرح بحاجة إلى األخذ بوسائل غير لغوية لكنها ضرورية للغة وأهمها حوسبة اللغة العربي ة حوسبة حقيقي ة تتجاوز مجرد حوسبة الطباعة إلى حوسبة قوانين اللغة واألخذ بمعطيات اللسانيات الحاسوبية بالمعالجة اآللية للغة فاللغة العربي ة لغتنا 324

325 فإذا لم نقم نحن بعبء حوسبتها فمن يقوم به إذن وال يغيب عن الذهن أن النموذج الموحد يتجاوز قضايا تعددية اللهجات في العالم العربي وازدواجيتها ومستويات الفصاحة أو الصواب ألن وجود اللهجات حقيقة مرافقة لمعظم اللغات وال خوف منها على اللغة الموحدة ما دامت لهجات محدودة التداول أو االنتشار ألن محدوديتها ال تجعل منها خصما للغة العربي ة الموح دة. ويبدو أن المعالجة اآللية ستفرض حتمية تأسيس الف ر ق العلمي ة فالحوسبة ال يقوم بها لساني أو نحوي أو حاسوبي وحد ه بل هي نتاج تضافر جهود فريق علمي يجمع عالم الحاسوب بعالم النحو وعالم الصرف وعالم الصوت وعالم المعجم وعالم االجتماع وعالم اإلعالم و...إلخ ألن الفريق العلمي هو القادر على النهوض بهذا المشروع ولعل غياب هذا الفريق هو السبب في فشل كثير من المعالجات اآللية للغة بسبب نقص مختص في الحاسوب أو اللغة أو االجتماع وكل المشكالت الفنية يمكن تجاوزها من خالل تحاور هذا الفريق العلمي. وقد يطرح بعض الباحثين المجامع اللغوي ة بوصفها نواة للف ر ق العلمي ة التي تسعى لتطوير إدراك الناطقين بالعربي ة للغتهم وتحديث هذا اإلدراك باألبعاد الحديثة في اللسانيات لكن المجامع العربي ة اللغوي ة تعاني من ضعف في التمويل المالي وفي االتفاق على رؤية شبه موحدة للغة العربي ة فهي إلى اآلن لم تتفق بشكل عملي على قوانين كتابة الهمزة في العربية وهذه المجامع تشبه إلى حد كبير مجالس الحكماء المعروفة عند اليونانيين فهي مجامع لكبار السن من العلماء وهؤالء في معظمهم فقدوا حماستهم للمشروع اللغوي بسبب الزمن كما أن هذه المجامع في معظمها تفتقد إلى سياسة استشرافية وخطط إستراتيجية لعملها في المستقبل ألن مشاريعها تقوم على أشخاص ترتبط بهم فإن هم انشغلوا أو فارقوا الحياة ماتت مشروعاتهم وما حديث المعجم التاريخي والمعجم الكبير ببعيد عن ذاكرتنا. وقد تكون المجامع اللغوية مقيدة بتعليمات وقوانين تحد من حركتها كثيرا بل تجعلها عاجزة عن القيام بعملها مما يعني أن أزمة المجامع اللغوي ة ال يمكن الخروج منها على المستوى المحلي أو الوطني إذ هي بحاجة إلى تفعيل ربطها 325

326 بمؤسسة واحدة قوي ة على مستوى العالم العربي شرط أن تقوم تلك المؤسسة بتوحيد المنطلقات التأسيسية لهذه المجامع ثم توزيع العمل عليها وتنسيقه ال أن يعمل كل مجمع كما يشاء فما دامت اللغة للجميع فالمجامع للجميع وطبيعة عملها يجب أن تتنافى مع وجود أجندة خاصة بها إال على صعيد التكامل في التنسيق وتوزيع المهام وعلى أية حال فالحديث عن المجامع حديث ذو شجون. إذن فال مفر من الوصول إلى حالة توازن بين الماضي الموروث والعولمة الحاضرة. الفكر اللùساني العربي والفكر اللùساني الحديث: تالق اأم طالق شهد القرن العشرون إعادة إنتاج جوانب كثيرة من الفكر اللساني اللغوي العربي بفعل أسئلة عصر النهضة الحديث وهذه اإلعادة في الحقيقة كانت دليال دامغا على أن الفكر اللساني العربي ال يتجاوز عمره القرون األربعة األولى من الهجرة ألن زمن اإلبداع بعد ذلك قد تجمد باستثناءات قليلة هنا وهناك فالنحو بطبيعته نشاط عقلي وإن كان يقوم في أساسه على الدليل النقلي المتمثل بالسماع ولهذا كان إعمال العقل في القرون األولى سببا في تشييد صرح ضخم لعلم النحو بسرعة مذهلة بمقاييس ذلك الزمان لكن الحضارة العربي ة اإلسالمية بشكل عام وإلى حد ما تحولت بعد ذلك من المنهج العقلي غير المفارق للمنهج النقلي إلى المنهج النقلي البحت فتجمدت العلوم ذات الطبيعة العقلي ة كالنحو وأصبح التأليف فيه إعادة تشكيل للمادة النحوية على شكل مختصرات أو شروح أو ألفيات شعري ة أو حواش أو تعليقات أو نكت من غير النظر في طبيعته العقلي ة لتجديده أو لتأكيد نظرياته بوسائل جديدة أو أدلة جديدة. وعندما جاء عصر النهضة متزامنا تقريبا مع بزوغ الفكر اللساني الحديث برزت أسئلة حوار اآلخر فهل ثمة توافق بين الفكر اللساني العربي والفكر اللساني الحديث أم هل ثمة اختالف وبصورة أدق من يدور حول اآلخر وما المسافة العلمي ة بينهما وكانت اإلجابات سببا في توسيع الهو ة فهناك من ذهب إلى أن الفكر اللساني العربي فكر كامل غير مفتقر إلى الفكر اللساني الحديث فراح يعيد مقوالت القياس 326

327 والعوامل والعلل ويدلل على نجاحها بالعامل الزمني فالفكر الذي يصمد ما يقرب من اثني عشر قرنا فكر لساني متطور ناجح ولهذا شهدنا كتبا نحوي ة في عصر النهضة ال تختلف عن المادة النحوي ة المشك لة في القرون السابقة كأن الزمان ما تغي ر وإن تبد ل األشخاص وشهدنا داخل هذا االتجاه من يد عي الحداثة والتطور بدليل دخول أمثلة جديدة فحل )خالد وسعيد وباسم ورباب( محل )زيد وعمرو وعبد الله وفاطمة( وحلت جملة )قطفت القطن( محل جملة )أكلت التمر( وهذا االستبدال في الحقيقة استبدال شكلي لم يضف إلى جوهر الفكر اللساني العربي شيئا وإن ساعد إلى حد ما على تحسين طرائق تدريس النحو العربي. وراح فريق ثان يناقش نظريات النحو والصرف ويهاجم منها ما يشاء بدواعي الخرافة وعدم العلمي ة وتعقيد النحو والصرف وعدم اإلقناع بل وعدم المناسبة لعصر النهضة الحديث مثل إبراهيم مصطفى الذي انتفض على نظرية العامل والدكتور المرحوم شوقي ضيف الذي وجد ضالته في آراء ابن مضاء عندما أعاد الحياة إلى كتابه )الرد على النحاة( وحق قه في منتصف القرن العشرين لكن هذا االتجاه يعاني عدم ثبات في الرؤية المنهجي ة للفكر اللساني فعلى سبيل المثال نجد األستاذ الكبير عباس حسن في كتابه الرائع )اللغة والنحو بين القديم والحديث( يتحدث عن أدواء الفكر اللساني العربي الموروث في القياس واالستشهاد والتعليل والعامل واألوهام النحوي ة لكن ه في موسوعته المعروفة باسم )النحو الوافي( يعود إلى بوتقة الفكر اللغوي النحوي الذي انتقده ويت حد في شخصيته مع شخصية الرضي األستراباذي شارح الكافية والشافية في القرن السابع الهجري فال يكاد يختلف عنه والمأزق الكبير عند هذا الفريق يتمثل في أن الهدم ال يقابله البناء اللساني فإذا أثبت باحث ما أن نظرية العامل لم يعد لها سلطان على النحو فإن هذا اإلثبات ال يعد إضافة علمي ة ما لم يقد م البديل العلمي القادر على تفسير انتظام الظاهرة اللغوي ة. وراح فريق ثالث يطرح الفكر اللساني الحديث بسبب إطاللته عليه في أوروبا وأمريكا مثل رو اد الحركة اللسانية العربية: إبراهيم أنيس وتمام حسان وعبد الرحمن أيوب وكمال بشر وغيرهم لكن هذا الطرح كان آنذاك أقرب ما يكون إلى محاكمة غير عادلة للفكر اللساني العربي فهو يطرح مناهج الدراسة اللغوي ة الحديثة وما 327

328 تفضي إليه من منجزات حديثة في اللغة والنحو واألصوات من غير أن يكون هذا الطرح حوارا مع التراث أي أننا كنا -وربما إلى حد ما ما نزال- نمثل في مطارحاتنا الفكرية اللساني ة وجهة النظر الواحدة التي تغي ب وجهات النظر األخرى وهذا يعني أن الفكر اللساني العربي لم يدخل في حوار علمي حقيقي مع الفكر اللساني الحديث ليحدد موقعه منه وقد نستثني من هذا الحكم القاسي إلى حد ما أعمال الدكتور عبد السالم المسدي والدكتور عبد الرحمن الحاج صالح. ولعل هذا التشخيص يفرض علينا إعادة تقويم هذه االتجاهات بإعادة دراسة تلك األعمال بموضوعية علمي ة ال تهرب من الماضي لكنها ال ترهن نفسها للحاضر الحديث في الفكر اللساني العالمي ألننا بحاجة ماسة جدا إلى وقفة مع اإلنجاز الحديث لكي يتعدل مسار البحث اللساني الحديث وعندها فقط نستطيع أن نتكلم عن موقع الفكر اللساني العربي من الفكر اللساني الحديث ألننا سنكون قد اطلعنا على الفكرين االثنين وعرفنا صور أزمة البحث اللغوي الحديث المتمثلة في الخلط بين النظرية والتطبيق والخلط بين حدود اللفظ والمعنى والخلط بين األصالة والمعاصرة والخلط بين الثابت والمتغير ومعرفة النظرية اللغوي ة العربي ة بتنقيتها من الشوائب التي علقت بها عبر القرون بسبب الممارسات غير الدقيقة للنحاة المتأخرين سواء في الجانب النظري وهو المهم أو في الجانب التطبيقي وهو النتيجة الطبيعية لسالمة التصور النظري للغة وعلومها المختلفة. ولكي نخرج من هذه األزمة التي يتناسى بعض الدارسين وجودها ينبغي أن نأخذ بمقتضيات التخطيط اللغوي السليم وأن نقبل بتعدد وجهات النظر في الوسائل ال في المنطلقات وهذا يعني ضرورة الوصول إلى فكرة المجمع العربي الموح د للغة العربي ة بحيث تصبح سائر المجامع اللغوي ة فروعا تنفيذية له لكي يتولى هذا المجمع الموحد التخطيط لتحديث الفكر اللساني العربي ولكي ال تنعكس األوضاع السياسية واالقتصادية على اللغة الموح دة التي تجمع بيننا من مختلف األصول والمنابت فالمشكلة اللغوي ة ظ ل للمشكلة السياسية وال تحل إال بالتنسيق المنطلق من أن اللغة ملك لجميع الناطقين بها وليست ملكا لدولة واحدة من الدولة الناطقة بها. 328

329 وفي ظل غياب المجمع الموحد تغيب الرؤية الموحدة للسانيات وتتكرر المحاوالت الفردية وتضيع الجهود وتهدر الطاقات العلمي ة المتميزة حتى تصل إلى حد التعصب األعمى لجهد شخص ما ليس لشيء إال ألنه من أبناء بلده وكفى بهذا دليال على تخلف اللسانيات في ثقافتنا فهي لم تصنع لنفسها الهوية المميزة لها حتى اآلن ولم تتوسع إلى خارج الحدود اللغوية إال قليال في ميادين علم االجتماع وعلم النفس مع أنها توسعت في أوروبا وأمريكا حتى صارت مكونا أساسيا من مكونات كثير من علوم العصر الحديث. وأحسب أن قراءة اآلخر: الفكر العربي والفكر اللساني الحديث والفكر اللساني الحديث والفكر العربي هي الكفيلة بدخول الباحث العربي إلى عالم اإلنتاج اللساني ليصبح العرب والناطقون بالعربي ة مسهمين حقيقيين في اإلنتاج اللساني العالمي طرحا وتطويرا ألننا نحمل بين ظهرانيينا فكرا لسانيا يمكن أن نطوره أو نطو ر جوانب منه لكي يكون طرحا لسانيا حديثا على المستوى العالمي فعلى سبيل المثال يرى شومسكي أنه ال تكون عوامل إال المقوالت المعجمي ة أي فصيلة األفعال واألسماء في حين يقدم الفكر العربي إضافة جيدة إلى هذه المقولة حين يرى أن العوامل يمكن أن تكون من الحروف المختصة فالداللة المعجمي ة لكلمة )يقول( تفس ر تحك مها العاملي بالفاعل والمفعول لكنها ال تفسر تحكم الحرف )لم( بها نفسها عند الجزم وإن كان الحرف ليس مقولة معجمي ة. كما أحسب أن قراءة اآلخر تعني البحث عن مواصفات جديدة للباحث اللساني تتجاوز المعرفة بفرع من اللسانيات إلى ضرورة معرفة الفكر اللساني الموروث مقرونا باللسانيات الحديثة ومنفتحا على ثقافات العصر ولغاته فقديما قال الخليل: إنك لن تعرف النحو حتى تعرف ما ال تحتاج إليه من النحو. البحث اللùساني في الأردن: يبدأ الحديث عن البحث اللساني في األردن مع تأسيس الجامعة األردني ة سنة 1962 م ذلك أنها ضمت في هيئة تدريسها األولى شخصية علمي ة ناقدة للنحو العربي في صوره المتأخرة بعد القرن الخامس الهجري وهي شخصية الدكتور المرحوم شوقي ضيف الذي كان قدره أن يدرس مادة المدارس النحوية ليقف 329

330 بطلبته آنذاك على اتجاهات الدرس النحوي القديم ثم ليزرع في ذهن طلبته ومنهم الدكتور محمود حسني مغالسة أن في النحو رؤى نظرية تغيب عن التأريخ العام للنحو وهي رؤى ابن مضاء القرطبي في كتابه المعروف )الرد على النحاة( لكن هذا األثر في لفت أنظار الطلبة إلى غير المألوف لم يترسخ إال بعد تعيين الدكتور نهاد الموسى في الجامعة األردنية ليمارس بدوره تشكيل الدرس اللغوي والنحوي في األردن بلون يجمع بين الموروث القديم والمناهج الحديثة. ثم بدأت اللسانيات تظهر بوضوح بعد تأسيس جامعة اليرموك في السبعينات من القرن العشرين إذ ضمت نخبة من الباحثين اللسانيين مثل المرحوم الدكتور خليل عمايرة والدكتور سمير استيتيه والدكتور فوزي الشايب وغيرهم وفي الجامعات األخرى كان هناك الدكتور جعفر عبابنة في الجامعة األردنية ثم جاء بعده الدكتور وليد سيف والدكتور إسماعيل عمايرة ثم ازداد عدد اللسانيين بتوسع الجامعات فبرزت أسماء كثيرة مثل الدكتور يحيى عبابنة في جامعة مؤتة والدكتور عبد الكريم مجاهد والدكتور عبد الحميد السيد في الجامعة الهاشمية وغيرهم. إن ميزة الدراسات اللسانية في األردن أنها دراسات ثنائية الوجه يجمع الباحثون فيها بين المعرفة المتميزة بالموروث اللغوي والمقارنة مع فرع من فروع اللسانيات أو منهج من مناهجها وهذه الثنائية ال تكاد تفارق أي متخص ص بالدراسات اللغوي ة في األردن وال سيما الجيل الجديد ولهذا قد يظن بعض الزمالء خارج األردن أن ثمة تناقضا في اإلنتاج العلمي لدى بعض الباحثين األردنيين بمعنى التأرجح بين القديم والحديث ولكن التأرجح في الحقيقة حالة اتزان وتوازن بين الماضي الموروث والحاضر المستحدث تحقق شرط التواصل مع التراث واالنفتاح على المعطيات الحديثة وهذه الدراسات في نظري هي الكفيلة بتطوير الدراسات اللغوية والنحوي ة من منظور لساني ال يهمل التراث ألن تجاوز التراث أمر مستحيل لكن تطوير معطياته بأنظار لساني ة أمر ممكن. ويبدو أن البحث اللساني في األردن يمزج بين التنظير والتطبيق بمعنى نفور عدد كبير من اللسانيين من االكتفاء بالتنظير أو الحديث في المنهجيات والنظريات وهي ميزة إيجابية تتفق وروح الدراسات اللغوي ة الموروثة التي تجمع إلى التنظير 330

331 التطبيق في كتاب واحد بل في مسألة واحدة أحيانا لكن الدراسات اللساني ة تعتمد إلى حد كبير على المقوالت المترجمة أو المكتوبة باللغة اإلنجليزية من غير تواصل تام ومستمر مع الباحثين اللسانيين في الغرب فوسيلة التواصل العلمي في الغالب هي الكتب اإلنجليزية أو المترجمة وهذا يجعل البحث اللساني مرهونا بفهم لغة الخطاب والتعبير عنه بمصطلح مناسب ألن الفهم ينطلق من معلومات قبلي ة قد تؤدي إلى فهم خاص ال عام للمادة اللساني ة األجنبي ة وألن المصطلح غير مستقر إلى حد في الدراسات اللساني ة العربي ة فنصبح أمام أفهام وأنظار ومصطلحات لشيء علمي واحد ومنجز علمي غير متعدد. والدراسات اللسانية في األردن من التنوع بحيث ال نستطيع أن نسلكها في اتجاه لساني واحد وإن كان االتجاه التوليدي التحويلي آخذ في النمو واالتساع وال سيما في أبعاده النحوي ة والصوتي ة والحاسوبي ة ويبقى أن البحث اللساني في األردن مؤسس على فهم عميق للتراث يسبق أي اشتغال أو تعلق بمعطيات اللسانيات الحديثة. حديث الذات: لم يدر في خلد أحد من أترابي قبل المرحلة الجامعية أن أصبح لسانيا أو نحويا أو لغويا ذلك أن علم الرياضيات استهواني صغيرا وكبيرا إذ وجدت فيه التفكير المنظم المبرهن الممنهج ولكنني كنت أنظر إلى علم النحو على أنه ميدان من ميادين الرياضيات التطبيقية لذلك درست النحو واللسانيات منطلقا من فهم معقول أو قليل للرياضيات ثم وجدت بعد ذلك أن أقرب العلوم إلى النحو علم الرياضيات وليس ببعيد عن هذا حديث القدماء عن عالقة النحو بالمنطق لذلك أعدت محاورة بعض القضايا النظرية في النحو العربي وفق الرؤى الرياضي ة مع االستعانة بطبيعة الحال باللسانيات التي أصبحت في حالة تصال ح مع الرياضيات وتكفي حالة نعوم شومسكي مثاال ودليال عند الغربيين وحالة مصطفى حركات مثاال ودليال عند الباحثين العرب. وقد درست النحو العربي وفق نظريات التباديل والتوافيق واالحتماالت والتنبؤ والخط المستقيم ونظريات المجموعات الرياضية فوجدته علما مبنيا على 331

332 منهجيات عامة مستمدة من ثالثة مصادر هي الشرع اإلسالمي في أصوله الفقهي ة وفلسفة التفكير العلمي عند القدماء وأعني بها معطيات علم المنطق والحساب أي الرياضيات إلى حد كبير والمصدر الثالث هو نظرية الشكل أو الصورة وهذه المصادر الثالثة جعلت النحو العربي علما مستجمعا لمواصفات العلم الحقيقي. ففي كتاب )نظرية التعليل في النحو العربي بين القدماء والمحدثين( تبين لي أن النظام التفسيري للنحو والصرف في العربي ة جاء صدى للتفكير في شكل الكلمة )نظرية الشكل( وعالقاتها الموقعية بما قبلها وبما بعدها )نظرية الخط المستقيم( والحتمية في العالمة اإلعرابية )نظرية التعميم( مع مراعاة األبعاد االجتماعية للسياق اللغوي في حاالت الحذف والتقديم والتأخير فتم بناء أنموذج نظري مجر د للنحو والصرف يعيد تفسير المعطيات الناجزة من كالم العرب بمجموعة القواعد والتعليالت واألقيسة فثمة نحو ضمني مثالي ونحو ناجز عملي يمث ل األول نتائج األخذ باألنظار العلمي ة في حين يمثل الثاني نتائج تفسير التباين بين القاعدة واالستعمال. وفي كتاب )التفكير العلمي في النحو العربي( حاولت أن أقرأ األفكار النظري ة في مقوالت السماع والقياس والتعليل أو التفسير على ضوء المنهج العلمي الحديث مستعينا بالرياضيات والتاريخ واللسانيات ألبين أن النحو العربي مشروع علمي من أول خطواته وهذا المشروع لم يكتمل ألنه لألسف تحول إلى عادات معرفية فتوقف أو كاد ولهذا نظرت إلى خاتمة الكتاب على أنها البداية للمشروع القادم وهو تقويم التفكير العلمي في النحو العربي وهذا التقويم ينطلق من معطيات الدراسات الحديثة في نظريات اللغة لهذا قد يكون مخالفا في نتائجه عند تمامه عما هو متداول مألوف من األفكار النحوية ولعل أغرب ما رأيته أنه ال فرق في القدرات الدماغي ة بين سيبويه وابن هشام وبلومفيلد وشومسكي فالب س العمامة والبس البذلة عندما يعمالن على دراسة أنظمة اللغات ال بد أن يلتقيا أو يتكامال وما االختالف بينهما إال اختالف في منجزات الزمان فلو كان ابن هشام حيا بيننا لكان لسانيا يفخر بمعرفة اللسانيات الحديثة ويفيد منها في دراساته كافة وإلى هذا الوقت أبحث عن رؤية واحدة للنحو العربي فال أجدها لهذا كتبت 332

333 كتاب )رؤى لساني ة في نظرية النحو العربي( وهو جزء من أبحاثي التي حاولت فيها استنطاق اآلفاق العلمية في النحو العربي ألنني على يقين من أنها في نهاية األمر رؤية واحدة تبدو على شكل بلورة متعددة الوجوه مما يعني أن مسعى البحث يتوجه إلى استجماع هذه الوجوه لإلجابة عن السؤال المؤرق: ما نظرية النحو العربي لعلي أجيب عن هذا السؤال الحقا إن يس ر الله وأعان. 333

334 334

335 335

336 336

A Filosofia Primeira Alkindī

A Filosofia Primeira Alkindī . A Filosofia Primeira Alkindī (quarta parte do primeiro segmento) EDIÇÃO DO TEXTO ÁRABE, TRADUÇÃO E NOTAS: MIGUEL ATTIE FILHO * 1 Com a presente tradução, encerramos a série de três artigos sobre a metafísica

Leia mais

2º dia 01/10/2017 (domingo) das 13h00 às 17h30 duração de 4h30

2º dia 01/10/2017 (domingo) das 13h00 às 17h30 duração de 4h30 Comunicado 097/2017 Para: Pais e Alunos da 3ª série do Ensino Médio Assunto: Simulado ENEM Pedagógico Srs. Pais e Alunos, São Paulo, 12 de setembro de 2017. Nos dias 24 de setembro e 01 de outubro, dois

Leia mais

Ilustração paula gabbai

Ilustração paula gabbai Ilustração paula gabbai 62 148-155_Terceira Margem.indd 62 155 06.01.09 11:09:45 الضفة الثالثة للنهر جواو كيمرايس روزا باولو دانييل فرح وابراهيم الركيبي - ترجمة Tradução/Traducción - Paulo Daniel Farah

Leia mais

نظام خدمات املستفيدين Desk( )Help

نظام خدمات املستفيدين Desk( )Help نظام خدمات املستفيدين Desk( )Help دليل استخدام ]نسخة 1.0] [28 ذو الحجة 1341 ه [ دليل استخدام قامت اإلدارة العامة لتقنية املعلومات بتوفير نظام جديد ملساددة املستخدمين في املركزالرئيس ي والفروع لتسجيل تقارير

Leia mais

النظرية السياقية في الدرس الداللي وأثرها عند العرب

النظرية السياقية في الدرس الداللي وأثرها عند العرب وزارة التعليم العالي و البحث العلمي جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية كلية اآلداب واللغات قسم اللغة و األدب العربي النظرية السياقية في الدرس الداللي وأثرها عند العرب مقدمة مذكرة الستكمال شهادة الماستر في اللغة

Leia mais

الحدث وتغير المسار السردي في رواية مرايا متشظية لعبد الملك مرتاض - مقاربة تداولية نصية- أ.كاهنة دحمون جامعة البويرة تمهيد: بنية كبرى

الحدث وتغير المسار السردي في رواية مرايا متشظية لعبد الملك مرتاض - مقاربة تداولية نصية- أ.كاهنة دحمون جامعة البويرة تمهيد: بنية كبرى تمهيد: الحدث وتغير المسار السردي في رواية مرايا متشظية لعبد الملك مرتاض مقاربة تداولية نصية كل نص هو عبارة عن عدد ما من الوحدات الداللية التي يسميها تزفيتان أ.كاهنة دحمون جامعة البويرة.T تودوروف ) ( Todorov

Leia mais

دليل نظام الترشيح نسخة شعبان 1341 FRM CC-UMA-V001

دليل نظام الترشيح نسخة شعبان 1341 FRM CC-UMA-V001 نظام الترشيح دليل نظام الترشيح لمدخل البيانات نسخة 0.1 21 شعبان 1341 FRM CCUMAV001 دليل نظام الترشيح لمدخل البيانات تقدم هذه الخدمة ملدخلي البيانات إمكانية ترشيح موظفي اإلدارة التابعين لها على برامج معهد

Leia mais

Islamismo e Ecologia. Encontro Inter-Religioso: Religiões e Ecologia Terra: nossa casa comum. 12/11/2015

Islamismo e Ecologia. Encontro Inter-Religioso: Religiões e Ecologia Terra: nossa casa comum. 12/11/2015 Islamismo e Ecologia Encontro Inter-Religioso: Religiões e Ecologia Terra: nossa casa comum. 12/11/2015 RELIGIÕES E ECOLOGIA ISLAMISMO: A ÁGUA E OS VEGETAIS Por: Sheikh Amin Alkaram A terra é o nosso lar.

Leia mais

)بيردت ( ةينورتكللإا ن يبردتلما ةبا وب م اظن ليلد 0.1 ةخسن رفص 02

)بيردت ( ةينورتكللإا ن يبردتلما ةبا وب م اظن ليلد 0.1 ةخسن رفص 02 دليل نظام بوابة املتدربين اإللكترونية )تدريب( نسخة 0.1 02 صفر 3417 دليل نظام بوابة املتدربين اإللكترونية )تدريب( تخدم هذه البوابة متدربي معهد اإلدارة العامة الذين تم ترشيحهم سابقا من قبل جهاتهم على احدى

Leia mais

جتنبوي وإختذ قزارك حمىد عاده عبد العزيز. هذا اللتاب بزعاية وزكز الشيخ إمساعين أبو داود لمتدريب

جتنبوي وإختذ قزارك حمىد عاده عبد العزيز.   هذا اللتاب بزعاية وزكز الشيخ إمساعين أبو داود لمتدريب جتنبوي وإختذ قزارك حمىد عاده عبد العزيز www.mohamedadel.com هذا اللتاب بزعاية وزكز الشيخ إمساعين أبو داود لمتدريب "ل ل ي م ا ت أ س و ا ع م ى و ا ف ات ل ي و ل ا ت ف ز ح وا ب ى ا آت اك ي و الم ى ل ا ي ح

Leia mais

O LIVRO DO CONHECIMENTO CAPÍTULO 241 O MÉRITO DO CONHECIMENTOAPRENDENDO OU ENSINANDO EM FAVOR A DEUS

O LIVRO DO CONHECIMENTO CAPÍTULO 241 O MÉRITO DO CONHECIMENTOAPRENDENDO OU ENSINANDO EM FAVOR A DEUS كتاب الع لم 142- باب فضل العلم O LIVRO DO CONHECIMENTO CAPÍTULO 241 O MÉRITO DO CONHECIMENTOAPRENDENDO OU ENSINANDO EM FAVOR A DEUS ق ال ال ل و ت ع ا ل : { و ق ل ر ب ز د ن ع ل م ا }. Deus, louvado seja,

Leia mais

مساحة للمعرفة.. شيوخ الشاشات.. رجال دين أم دعاة فتنة! عن المبدع والحر ية التراثية» العلم وسحر الخرافة الشهيد شيخوخة نابضة إشراقات

مساحة للمعرفة.. شيوخ الشاشات.. رجال دين أم دعاة فتنة! عن المبدع والحر ية التراثية» العلم وسحر الخرافة الشهيد شيخوخة نابضة إشراقات www.awu.sy جريدة تعنى بشؤون األدب والفكر والفن تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق العدد «2013 /4/20»1341 م 10 - جمادى اآلخرة 1434 هـ 24 صفحة - السعر 15 : ل. س مساحة للمعرفة.. التصور قوة من أين يستمدون شريعتهم!

Leia mais

173- باب االستغفار LIVRO DO PERDÃO 19 CAPÍTULO 371 A ORDEM DE SE SOLICITAR PERDÃOE O MÉRITO DO MESMO

173- باب االستغفار LIVRO DO PERDÃO 19 CAPÍTULO 371 A ORDEM DE SE SOLICITAR PERDÃOE O MÉRITO DO MESMO 173- باب االستغفار LIVRO DO PERDÃO 19 CAPÍTULO 371 A ORDEM DE SE SOLICITAR PERDÃOE O MÉRITO DO MESMO ال ال ل و ت ع ا ل : { و اس ت غ ف ر ل ذ ن ب ك و ل ل م ؤ م ن ي و ال م ؤ م ن ات{ Deus, louvado seja, disse:

Leia mais

تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي

تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي ه - الدراسي الفصل ( (للعام الدراسي تمارين الفصل الثالث - إذاكان لديك الجدول التالي الذي يوضح إمكانات اإلنتاج لمجتمع ما: خيارات اإلنتاج اإلنتاج الزراعي اإلنتاج الصناعي تكلفة

Leia mais

و ازرة التعليم العالي و البحث العلمي أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتو اره علوم في الحقوق تخصص قانون أعمال

و ازرة التعليم العالي و البحث العلمي أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتو اره علوم في الحقوق تخصص قانون أعمال و ازرة التعليم العالي و البحث العلمي جامعة محمد خيضر بسكرة كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم الحقوق أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتو اره علوم في الحقوق تخصص قانون أعمال من إعداد الطالب حسونة عبد الغني تحت إش

Leia mais

Viajar Acomodações ا ين يمكنني ا يجاد ... غرفة للا يجار ... فندق رخيص ...فندق ...نزل للنوم والفطور ...موقع تخييم ما هي الا سعار هنا

Viajar Acomodações ا ين يمكنني ا يجاد ... غرفة للا يجار ... فندق رخيص ...فندق ...نزل للنوم والفطور ...موقع تخييم ما هي الا سعار هنا - Procurando Onde eu posso encontrar? Pedindo por orientações para uma acomodação... um quarto para alugar?... um hostel?... um hotel? ا ين يمكنني ا يجاد... غرفة للا يجار... فندق رخيص...فندق... uma cama

Leia mais

دليلك إلى الشأن العام اإلنفتاح والولوج إلى المعلومة الصفحة 1

دليلك إلى الشأن العام اإلنفتاح والولوج إلى المعلومة الصفحة 1 اإلنفتاح والولوج إلى المعلومة دليلك إلى الشأن العام اإلنفتاح والولوج إلى المعلومة الصفحة 1 المعهد المعهد الدنماركي الدنماركي لحقوق لحقوق اإلنسان اإلنسان الصفحة 2 اإلنفتاح والولوج إلى المعلومة اإلنفتاح

Leia mais

سورة الكهف نص وترجمة وتفسير

سورة الكهف نص وترجمة وتفسير سورة الكهف نص وترجمة وتفسير 1 سلسلة النصاري التذكارية سورة الكهف نص وترجمة وتفسير عمران ن. حسين مسجد جامعه مدينة سان فرناندو ترينيداد وتوباغو ترجمة: تمام عدي 2 حقوق الطبع محفوظة لعمران ن. حسين البريد الكتروني

Leia mais

تعاريف يتكون الحاسب اآللي من مكونين أساسيين المكون المادي : المكون البرمجي وهو عبارة عن القطع والملحقات الملموسة التي يتكون منها جهاز الحاسب.

تعاريف يتكون الحاسب اآللي من مكونين أساسيين المكون المادي : المكون البرمجي وهو عبارة عن القطع والملحقات الملموسة التي يتكون منها جهاز الحاسب. المادية والبرمجية للحاسب اآللي. أ.سارة السحيباني تعاريف يتكون الحاسب اآللي من مكونين أساسيين المكون المادي : : وهو عبارة عن القطع والملحقات الملموسة التي يتكون منها جهاز الحاسب. المكون البرمجي : وهو عبارة

Leia mais

الجمهورية الجزاي رية الديمقراطية الشعبية

الجمهورية الجزاي رية الديمقراطية الشعبية الجمهورية الجزاي رية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة العقيد الحاج لخضر كلية الا داب والعلوم الا نسانية قسم اللغة العربية وا داهبا مذكرة تخرج لنيل شهادة ماجستير في الا دب العباسي

Leia mais

معلومات عن كاليرا. östradiolvalerat och dienogest )أوستر اديوفاليرات/دينوجست(

معلومات عن كاليرا. östradiolvalerat och dienogest )أوستر اديوفاليرات/دينوجست( معلومات عن كاليرا östradiolvalerat och dienogest )أوستر اديوفاليرات/دينوجست( يتعلق هذا الكتيب بحبوبك الجديدة لمنع الحمل كاليرا.Qlaira من المهم أن تقومي بقراءة هذا الكتيب قبل البدء في تعاطي أول شريط من

Leia mais

communication skills المملكة العربية السعودية الجامعة اإللكترونية السعودية عمادة السنة التحضيرية الطبعة األولى 3311 ه / 2132 م

communication skills المملكة العربية السعودية الجامعة اإللكترونية السعودية عمادة السنة التحضيرية الطبعة األولى 3311 ه / 2132 م المملكة العربية السعودية الجامعة اإللكترونية السعودية عمادة السنة التحضيرية مهارات اإلتصال communication skills الطبعة األولى 3311 ه / 2132 م حقوق الطبع والنشر محفوظة 1 الرحيم الرحمن بسم هللا تعالى: قال

Leia mais

تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي

تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي تمارين مبادئ االقتصاد الجزئي األلو الفصل (للعام الدراسي 87-7 ى ( اسم الطالبة :- الشعبة :- تمارين الفصل الثالث 8- إذاكان لديك الجدلو التالي الذي يوضح إمكانات اإلنتاج لمجتمع ما: خيارات اإلنتاج اإلنتاج الزراعي

Leia mais

سلسلة اإلقتصاد اإلبداعي والثقافي/ - 2 رسم خارطة الصناعات اإلبداعية: دليل إرشادي 1

سلسلة اإلقتصاد اإلبداعي والثقافي/ - 2 رسم خارطة الصناعات اإلبداعية: دليل إرشادي 1 سلسلة اإلقتصاد اإلبداعي والثقافي/ 2 رسم خارطة الصناعات اإلبداعية: دليل إرشادي سلسلة اإلقتصاد اإلبداعي والثقافي/ - 2 رسم خارطة الصناعات اإلبداعية: دليل إرشادي 1 2 والثقافي/ اإلبداعي اإلقتصاد سلسلة خارطة

Leia mais

نظام التوظيف اإللكتروني

نظام التوظيف اإللكتروني نظام التوظيف اإللكتروني [نسخة 1.1] [11 ربيع الثاني 1311] FRM CCUMAV001 نظام التوظيف اإللكتروني للسعوديين تزامنا مع اطالق نظام التوظيف االلكتروني للتقديم عل الوظائف املتوفرة في معهد اإلدارة العامة فإنه

Leia mais

الفصل الثاني أنشطة عملية ومنهجية في التربية على حقوق اإلنسان

الفصل الثاني أنشطة عملية ومنهجية في التربية على حقوق اإلنسان الفصل الثاني أنشطة عملية ومنهجية في التربية على حقوق اإلنسان x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x x

Leia mais

AYET NO ELİF LAM MİM TOPLAM ADET AYET (ARAPÇA ORİJİNAL) 2: :

AYET NO ELİF LAM MİM TOPLAM ADET AYET (ARAPÇA ORİJİNAL) 2: : AYET NO ELİF LAM MİM TOPLAM ADET AYET (ARAPÇA ORİJİNAL) بسم هللا الحمن الحيم 2:0 3 4 3 10 الم 2:1 1 1 1 3 ذلك الكتب ال يب فيه هدى للمتقي 2:2 2 5 1 8 الذين يؤ منون بالغيب ويقيمونالصلوة و مما زقنهم ينفقون

Leia mais

CAPÍTULO 1. A SINCERIDADE, O DESPRENDIMENTO E A BOA INTENÇÃOEM TODOS OS ATOS E ASSUNTOS, PÚBLICOS e PRIVADOS

CAPÍTULO 1. A SINCERIDADE, O DESPRENDIMENTO E A BOA INTENÇÃOEM TODOS OS ATOS E ASSUNTOS, PÚBLICOS e PRIVADOS بسم االله الرحمن الرحيم باب الا خلاص وإحضار الن ية في جميع الا عمال والا قوال والا حوال البارزة والخف ية CAPÍTULO 1 A SINCERIDADE, O DESPRENDIMENTO E A BOA INTENÇÃOEM TODOS OS ATOS E ASSUNTOS, PÚBLICOS

Leia mais

الباب الرابع قرطاج - 1 التوسع القرطاجي - 2 احلروب البونيقية - 3 املدنية القرطاجية

الباب الرابع قرطاج - 1 التوسع القرطاجي - 2 احلروب البونيقية - 3 املدنية القرطاجية الباب الرابع قرطاج - 1 التوسع القرطاجي - 2 احلروب البونيقية - 3 املدنية القرطاجية I- التوسع القرطاجي: - 1 الفينيقيون في بالد البربر: إن االستعمار الفينيقي الذي دخلت بالد البربر بفضله في التاريخ ال نعرف

Leia mais

Pode entrar Meryl Streep! A ética da tradução em um romance de Rachid Daif

Pode entrar Meryl Streep! A ética da tradução em um romance de Rachid Daif UNIVERSIDADE DE SÃO PAULO FACULDADE DE FILOSOFIA, LETRAS E CIÊNCIAS HUMANAS DEPARTAMENTO DE LETRAS ORIENTAIS PROGRAMA DE PÓS-GRADUAÇÃO EM ESTUDOS JUDAICOS E ÁRABES FELIPE BENJAMIN FRANCISCO Pode entrar

Leia mais

تاريخ أوربا احلديث د.عبد اللطيف الصباغ أستاذ التاريخ احلديث واملعاصر

تاريخ أوربا احلديث د.عبد اللطيف الصباغ أستاذ التاريخ احلديث واملعاصر تاريخ أوربا احلديث د.عبد اللطيف الصباغ أستاذ التاريخ احلديث واملعاصر - 2 - مقدمة: تمر األمم عبر تاريخها بدورات تتأرجح بين التقدم والتخلف وقد مرت األمم األوربية بعصور مظلمة وقت نهضة المسلمين ثم استفاقت

Leia mais

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية جامعة 80 ماي * 5491 قالمة * كلية العلوم االنسانية والعلوم اإلجتماعية في التاريخ

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية جامعة 80 ماي * 5491 قالمة * كلية العلوم االنسانية والعلوم اإلجتماعية في التاريخ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية جامعة 80 ماي * 5491 قالمة * كلية العلوم االنسانية والعلوم اإلجتماعية قسم التاريخ تخصص: تاريخ عام مذكرة تخرج لنيل شهادة نظام جديد الماستر *ل م د* في التاريخ الص ارع

Leia mais

حين تتولى القيادة فإنك عندئذ تكون قد اتخذت لنفسك موقف ا يمكنك من خالله بناء غ د

حين تتولى القيادة فإنك عندئذ تكون قد اتخذت لنفسك موقف ا يمكنك من خالله بناء غ د القيادة واإلدارة لتحقيق النتائج ۱»لن ي ستقى فن القيادة الجديد من تلك النخبة من القيادات من»ح م لة المسئولية«بل سينبع من القدرات الكامنة في كل واحد منا. سوف تكون قيادة ال تدعي لنفسها القدرة على اإللمام

Leia mais

Comunicado nº 079/2019 Para: Pais e Alunos do 9º ano do Ensino Fundamental e 3ª série do Ensino Médio Assunto: Formatura

Comunicado nº 079/2019 Para: Pais e Alunos do 9º ano do Ensino Fundamental e 3ª série do Ensino Médio Assunto: Formatura Comunicado nº 079/2019 Para: Pais e Alunos do 9º ano do Ensino Fundamental e 3ª série do Ensino Médio Assunto: Formatura Estimados Pais dos formandos do 9º Ano do Ensino Fundamental e 3ª série do Ensino

Leia mais

الغرفة التجارية الصناعية بالرياض

الغرفة التجارية الصناعية بالرياض الغرفة التجارية الصناعية بالرياض 1431-1381 من العطاء والريادة 1431-1381 ح الغرفة التجارية الصناعية بالرياض 1431 ه الغرفة التجارية الصناعية بالرياض خمسون عاما من العطاء والنماء 1381( 1431 ه( - أ. حمد بن

Leia mais

الوصايا العشر صاحب االمتياز واملدير املسؤول أسرة الباحثون د. عبد اللطيف ياس ي ن املدير اإلداري والتنفيذي: مرخصة مبوجب قرار رئاسة مجلس الوزراء

الوصايا العشر صاحب االمتياز واملدير املسؤول أسرة الباحثون د. عبد اللطيف ياس ي ن املدير اإلداري والتنفيذي: مرخصة مبوجب قرار رئاسة مجلس الوزراء صاحب االمتياز واملدير املسؤول د. نبيل طعمة املستشار العلمي: د. ياسر حورية هيئة التحرير: د. عل ي القي م د. عفي ف هبنس ي د. وائ ل مع ل ال د. حمم د حورية د. موف ق اخلاني د. فوزي الشامي د. عبد اللطيف ياس ي

Leia mais

إل أختاي و صد قتاي البلتان تقفان دوما بظهري كالواقف ن حمون الوطن, منحون و دعمون و سامحون عل تقص ري دون لوم او عتب.. اشكركما هدي و مروة

إل أختاي و صد قتاي البلتان تقفان دوما بظهري كالواقف ن حمون الوطن, منحون و دعمون و سامحون عل تقص ري دون لوم او عتب.. اشكركما هدي و مروة 1 , اإلدهاا,,, إل أم الت لوالها ما أنجزت روا ت.. أشكرك حد السماء عل كل شا و دمت فوق رإوسنا. إل أختاي و صد قتاي البلتان تقفان دوما بظهري كالواقف ن حمون الوطن, منحون و دعمون و سامحون عل تقص ري دون لوم او

Leia mais

اجلمهورية اجلزائرية الدميقراطية الشعبية الشعبة: رايضيات تقين رايضي المترشح أن يختار أحد الموضوعين اآلتيين: الموضوع األول صفحة 1 من 8.

اجلمهورية اجلزائرية الدميقراطية الشعبية الشعبة: رايضيات تقين رايضي المترشح أن يختار أحد الموضوعين اآلتيين: الموضوع األول صفحة 1 من 8. اجلمهورية اجلزائرية الدميقراطية الشعبية الديوان الوطين لالمتحاانت واملسابقات الدورة االستثنائية: 7 املدة: سا و د وزارة الرتبية الوطنية امتحان بكالوراي التعليم الثانوي الشعبة: رايضيات تقين رايضي اختبار

Leia mais

:ر س ا ن لا :ةعباس لا ة عبطلا

:ر س ا ن لا :ةعباس لا ة عبطلا اSس```م الكت```اب: ي س ألونك عن اهلل ال شيخ د. اأكرم بركات ال م ؤل ف: بيت ال سراج للثقافة والن شر ال```````````ن```````````اT ```````````ش```````````ر: بيروت 1438 ه - 2017 م الطبع```ة الùسابعة: جميع الحقوق

Leia mais

Em nome do Altíssimo

Em nome do Altíssimo Em nome do Altíssimo Sermão de sexta-feira dia 09/12/2011 Texto: Xeique Mohamad Sadek Ebrahimi Líder espiritual da comunidade muçulmana de Curitiba Tradução: Gamal Fouad El Oumairi Revisão e edição de

Leia mais

... 5 تقارير مجتمعية تقارير إضافية قاعدة بيانات أوتكرت الملخص و الرسالة

... 5 تقارير مجتمعية تقارير إضافية قاعدة بيانات أوتكرت الملخص و الرسالة 1 ... 3 الملخص و الرسالة... 4 تقارير خ رباء أوتكرت... 5 تقارير مجتمعية... 8 تقارير إضافية... 15 مؤ ر شأوتكرت ألفضل 100 ر شكة... 23 مكافآت اإلعالنات... 24 سوق أوتكرت... 25 السوق... 28 توكن أوتكرت... 30

Leia mais

النص في التراث النقدي عند العرب: املفهوم... واإلبداالت

النص في التراث النقدي عند العرب: املفهوم... واإلبداالت النص في التراث النقدي عند العرب: املفهوم... واإلبداالت د. يوسف اإلدريسي كلية اآلداب والعلوم اإلنسانية - املغرب النص يف الرتاث النقدي عند العرب: املفهوم... واإلدبداات جملة جامعة أم القرى لعلوم اللغات وآدادبها

Leia mais

هاتف: ) ( ISBN:

هاتف: ) ( ISBN: املسيحية واحملمدية والقومية أنطون سعادة صدر هذا الكتاب عن موؤ س سة سعادة للثقافة جميع احلقوق حمفوظة لعائلة أنطون سعادة ال ي سمح باإعادة طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه يف نطاق ا ستعادة املعلومات

Leia mais

مشاركة في آالم المسيح وصلبه وقيامته الجديدة باستم ارر هي خلع القديم ولبس الجديد في المسيح )كولوسي 10-9:3 إن الحياة مع المسيح تحتاج إنسان ا

مشاركة في آالم المسيح وصلبه وقيامته الجديدة باستم ارر هي خلع القديم ولبس الجديد في المسيح )كولوسي 10-9:3 إن الحياة مع المسيح تحتاج إنسان ا كل شيء في المسيحية ينطلق من هللا وينزل إلى اإلنسان عبر الكنيسة. ولذلك فالحياة المسيحية الروحية هي ثالثية الجوانب فحياة المسيحي هي: حياة المسيح والروح فيه تمجيد ا لآلب. فهدف الروح القدس الكامل في تقديس

Leia mais

أبريل يونيو 2017 جدول أعمال للجميع منظمة الا مم المتحدة لتربية والعلم والثقافة

أبريل يونيو 2017 جدول أعمال للجميع منظمة الا مم المتحدة لتربية والعلم والثقافة أبريل يونيو 2017 تحد يات 2030: جدول أعمال للجميع منظمة الا مم المتحدة لتربية والعلم والثقافة شارك في هذا العدد: جمهورية كوريا هيونغ سون كيم اليابان شين تاني كمبوديا شامرون سوك الصين بينغ ليوان أستونيا

Leia mais

بالغة احلجاج يف خطبة الغدير

بالغة احلجاج يف خطبة الغدير جملة اللغة العربية وآداهبا السنة 66 العدد 6 صيف 6341 ه صفحة -611 631 بالغة احلجاج يف خطبة الغدير 4 5 طاهرة طوبائي مرضية آباد * 6. طالبة دكتوراه قسم اللغة العربية وآداهبا جبامعة فردوسي مشهد 6. أستاذة مشاركة

Leia mais

سؤال وجواب ف كفايات التخصصات

سؤال وجواب ف كفايات التخصصات سؤال وجواب ف كفايات التخصصات ال ر شعية الطبعة الثانية نسخة غير محلولة 1 إذا نسي المصلي قراءة التشهد األول في الصالة فيجب عليه : إعادة الصالة أ سجود السهو ب اإليتان بالتشهد عند تذكره ج ليس عليه شئ د 1 وقعت

Leia mais

Disse o Profeta (saw): Os melhores entre voces sao os que aprendem o Qur an e depois ensinam aos outros. O Alfabeto do Sagrado Al Qur an

Disse o Profeta (saw): Os melhores entre voces sao os que aprendem o Qur an e depois ensinam aos outros. O Alfabeto do Sagrado Al Qur an Disse o Profeta (saw): Os melhores entre voces sao os que aprendem o Qur an e depois ensinam aos outros. O Alfabeto do Sagrado Al Qur an Erkam Publishing Istanbul - TURKEY 2009 1 א و رب ب ر ج ت ث ب ءا

Leia mais

الفخار.. النهمة كعك العيد بين التاريخ والموروث تكنولوجيا اإلنسان األولى بالل خميس الدرمكي: تاريخ االعتراف البريطاني قيثارة الشعر الشعبي حكاية العقيلي

الفخار.. النهمة كعك العيد بين التاريخ والموروث تكنولوجيا اإلنسان األولى بالل خميس الدرمكي: تاريخ االعتراف البريطاني قيثارة الشعر الشعبي حكاية العقيلي تراثية ثقافية منوعة تصدر عن نادي تراث اإلمارات العدد 190 أغسطس 2015 عام توثيق الحكاية الشعبية اإلماراتية ٢٠١٥ بالل خميس الدرمكي: القنص خبرة ومرايل تاريخ االعتراف البريطاني بسلطة شيوخ الساحل المتصالح قيثارة

Leia mais

CURSO DE EXTENSÃO DE LÍNGUA E CULTURA ÁRABES: A CONSTRUÇÃO DA CIDADANIA POR MEIO DA LÍNGUA.

CURSO DE EXTENSÃO DE LÍNGUA E CULTURA ÁRABES: A CONSTRUÇÃO DA CIDADANIA POR MEIO DA LÍNGUA. CURSO DE EXTENSÃO DE LÍNGUA E CULTURA ÁRABES: A CONSTRUÇÃO DA CIDADANIA POR MEIO DA LÍNGUA. PROFESSORES Hadi Khalifa e Jouma Ibrahim Khalil. COORDENADORA Brunela Vieira de Vincenzi/Direito Ufes. CO-COORDENADOR

Leia mais

Em nome do Altíssimo

Em nome do Altíssimo Em nome do Altíssimo Sermão de sexta-feira dia 20/01/2011 Texto: Xeique Mohamad Sadek Ebrahimi Líder espiritual da comunidade muçulmana de Curitiba Tradução: Gamal Fouad El Oumairi Revisão e edição de

Leia mais

WORLD HEALTH ORGANIZATION ORGANISATION MONDIALE DE LA SANTÉ

WORLD HEALTH ORGANIZATION ORGANISATION MONDIALE DE LA SANTÉ WORLD HEALTH ORGANIZATION ORGANISATION MONDIALE DE LA SANTÉ A 3 1 /2 3 Т Г / Г г lte d u مك ح ة مل 1 ملية مل ا د ب ه وا ل ال ث و 29 March 1 9 7 8 ا ل ب د ٢ ٦ ٢ جد ول م اال معا ل ا ملؤق ل و ق ا ي ة م مرا

Leia mais

السؤال 13 السؤال 3 ع ص فما مساحة المستطيل ما قيمة الزاوية ( د )

السؤال 13 السؤال 3 ع ص فما مساحة المستطيل ما قيمة الزاوية ( د ) : السؤال 13 : 3 ع ص فما مساحة المستطيل 14 ع س = ) 36 ( السؤال ما قيمة الزاوية ( ) ) 120 ( : السؤال 15 ما قيمة الزاوية ( ه م و ) ) 60 ( السؤال : 16 12, س ص = 4 س- ص = تريع فكم تساوي س تريع + ص ) 40 ( :

Leia mais

الفهرس - مكونات واجهة EV3 - شرح قائمة الأدوات - شرح القوائم الأ سا سية - برمجة الروبوت على الحركة

الفهرس - مكونات واجهة EV3 - شرح قائمة الأدوات - شرح القوائم الأ سا سية - برمجة الروبوت على الحركة 1 الفهرس الموVضوع 1/ مدخل اإلى علم الروبوت التعليمي - مقدمة - ماهو الروبوت - لماذا لدينا روبوت - مكونات الروبوت - تطبيقات الروبوت - اأهداف الروبوت التعليمي - اأنواع الروبوت التعليمي 2/ اأ سا سيات الروبوت

Leia mais

Em nome do Altíssimo

Em nome do Altíssimo Em nome do Altíssimo Sermão de sexta-feira dia 30/09/2011 Texto: Xeique Mohamad Sadek Ebrahimi Líder espiritual da comunidade muçulmana de Curitiba Tradução: Gamal Fouad El Oumairi Revisão e edição de

Leia mais

Caderno de Questões. Prova para Nível Básico 4ºano ao 6º do Ensino Fundamental

Caderno de Questões. Prova para Nível Básico 4ºano ao 6º do Ensino Fundamental www.redepoc.com Caderno de Questões Prova para Nível Básico 4ºano ao 6º do Ensino Fundamental Qualquer tentativa gera alguma pontuação. Responda cada questão em apenas uma folha A organização será levada

Leia mais

Em nome do Altíssimo. Sermão de sexta-feira dia 03/06/2011

Em nome do Altíssimo. Sermão de sexta-feira dia 03/06/2011 Em nome do Altíssimo Sermão de sexta-feira dia 03/06/2011 Texto: XEIQUE Mohammad Sadek Ebrahimi Líder espiritual da comunidade muçulmana de Curitiba Tradução e edição de texto: Gamal Fouad El Oumairi Revisão:

Leia mais

المحتويات التقدي ارت السكانية 3.4 تحديد فرضيات القطاعات االجتماعية واالقتصادية 3.4 تحديد أهم المتغي ارت وحساب التوقعات النتائج 4.

المحتويات التقدي ارت السكانية 3.4 تحديد فرضيات القطاعات االجتماعية واالقتصادية 3.4 تحديد أهم المتغي ارت وحساب التوقعات النتائج 4. آذار 3102 1 المحتويات الموضوع الصفحة 3 4 6 6 8 9 9 10 10 10 11 12 14 14 15 15 16 20 32 33 33 33 35.0.3.2 االختصا ارت ملخص تنفيذي المقدمة 1.3 موجز حول الخصائص السكانية في األردن 1.3 نبذة تاريخية والد ارسات

Leia mais

Tradutor Segunda Edição: Sha baan 1439H / Abril 2018

Tradutor Segunda Edição: Sha baan 1439H / Abril 2018 1 2 Tradutor Segunda Edição: Sha baan 1439H / Abril 2018 Termos de uso: A presente versão eletrónica da tradução desse livro foi desenvolvida especificamente para ser distribuído gratuitamente na Internet.

Leia mais

نداء الروح.. رحلة في عالم الفرسان

نداء الروح.. رحلة في عالم الفرسان د. مريم آيت أحمد www.daralnile.com Öze Çağrı د. مريم آيت أحمد هذه السطور أقدمها بني يدي القراء.. وهي خواطر عشت تفاصيلها من وحي رحلة إسطنبولية نورانية مع أهل الخدمات اإلميانية.. خواطر انتقلت بروحي من أرض

Leia mais

Sovtoالجدة pethh'th kaotho

Sovtoالجدة pethh'th kaotho الا ول الدرس (ا ب ) Emmoالا م (إ م ) Avoالا ب (س ب ) (س بت ) Sovtoالجدة Sovoالجد Ah'oالا خ (ا ح ) (ح ث ) H'othoالا خت Dothoالعم (د ذ ) (ع مث ) A'amthoالعمة H'oloا للخا (ح ل ) H'oltoا خل الة (ح لت ) Broالابن

Leia mais

Microsoft Office Excel 2007

Microsoft Office Excel 2007 أكسل : Excel هو عبارة عن برنامج الجداول اإللكترونية الحسابية والرياضية. وقد اشتقت كلمة Excel من الكلمة Excelence وتعني ممتاز أي البرنامج الممتاز, وهو من أقوى وأشهر البرامج الحسابية, ويساعد المستخدم على

Leia mais

) في المربع المقابل لإلجابة الصحيحة التي تكمل كل من الجمل التالية : فإن عدد أفالك نصف الممتلئة في هذه الحالة يساوي : 1 الشكل

) في المربع المقابل لإلجابة الصحيحة التي تكمل كل من الجمل التالية : فإن عدد أفالك نصف الممتلئة في هذه الحالة يساوي : 1 الشكل السؤال األول :- ضع عالمة ( ) في المربع المقابل لإلجابة الصحيحة التي تكمل كل من الجمل التالية : d d ذرة بها 8 إلكترونات في تحت المستوى فإن عدد أفالك نصف الممتلئة في هذه الحالة يساوي : - 4 أفالك تحت المستوى

Leia mais

دليل المستخدم لهاتف Nokia 105

دليل المستخدم لهاتف Nokia 105 دليل المستخدم لهاتف Nokia 105 الإصدار AR 1.1 بسسس... ليس هذا الدليل هو كل شيء... للحصول على دليل المستخدم الإلكتروني ومساعدة استكشاف الأخطاء وإصلاحها انتقل إلى الموقع.www.nokia.com/support للحصول على مزيد

Leia mais

54- باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهمىطلبسيارتهم والدعاء منهم وزيارة المىاضع الفاضلت

54- باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهمىطلبسيارتهم والدعاء منهم وزيارة المىاضع الفاضلت 54- باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهمىطلبسيارتهم والدعاء منهم وزيارة المىاضع الفاضلت CAPÍTULO 45 A VISITA AOS VIRTUOSOS; FAZER-LHES COMPANHIA EDISPENSAR- LHES CARINHO. O PEDIRMOS A SUA VISITA

Leia mais

RICARDO VARGAS MACRO SOLUTIONS CONSULTORIA TREINAMENTOS WORKSHOPS PUBLICAÇÕES

RICARDO VARGAS MACRO SOLUTIONS CONSULTORIA TREINAMENTOS WORKSHOPS PUBLICAÇÕES RICARDO VARGAS RICARDO VARGAS MACRO SOLUTIONS CONSULTORIA TREINAMENTOS WORKSHOPS PUBLICAÇÕES Vendo o que está à frente Em um mundo marcado pela volatilidade, uma das principais competências das organizações

Leia mais

Caderno de Questões. Prova para Nível Básico 4º ao 6º. Ano Ensino Fundamental

Caderno de Questões. Prova para Nível Básico 4º ao 6º. Ano Ensino Fundamental www.matematicasemfronteiras.org Caderno de Questões Prova para Nível Básico 4º ao 6º. Ano Ensino Fundamental Cada questão vale 5 pontos. Qualquer tentativa gera alguma pontuação. A organização das resoluções

Leia mais

Em nome do Altíssimo

Em nome do Altíssimo Em nome do Altíssimo Sermão de sexta-feira dia 12/08/2011 Texto: Xeique Mohamad Sadek Ebrahimi - Líder espiritual da comunidade muçulmana de Curitiba Tradução: Gamal Fouad El Oumairi Revisão e edição de

Leia mais

Ramadan Méritos e Benefícios

Ramadan Méritos e Benefícios Ramadan Méritos e Benefícios فو ي د فو ي د فضاي ل.. مضا مضا شهر [ لربتغاچگة لربتغاچگة للغة للغة ] ( coletânea) Zakaria Osman عثما عثما ريا ريا عد عد : مجع Tradução : Prof. Samir El Hayek : Louvado seja

Leia mais

احلد األدنى ملعايير التعليم:

احلد األدنى ملعايير التعليم: Inter-Agency Network for Education in Emergencies Réseau Inter-Agences pour L Éducation en Situations d Urrgence La Red Interagencial para la Educación en Situaciones de Emergencia Rede Inter-Institucional

Leia mais

التقرير السنوي لعام 2015 ديمومة أثر التجارة

التقرير السنوي لعام 2015 ديمومة أثر التجارة التقرير السنوي لعام 2015 ديمومة أثر التجارة مركز التجارة الدولية هو الوكالة الدولية الوحيدة المكرسة بالكامل لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة.من خالل العمل مع الشركاء لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الصغيرة

Leia mais

تنمية ثقافة العمل الحر والمبادرة لدى المرأة العربية كصاحبة عمل

تنمية ثقافة العمل الحر والمبادرة لدى المرأة العربية كصاحبة عمل منظمة العمل العربية تنمية ثقافة العمل الحر والمبادرة لدى المرأة العربية كصاحبة عمل اعداد : وليد يغمور 2015 22 كانون االول / 20 0 هللا الرحمن بسم الرحيم 1- المقدمة: يتحدد حجم سوق العمل في اي مجتمع بعنصرين

Leia mais

October 2014 CL 150/11 المجاس تقرير الدورة الخامسة والخمسين بعد المائة للجنة المالية )روما أكتوبر/تشرين األول 4102( الموجز

October 2014 CL 150/11 المجاس تقرير الدورة الخامسة والخمسين بعد المائة للجنة المالية )روما أكتوبر/تشرين األول 4102( الموجز المجلس التنفيذي الدورة العادية الثانية روما 4102/00/01-01 مسائل الموارد والمالية والميزانية البند 5 من جدول األعمال األغذية لمنظمة المالية لجنة تقرير والزراعة يسرررررري المديي ال نن يق م ي دذ ت ريا ييي

Leia mais

CAPÍTULO 372 O QUE DEUS, EXALTADO SEJA, DISPÕE COMORECOMPENSA AOS CRENTES:

CAPÍTULO 372 O QUE DEUS, EXALTADO SEJA, DISPÕE COMORECOMPENSA AOS CRENTES: 273- باب بيان ما أعد هللا تعالى للمؤمنيه في الجنة CAPÍTULO 372 O QUE DEUS, EXALTADO SEJA, DISPÕE COMORECOMPENSA AOS CRENTES: ق ال ال ل و تا ع ا ل :} إ ن ال م ت ق ي ف ج ن ات و ع يا و ن اد خ ل و ى اا ب س

Leia mais

)تاريخ االستالم: 1434/7/1 تاريخ القبول: 1434/7/12(

)تاريخ االستالم: 1434/7/1 تاريخ القبول: 1434/7/12( جملة اللغة العربية وآداهبا السنة العاشرة العدد االول ربيع 1434 هد صفحة 121-144 2 جتليات تشظي»جمرد رواية يف الزمن فقط«إلبراهيم نصراهلل املقال ملخ ص 1. استاذ مساعد يف فرع اللغة العربية و آداهبا جبامعة اصفهان

Leia mais